التقاريرتقارير النفطروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: حصار النفط الروسي لن ينجح.. والأوروبيون سيشترونه من الهند والصين

أحمد بدر

رصد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، الدكتور أنس الحجي، مستجدات أسواق الطاقة العالمية، ومحاولات أوروبا حصار النفط الروسي، في ظل استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى هزة كبيرة في الأسواق العالمية.

وقال الحجي، في حلقة جديدة من "أنسيات الطاقة" بعنوان "مستجدات أسواق الطاقة"، إن الأحداث تسارعت بشكل كبير، وهناك 6 أسئلة رئيسة، حول خروج شركة شل من روسيا ودخول الهند مكانها، وقرار الرئيس الأميركي جو بايدن بإحياء المصافي المغلقة، واستمرار الصين في عمليات الإغلاق أو وقفها، وأثر ذلك.

وتضمنت الأسئلة أيضًا، وفق الحجي، زيادة واردات الصين والهند من روسيا، واحتجاز إيران لناقلتي نفط يونانيتين، وقدرة إيران على التوسع.

وأضاف: "منذ 30 مايو/أيار، كان هناك مستجدات، لعل أحدثها ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بشأن دراسة تعليق حصة روسيا في منظمة أوبك+، وهو الأمر الذي جاء لاحقًا تأكيدًا بأنه غير صحيح، ولكننا سنتكلم عن الموضوع".

تعليق النفط الروسي

قال الحجي، إن خبر أوبك وما أشيع بشأن تعليق حصة روسيا في أوبك+، والذي خرج من صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، التي عوّدت الجميع على أخبار فيها نوع من الإثارة، ولكنّها إمّا لا أساس لها من الصحة، أو أنها من نوع الأخبار التي تُذكر على الهامش.

النفط الروسي
النفط الروسي - الصورة من موقع "فير أوبزرفر"

وعن الاتحاد الأوروبي والنفط الروسي، أشار الدكتور أنس الحجي إلى أن الاتحاد منذ 3 أشهر يحاول الاجتماع للاتفاق على أيّ نوع من العقوبات، "ولكن نحن نتحدث عن 27 دولة، عندما تجتمع هذه الدول للاتفاق على قرار يجب أن يكون بالإجماع، فلن يمكن الإجماع إلّا على أقلّ شيء، وهو نفس ما اتفقوا عليه قبل 3 أشهر".

ولفت إلى أن كل هذه الاجتماعات والتكاليف ذهبت بلا طائل، لأن دول الاتحاد الأوروبي اتفقت في النهاية على وقف "أغلب واردات النفط الروسي" في نهاية 2022، باستثناء النفط القادم عبر الأنابيب.

وأضاف: "بعبارة أخرى، أسعار النفط سترتفع، ودول أوروبا ستشتري النفط الروسي بهذه الأسعار المرتفعة، وبوتين يخزّن المزيد من الأموال، ويستخدمها في الحرب لقتل الأوكرانيين، والأوروبيون ما دمتَ لا تزعجهم، فهم لن يفكروا في الأوكرانيين إلّا في النهاية".

العقوبات ضد روسيا

قال الدكتور أنس الحجي، إن بعض دول الاتحاد مغلقة، ولا تشرف على موارد أو مياه، ومن ثم ستختنق إذا لم تجد أنابيب لنقل النفط، ولن تستطيع دول الاتحاد الأخرى أن تضمن لها الإمدادات، ومن ثم كان موقف دولة مثل هنغاريا واضحًا بشأن اعتمادها على النفط الروسي، وعدم استجابتها للتوجهات الأوروبية.

وتابع: "بالتأكيد بوتين يضحك الآن على خبر موافقة الاتحاد الأوروبي على نفس ما قالوه من 3 أشهر، لأنه يدرك أن الاتحاد لا يملك أيّ قوة للضغط عليه، ومن الآن وحتى نهاية الأشهر الـ6 المقبلة ستتغير الأوضاع بشكل كبير في أوكرانيا، ويحقق بوتين ما يريده، وقد تنتهي الحرب قبل ذلك، ومن ثم لن يخسر الأوروبيون أيّ شيء، ويواصلون استيراد النفط الروسي".

ولفت الحجي إلى أن الأمر المضحك في العقوبات هو السماح لبعض الدول، مثل ألمانيا وإيطاليا، أن تحصل على النفط الروسي من خلال الأنابيب، إلّا أن الخوف هو أن تضخّ روسيا المزيد من النفط عبر هذه الأنابيب ويُباع، ومن ثم تحصل عليه الدول في كل الأحوال.

النفط الروسي

وأضاف الحجي: "المضحك أكثر -وبعضهم قد يستغرب هذا الأمر- هو دجل الأوروبيين وكذبهم، فالآن تشتري الصين والهند النفط الروسي، ويرفعون حجم المشتريات من روسيا، والصين معروفة بأنها تُصدِّر المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل، والهند أيضًا مُصدّر كبير للمنتجات النفطية، وما سيحدث هو أن الهند والصين ستشتريان النفط من روسيا، ويعالجونه ثم يرسلونه بصفة منتجات نفطية إلى أوروبا".

وأوضح أنه في هذه الحالة ستشتري دول أوروبا النفط الروسي في كل الحالات، وستدفع للهند والصين أجرة تصفيته، وهو أمر مضحك، فلا أحد يدري كيف وضع الأوروبيون أنفسهم في هذه الورطة، والحديث هنا ليس عن الحرب الأوكرانية، ولكن عن محاولة الأوروبيين إجبار أنفسهم على العقوبات، فهم يؤذون أنفسهم بأنفسهم.

مقال رئيس لوك أويل

أشار الدكتور أنس الحجي إلى المقال الذي كتبه رئيس شركة لوك أويل الروسية -وهو أحد الشخصيات المقرّبة من الرئيس فلاديمير بوتين-، والذي قال فيه، إن على موسكو أن تخفض إنتاجها من النفط، ما بين مليونين و3 ملايين برميل يوميًا، حتى لا يُباع النفط الروسي بأسعار مخفضة، كما يحدث الآن.

وتابع: "السؤال هنا: لماذا كُتب المقال باللغة الروسية في جريدة روسية؟ هل المستهدف هم المحليون وإدارة بوتين نفسه، أم جنرالات الجيش؟ كما يثير الأمر تساؤلات أخرى، منها: هل هناك مشكلات تقنية يعانون منها الآن، سواء قطع الغيار أو غيرها، ولا يستطيعون التصدير؟".

وأوضح أنه إذا نُظِر إلى المقال الروسي بشكل أعمق، فهو قد يكون رسالة إلى الهند التي تحاول الضغط على روسيا، وتحصل منها على النفط الروسي بأقلّ من سعره بنحو 30 إلى 35 دولارًا، وتسعى إلى خفض سعره بنحو 50 دولارًا، بدعوى أنه لا يباع.

لذا، وِفق الحجي، قد تكون الرسالة إلى الهند بأن الإنتاج سينخفض، ومن ثم لن يحصلوا على النفط الروسي بسعر 80 دولارًا، بينما سعره الحقيقي 120 دولارًا، ولكن يكونوا مضطرين إلى الحصول عليه بسعر 120 دولارًا، بدلًا من الضغط للحصول على مزيد من التخفيضات.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق