المقالاتالنشرة الاسبوعيةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

حظر النفط الروسي في أميركا لن يُفسح الطريق للواردات الإيرانية (مقال)

أومود شوكري* ترجمة نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • كان البيت الأبيض قلقًا بشأن احتمال ارتفاع أسعار البنزين وتأثيره السلبي في التضخم.
  • • الولايات المتحدة تُعَد إحدى الدول المستوردة للنفط الخام الروسي.
  • • تُمثل واردات الولايات المتحدة من روسيا نحو 3% من استهلاك البلاد من النفط.
  • • لن تتمكن إيران من تصدير النفط إلى أميركا حتى بعد توقيع اتفاق نووي جديد.

تركّزت العقوبات المتعددة التي فرضتها أوروبا والولايات المتحدة على النفط الروسي وبعض الأفراد والمؤسسات الروسية، في الأسبوعين الأخيرين بعد غزو موسكو لأوكرانيا، وباعت شركات الطاقة الأوروبية والأميركية حصصها في مشروعات النفط والغاز الروسية بعد العقوبات.

علاوة على ذلك، دعا العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، الأسبوع الماضي، إدارة الرئيس جو بايدن إلى حظر واردات نفط روسيا إلى الولايات المتحدة.

ولم يكن البيت الأبيض -حتى الأسبوع الماضي- مُتحمِّسًا تجاه خطة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لحظر واردات النفط الروسي؛ حيث كان البيت الأبيض قلقًا للغاية بشأن احتمال ارتفاع أسعار البنزين وتأثيره السلبي في التضخم.

حظر واردات النفط من روسيا

منذ أواخر العام الماضي، دأبت الولايات المتحدة على سحب جزء من احتياطياتها النفطية الإستراتيجية بهدف خفض أسعار النفط.

النفط الروسي
شحن صادرات النفط الروسية - أرشيفية

وقد قررت إدارة بايدن، يوم الثلاثاء 8 مارس/آذار، قطع واردات النفط الروسي، ويمكن اعتبار هذا القرار خطوة فعالة لفرض ضغوط سياسية واقتصادية على روسيا.

في المقابل، أيّدت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، يوم السبت 3 مارس/آذار، خطة أميركية لحظر واردات النفط والغاز من روسيا لمعاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على غزو أوكرانيا.

وقالت بيلوسي إنها لا تريد ارتفاعات إضافية في أسعار البنزين، وأبدت موافقتها دون قيد أو شرط على الحظر المفروض على واردات النفط من روسيا.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تُعَد إحدى الدول المستوردة لخام النفط الروسي، واستوردت الولايات المتحدة، في عام 2021، ما معدله 209 آلاف برميل من النفط يوميًا و500 ألف برميل يوميًا من المنتجات النفطية الأخرى من روسيا.

وتمثل واردات الولايات المتحدة من روسيا نحو 3% من استهلاك البلاد من النفط الخام، وفقًا لاتحاد مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأميركيين (إيه إف بي إم).

وتستورد الولايات المتحدة نحو 61% من احتياجاتها النفطية من كندا و10% من المكسيك و6% من السعودية، وقد زادت واردات النفط الأميركية من روسيا بدءًا من عام 2019 فصاعدًا بعد فرض عقوبات على صناعة النفط الفنزويلية.

كما استوردت مصافي التكرير الأميركية كميات إضافية من النفط من فنزويلا، العام الماضي، بعد إعصار آيدا.

وكانت لدى كاراكاس، قبل العقوبات الأميركية، القدرة على تصدير مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وفي يوم السبت 5 مارس/آذار، سافر وفد من إدارة بايدن إلى كاراكاس، لحل بعض القضايا بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وبعد الاجتماعات، رحّب الجانبان بمواصلة المحادثات، وأعلنا عزم البلدين بذل جهودهما لحل المشكلات العالقة وإعادة تطبيع العلاقات على الصعيد التجاري.

جدير بالذكر أن صناعة النفط الفنزويلية غير قادرة على زيادة الطاقة الإنتاجية والتكرير بسبب العقوبات، ولن يكون من السهل على كاركاس زيادة طاقتها الإنتاجية للنفط دون استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة.

خط أنابيب النفط كيستون

تُعَد كندا موِّردًا رئيسًا للنفط إلى الولايات المتحدة، ومثّلت زيادة واردات النفط من كندا عبر خط أنابيب كيستون إكس إل، الذي تبلغ تكلفته 9 مليارات دولار، إحدى أولويات إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.

خط أنابيب كيستون إكس

على عكس ذلك، كانت الخطوة الأولى للرئيس جو بايدن، بعد وصوله إلى السلطة، هي إلغاء خطة خط الأنابيب الذي كان من المفترض أن ينقل النفط من مقاطعة ألبرتا الكندية إلى ولاية نبراسكا الأميركية.

ويعتقد مراقبون ومحللون أن إلغاء حكومة بايدن ترخيص خط أنابيب "كيستون إكس إل" تسبب في زيادة اعتماد الولايات المتحدة على النفط الروسي.

تجدر الإشارة إلى أن إطالة أمد إغلاق مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك، بعد إعصار آيدا، أتاحت فرصة جيدة لروسيا لتوسيع حصتها في سوق النفط الأميركية.

ورغم انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة في مقاطعة واردات النفط الروسية، وسعي بعض الدول الأوروبية للحد من الاعتماد المفرط على موارد الطاقة الروسية؛ فإن معظم دول القارة الأوروبية لا تستطيع مقاطعة واردات الطاقة إلى روسيا.

وقررت الحكومة البريطانية وقف استيراد النفط والمنتجات النفطية من روسيا لحماية أوكرانيا ضد العدوان العسكري الروسي، ومن المرتقب انتهاء العقوبات على واردات النفط الروسية نهاية العام الجاري.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن هنغاريا تسعى أيضًا إلى فرض عقوبات على واردات النفط الروسية. ويعتقد بعض الاقتصاديين أن حظر إدارة بايدن لواردات النفط الروسية لن يهدد أمن الطاقة الأميركي على المدى القصير، وأن بإمكان واشنطن تعويض نقص النفط الروسي من خلال سحب بعض احتياطياتها النفطية الإستراتيجية.

وسينطوي هذا القرار على تأثير سلبي في الاقتصاد الأميركي بسبب أزمة الطاقة الأخيرة.

المعروض في سوق النفط

لا توجد مشكلة مع المعروض من النفط في السوق حاليًا، لكن بحسب وكالة الطاقة الدولية؛ فإن الطلب في سوق النفط سيصل إلى مستواه ما قبل تفشي كورونا، في الصيف المقبل.

النفط الروسي - النفط في روسيا
شاحنة وقود تمر عبر رافعة ضخ في حقل نفط سيرجييفسكوي مملوك لشركة باشنفت شمال أوفا، باشكورتوستان، روسيا

ولن تواجه السوق مشكلة إذا لم تزدَد الطاقة الإنتاجية للنفط لدى الدول الموردة، وسيتحقق التوازن نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

علاوة على ذلك، سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى حدوث تضخم؛ ما قد يؤثر سلبًا في الاقتصاد الأميركي.

ومن شأن حل المشكلات القائمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا وتحسين العلاقات بين البلدين أن يمهد الطريق لمزيد من واردات النفط من كاراكاس.

ومن المتوقع أن يحظى دعم إنتاج المزيد من شركات النفط الصخري الأميركية باهتمام أكبر من قِبل إدارة بايدن.

فرصة تصدير النفط الإيراني لأميركا

يزعم بعض المسؤولين الإيرانيين أنه في حالة توقيع اتفاق نووي جديد، يمكن لطهران تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وأن إدارة بايدن تريد استيراد النفط من إيران بدلًا من النفط الروسي.

وعلى الرغم من أن المحادثات النووية بشأن المصالح الوطنية لإيران لم تكتمل يوم الجمعة 11 مارس/آذار، ولم يُوَقَّع أي اتفاق؛ فإنه لا يمكن للمرء أن يتوقع أن تتمكن إيران من تصدير النفط إلى الولايات المتحدة بعد توقيع اتفاق نووي جديد، وليس من السهل حل القضية على المدى القصير.

خفض تأثير حظر النفط الروسي

بالنظر إلى أولوية حكومة بايدن فيما يتعلق بتغير المناخ والتأثير البيئي لخط أنابيب كيستون إكس إل، لا يبدو أن إدارته لديها موقف إيجابي لبدء خط الأنابيب.

وقد تمثل خطوة واشنطن لفرض عقوبات على واردات النفط الروسية جنبًا إلى جنب مع بقية العالم، إجراءً مهمًا لإجبار روسيا على التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع أوكرانيا.

وبعد إعلانها قرار حظر واردات النفط الروسية، يبدو أن إدارة بايدن قد اتخذت جميع الوسائل المتاحة لتقليل تأثير واردات النفط الروسية في أسعار البنزين وأمن الطاقة بشكل عام.

وتسعى إدارة بايدن إلى تفادي التأثير السلبي للاستياء من ارتفاع أسعار البنزين على التطورات السياسية المحلية في الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة.

*الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق