تقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةطاقة متجددةكهرباء

الطاقة الشمسية.. هل تحقق آمال 600 مليون أفريقي في الحصول على الكهرباء؟

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • ما زال نحو 600 مليون مواطن أفريقي محرومين من الكهرباء
  • تمتلك القارة الأفريقية حاليًا قدرة شمسية مركبة تبلغ 12 غيغاواط
  • جنوب أفريقيا تمتلك 2323 ميغاواط من الطاقة الشمسية المركبة
  • يرتبط تطوير حلول الطاقة الشمسية في أفريقيا بأنظمة لامركزية تمولها وتركّبها شركات خاصة
  • تقدم بعض الشركات أطقمًا تكميلية للطاقة الشمسية بما في ذلك المصابيح والفوانيس الشمسية

تتمتع قارة أفريقيا بأوفر إمكانات الطاقة الشمسية في العالم، وتقدَّر تلك الإمكانات بـ60 مليون تيراواط/ساعة سنويًا، مقارنة بـ3 ملايين تيراواط/ساعة سنويًا لقارة أوروبا، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الدولية "آيرينا".

في الوقت نفسه، ما زال نحو 600 مليون مواطن أفريقي محرومين من الكهرباء؛ ما يعزز دور الطاقة الشمسية في تغذية المنازل الريفية والحضرية والشركات بالكهرباء، ويدفع انتعاش قطاع الطاقة المتجددة نظرًا لتكاليف تركيبها المعقولة وسهولة تركيبها.

وتُعَد بلدان شمال وجنوب أفريقيا ملائمة في أفريقيا لاستثمارات الطاقة الشمسية؛ إذ تتمتع دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والساحل بإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية؛ بينما تقل تلك الإمكانات في وسط أفريقيا؛ نظرًا لمناخها الاستوائي وانتشار الغابات التي تحدّ من تغلغل أشعة الشمس.

تجدر الإشارة إلى أن جهودًا حثيثة تُبذَل حاليًا لتسهيل وتسريع نشر مرافق توليد الطاقة الشمسية في أفريقيا التي ما زالت إمكاناتها في هذا القطاع الحيوي غير مستغلَّة على نطاق واسع، حسبما نشره موقع "أفريك 21".

وتفيد بيانات مبادرة "باور أفريكا" بأن جنوب أفريقيا تمتلك 2323 ميغاواط من الطاقة الشمسية المركبة، وذلك بفضل سياسة منتجي الطاقة المستقلين لتشجيع الاستثمار.

من ناحيتها، تقدّر وكالة الدولية للطاقة الدولية "آيرينا" أن أفريقيا يمكن أن تحصل على 70 غيغاواط من الطاقة الشمسية المركبة بحلول عام 2030، شريطة وضع سياسات مواتية لاستثمارات الطاقة المتجددة، وذلك نتيجة الانخفاض التدريجي في تكلفة تشغيل الطاقة الشمسية.

ووفقًا لتحليل شركة أبحاث الطاقة، ريستاد إنرجي، تمتلك القارة الأفريقية، حاليًا، قدرة شمسية مركبة تبلغ 12 غيغاواط.

التقنيات المستخدمة في أفريقيا

تندرج الطاقة الشمسية الديناميكية الحرارية ضمن تقنيات إنتاج الطاقة الشمسية المطبقة في أفريقيا، وتلتقط المرايا في محطات للطاقة الشمسية المركزة (سي إس بي) أشعة الشمس لتوليد درجات حرارة عالية جدًا، تتراوح بين 400 و1000 درجة مئوية.

محطة كاثو للطاقة الشمسية المركزة في جنوب أفريقيا
محطة كاثو للطاقة الشمسية المركزة في جنوب أفريقيا

وتُستخدَم الحرارة الناتجة لتحويل الماء إلى بخار في المرجل، ويشغّل البخار، تحت تأثير الضغط، التوربينات التي تحرك المولدات، وهكذا تولّد هذا المعدات تيارًا متناوبًا.

وتقع محطات الكهرباء أو قيد الإنشاء الحالية الرئيسة في جنوب أفريقيا والمغرب؛ حيث تشغل شركة إنجي آي بي بي الفرنسية محطة "شينا سولار وان" ومحطة "كاثو"، بسعة 100 ميغاواط لكل منهما.

وتشغّل شركة أكوا باور السعودية مشروع الطاقة الشمسية المركزة بوكبورت بقدرة 50 ميغاواط، في جنوب أفريقيا.

إضافة إلى ذلك، بنت شركة أكوا باور عدة محطات لتوليد الكهرباء من هذا النوع في المملكة المغربية ضمن مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية بقدرة 580 ميغاواط.

مشروعات الطاقة الشمسية العملاقة

تُعَد الألواح الشمسية أكثر التقنيات تطورًا في أفريقيا وتنتشر في محطات الكهرباء الكبيرة والمنازل، وتُستخدَم في المشروعات العملاقة لاستغلال الطاقة الشمسية في القارّة.

وتستخدَم تلك الألواح في مجمع بنبان للطاقة الشمسية، الواقع بمحافظة أسوان في مصر، ويضم 32 محطة طاقة شمسية التي مولّها بالكامل وبناها منتجو الكهرباء المستقلون، ووضع المجمع قيد التشغيل في عام 2019 بسعة 1650 ميغاواط.

وعلى الرغم من تأخر السلطات المغربية في تنفيذه؛ فإن مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية يُعَد من بين مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى التي استُحدِثت في القارة الأفريقية، بقدرة تبلغ 580 ميغاواط مركبة (بما في ذلك الطاقة الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة).

ويأتي تنفيذ هذا المشروع ضمن خطة الحكومة المغربية لإنتاج 52% من الكهرباء المستهلكة في المملكة من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

صندوق البنية التحتية الناشئة
أحد مشروعات الطاقة الشمسية في أفريقيا - أرشيفية

شركاء التنمية

تسعى مؤسستان لتمويل التنمية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتسريع كهربة أفريقيا، وتعمل مؤسسة التمويل الدولية (آي إف سي) التابعة لمجموعة البنك الدولي، على توسيع برنامج "سكيلينغ باور".

ويتيح هذا البرنامج، المنفَّذ عالميًا، التركيب السريع لمحطات الطاقة الشمسية من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ ويُنشَر البرنامج، حاليًا، في السنغال وساحل العاج وإثيوبيا ومدغشقر وزامبيا ومؤخرًا في النيجر.

من جهته، يولي بنك التنمية الأفريقي (إيه إف دي بي) اهتمامًا خاصًا بمنطقة الساحل، ويعتزم جعلها أكبر منطقة لإنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا، من خلال برنامج "ديزرت تو باور"، بالإضافة إلى استثماراته في محطات الطاقة الشمسية في جميع أنحاء أفريقيا.

وتلقّى برنامج "ديزرت تو باور"، الذي يُعَد في مرحلة التطوير، 150 مليون دولار أميركي تمويلًا لمنشأة "ديزرت تو باور جي 5 الساحلية" من صندوق المناخ الأخضر (جي سي إف).

ويستهدف بنك التنمية الأفريقي بناء طاقة شمسية مركبة تبلغ 10 آلاف ميغاواط في منطقة الساحل، أي ما يعادل إنتاج الكهرباء في بلد مثل المغرب، والذي يبلغ حاليًا 10.627 ميغاواط وفقًا للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (أو إن إي إي).

وأعلن التحالف الدولي للطاقة الشمسية (آي إس إيه)، في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020، شراكة مع مؤسسة "بلومبرغ فيلانثروييز" الخيرية لجمع تريليون دولار للاستثمار في توليد الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم، ويضم هذا البرنامج في عضويته 80 دولة معظمها في أفريقيا.

كهربة الريف الأفريقية

يرتبط تطوير حلول الطاقة الشمسية في أفريقيا بأنظمة لامركزية تمولها وتركّبها شركات خاصة، وتتضمن هذه الحلول شبكات الطاقة الشمسية المنزلية الصغيرة، التي تتكون من واحد أو أكثر من الألواح الشمسية والمحولات والبطاريات لتخزين الكهرباء.

خطوط كهرباء في جنوب أفريقيا
تأتي الخطوة في إطار خطة الحكومة لمعالجة أزمة نقص الكهرباء

ويعاد توزيع الكهرباء النظيفة المخزنة بهذه الطريقة عند الطلب في الشبكة المحلية خلال الليل أو في الأحوال الجوية السيئة، وتقدَّم تلك الشبكات تسهيلات لتوزيع أجهزتها من خلال نظام الدفع أولًا بأول، الذي تتمثل طريقة الدفع الرئيسة لديه في تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول.

وتتوافر خدمة السداد من خلال الهاتف المحمول في جميع أنحاء الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، حتى في المناطق النائية.

وقد أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية مصحوبة بخدمات أخرى، بما في ذلك الإنترنت والتلفزيون، وتتمتع هذه المعدات بتأثير كبير في كهربة الريف.

وأفادت شركة (دي لايت) الأميركية بأن ألواح الطاقة الشمسية لديها توفر إمكانية الوصول إلى الكهرباء لـ100 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، معظمهم في أفريقيا.

وتقدم بعض الشركات أطقمًا تكميلية للطاقة الشمسية، بما في ذلك المصابيح والفوانيس الشمسية، بالإضافة إلى أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية التي تؤدي دورًا مهمًا في كهربة الريف.

وتنشر شركة "نورو" شبكات طاقة شمسية صغيرة بقدرة تزيد على 1 ميغاواط تزود مدنًا بأكملها بالكهرباء، مثل مدينة غوما عاصمة مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

الاستخدام الإنتاجي

تُعدّ أنظمة الطاقة الشمسية الإنتاجية جزءًا من الحلول المستقلة عن الشبكة التي انتشرت لتزويد العملاء التجاريين والصناعيين بالكهرباء، ولا تسهم الشركة التي تستفيد من الطاقة الشمسية في الاستثمار، ولكنها تسدّد فواتير استهلاك الكهرباء للمورد الذي يركِّب الألواح الشمسية.

ويُعرف هذا النظام باسم "التأجير الشمسي" ويحظى بشعبية لدى المستخدمين في نيجيريا وغانا وكينيا.

وتمثل هذه الأنظمة الشمسية اللامركزية حلًا فاعلًا لفصل الأحمال أو لتقليل الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية من حيث الحصول على الكهرباء؛ في الوقت الحالي، حيث ما زال ما يقرب من 600 مليون أفريقي ينتظرون الحصول على الكهرباء.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق