التقاريرتقارير الكهرباءتقارير منوعةرئيسيةكهرباءمنوعات

بعد توقف الصين عن تمويل محطات الفحم.. زيمبابوي تواجه أزمة

الدولة تدرس تحول محطات الكهرباء للعمل بالغاز.. وتبحث عن ممولين آخرين

هبة مصطفى

يهدّد قرار الصين بالتوقف عن تمويل محطات الفحم الخارجية مصير مشروعات عدة في زيمبابوي، لكنه يفتح المجال أمام تساؤلات حول إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الدولة، وفتح المجال أمام الكهرباء المتجددة والنظيفة.

وكانت بكين قد أعلنت، في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، التوقف عن أي مشروعات جديدة لمحطات الكهرباء العاملة بالفحم في الخارج، اتساقًا مع خططها لخفض الانبعاثات الكربونية.

لكن تلك التغييرات أصابت مشروعات الكهرباء في زيمبابوي بالارتباك، خاصة أن تقديرات الطلب المحلي على الكهرباء تفوق ما يمكن للطاقة المتجددة الإسهام به.

التمويل الصيني.. وانتقال الطاقة

يؤدي التمويل الصيني لغالبية المشروعات -وأبرزها محطات الفحم- دورًا مهمًا في توفير إمدادات الكهرباء إلى الدول النامية والأفريقية، وقد يُحدث التوقف عنه حالة الفوضى إذا لم تتمكن تلك الدول من توفير مصدر تمويل بديل.النفط والفحم في الصين

وإجمالًا، يهدد توقف الحكومة الصينية عن دفع تمويلات تقارب 63 مليار دولار بتوقف 57 مشروعًا عالميًا من ضمنها محطات الفحم.

ويسمح انسحاب الصين من تمويل محطات الفحم في أفريقيا بتراجع إمدادات الكهرباء بمقدار ثلثي الإنتاج، وهو ما قدّرته مؤسسة "إي 3 جي" العالمية الداعمة لانتقال الطاقة بـ3.6 غيغاواط.

لكن بكين تسعى لإحلال تمويل مشروعات الطاقة المتجددة بدلًا من تمويل محطات الفحم في الدول النامية، إذ أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها ستدعم انتقال الطاقة بصورة أكثر اخضرارًا بتلك الدول.

وتمسكت الصين -وفق بيان الوزارة- بعلاقتها القوية مع زيمبابوي، مؤكدة دعمها تطوير مشروعات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة في هرراي.

فرص الطاقة النظيفة في زيمبابوي

يعوّل داعمو الطاقة المتجددة في أفريقيا -بصورة عامة- على الانسحاب الصيني من تمويل مشروعات محطات الفحم في زيمبابوي والبلدان الأخرى في التوسع بخطط الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية.

ويطرح تساؤل مدى ملاءمة الأوضاع المعيشية في زيمبابوي لتقبل مشروعات انتقال الطاقة نفسه عقب انسحاب الصين ورفضها تمويل محطات الفحم، لكن معاناة ما يزيد على نصف سكان البلدة الأفريقية في الحصول على إمدادات الكهرباء وزيادة الطلب على التوظيف تصبان في صالح محطات الفحم.

ويعكس تصريح المتحدث باسم حكومة هراري بأحقية بلاده في الاستفادة من موارد الفحم المتاحة لتوفير إمدادات الكهرباء وتلبية الطلب المحلي قدرة البلدان النامية المحدودة أمام خطط انتقال الطاقة، وفق "رويترز".

وتوافقت التصريحات الحكومية في زيمبابوي مع رؤية الرئيس التنفيذي لهيئة إمدادات الكهرباء التابعة للدولة، سيدني غاتا، التي أشار خلالها إلى أن اللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة ليست خطة بديلة لبلاده، لتعويض نقص الإمدادات من محطات الفحم.

وحسم غاتا الأمر، إذ أكد أن تحول بلاده بصورة فورية للاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح "غير وارد"، نظرًا إلى اتساع نطاق الطلب على الكهرباء.

كوب 26 - الفحم - توليد الكهرباء

مشروعات تبحث عن تمويل

بعد أن رفعت الصين يدها عن تمويل مشروعات محطات الفحم في زيمبابوي، بات بحث شركات الطاقة عن حلول بديلة لتوفير الدعم اللازم، خاصة في ظل صعوبة الاعتماد على المصادر المتجددة.

وما بين سيناريوهي التحول للمشروعات المتجددة أو البحث عن تمويل بديل، عكفت أكبر شركات التعدين في زيمبابوي "ريو زيم" على إيجاد حلول تُنقذ مشروعاتها المعلقة بعد الانسحاب الصيني من تمويل محطات الفحم.

وكانت شركة ريو تعوّل على البنوك الصناعية الصينية (البنك الصناعي والتجاري، وبنك الصين مينشينغ) لتمويل إحدى محطات الفحم "سينغوا" ومنجم فحم تابع لها، إذ كان يُخطط لإنشاء المحطة بضعف سعة الكهرباء الحالية في زيمبابوي.

وأشارت إلى إمكان تحويل المحطة إلى العمل بالغاز بدلًا من الفحم حال تعذر توافر ممولين لمشروعات الفحم، لكنها لفتت إلى أن هذا المسار يتطلب الكثير من الدراسات غير المقيدة بحدود زمنية.

لم تكن محطة "سينغوا" وحدها ضحية سحب الصين تمويلات محطات الفحم في زيمبابوي، إذ يقف مشروع محطة "لوسولو" في مهب الريح بعد تخلي الدعم الصيني عنها.

وبجانب محطتي الفحم، كان يُخطط لتلقي مشروع توسعة محطة "هوانغ" بالشمال الغربي للبلاد تمويلًا صينيًا، لكن تلك المشروعات كافة أصبحت "مُجمدة" لتفتح باب التساؤلات حول مصير المشروعات العالمية الأخرى ومصير إمدادات الكهرباء بعد الانسحاب الصيني.

الكهرباء في زيمبابوي

يدور إنتاج الكهرباء الحالي في زيمبابوي حول مستويات 2.3 غيغاواط، مقسمة بين محطة للطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى 4 من محطات الفحم.

وأصاب الانسحاب الصيني من تمويل محطات الفحم طموحات توفير إمدادات الكهرباء بزيمبابوي في مقتل، خاصة أنها تعاني عجزًا عن تلبية الطلب المحلي لما يزيد على نصف السكان.أزمة الكهرباء في زيمبابوي

فمشروعات محطات الفحم، التي عُلّقت وجُمدت في البلاد بحثًا عن تمويلات، كانت تشير الطموحات إلى إضافتها سعات ضخمة.

فمحطة "سينغوا" على سبيل المثال -التي كانت تترقب تمويلًا صينيًا بما يقارب 3.4 مليار دولار- هدفت شركة ريو زيم منها لإضافة 2.8 غيغاواط إلى الشبكة، بجانب تشغيل منجم فحم بالقرب منها، وبجانب إضافات الشبكة، توفر محطة "سينغوا" 1100 وظيفة دائمة.

وأما محطة "لوسولو" -التي كانت تترقب تمويلًا صينيًا يقارب ملياري دولار- فكان مقررًا لها البناء بسعة 2.1 غيغاواط، بعد تلقيها الموافقات الصينية عام 2015.

ورغم استكمال ما يزيد على ثلثي أعمال البناء في محطة "هوانغ" -التي تلقت تمويلًا بما يعادل مليار دولار- فإن مصيرها بات مجهولًا عقب توقف التمويل، خاصة أن زيمبابوي كانت تعلّق عليها آمالًا لإضافة 600 ميغاواط إلى الشبكة عقب انتهاء التوسعات.

تعاون زيمبابوي وبوتسوانا

في غضون بحث زيمبابوي عن بدائل لتعويض غياب التمويل الصيني، تتعاون هراري مع دولة بوتسوانا الواقعة في جنوب الصحراء الكبرى لإجراء أبحاث مشتركة حول فحم الكوك لتطوير جودته وخفض الواردات.

ويهدف البحث المشترك لتحديد الموارد اللازمة لإنتاج فحم الكوك المعدني بأعلى جودة وأقل تكلفة، عبر تحويلات كيميائية حرارية للموارد المتاحة.

وتسعى خطوات البحث لخفض معدل المعادن الثقيلة والشوائب والرماد المتطاير، في محاولة لخفض الانبعاثات الصادرة عن ملوثات الفحم، وفق صحيفة هيرالد.

وبدأ فريق البحث من البلدين جمع عينات من الفحم، لإجراء الدراسات والتحليلات اللازمة لإنتاج فحم الكوك المعدني بخلط خصائص فحم البلدين.

وتملك زيمبابوي احتياطيات فحم مؤكدة تُقدر بـ553 مليون طن، في حين تستهلك 2.9 مليون طن سنويًا، كما تُقدر موارد بوتسوانا بما يتراوح بين 106 و212 مليار طن.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق