أهم المقالاتالتغير المناخيالمقالاتسلايدر الرئيسيةمقالات التغير المناخيمقالات النفطنفط

مغالطات ضريبة الكربون تدفع الدول النامية لزيادة استغلال الوقود الأحفوري (مقال)

مارك ماثيس* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • أوضح خبراء الاقتصاد المرموقون سبب كون ضريبة الكربون الطريقة الفعالة لتخفيف الانبعاثات
  • يتمتع الاقتصاديون بسمعة حسنة في تقييم الظروف الاقتصادية من وجهة نظر أكاديمية
  • الاقتصاديون يميلون للتعامل مع الطاقة كما يفعلون مع أيّ سلعة استهلاكية أخرى
  • أظهر الوباء أن سلاسل التوريد أكثر هشاشة مما كنّا نظن
  • توجد العشرات من الأسباب التي تجعل ضريبة الكربون شديدة الضرر وغير فعالة

قصور رؤية الاقتصاديين والإعلاميين والمسؤولين البارزين عن فهم الوقائع على حقيقتها أمر غير مستساغ، لكن طرح الشخصيات اللامعة حلولًا لبعض المشكلات مثل ضريبة الكربون والامتناع عن جدوى تلك الحلول، التي يرغبون بها، أمر محبط ومخيِّب للآمال.

ينتابني هذا الشعور بالإحباط وخيبة الأمل لدى قراءتي مقالات عضو هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، هولمان جينكينز، الذي يدعم فكرة ضريبة الكربون، وكتب عن ذلك آخر مرة في 10 يونيو/حزيران الجاري.

ويقدّم السيد جنكينز، في معظم الموضوعات التي يتطرق إليها وخصوصًا في مجال الطاقة، رؤية رائعة لا أجدها في صحيفتَي نيويورك تايمز وواشنطن بوست والصحف الكبرى الأخرى،

وفي حين يتمتع جينكينز بنظرة إلى الطاقة والآثار المترتبة على هستيريا تغير المناخ تميزه عن الغالبية العظمى من مستخدمي أجهزة الحاسوب الذين يطلقون على أنفسهم اسم "الصحفيين"، فإن لديه رؤية قاصرة عندما يتعلق الأمر بصلاحية ضريبة الكربون.

وذكر جينكينز، في مقاله الصادر في 10 يونيو/ حزيران، أنه لمدّة 30 عامًا، أوضح جميع الخبراء الاقتصاديين المرموقين سبب كون ضريبة الكربون هي الطريقة المجدية للحدّ من الانبعاثات، وأعتقد أن هذا مجرّد تبسيط، لا يستحق المناقشة.

وتكمن مشكلة تحليل جينكينز في أنه يستشهد بمواقف المسؤولين غير الأكْفاء؛ في حين لا يمكن الاعتماد كليًّا على الاقتصاديين.

ومن الأدلة على ذلك أن وزيرة الخزانة الأميركية كانت تدّعي أن التضخم سيكون مؤقتًا حتى بعد تخطّيه جميع الأرقام القياسية التاريخية وفي غياب أيّ إشارة على تراجع معدله.

تعامُل الاقتصاديين مع الطاقة

يتمتع الاقتصاديون بسمعة حسنة في تقييم الظروف الاقتصادية من وجهة نظر أكاديمية، على عكس طريقة عمل الاقتصاد في العالم الحقيقي.

وتتفاقم هذه المشكلة عندما يتعلق الأمر بالطاقة؛ لأن الاقتصاديين يميلون إلى التعامل مع الطاقة كما يفعلون مع أيّ سلعة استهلاكية أخرى، ويُعدّ هذا خطأ فادحًا، لأن الطاقة تمثّل أحد مستلزمات الإنتاج الأساسية لجميع السلع.

في المقابل، تستند الحجة لفرض ضريبة الكربون إلى شيء من هذا القبيل: فرض ضرائب على الطاقة القائمة على الكربون مثل إنتاج النفط والتكرير والتنقيب والشحن.

وبينما تؤدي الضرائب المتزايدة على هذه الأنشطة إلى توفير المزيد من الأموال للحكومة، سترفع تكاليف عمليات الإنتاج، وستؤدي النفقات المتزايدة إلى انخفاض استخدام المستهلكين للوقود الأحفوري.

علاوة على ذلك، تنصّ بعض خطط ضريبة الكربون على إعادة جزء من الضريبة إلى المستهلكين لتعويض النفقات الإضافية للوقود والكهرباء وتكاليف المنتجات الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن الحقيقة الأولى التي تقوّض هذا التصوُّر هي أن العديد من الدول في العالم لن تتقبل ببساطة فكرة ضريبة الكربون.

وما يزال أمام الصين والهند ودول القارّة الأفريقية وعشرات الدول الأخرى طريق طويل قبل الوصول إلى مستوى المعيشة الذي تتمتع به الاقتصادات المتقدمة.

وسيكون لدى قادة هذه البلدان جميع المبررات لاستخدام أكبر قدر ممكن من النفط والغاز الطبيعي والفحم خلال قيامهم ببناء البنية التحتية التي يحتاجون إليها للتقدم.

فإذا كانت الدول المتقدمة غبية بما يكفي لفرض ضريبة الكربون على نفسها، فسوف تتحمس الدول النامية للفكرة، وسوف تستغل كميات كبيرة من الوقود الأحفوري بتكلفة قليلة.

وتقف مسألة بدائل الوقود والطاقة وراء هذه العقبة السياسية التي يتعذّر التغلب عليها.

ضريبة الكربون
صورة توضيحية لضريبة الكربون – المصدر موقع مؤسسة إيرث (earth.org)

الافتراضات القاصرة

يفترض الاقتصاديون والصحفيون والسياسيون الافتراض القاصر بأن رفع تكلفة الطاقة القائمة على الكربون سيخلق سوقًا جديدة للمنافسين بأسعار منخفض، لكن الطاقة تختلف عن السلع الأخرى، وفي معظم الحالات، لا توجد بدائل قابلة للتطبيق.

ولا بد من الإشارة إلى أن صنع الفولاذ يتطلب الفحم، وأن معظم أشكال النقل تستخدم الوقود السائل المشتق من النفط، وأن الطائرات تحتاج وقود الطائرات، وأن الحفارات الكبيرة والسفن والقطارات تعمل بالديزل، وأن السيارات والشاحنات تعمل بالبنزين والديزل.

جدير بالذكر أنه لا توجد بدائل مجدية اقتصاديًا، على سبيل المثال، السيارات الكهربائية، التي يتعذّر تصنيعها سيارة واحدة أو إنشاء البنية التحتية اللازمة لها دون الوقود الأحفوري.

وهذا ينطبق على جميع المنتجات المصنوعة من النفط والغاز الطبيعي، وأبرزها البلاستيك والمطاط الصناعي، إذ لا توجد بدائل للمنتجات المصنوعة من البتروكيماويات التي تُستخدم على نطاق واسع.

سلاسل التوريد

كشف تفشّي وباء كوفيد-19 أن سلاسل التوريد أكثر هشاشة مما كنّا نظن، إذ سيؤدي النقص في الرقائق الإلكترونية أو الأسمدة أو أيّ جزء الأجزاء التي تدخل في عدد لا يحصى من المنتجات التي نستخدمها إلى إيقاف إنتاج هذه المنتجات.

إضافة لذلك، سيؤدي فرض تكاليف باهظة على الوقود الضروري لمعظم المنتجات إلى انهيار سلاسل التوريد في كل مكان.

وتوجد العشرات من الأسباب الأخرى التي تجعل ضريبة الكربون مدمرة للغاية وغير فعالة.

فإذا فُرِضت ضريبة الكربون، فإن تكاليف التصنيع ستزيد بشكل كبير من انتقال الشركات والوظائف التي تقدّمها إلى الدول ذات العمالة الرخيصة والطاقة الرخيصة، وسوف تصبح الاقتصادات في الدول المتقدمة اليوم أقلّ ازدهارًا وأقلّ قوة.

فهل سيتسامح المواطنون مع انخفاض مستوى معيشتهم بسبب عدم الكفاءة السياسية؟

الشيء الذي لا أفهمه هو: لماذا يمكنني رؤية العديد من الأسباب التي تجعل ضريبة الكربون فكرة غير عملية، ومع ذلك فإن هولمان جنكينز اللامع وجحافل الاقتصاديين لا يمكنهم ذلك؟

إذا تمكّن هؤلاء من شرح جميع العقبات الكبيرة التي تعترض ضريبة الكربون التي أشرتُ إليها (والعديد من الكتّاب الآخرين)، فأنا بالتأكيد على استعداد للاستماع لوجهات نظرهم وآرائهم.

لقد كنت على استعداد للاستماع لسنوات عديدة، وما زلت أنتظر وأستمع.

* مارك ماثيس، مؤلف وصانع أفلام وثائقية متخصص في شؤون الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق