أخبار الطاقة النوويةالتقاريرتقارير الطاقة النوويةتقارير الكهرباءرئيسيةطاقة نوويةكهرباء

الطاقة النووية الروسية.. هل تسدّ عجز الكهرباء في أفريقيا؟

حكومات القارة تفتقر إلى الأموال اللازمة للتنفيذ الفوري والإنجاز التام

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • قامت شركة روساتوم ببناء أكثر من 120 مفاعل أبحاث نووية في روسيا وخارجها
  • تشهد منطقة شرق وجنوب أفريقيا الشاسعة ازديادًا في عدد السكان والطلب على الكهرباء
  • الولايات المتحدة تحاول دائمًا فرض مستودع النفايات النووية على بعض الدول الفقيرة

تُعَرّف شركة روساتوم الحكومية الروسية المتخصصة في الطاقة النووية بأنها توفر مجموعة كاملة من المنتجات والخدمات، ابتداءً بإمدادات الوقود النووي والخدمات التقنية والتحديث، إلى تدريب الموظفين وإنشاء البنية التحتية النووية.

وبفضل خبرتها التي تمتد لـ70 عامًا، تُعدّ روساتوم شركة رائدة عالميًا في توفير الحلول عالية الأداء لجميع أنواع محطات الطاقة النووية، إذ قامت ببناء أكثر من 120 مفاعل أبحاث في روسيا وخارجها.

ومع أن الطاقة النووية تقترن بالمخاطر والكوارث في أذهان معظم الناس، يعتقد بعض الخبراء والباحثين أن تكلفة بناء الطاقة النووية محدودة بالمقارنة بتكلفة بناء مصادر الطاقة المتجددة أو غيرها من المصادر لحلّ نقص الطاقة في أفريقيا، حسبما نشره موقع صحيفة "غولدن ستريت بيزنس".

أزمة الكهرباء في أفريقيا

لم تفلح مساعي روسيا لمساعدة أفريقيا على التغلب على عجز الطاقة لديها طوال أكثر من عقدين من الزمن.

منذ انهيار الحقبة السوفيتية، مرَّت دبلوماسية الطاقة النووية الروسية في أفريقيا بمنعطفات حاسمة.

وقد وقّع القادة والحكومات الأفارقة، الذين أبدوا اهتمامًا بتبنّي الطاقة النووية الروسية، الوثائق القانونية اللازمة لإيجاد حلول طويلة الأمد لنقص الطاقة المزمن، لكنهم يفتقرون إلى الأموال اللازمة للتنفيذ الفوري والإنجاز التامّ.

في المقابل، أتاح الدعم المالي المقدّم من الاتحاد الأوروبي الآن اختيار منظمتين دوليتين بصفة شريكين نموذجيين لتطوير الخطة الرئيسة لأنظمة الكهرباء القارّية الأفريقية (سي إم بي).

الكهرباء

وستشرف المنظمتان على وضع خطة رئيسة للكهرباء تعزز الوصول إلى إمدادات كهرباء ميسورة التكلفة وموثوقة ومستدامة في جميع أنحاء القارّة.

وستحدد الأطراف الأفريقية مناطق وبلدان الفائض والعجز، من حيث توليد الكهرباء والطلب عليها، فضلًا عن استكشاف أنسب الطرق من حيث التكلفة لتوسيع توليد الكهرباء النظيفة والبنية التحتية للنقل في أفريقيا.

وبعد مشاورات استمرت عامين، بتنسيق من صندوق المساعدة التقنية للطاقة المستدامة لدى الاتحاد الأوروبي (تي إيه إف)،كلّف وزراءُ الطاقة الأفارقة وكالةَ تنمية الاتحاد الأفريقي (أودا - نيباد) بالإشراف على عملية تطوير الخطة الرئيسة.

وقيّمت دراسة جديدة، بعنوان "التخطيط وآفاق الكهرباء المتجددة: شرق وجنوب أفريقيا"، أصدرتها وكالة تنمية الاتحاد الأفريقي، خطط الطاقة طويلة الأجل لمنظومتي الكهرباء الإقليميتين (المعروفتين باسم منظومات الكهرباء في شرق وجنوب أفريقيا).

وتوصلت الدراسة إلى أن المنطقة غنية بالموارد، مثل:الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عالية الجودة والفعالة من حيث التكلفة، ولكنها غير مستغلة بالكامل، في حين تشهد منطقة شرق وجنوب أفريقيا الشاسعة نموًّا متزايدًا في عدد السكان والطلب على الطاقة.

التعاون الروسي الأفريقي

تواجه مشروعات وبرامج الطاقة النووية في أفريقيا تحدّيات عديدة، أهمها التمويل، في وقت تعاني فيه جميع البلدان الأفريقية من أزمة كهرباء خطيرة،إذ لا تصل الكهرباء إلى أكثر من 620 مليونًا، من أصل 1.3 مليار شخص في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

وأفاد مقال بعنوان "وعد روسيا ببناء محطات نووية في أفريقيا"، الذي نشره موقع صحيفة "غولدن ستريت بيزنس" الغانِيّة، قبل أيام، أنه لا يوجد سوى محطة طاقة نووية واحدة في القارّة الأفريقية بأكملها، وهي محطة كويبرغ للطاقة النووية في جنوب أفريقيا.

ومنذ تشغيلها في عام 1984، توفر محطة كويبرغ ما يقرب من 2000 ميغاواط، وهو ما يمثّل نحو 5%من السعة المركّبة لتوليد الكهرباء في جنوب أفريقيا.

اهتمام أفريقيا بالطاقة النووية

قال أستاذ التنمية الدولية في كلية سينتينيال الكندية، ديفيد هيمبارا، إن من بين جميع البلدان الأفريقية التي أبدت اهتمامًا بالطاقة النووية، لم يتجاوز أيّ منها حتى الآن مرحلة إجراء دراسة الجدوى الأولية ونماذج تكلفة المشروع وتمويله، باستثناء جنوب أفريقيا.

وأضاف أن صفقة جنوب أفريقيا بقيمة 76 مليار دولار أميركي مع الروس لبناء محطة للطاقة النووية انهارت، وسقطت معها حكومة رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، التي تفاوضت على الصفقة في سِرّية.

وبيّن أنه عندما يتعين مناقشة مثل هذه المشروعات المشتركة والموافقة عليها من قبل البرلمان بالضرورة، يجب أن تمرّ من خلال عملية المناقصات الدولية.

وأشار إلى أن روسيا وجنوب أفريقيا أبرمتا اتفاقية حكومية دولية بشأن الشراكة الإستراتيجية في المجال النووي في عام 2014، ونصَّ الاتفاق، تحديدًا، على بناء ما يصل إلى 8 وحدات طاقة نووية.

وألمح إلى أن الولايات المتحدة تحاول دائمًا فرض مستودع النفايات النووية على بعض الدول الفقيرة أو المجتمعات الأصلية، وعندما تفشل في ذلك، تستمر النفايات في التراكم في مواقع المفاعلات، مما يؤدي إلى تفاقم المخاطر البيئية.

وشدّد على أن إدارة النفايات النووية وسلامتها أمر معقّد وخطير عالميًا.

حوادث الطاقة النووية

قال ديفيد هيمبارا إن كارثة تشيرنوبيل في أوكرانيا وفوكوشيما في اليابان تذكِّر العالم بالتكاليف البشرية والبيئية لحوادث الطاقة النووية، إذ لا يزال ملايين الأشخاص يعانون من الإشعاع والأمراض المرتبطة بالإشعاع حتى اليوم.

وفي إشارة إلى العوائق المالية، أفاد أن الميزانية السنوية لرواندا تبلغ 3 مليارات دولار أميركي، بينما سيكلّف بناء محطة الطاقة النووية ما لا يقلّ عن 9 مليارات دولار أمريكي، وهو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لرواندا.

وأوضح أن شركة روساتوم كانت تدرس عددًا من المشروعات التي تهمّ الأفارقة، على سبيل المثال، إنشاء مركز للأبحاث النووية والتكنولوجيا في زامبيا، كما إن نيجيريا لديها مشروع مماثل.

وتوجد آفاق جيدة للتعاون مع غانا وتنزانيا وإثيوبيا، في حين لا تزال المحادثات مستمرة حول بناء محطات الطاقة النووية في جنوب أفريقيا.

ووفقًا لهيئة الطاقة الذرّية الغانيّة، تبلغ تكلفة المفاعل النووي الروسي، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 1000 ميغاواط، نحو 4.2 مليار دولار أمريكي بحدّ أدنى، لكن البرلمان لم ينجز خطة التمويل، وستستغرق دراسات الجدوى من بناء الموقع إلى تشغيل الوحدة الأولى بين 8 و10 سنوات.

التعاون الروسي المصري

تريد روسيا تحويل الطاقة النووية إلى صناعة تصدير رئيسة، ووقّعت اتفاقيات مع دول أفريقية لا تملك كثير منها خبرة نووية، بما في ذلك رواندا وزامبيا، كما تستعدّ روسيا لبناء محطات نووية كبيرة في مصر يمكن أن تخدم منطقة المغرب العربي.

وبدأت مصر برنامجها النووي في عام 1954، وحصلت على مفاعل أبحاث بقوة 2 ميغاواط، بناه الاتحاد السوفيتي، في عام 1961.

الطاقة النووية - محطة الضبعة - مصر
السيسي وبوتين يشهدان توقيع عقود إنشاء محطة الضبعة - أرشيفية

ووقّع الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، في قمة سوتشي، اتفاقية لإنشاء 4 محطات نووية في الضبعة، على ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب مدينة الإسكندرية الساحلية، إذ استمر إنشاء مفاعل الأبحاث لسنوات.

وبفضل خطط توسيع الموقع، التي استغرقت عقودًا من الزمن، وفّرت شركة روساتوم الوقود وتدريب الموظفين وبناء البنية التحتية اللازمة، وستكلّف المفاعلات الـ4 في محطة الضبعة النووية نحو 20 مليار دولار أميركي.

وأفاد تقرير تقدّم به مدير مركز دراسات الطاقة والأمن، أنطون خلوبكوف، والباحث المشارك في المركز دميتري كونوخوف، إلى منتدى فالداي للحوار، أن نجاح المشروع النووي المصري يعتمد على 3 عوامل رئيسة.

وأوضح أن هذه العوامل الـ3 تتمثل في الاستقرار السياسي والوضع الأمني في مصر، وآلية تمويل قابلة للتطبيق تعكس الوضع الاقتصادي للبلاد، وقدرة الحكومة على تأمين الدعم للمشروع بين السكان المحليين في مدينة الضبعة.

وأكد أن موقع المحطة النووية هو الذي اختيرَ مجددًا لأول محطة نووية مصرية في الثمانينات.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى