رئيسيةالتغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير منوعةمنوعات

التعهدات المناخية لم تمنع إندونيسيا والصين من استمرار استخدام الفحم

في المجمعات الصناعية

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تضم المجمعات الصناعية في إندونيسيا مصافي التكرير وأفران صَهْر المعادن كثيفة استهلاك الطاقة
  • أعلنت إندونيسيا هدفًا لتوليد 23% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول عام 2025
  • تشكّل مصادر الطاقة المتجددة حاليًا في إندونيسيا أقلّ من 12% من مزيج الطاقة
  • إندونيسيا ما تزال تعتمد على الفحم في توليد 60% من كهربائها
  • مشروع "جزيرة الكهرباء" قد يكون خارج نطاق رقابة الحكومة الصينية

لم تمنع التعهدات المناخية الوطنية للحدّ من استخدام الفحم في الصين وإندونيسيا، تنامي محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم في المناطق والتجمعات الصناعية.

فقد بدأت شركة صينية ببناء مشروع "جزيرة الكهرباء" في جزيرة أوبي الإندونيسية، في فبراير/شباط الماضي، بعد 5 أشهر من إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الصين ستتوقف عن بناء محطات كهرباء جديدة تعمل بالفحم في الخارج.

ويهدف مشروع "جزيرة الكهرباء"، الذي صُمِّم لإنشاء محطة توليد كهرباء بالفحم، إلى توفير الكهرباء حصريًا لمجمع الصناعات الثقيلة. وتمثّل هذه المجمعات الشكل المختار من جانب الحكومة الإندونيسية للتنمية الاقتصادية كثيفة رأس المال، حسبما نشر موقع شبكة "تشاينا ديالوغ".

وسعت مجموعة من التغييرات التنظيمية، على مدى السنوات القليلة الماضية، إلى تعزيز الصناعات المحلية للاستفادة من الموارد الطبيعية، مثل النيكل والألمنيوم، قبل تصديرها.

استمرار إنشاء محطات الفحم

تضم المجمعات الصناعية في إندونيسيا مصافي التكرير وأفران صَهْر المعادن كثيفة استهلاك الطاقة اللازمة لهذه العمليات، إضافة إلى المعدّات المملوكة في الغالب للشركات الصينية التي تعتمد حتى الآن على محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.

منجم فحم في إندونيسيا
منجم فحم في إندونيسيا

واستجابت الشركات الصينية للدعوة لبناء قدرة إندونيسيا على معالجة الفلزات، منذ أن حظرت الحكومة تصدير النيكل غير المعالج، في عام 2014، ثم في عام 2020.

وأصبح إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وقف دعم محطات توليد الكهرباء بالفحم الجديدة في الخارج ملحوظًا في هذه المجمعات الصناعية، التي سعى مناصروها إلى تسويقها بصفة مبادرات إنقاذ المناخ التي تدعم الطاقة النظيفة.

ويمكن لمصنّعي البطاريات استخدام النيكل المعالج في منشآت المجمعات الصناعية لإنتاج ملايين بطاريات الليثيوم أيون للسيارات الكهربائية والتخزين الكهربائي للشبكة؛ لتحقيق الأهداف المناخية.

وستتطلب منشآت الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم ملايين الأطنان من الألمنيوم المشتق من البوكسيت.

بدوره، رأى تحليل "كلايمت آكشن تراكر" أن خطط المناخ في إندونيسيا غير كافية بسبب استمرار بناء محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، رغم إعلان استهداف الحياد الكربوني فقط بحلول عام 2060.

وأعرب الباحث الصيني لدى مؤسسة "غلوبال إنرجي مونيتور"، آيكون يو، في حديثه عن تطوير جزيرة أوبي الإندونيسية، عن قلقه لأن مشروع "جزيرة الكهرباء" قد يكون خارج نطاق رقابة الحكومة الصينية، أو يقع في منطقة رمادية، أو يحصل التسامح معه.

وشهد عام 2021 وحده إعلان الشركات الصينية، التي تديرها الدولة، تأسيس 1.3 غيغاواط من توليد كهرباء بالفحم المخطط لها في إندونيسيا.

تهديد هدف التحول للطاقة المتجددة

أعلنت إندونيسيا، في عام 2017، هدفًا لتوليد 23% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول عام 2025.

وتشير أحدث خطة للطاقة مدتها 10 سنوات (2021-2030) إلى أن إندونيسيا ما تزال تعتمد على الفحم في توليد 60% من كهربائها، بينما تشكّل مصادر الطاقة المتجددة حاليًا أقلّ بقليل من 12% من مزيج الطاقة، حسبما نشر موقع شبكة "تشاينا ديالوغ".

ويقول مدير برنامج في معهد إصلاح الخدمات الأساسية -وهو مؤسسة فكرية مقرّها العاصمة الإندونيسية جاكرتا- ديون أرينالدو، إن أيّ محطة جديدة لتوليد الكهرباء بالفحم ستعوق تحقيق هذا الهدف.

في المقابل، تخاطر الحكومة الإندونيسية بتقويض هدفها المناخي، إذ ذهب 7.8% فقط من استثمارات الطاقة نحو المصادر المتجددة في عام 2020.

شاريوت- الطاقة المتجددة- زامبيا
أحد مشروعات الطاقة المتجددة - أرشيفية

وتخطط شركة الكهرباء الحكومية لجعل نصف السعة المضافة في السنوات الـ10 المقبلة تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة.

وقال وزير الطاقة الإندونيسي، عارفين تصريف، إن 9 غيغاواط من كهرباء الفحم ستوقَف في وقت مبكر بحلول عام 2030، أي ما يقرب من ضعف الخطة السابقة.

وتعتزم إندونيسيا إنشاء 13.8 غيغاواط من الكهرباء المولَّدة بالفحم، قبل بدء وقف بناء المحطات في عام 2023.

ويبدو أن خطط الحكومة تتعارض مع إفصاحات الشركات الخاصة، إذ يشهد أكثر من 26 غيغاواط من محطات توليد الكهرباء بالفحم مراحل مختلفة من التطوير في إندونيسيا.

وتُظهر خطة الطاقة الحكومية الوطنية في إندونيسيا أن جزيرة جاوا ستستضيف 60% من النمو الجديد لتوليد الكهرباء بالفحم، على مدى السنوات الـ10 المقبلة.

وتشير بيانات مؤسسة "غلوبال إنرجي مونيتور" إلى أن المشروعات قيد التخطيط خارج جزيرة جاوا تزيد عن ضعف النمو المعلنة للجزيرة.

وقال الباحث الصيني لدى مؤسسة "غلوبال إنرجي مونيتور"، آيكون يو، إن عملية تمويل هذه المحطات الأسيرة لتوليد الكهرباء بالفحم، وهي المحطات التي يديرها المنتجون الصناعيون لاستهلاكهم الخاص، تتّسم بقليل من الشفافية، ويصعب تتبّع المسؤوليات المالية لتلك المحطات.

وفي حين إن محطات توليد الكهرباء الأسيرة في المجمعات الصناعية تمثّل حاليًا 15% من إنتاج كهرباء الفحم في البلاد، فإن هذا الرقم سيرتفع إلى 24% عند الانتهاء من جميع المشروعات المسجلة، وفقًا لبيانات مؤسسة "غلوبال إنرجي مونيتور".

ومن المقرر أن يزداد توليد الكهرباء بالفحم بمقدار 9510 ميغاواط لتغذية صناعة المعادن التي تهيمن عليها مراكز تصنيع النيكل والألمنيوم.

تعدين المعادن المنقذة للمناخ باستخدام كهرباء الفحم

تهدف المجمعات الصناعية في 3 من المراكز الحيوية للنيكل في إندونيسيا، وهي: جزيرة أوبي وموروالي وخليج ودا، إلى امتلاك 14 محطة لتوليد الكهرباء بالفحم مع 71 توربينًا، بإجمالي 12,579 ميغاواط، وفقًا لبيانات مؤسسة "غلوبال إنرجي مونيتور".

ويمثّل هذا أكثر من ضعف سعة 6109 ميغاواط من الكهرباء الأسيرة التي تشغل صناعة النيكل في إندونيسيا.

التعهدات المناخية
محطة توليد كهرباء تعمل بالفحم في إندونيسيا - الصورة من موقع رويترز

وقد توسَّع مجمّع مورووالي الصناعي (آي إم آي بي) على مدار الـ15 عامًا الماضية، استجابة للطلب المتزايد على خام النيكل في جزيرة سولاويزي لإنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ، ولإنتاج النيكل المستخدم في البطاريات مؤخرًا.

وتخطط المنطقة الصناعية بأكملها، التي تمتد عبر الحدود بين مقاطعتي وسط سولاويزي وجنوب شرق سولاويزي وكوناوي المجاورة، لإضافة 3470 ميغاواط من الكهرباء التي تعمل بالفحم.

يأتي ذلك في وقت يشكو فيه سكان المناطق المجاورة من "موسم الغبار"، عندما تهب الرياح ويترسب غبار الفحم في المنازل.

وتعهدت شركة "تسينغشان" الصينية، التي تدير المجمع الصناعي، قبل عام، بتطوير 2 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لعمليات الصهر، وقالت، إنها ستتّبع سياسة الرئيس الصيني شي جين بينغ بعدم بناء محطات توليد كهرباء بالفحم في الخارج.

وأشارت مؤسسة "جست فاينانس إنترناشنونال" -وهي هيئة بحثية في هولندا- إلى أنه قبل شهر واحد من التعهد، حصلت شركة "تسينغشان" على عقد لبناء 1140 ميغاواط في محطة "لابوتا" لتوليد الكهرباء بالفحم في مجمع موروالي.

إضافة لذلك، بدأت شركة "تسينغشان" بتطوير مجمع صناعي مماثل في إندونيسيا هو "ويدا باي إندستريال بارك" (آي دبليو آي بي)، حيث توجد خطط لتركيب 3400 ميغاواط من توليد الكهرباء بالفحم.

ومن المقرر أن تصبح منطقة "بانتاينغ"، جنوب مقاطعة سولاويزي في إندونيسيا، مركزًا حيويًا لمعالجة النيكل.

وأعلنت شركة "هوادي نيكل-ألوي إندونيسيا" -وهي شركة صينية إندونيسية- خططًا في عام 2015، لتطوير أحد أفران الصَّهْر، ودعمت شركة الكهرباء الحكومية الإندونيسية "بي إل إن" بناء محطة لتوليد الكهرباء بالفحم.

وبعد احتجاج مئات الأشخاص من المجتمعات المحلية على تلوث الهواء والماء المحتمل، توقّف المشروع في عام 2018.

وعادت شركة الكهرباء الحكومية، العام الماضي، لتخبر الشركة أنها ستوفر 90 ميغا فولت أمبير إضافية للمشروع لزيادة قدرة الصهر، دون تحديد نوع مصدر الطاقة المستخدمة في العمليات.

كهرباء صديقة للبيئة

يُعتقد أن توليد الكهرباء بالفحم هو الشكل الأكثر موثوقية للطاقة للمشروعات الصناعية، كما يقول مدير برنامج في معهد إصلاح الخدمات الأساسية، ديون أرينالدو.

من جهتها، تحتاج أفران صهر المعادن ومصافي التكرير إلى العمل لمدة 24 ساعة يوميًا، بينما الكهرباء من الشمس والرياح متقطعة.

وتشير الأبحاث التي أجراها معهد إصلاح الخدمات الأساسية (آي إي إس آر) إلى أن هناك فرصة كبيرة لتوليد الكهرباء وتخزينها في المناطق ذات المجمعات الصناعية.

وتوجد جنوب شرق سولاويزي في إندونيسيا إمكانات عالية لتوليد الطاقة الشمسية، تصل إلى 200 غيغاواط، بينما يوجد في غرب كاليمانتان ما يقرب من 5 أضعاف ذلك.

وتتمتع منطقة وسط سولاويزي بأكبر سعة ممكنة لتخزين الطاقة المائية التي تُضَخّ، إذ تُدفَع المياه لأعلى باستخدام الكهرباء الزائدة ويجري إطلاقها عند الحاجة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق