سلايدر الرئيسيةطاقة متجددةغازمقالات الطاقة المتجددةمقالات الغاز

التحول الأخضر يتصدر أولويات سياسة الطاقة في الاتحاد الأوروبي (مقال)

أومود شوكري* ترجمة نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • استخدمت موسكو صادرات الطاقة مرارًا وتكرارًا للاستفادة من المكاسب الجيوسياسية العديدة.
  • تنويع مصادر الطاقة يحظى مُجدّدًا باهتمام صناع القرار الأوروبيين في مجال الطاقة.
  • تنتج روسيا حاليًا أكثر من 16% من الغاز و11% من النفط العالمييْن.
  • يُعَد تحول الطاقة أحد الأسباب قصيرة المدى لأزمة الطاقة التي تعانيها أوروبا.
  • حققت أوروبا تقدمًا في مسار الحياد الكربوني من خلال تقليل استهلاك الفحم.

بعد غزو روسيا شرق أوكرانيا، ازدادت المخاوف بشأن احتمال قطع أو تقييد صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا؛ حيث بيّنت موسكو مرارًا وتكرارًا أنها استخدمت صادرات الطاقة للاستفادة من المكاسب الجيوسياسية العديدة.

وعادت قضية تنويع مصادر الطاقة مُجددًا إلى اهتمام صناع القرار الأوروبيين في مجال الطاقة، في ظل استمرار أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي مصدر قلق كبير للدول الأوروبية.

وتؤدي صادرات الطاقة دورًا مهمًا في الاقتصاد الروسي؛ إذ تنتج روسيا حاليًا أكثر من 16% من الغاز و11% من النفط العالمييْن، وهي أكبر مصدر للغاز في العالم، وثاني أكبر مصدر للنفط بعد المملكة العربية السعودية.

حصة روسيا في واردات الطاقة الأوروبية

ورّدت روسيا أكثر من 180 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب، العام الماضي، ولديها حصة 40% من سوق الغاز الأوروبية، كما زودت روسيا أوروبا بنحو 200 مليار متر مكعب من الغاز و90 مليار متر مكعب عبر أوكرانيا، حتى سنوات قليلة ماضية.

وفي حين انخفض هذا الرقم إلى 40 مليار متر مكعب، العام الماضي، عاود الانخفاض هذا العام، مع أن الصادرات عبر تركيا وألمانيا ازدادت.

وتسبب تراجع صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا في تجاوز أسعار الغاز في بعض الدول الأوروبية 1000 دولار لكل ألف متر مكعب هذا الشتاء، وهو 3 أضعاف سعر الغاز في عام 2020.

من ناحية أخرى، تصدر روسيا 6.5 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية يوميًا، نصفها يذهب إلى أوروبا، وتتمثل النقطة المهمة في أن جزءًا من هذا النفط يُسَلم إلى أوروبا عبر خط أنابيب دروجبا، الذي يمر أحد فروعه عبر أراضي أوكرانيا.

ويمتد فرع آخر لخط الأنابيب دروجبا أيضًا من بيلاروسيا إلى أوروبا، بالقرب من الحدود الأوكرانية.

وبدأت روسيا في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا في عام 2018، لكن الولايات المتحدة دخلت المنافسة مع روسيا في سوق الغاز الأوروبية.

وعلى الرغم من أن روسيا والولايات المتحدة حلّتا عمليًا محلّ الغاز الطبيعي المسال المستورد من قطر؛ فإن قطر قالت إن بإمكانها إضافة 15% إلى صادراتها من الغاز ليذهب إلى أوروبا.

تجدر الإشارة إلى أن قطر ترتبط بعقود طويلة الأجل مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية وحتى باكستان، ولا يمكنها زيادة صادرات الغاز إلى أوروبا بشكل كبير.

ومثلت الولايات المتحدة، في العام الماضي، 26% من سوق الغاز الطبيعي المسال الأوروبية، التي تضاعفت مقارنة بعام 2020.

وفي يناير/كانون الثاني من هذا العام، سلمت الولايات المتحدة 5.5 مليار متر مكعب (ما يعادل 184 مليون متر مكعب في اليوم) إلى أوروبا، وهو ما يساوي أكثر من ضعف إمدادات العام الماضي؛ لكن هذه الأرقام لا تزال ضئيلة جدًا مقارنة بالغاز الروسي.

مشروع خط الغاز الروسي نورد ستريم2
مشروع خط الغاز الروسي نورد ستريم2

خط أنابيب الغاز نورد ستريم2

بالتزامن مع العقوبات الغربية ضد روسيا نتيجة اعترافها باستقلال منطقتي لوغانسك ودونيتسك في شرق أوكرانيا، وبعد أن غزت روسيا أوكرانيا، أوقف المستشار الألماني، أولاف شولتس، عملية ترخيص خط أنابيب الغاز نورد ستريم2.

وقال وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، إنه حتى دون تشغيل خط أنابيب نورد ستريم2؛ فإن مصادر إمدادات الغاز في البلاد آمنة تمامًا، لكن من المرجح أن يرتفع سعر الغاز الطبيعي في المستقبل القريب.

وفي أوائل فبراير/شباط الجاري، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني، إن خط أنابيب نورد ستريم2 كان أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في أوروبا بهدف وحيد هو تعزيز أمن الطاقة في القارة.

وستبقى سياسة أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي على حالها بوجود خط أنابيب نورد ستريم2 أو دونه، ولا يعتمد تنويع العرض واستقرار البنية التحتية وتنظيم الأسواق، وإستراتيجية التوازن الموسمي وتسريع إزالة الكربون، على خط أنابيب نورد ستريم2.

تحوُّل الطاقة في أوروبا

يُعَد تحول الطاقة أحد الأسباب قصيرة المدى لأزمة الطاقة التي تعانيها أوروبا، لكنه يظهر حلًا طويل الأمد، وقد اتخذت دول مثل أوروبا، وخصوصًا ألمانيا، خطوات مهمة في تحول الطاقة الخضراء وحققت تقدمًا في مسار الحياد الكربوني من خلال تقليل استهلاك الفحم.

وما زالت أوروبا في منتصف -أو حتى بداية- عملية التحول الأخضر رغم تناقص استخدام الفحم.

ونظرًا لأن أنواع الطاقة غير الأحفورية والمتجددة والنظيفة لم تحل محل الفحم تمامًا؛ تُلَبَّى احتياجات الطاقة التي توفرها هذه المصادر باستخدام المزيد من الغاز الطبيعي.

ويمكن إجراء مقارنة، من خلال مثال رقمي، مع الصين التي لا تزال تلبي 57.6% من إجمالي استهلاكها من الطاقة بالفحم و19.7% بالنفط، وتغطي حصة الطاقة المتجددة 4.7% فقط، وفقًا لبيانات تقرير "التوقعات الإحصائية للطاقة العالمية لعام 2020"، التي نشرتها شركة بي بي.

ورغم أن ألمانيا زادت حصة الطاقة المتجددة إلى 16.1% ونصيب الفحم إلى 17.5%؛ فإنها لا تزال بحاجة إلى 24% من الغاز الطبيعي و35.6% من النفط لتلبية احتياجاتها.

وفي حين يُمثل هذا الإجراء عملية مؤقتة؛ فإن زيادة كفاءة الطاقة بهذا المعنى، من خلال زيادة الاستثمار في الغاز الطبيعي وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، ليست مستدامة اقتصاديًا ومقبولة سياسيًا في وقت شديد الحساسية الاجتماعية تجاه القضايا البيئية.

المفوضية الأوروبية - الاتحاد الأوروبي - الطاقة
مشروع طاقة في أوروبا - أرشيفية

حصة الطاقة المتجددة

يتمثل الحل طويل المدى لأزمة الطاقة الأوروبية في الطاقة النظيفة المتجددة، التي تؤدي زيادة حصتها في إجمالي الاستهلاك إلى تراجع الحاجة إلى الوقود الأحفوري تدريجيًا، وستصل أسعار الطاقة في الأسواق إلى هيكل مستقر وواضح المعالم.

ولا يقتصر التحول الأخضر على تأسيس عالم ملائم للعيش لصالح لأجيال القادمة من خلال حماية البيئة، ولكنه يرتبط أيضًا بالاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.

وتشير القدرة على استبدال أنواع الطاقة المتجددة التي ينتجها أي بلد بدلًا من النفط والغاز الطبيعي المتعيّن شراؤه من دول أخرى، إلى الاستقلال الاقتصادي وتحديد موقع البلد في التوازنات الجيوسياسية بطريقة مختلفة.

وفي حين تُعَد أزمة الطاقة في أوروبا عميقة للغاية، وتؤثر في العالم بأسره، لا يمكن للإجراءات قصيرة المدى أن توفر سوى حل مؤقت بهذا الصدد.

ويبدو أن التحول الأخضر هو الحل الوحيد لهيكلة الطاقة المستدامة، وتعزيز الاقتصادات على المدى الطويل، وتوفير بيئة ملائمة للعيش، وترسيخ نظام يكون فيه الازدهار الاقتصادي أقل تأثرًا بالصراعات الجيوسياسية لكل من الأوروبيين والبلدان الأخرى.

* الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق