التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةعاجلغازنفط

بعد تخارج شل من روسيا.. أسواق الغاز المسال تترقب موقف مشروع سخالين

الطاقة

انضمت شركة شل الأنغلو هولندية إلى شركة النفط البريطانية بي بي، وشركة النفط والغاز النرويجية إكوينور، بإعلان سحب استثماراتها من موسكو، ردًا على الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه كندا حظر جميع واردات النفط الخام الروسية، بالتزامن مع استعدد الدول الغربية فرض سلسلة جديدة من العقوبات التي قد تطول قطاع الطاقة الروسي، في محاولة لوقف الاعتداءات على كييف.

جاء الإعلان الكندي على لسان رئيس الوزراء جاستن ترودو، رغم تأكيد الحكومة سابقًا أنها لم تستورد أي براميل نفط من روسيا منذ عام 2019.

وقالت شركة شل، أمس الإثنين، إنها ستخرج من جميع عملياتها في روسيا، بما في ذلك مشروع كبير للغاز الطبيعي المسال، لتصبح أحدث شركة غربية كبرى للطاقة تغادر الدولة الغنية بالنفط ردًا على غزو أوكرانيا.

يأتي القرار بعد يوم من تخلي بي بي عن حصتها في شركة النفط الروسية العملاقة روسنفط، في خطوة قد تكلف الشركة البريطانية أكثر من 25 مليار دولار، كما تخطط إكوينور النرويجية للخروج من روسيا.

أعلنت شل، في بيان، أنها ستتخلى عن مشروع سخالين 2 للغاز الطبيعي المسال الرئيس، الذي تمتلك فيه حصة 27.5%، وتملكه وتديره شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم بنسبة 50%.

أصول شركة شل في روسيا

قالت شل إن قرار الخروج من المشروعات المشتركة الروسية سيؤدي إلى أضرار، مشيرة إلى أنه كان لديها أصول غير متداولة بنحو 3 مليارات دولار في المشروعات الروسية بنهاية عام 2021.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة شل، بن فان بيردن: "صدمنا من الخسائر في الأرواح في أوكرانيا التي نأسف لها نتيجة عمل غير معقول من العدوان العسكري يهدد الأمن الأوروبي".

وقال مصدران من شركة بي بي، إن الرئيس التنفيذي للشركة برنارد لوني أكد أن استثمار الشركة في روسنفط أصبح غير مقبول، بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، حسب رويترز.

وأضاف أحد المطلعين داخل شركة النفط البريطانية: "كان هناك قرار واحد فقط يمكننا اتخاذه.. كان الخروج السبيل الوحيد القابل للتطبيق".

وأشارت مصادر إلى أن برنارد لوني عقد اجتماعين لمجلس الإدارة في نهاية الأسبوع الماضي، وبعد ذلك صوّت أعضاء المجلس على الخروج الفوري من حصة روسنفط.

حقل سخالين في روسيا
حقل سخالين في روسيا

مشروع سخالين

أثار خروج شل من مشروع سخالين 2 المتكامل للنفط والغاز في أقصى شرق روسيا ردود فعل متباينة من المتعهدين في مصنع الغاز الطبيعي المسال، إذ يشعر البعض بالقلق بشأن العمليات طويلة الأجل والبعض الآخر يتجاهل الخطوة.

ينتج مشروع سخالين 2، الواقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي لروسيا، نحو 11.5 مليون طن من الغاز المسال سنويًا، تُصدّر إلى الأسواق الرئيسة بما في ذلك الصين واليابان.

وبالنسبة إلى شركة شل، أكبر متداول للغاز المسال في العالم، يوجه توقف المشروع ضربة لخططها لتزويد الغاز للأسواق سريعة النمو في العقود المقبلة.

الشغل الشاغل بين المشترين، ومعظمهم من الشركات اليابانية، حول قدرة مصنع سخالين لتسييل الغاز الطبيعي المسال، على العمل بطاقته بعد انسحاب شل.

قال متداول في مرفق ياباني: "أول شيء مهم هو التشغيل.. إذا تولى شخص ما دور شل، فلا ينبغي أن يكون ذلك مشكلة، لكنني لا أعتقد أنه سهل".

وأضاف: "أعتقد أن لا أحد سيتولى دور شل وأنا أتساءل كيف سيتمكنون من الحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي؟"، حسب موقع آرغوس ميديا.

وصرّحت الحكومة اليابانية بأنه لا يوجد أي تأثير في واردات اليابان من الطاقة، ومن المتوقع أن يستمر مصنع سخالين في العمل كالمعتاد.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء، هيروكازو ماتسونو، إن اليابان ستعمل مع الهيئات الدولية مثل مجموعة الدول الصناعية الـ7 الكبرى لاتخاذ الإجراءات الضرورية، مع مراعاة أمن الطاقة القومي لديها.

شحنات سخالين

ينتج مصنع سخالين عادةً نحو 11 مليون طن سنويًا منذ عام 2018 على الأقل، وهذا يعني أنه يمكن أن ينتج نحو 14 شحنة كل شهر، بناءً على حجم حمولة 65 ألف طن.

وحمّل سخالين 15 شحنة في فبراير/شباط و17 شحنة في يناير/كانون الثاني، وفقًا لبيانات تتبع السفن من شركة فورتيكسا لتحليلات النفط.

وقال تاجر في مرفق أوروبي: "بعض المخاوف تتعلق أكثر بالمواد المطلوبة لصيانة المصنع وتشغيله، لذا فإن ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل بشكل موثوق هو مصدر قلق أكبر"، حسب موقع آرغوس ميديا.

وبصرف النظر عن منشأة الغاز الطبيعي المسال، تشتمل البنية التحتية لمشروع سخالين 2 على 3 منصات بحرية، ومنشأة معالجة برية، وخطوط أنابيب بحرية وبرية ومحطة لتصدير النفط.

الغاز المسال- الغاز المسال - أسعار الغاز
إحدى ناقلات الغاز الطبيعي المسال - أرشيفية

شحنات الغاز المسال

قال تاجر في شركة تجارية يابانية: "في الوقت الحالي، المشترون ليسوا في عجلة من أمرهم لشراء شحنات إضافية بسبب سخالين، ولكن على المدى الطويل، نحتاج إلى النظر في أمن الطاقة لدينا".

جاء ذلك في إشارة إلى الشراء من الغاز المسال الإضافي لتغطية قصيرة في حالة توقف الإمدادات من سخالين بسبب العقوبات المفروضة على روسيا.

ويُعد مشروع سخالين مسؤولًا عن غالبية واردات الغاز المسال الروسي إلى اليابان، وسلم المصنع 6.06 مليون طن من الغاز المسال إلى اليابان في عام 2021، وهو ما يمثل 7.8% من إجمالي واردات البلاد من الغاز المسال البالغة 77.58 مليون طن خلال العام.

وقال تاجر في شركة أوروبية: إن "قضية التشغيل مصدر قلق له ما يبرره، إذ يعمل العديد من موظفي شل هناك.. دعونا نرَ"، مضيفًا أنه يتفق مع "القلق" بين المشترين، خاصة أن لدى شل 540 موظفًا في روسيا، بما في ذلك في سخالين.

موعد التخارج

تجاهل مشترون آخرون خروج شل من المشروع، مشيرين إلى أن التأثير قد يكون أكثر "هيكلية"، إذ قال تاجر في مرفق ياباني آخر: "شركة سخالين للطاقة.. متأكدة من أنها قادرة على إنتاج وتوريد الغاز المسال دون شل"، مضيفًا أن عدم الوضوح بشأن موعد خروج شل من المشروع يزيد من عدم اليقين بشأن التأثير.

وقال محلل في شركة يابانية: "هناك سكان محليون كانوا يعملون على الأرض في المصنع في روسيا وتعلموا المهارات من شل.. قد يكون الأمر كذلك،إذ يُسند المزيد من العمل إلى المزيد من السكان المحليين الآن"، حسب موقع آرغوس ميديا.

وقالت شركتا التجارة اليابانية ميتسوي وميتسوبيشي كورب -اللتان تمتلكان حصتين بنسبة 12.5% و10% في سخالين 2 على التوالي- إنهما تدرسان إعلان شل بشكل منفصل.

وأضافت الشركتان أنهما ستنظران في الموقف مع الحكومة اليابانية وشركاء المشروع، دون الإدلاء بأي تفاصيل أخرى.

الطاقة المتجددة

قالت شل إن التخارج من روسيا لن يؤثر في خططها للتحول إلى الطاقة منخفضة الكربون والطاقة المتجددة.

وتخطّط الشركة أيضًا لإنهاء مشاركتها في خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي يربط روسيا بألمانيا، والذي ساعدت في تمويله كجزء من تحالف من عدة شركات، الذي أوقفته ألمانيا الأسبوع الماضي.

كما ستخرج شل من مشروع ساليم، وهو مشروع مشترك آخر مع شركة غازبروم، وأسهم كل من ساليم وسخالين 2 معًا بمبلغ 700 مليون دولار في صافي أرباح شل في عام 2021.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في مجلس معاشات كنيسة إنجلترا، الذي يستثمر في شل، آدم ماثيوز، إن "القرار الصحيح من قبل مجلس إدارة شل بالخروج من مشروعاتها الروسية".

وأضاف: "بعد قرار شركة بي بي، ينصب التركيز على أولئك الذين لم يتخذوا مثل هذه الخطوة بعد".

وكانت شركة إكوينور النرويجية -المملوك أغلبيتها من قبل الدولة النرويجية- في وقت سابق أمس الإثنين، إنها ستبدأ سحب استثماراتها من مشروعاتها المشتركة في روسيا.

وقالت شركات غربية أخرى -من بينها مصرف إتش إس بي سي العالمي، وأكبر شركة لتأجير الطائرات في العالم إيركاب- إنها تخطط للخروج من روسيا في الوقت الذي تشدد فيه الحكومات الغربية العقوبات الاقتصادية على موسكو.

الطقس السيئ والنفط في روسيا
شحن صادرات النفط الروسية - أرشيفية

كندا توقف استيراد النفط

من جانبها، أعلنت كندا حظرًا على استيراد النفط الروسي، ما يجعلها أول دولة في مجموعة السبع تفرض حظرًا.

وقال رئيس الوزراء غاستن ترودو في مؤتمر صحفي أمس: "نعلن حظرًا على جميع واردات النفط الخام من روسيا، وهي صناعة أفادت الرئيس بوتين وأعضاء حكمه بشكل كبير"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.

واستوردت كندا ما يقرب من 18 ألف برميل يوميًا من المنتجات النفطية من روسيا في عام 2019، ما يجعلها ثاني أكبر مورد أجنبي للبلاد بعد المملكة العربية السعودية، وفقًا للجمعية الكندية لمنتجي النفط.

يأتي إعلان ترودو بعد أن طرحت وزيرة الخارجية البريطانية إليزابيث تروس فكرة قيام دول مجموعة الـ7 بفرض قيود على كمية النفط والغاز التي يمكنها استيرادها من روسيا كجزء من مجموعة واسعة من الإجراءات الاقتصادية والعقوبات ردًا على غزو أوكرانيا.

وقالت تروس في مقابلة تلفزيونية: "سأؤيد فكرة وجود سقوف على كمية النفط والغاز التي يجري استيرادها من روسيا"، مشيرًا إلى أن هذا يجب أن يكون جزءًا من المناقشات بين دول مجموعة الـ7 لتقليل الاعتماد على إمدادات النفط والغاز الروسية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق