التقاريرتقارير النفطتقارير دوريةرئيسيةروسيا وأوكرانيانفطوحدة أبحاث الطاقة

التكسير المائي في أميركا.. طفرة تحولت إلى عقبة مع اشتعال الأسعار (تقرير)

أسعار البنزين في أميركا تقف عند مستوى قياسي

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

اقرأ في هذا المقال

  • إنتاج النفط الخام في أميركا يقفز 140% في غضون عقد.
  • أميركا تتصدر قائمة كبار منتجي النفط مع طفرة التكسير المائي.
  • عمالقة النفط الصخري يفضّلون الربحية عن التوسع في الإنتاج.
  • متوسط سعر البنزين في أميركا يصل إلى 5 دولارات للغالون.
  • إدارة بايدن تمارس ضغوطًا على شركات النفط لتعزيز الإنتاج.

تُعَد طفرة التكسير المائي (الهيدروليكي) في استخراج النفط والغاز الموجودين بطبقات الصخور الصلبة، إحدى التقنيات التي ساعدت الولايات المتحدة على تحقيق استقلال الطاقة وأسهمت في ثورة استخراج النفط الصخري.

وبعد أن شهدت الولايات المتحدة طوال العقد الماضي ثورة في إنتاج النفط الصخري بفضل التكسير المائي، والانضمام لقائمة كبار منتجي النفط والغاز لتنافس السعودية وروسيا، تحوّلت تلك الطفرة إلى إحدى العقبات أمام البلاد في ظل الأزمة العالمية الراهنة وعدم قدرتها على مواجهة ارتفاع أسعار البنزين محليًا.

وتعرف تقنية التكسير المائي (الهيدروليكي) بأنها طريقة للعملية الأوسع للتطوير غير التقليدي للنفط أو الغاز الطبيعي أو الطاقة الحرارية الأرضية أو المياه من أعماق الأرض، كما أنها تقنية حفر مثبتة.

وببساطة؛ فإن عملية التكسير أو "Hydraulic Fracturing or Fracking" هي حقن السوائل والمواد الكيماوية وحبيبات الرمل تحت ضغط عالٍ لإحداث تصدعات داخل التشكيلات الصخرية؛ ما يسمح بتحفيز الإنتاج واستخراج الطاقة من باطن الأرض.

وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية؛ فقد ساعد التكسير المائي (الهيدروليكي) في رفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 13 مليون برميل يوميًا بنهاية 2019، مقابل 5.4 مليون برميل يوميًا فقط في 2010.

وأسهمت هذه الزيادة في الإمدادات التي تضخها الولايات المتحدة من الخام، في دفع الولايات المتحدة لصدارة قائمة كبار منتجي النفط الخام والغاز الطبيعي، متجاوزة السعودية وروسيا في غضون عدة سنوات، وفق تقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر (Business Insider).

ويوضح الإنفوغرافيك التالي أكبر 10 دول منتجة للنفط عالميًا خلال عام 2019، وفق بيانات شركة النفط البريطانية بي بي، التي ترصد إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية.

أكبر 10 دول منتجة للنفط في 2019

قمة الإنتاج وعلامات التباطؤ

يُعَد وصول إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري إلى مستوى قياسي خلال 2019، بمثابة أولى علامات بداية تباطؤ الإنتاج وتفضيل الشركات جني الأرباح عن استمرار التوسع وضخ استثمارات جديدة.

وبعد أن كان التكسير المائي أحد أسباب قوة الولايات المتحدة في إنتاج النفط الصخري ودوره في أوقات ماضية بالتزامن مع انخفاض أسعار الطاقة، تحوّل حاليًا إلى عامل رئيس في الحد من إنتاج البلاد في وقت تحتاج البلاد إلى زيادة الإنتاج.

التكسير المائي (الهيدروليكي)
عملية التكسير المائي (الهيدروليكي) - أرشيفية

ومع بدايات 2020، عانى العالم مشكلات تسببت في أزمات اقتصادية كان لقطاع الطاقة نصيب منها، بدأت مع انتشار فيروس كورونا وتسببه في إغلاقات للعديد من الدول وتراجع كبير في الطلب ثم عودة النشاط مرة أخرى مع ظهور اللقاحات وارتفاع سريع في الطلب، ومع دخول 2022 جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتزيد الأمور تعقيدًا على المستوى السياسي والاقتصادي.

ودفع الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل أسرع من المتوقع عالميًا مع توقعات انخفاض المعروض جراء العقوبات الغربية ضد شركات الطاقة الروسية.

وأدى اشتعال سعر برميل النفط الخام إلى مزيد من الضغط على الولايات المتحدة، وتسبب ذلك في قفزات في أسعار البنزين محليًا، خاصةً وسط صعوبة زيادة إنتاج البلاد، التي كان من شأنها دفع الأسعار إلى التراجع.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا عند 5 دولارات للغالون، يوم الجمعة 17 يونيو/حزيران، وفق بيانات الرابطة الأميركية للسيارات.

كيف أصبح التكسير المائي عقبة؟

مع اكتشاف الدور المهم لتقنية التكسير المائي (الهيدروليكي) في استخراج النفط الصخري تحوّل الأمر إلى سباق بين الشركات في الولايات المتحدة مع إعطاء أولوية ذلك الوقت للتوسع في الإنتاج على الربحية.

وبحلول نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت علامات تراجع التوسع في الإنتاج مع تباطؤ الاستثمار، وهو ما دفع عمالقة صناعة النفط في الولايات المتحدة بالإفصاح عن تفكيرهم في تقليص الإنتاج.

وشهد عام 2019، أي قبل أزمة كورونا، محاولات المساهمين لدفع شركات النفط إلى إعطاء أولوية لحصد الأرباح عن النمو السريع الذي تحقق خلال السنوات السابقة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قال الرئيس التنفيذي لشركة بايونير ناتشورال ريسورسز، سكوت شيفيلد: "إن الحفر في حوض برميان الأميركي الغني بالنفط الصخري سيتباطأ بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.. وإن الشركة ستكون أكثر حذرًا حتى عام 2025".

وأمام ذلك؛ فإن هذه التصريحات وتوجهات الشركات والمستثمرين بشأن إعطاء أولوية لتحقيق الأرباح عن النمو، جاءت قبل أن ينتشر فيروس كورونا.

ومع دخول عام 2020 وانتشار وباء فيروس كورونا وتطبيق إغلاقات جبرية داخل العديد من الدول، انخفض الطلب على الطاقة بشكل كبير، ومنها الولايات المتحدة؛ إذ قلص الأميركيون الخروج من المنازل وقيادة السيارات أو السفر.

وتسبب ذلك في تحوّل أسعار العقود الآجلة للنفط إلى النطاق السالب في أبريل/نيسان 2020، وعندها وجد المنتجون الأميركيون الذين يستعدون لإبطاء الحفر فجأة في حالة توقف، مع استمرار ضعف الطلب حتى ربيع عام 2021 مع انتشار اللقاحات وعودة الاقتصادات إلى إعادة الفتح التدريجي.

وظل المنتجون الأميركيون متمسكين باتجاه تفضيل جني الأرباح عن التوسع في الحفر، مرجعين ذلك إلى حاجتهم للأموال لسداد ديون طفرة الإنتاج السابقة.

وبالفعل، زاد التدفق النقدي لشركات النفط الأميركية مع ارتفاع أسعار برميل النفط الخام والبنزين، وسط مشكلات في سلاسل التوريد ظهرت مع عودة ارتفاع الطلب بعد إغلاقات كورونا، أدت إلى إعاقة زيادة الإنتاج.

وتواجه الولايات المتحدة مشكلات في سلاسل التوريد، مثل نقص الرمال المستخدمة في التكسير المائي (الهيدروليكي)، وسط زيادة الأسعار 3 مرات تقريبًا مقارنة بما كانت عليها في غضون عام واحد، وهو ما حال دون تعزيز الصناعة الإنتاج، وبالتبعية عدم القدرة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب لمنع ارتفاع الأسعار.

لوم متبادل والتفكير في رسوم

التكسير الهيدروليكي
الرئيس الأمريكي جو بايدن - أرشيفية

من جهتها، اتجهت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى ممارسة الضغط على شركات النفط لزيادة الإنتاج، ولكن لم يأتِ ذلك بأيّ تحسُّن يُذكر.

وكان من بين تلك الضغوط التي مارستها إدارة بايدن على شركات النفط لزيادة الإنتاج، دعوة البيت الأبيض -نهاية مارس/آذار الماضي- الكونغرس إلى تمرير قانون يجعل الشركات تدفع رسومًا مقابل الآبار غير المستخدمة، مؤكدًا أن هذه الرسوم ستدفع الشركات إلى زيادة الإنتاج.

وتشهد الولايات المتحدة مع قفزات أسعار البنزين محليًا، خلافًا بين شركات النفط وإدارة البيت الأبيض؛ فكل منهما يلقي اللوم على الآخر؛ ما يعني صعوبة التوصل إلى حل سريع لمشكلة عدم التوازن بين العرض والطلب.

ومع ارتفاع الرحلات الصيفية واستمرار ضخ البنزين بمستوى أقل مما كان عليه قبل جائحة فيروس كورونا، أصبحت هناك حاجة ماسّة إلى مزيد من الإنتاج بشكل أسرع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق