التغير المناخيأخبار الطاقة النوويةتقارير التغير المناخيتقارير الطاقة المتجددةتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة متجددةطاقة نووية

هل تخسر ألمانيا الطاقة النووية في ظل أزمة الغاز؟

تحذيرات من آثار وقف المحطات النووية في الأهداف المناخية

داليا الهمشري

أسهم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في تناقص أسهم الطاقة النووية، التي خسرت بذلك أكبر مؤيد لها بعد ألمانيا التي قررت الإيقاف التدريجي للمحطات منذ 10 سنوات.

وتحت عنوان "خطأ الغرب النووي"، أشار الكاتب ديفيد فروم بموقع ذا أتلانتيك الأميركي، إلى أن أيّ حكومة تضع تغيّر المناخ -حقًا- على رأس أولوياتها في مجال الطاقة لن تغلق المحطات النووية قبل انتهاء عمرها الإنتاجي.

وأوضح الكاتب أنه، سواء في ألمانيا أو الولايات المتحدة، يعمل السياسيون الذين يريدون أن يُصنَّفوا ضمن دعاة حماية البيئة على زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال إرغام المحطات النووية على الإغلاق المبكر.

وقد يُنظر إلى ألمانيا بوصفها رائدة بيئية عالمية، إلّا أن الممارسات الفعلية تؤكد عكس ذلك، إذ احتلّت برلين المرتبة التاسعة في استهلاك الفحم عالميًا العام الماضي.

وعلى النقيض من ذلك، هناك دولة رائدة صناعية أخرى لا تحرق الفحم تقريبًا، ففي مايو/أيار 2019، مرّ أسبوع على بريطانيا دون حرق أيّ فحم على الإطلاق.

البرنامج النووي الإيراني - ميركل
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل

قرار ميركل بوقف المحطات النووية

أرجع الكاتب ديفيد فروم الفرق بين بريطانيا وألمانيا -وبين خطاب برلين وسجلّ ممارساتها الفعلية- إلى القرار المصيري الذي اتخذته المستشارة المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل في عام 2011 بالتخلص التدريجي من المحطات النووية الألمانية.

قبل 10 أعوام، كانت ألمانيا تشغّل 17 مفاعلًا نوويًا أنتجت ما يقرب من ربع الكهرباء في البلاد، ومكّنت الكهرباء النظيفة المولَّدة من الطاقة النووية الحكومة من إيقاف محطات الكهرباء شديدة التلوث في ألمانيا الشرقية السابقة دون تعطيل المستهلكين.

طوال السنوات الـ6 الأولى من عملها مستشارة، دافعت ميركل عن الصناعة النووية الألمانية، ورفضت الاعتراضات عليها، ووصفتها بأنها "سخيفة".

إلّا أن هذا الرأي قد تغيّر -وفقًا لحلفاء ميركل- بعد صدمة حادث محطة الطاقة النووية في فوكوشيما اليابانية خلال مارس/آذار 2011، عندما تسبّب الزلزال وتسونامي بأسوأ انبعاث إشعاعي منذ حادث تشيرنوبيل في عام 1986، واضطر أكثر من 150 ألف ياباني إلى إجلاء منازلهم.

قرار سياسي

علّقت صحيفة نيويورك تايمز علي قرار ميركل -في ذلك الوقت- قائلة: "خلافًا لقادة العالم الآخرين، فهي عالمة وحاصلة على درجة الدكتوراه في الفيزياء، لقد توصلت إلى قرار بالغ الأهمية بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية بحلول عام 2022، بعد مناقشتها ذات ليلة خلال تناول النبيذ الأحمر مع زوجها عالم الفيزياء والأستاذ الجامعي يواكيم سوير، في شقتهما بوسط برلين".

بينما اختلف فروم -في مقاله بموقع ذا أتلانتيك- مع الصحيفة الأميركية، موضحًا أن هذا ليس السبب الوحيد لموقف ميركل، مرجعًا هذا القرار إلى تراجع شعبيتها بنسبة 43% في منتصف عام 2010، مما أجبرها على إعادة التفكير بعمق في تجنّب المخاطر.

وأضاف أن ألمانيا كانت منذ مدة طويلة موطنًا لحركة نشطة ضد الطاقة النووية أكثر من غيرها من الديمقراطيات، مما دفع المستشارة المؤيدة سابقًا للطاقة النووية، والتي تعاني من تراجع الشعبية إلى استغلال هذا الاتجاه لصالحها.

سدّ الفجوة بالطاقة المتجددة

في الأيام التي أعقبت حادثة فوكوشيما، أعلنت ميركل أن ألمانيا ستغلق على الفور أقدم 8 محطات نووية.

وفي مايو/أيار التالي، قررت الإغلاق التدريجي للـ9 محطات الأكثر حداثة بحلول عام 2022.

وأُغلقت بالفعل 3 من المحطات الـ9، وستتبعها الـ6 المتبقية بحلول نهاية العام المقبل.

وتناقصت مساهمة الطاقة النووية في توليد الكهرباء في ألمانيا من 25% تقريبًا إلى 11.3%، وقريبًا ستصبح صفرًا، وفقًا لمقال ذا أتلانتيك.

انبعاثات محطة كهرباء نيديرواسيم التي تعمل بالفحم في ألمانيا
انبعاثات محطة كهرباء نيديرواسيم التي تعمل بالفحم في ألمانيا

دور رئيس للفحم

تعهدت أنغيلا ميركل بسدّ الفجوة بمصادر الطاقة المتجددة، إلّا أنها لم تفِ أبدًا بهذا الوعد، بل لعب الفحم الدور الرئيس في توليد الكهرباء بالبلاد عام 2021، حيث وفر 27% من التيار، بينما احتلّت طاقة الرياح المرتبة الثانية.

كما لجأت ألمانيا إلى استخدام المزيد من الغاز الطبيعي الذي تستورد نحو 40% منه من روسيا، وسط توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال السنوات المقبلة.

وتعمل ألمانيا مع روسيا -حاليًا- على استكمال مشروع خط أنابيب "نورد ستريم2" تحت بحر البلطيق بموافقة على مضض من جانب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

ومن ثم يمكن إرجاع تردّد ألمانيا في دعم الديمقراطية الأوكرانية ضد العدوان الروسي إلى اختيار ميركل ضد الطاقة النووية في عام 2011، وفقًا للكاتب فروم.

خفض الانبعاثات

في العقد الذي مرّ منذ حادثة فوكوشيما، نجحت ألمانيا بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ووفقًا للأرقام الرسمية الألمانية، أصدرت البلاد نحو 917 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2011.

وفي عام 2019، أصدرت نحو 810 مليون طن متري، بانخفاض 11.7%.

ورأى الكاتب هذا المعدل أفضل من معدلات الولايات المتحدة، لكنه يتضاءل أمام بريطانيا التي تستخدم الطاقة النووية، والتي خفضت انبعاثاتها خلال المدة نفسها بأكثر من 21%، لافتًا إلى أن هذا الرقم يشير إلى ما كان يمكن أن تحققه برلين لو اختارت ميركل مسارًا مختلفًا.

وقال فروم، إن الأميركيين يجب أن يتعلموا من الدرس الألماني، موضحًا أن ولاية كاليفورنيا، التي كانت ذات يوم قائدة للطاقة النووية، أوقفت 3 من محطاتها النووية الـ4، وتخطط لإغلاق آخر محطاتها في منتصف هذا العقد.

شركة شل - غازبروم تكشف عن موعد الانتهاء من نورد ستريم2
مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم2

مزيد من الغاز

"لقد وقعت هذه المحطات ضحية للمخاوف التي سادت بعد حادث فوكوشيما الذي أنهى الحقبة النووية في ألمانيا"، حسبما ذكر الكاتب ديفيد فروم بمقاله في موقع ذا أتلانتيك الأميركي.

وحذّر فروم من عواقب لا تقلّ خطورة على مستقبل منخفض الكربون في كاليفورنيا، مضيفًا أن محطة ديابلو كانيون للطاقة النووية تنتج وحدها نحو 9% من كهرباء كاليفورنيا.

وإذا توقفت المحطة عن العمل في عام 2024 أو 2025، فإن سدّ هذه الفجوة سيتطلب بالتأكيد حرق المزيد من الغاز.

ويوفر الغاز بالفعل 37% من كهرباء كاليفورنيا، بينما توفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا نحو 24% فقط، وعلى المدى القريب، يعني الحدّ من الطاقة النووية المزيد من الغاز.

وفي مقاله، أكد فروم أن خيارات الطاقة كافةً تنطوي على مقايضات، موضحًا أن تصنيع الألواح الشمسية والتخلص منها يمكن أن يتسبّب بانبعاث مواد خطرة إلى البيئة.

مسار ميركل

استخدام الطاقة النووية -أيضًا- ينطوي على تكاليف ومخاطر تسرّب الإشعاع في الوقت الحاضر، إلّا أنه لا توجد تقنية أخرى قادرة بهذا القدر الهائل والسرعة على أن تحلّ محلّ توليد الطاقة الكهربائية التي ينبعث منها الكربون.

"لن تغلق أيّ حكومة تضع تغيّر المناخ حقًا على رأس أولوياتها في مجال الطاقة، المحطات النووية قبل انتهاء عمرها الإنتاجي"، وفقًا لفروم.

وتابع، أن التاريخ لن يحكم على ميركل في واحدة من أهم القضايا المتعلقة بمنصب المستشارية فحسب، بل كونها قادت العالم في الاتجاه الخاطئ، لأنه على ما يبدو أن الأميركيين عازمون على سلك مسار ميركل.

ومنذ 3 سنوات، تشهد قارّة أوروبا انقسامًا حول ما إذا كان ينبغي إدراج الطاقة النووية ضمن تصنيف الاستثمارات الخضراء.

وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2020، فقدت الطاقة النووية دعم الأغلبية داخل دول الاتحاد.

إذ تُعدّ بريطانيا وفرنسا من أكبر المدافعين عن الطاقة النووية، ومن ثم كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ترجيحًا لكفّة ميزان الدول المعادية للطاقة النووية، وأبرزها ألمانيا.

وإلى جانب تراجع الطاقة النووية في جميع أنحاء أوروبا، تشير التكهنات إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني نهاية التوسع النووي في أوروبا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق