التقاريرأسعار النفطتقارير النفطروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةنفط

ارتفاع أسعار النفط يغري الشركات الأميركية بتعزيز الحفر دون تدخل حكومي

وسط مطالب لإدارة بايدن بتكثيف أنشطة الحفر والتصدير

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • اتخاذ الحرب في أوكرانيا ذريعة لزيادة الاعتماد على الوقود الملوِّث.
  • الحرب فرصة للتخلص من إدمان الوقود الأحفوري وتسريع تحول الطاقة.
  • دعوة إلى إصدار تصاريح التنقيب عن الأراضي الفيدرالية وتكثيف عمليات الحفر البحرية.
  • ردود الفعل على الحرب في أوكرانيا تتجاهل الحقائق المتعلقة بإنتاج النفط الأميركي.
  • أتاحت إدارة ترمب الفرصة للصناعة بزيادة الإنتاج إلى الحد الأقصى متجاهلة العواقب البيئية.
  • جهود إدارة بايدن تعثرت في تقليص ازدهار التنقيب عن النفط في عهد ترمب.

دفعت أسعار النفط المرتفعة، التي سجلت أعلى مستوياتها خلال 14 عامًا جراء تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، شركات النفط الأميركية إلى زيادة أنشطة الحفر والتنقيب.

ويرى بعض المحللين أن المديرين التنفيذيين لشركات الوقود الأحفوري الأميركية وحلفاءهم السياسيين يتخذون الحرب في أوكرانيا ذريعة لزيادة الاعتماد على الوقود الملوِّث، رغم المطالبات بأن تكون الحرب فرصة للتخلص من إدمان الوقود الأحفوري وتسريع تحول الطاقة.

وفي مقال بعنوان "النفط والغاز يؤججان الحروب ولا يمثلان حلًا لإنهائها"، أشار الباحث لدى مؤسسة "ببليك سيتزن" الأميركية، آلان زيبل، إلى أن مديري شركات الوقود الأحفوري يكررون حججهم ويشجعون العودة إلى سياسة التنقيب المفتوح في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

وذكر المقال، الذي نشره موقع "كومن دريمز" الإخباري الأميركي، مؤخّرًا، أن سياسات تعزيز الاعتماد على الوقود الأحفوري ستستمر في إثراء الدول المستبدة والمديرين التنفيذيين لشركات الوقود وستُلحِق ضررًا كبيرًا بكوكب الأرض، بدلًا من بناء مستقبل مستدام ومتجدد.

تداعيات أزمة أوكرانيا

أسفرت تداعيات الحرب عن ارتفاع أسعار النفط؛ إذ قفز متوسط ​​سعر غالون البنزين على مستوى البلاد، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، بسرعة إلى أكثر من 4 دولارات للغالون وأكثر من ذلك بكثير في بعض الأماكن؛ بالتزامن مع أسعار النفط الخام؛ ما أثار القلق من حدوث ركود عالمي.

ومع تصاعد الغضب من الحرب الروسية في أوكرانيا، تحركت الولايات المتحدة لحظر واردات النفط الروسية؛ ما خلق الحاجة إلى إيجاد بديل.

وتهدد روسيا، من جهتها، الآن بقطع إمدادات الغاز الطبيعي الأوروبية، ردًا على ذلك؛ ما يزيد من احتمالية حدوث أزمة طاقة عالمية.

لذلك، يكثّف المسؤولون التنفيذيون في صناعة النفط الضغط على البيت الأبيض والكونغرس للتراجع عن اللوائح التنظيمية والسماح بمزيد من التوسع في التنقيب عن النفط وبناء خطوط الأنابيب ومحطات التصدير المحلية.

وعلى الرغم من أن هذه المشروعات طويلة الأجل قد تستغرق سنوات لإنشائها؛ فإنها لن تساعد في التخفيف من مشكلات الإمداد على المدى القصير، وستعمّق الاعتماد على الوقود الأحفوري وتتجاهل الخطر الجسيم للتغير المناخي.

أسعار النفطتعزيز إنتاج النفط

قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا، نشر معهد النفط الأميركي (إيه بي آي) سلسلة من المنشورات المضللة والانتهازية على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تعزيز إنتاج النفط في الولايات المتحدة.

ويدّعي معهد النفط الأميركي، باستخدام الصور الحمراء والبيضاء والزرقاء، أنه يسعى إلى حماية أمن الطاقة في البلاد وإطلاق العنان للطاقة الأميركية.

ودعا المعهد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار تصاريح التنقيب عن الأراضي الفيدرالية وتكثيف عمليات الحفر البحرية.

وأرسل معهد النفط الأميركي، في الشهر الماضي، رسالة إلى وزيرة الطاقة جنيفر غرانهولم تحث إدارة بايدن على تكثيف عمليات الحفر البحرية والبرية وتصدير الوقود المحلي.

واقترح الرئيس التنفيذي لشركة الحفر الأميركي "ديفون إنرجي"، مؤخرًا، أن يطلب البيت الأبيض رسميًا أن تضخ صناعة النفط المحلية المزيد من النفط.

وكان الهدف من ذلك توفير الغطاء من جانب المساهمين المستائين من افتقار الصناعة إلى الانضباط المالي، وضعف عائدات المساهمين ومئات حالات الإفلاس على مدار العام طوال العقد الماضي.

في الأسبوع الماضي، دعا 25 حاكمًا جمهوريًا إدارة بايدن إلى حماية أمن الطاقة القومي والبيع لأصدقاء الولايات المتحدة بدلًا من الشراء من أعدائها -وتحديدًا روسيا-.

بينما حث أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون البيت الأبيض على تغيير المسار واستعادة دور أميركا المهيمن في الطاقة العالمية؛ حيث غرد السيناتور الجمهوري عن ولاية آيوا تشاك غراسلي قائلًا إن أميركا بحاجة إلى الاستقلال في مجال الطاقة.

تجدر الإشارة إلى أن ردود الفعل هذه على الحرب في أوكرانيا تتجاهل الحقائق المتعلقة بإنتاج النفط الأميركي وتسعى بشكل غير دقيق إلى ربط سياسات إدارة بايدن بأسعار البنزين من أجل التأثير السياسي.

واستخدمت صناعة النفط والنوّاب الجمهوريون الخطة نفسها طيلة الأشهر الـ12 الماضية، على الرغم من أنها تتجاهل المبادئ الاقتصادية الأساسية، في وقت تغري فيه الأسعار المرتفعة قطاع النفط والغاز بتعزيز أنشطة الحفر دون أي تدخل حكومي.

وقال كبير المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، بهارات رامامورتي، في مقابلة مع بلومبرغ، إنه لا يوجد ما يمنع هؤلاء الأشخاص من إنتاج المزيد من النفط إذا أرادوا ذلك، مشيرًا إلى أن فكرة وجود نوع من القيود الصارمة على هذا الإنتاج غير صحيحة.

الحنين إلى عهد ترمب

أشار الباحث لدى مؤسسة "ببليك سيتزن" الأميركية، آلانزيبل، إلى أن صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة تحظى بدعم حكومي سخي؛ فهي لا تحتاج ولا ينبغي أن تتلقى أي مساعدة أخرى من الحكومة لزيادة الإنتاج.

وقال إن معظم عمليات التنقيب في الولايات المتحدة تحدث على أراضٍ مملوكة للقطاع الخاص أو مملوكة للدولة؛ ويوجد جزء صغير فقط على اليابسة أو المياه التي تسيطر عليها الحكومة الفيدرالية.

وبيّن أنه في عام 2020، وهو آخر عام توافرت فيه البيانات، كان نحو 20% فقط من الإنتاج من الأراضي العامة أو المياه البحرية أو أراضي الأميركيين الأصليين.

وأوضح أن المسؤولين التنفيذيين في صناعة النفط والغاز قد يشعرون بالحنين إلى عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي كان زاخرًا بمديرين تنفيذيين في صناعة الوقود الأحفوري.

علاوة على ذلك، عيّنت إدارة ترمب جماعات الضغط العاملة في مجال الوقود الأحفوري لإدارة وكالة حماية البيئة ووزارة الداخلية؛ حيث أفسدوا اللوائح البيئية، وسمحوا لصناعة النفط والغاز بالتنقيب بلا حدود، بل سعوا إلى وقف تقدم مشروعات الطاقة المتجددة.

وأتاحت إدارة ترمب الفرصة للصناعة بزيادة الإنتاج إلى الحد الأقصى مع تجاهل العواقب البيئية، وزادت شركات الوقود الأحفوري الإنتاج على الأراضي الفيدرالية في السنوات الأخيرة.

وقد بدأ هذا الاتجاه في الانحسار في عهد الرئيس بايدن، لكن التنقيب في الأراضي العامة لا يزال مرتفعًا.

تصريحات الحفر

تُظهر بيانات تصاريح الحفر الفيدرالية، التي حللتها مؤسسة "ببليك سيتزن" الأميركية المدافعة عن حقوق المستهلكين، أن قطاع النفط والغاز في عام 2021 تلقّى المزيد من تصاريح الحفر في الأراضي العامة أكثر من 3 سنوات من أصل 4 سنوات خلال إدارة ترمب.

وحصل القطاع على أكثر من 9000 تصريح حفر لاستخدامها في الأراضي العامة، كما ارتفع إنتاج النفط والغاز على الصعيد الوطني،خلال الأعوام الـ15 الماضية. وعلى الرغم من ارتفاع الإنتاج المحلي خلال العقد الماضي؛ فقد ارتفعت الصادرات أيضًا.

وفي عام 2015، صوّت الكونغرس على رفع الحظر، الذي دام 40 عامًا، على تصدير النفط من الولايات المتحدة، وزادت الصادرات منذ ذلك الحين.

من جانبه، يفرض تصدير النفط ضغوطًا متزايدة على الأسعار المحلية، كما يشجع على المزيد من عمليات التكسير المحلي؛ إذ يعتمد نموذج أعمال التكسير المحلي عالي التكلفة على القدرة على بيع النفط الخام بأسعار أعلى في السوق العالمية.

تحريف الحقيقة

قال الباحث لدى مؤسسة "ببليك سيتزن" الأميركية، آلانزيبل: إن النواب الجمهوريين وصناعة النفط دأبوا، على مدار العام الماضي، على تحريف الحقيقة بشأن المؤثرات في أسعار الوقود.

وألقوا باللوم مرارًا وتكرارًا على ارتفاعات أسعار النفط والوقود قصيرة المدى على قرارات إدارة بايدن المتعلقة بسياسة الطاقة على المدى الطويل لبناء مستقبل أكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ومن الأمثلة على ذلك خط أنابيب كيستون إكس إل، الذي كان سيجلب النفط من رمال القطران الكندية كثيفة الكربون إلى مصافي ساحل الخليج لتصديره إلى بلدان أخرى.

بدورهم، يروّج المؤيدون لمزاعم مضللة مفادها أن إغلاق خط الأنابيب في عهد الرئيس بايدن هو المسؤول عن ارتفاع أسعار البنزين، ولكن من خلال زيادة صادرات النفط، كان من الممكن أن يؤدي خط الأنابيب إلى رفع أسعار البنزين للمستهلكين بدلًا من خفضها.

بعد مدة وجيزة من توليه منصبه، أوقف بايدن مؤقتًا بيع عقود إيجار نفط اتحادية جديدة، وتعهّد -في أمر تنفيذي صدر في يناير/كانون الثاني 2021- بإجراء مراجعة شاملة للسياسات التي تحكم تأجير الأراضي المملوكة للقطاع العام للتنقيب عن النفط والغاز.

لكن جهود إدارة بايدن تعثرت في تقليص ازدهار التنقيب عن النفط في عهد ترمب وشاركت في عدة معارك قضائية بشأن هذه القضية.

ودعا آلان زيبل إلى بذل جميع الجهود لتشجيع التحول السريع إلى نظام كهربائي للنقل والتدفئة المنزلية التي تعمل بالطاقة المتجددة، وإلى إنهاء الإدمان الكارثي للنفط وبناء اقتصاد لا يعتمد على الوقود الأحفوري.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق