مقالات التغير المناخيالتغير المناخيرئيسيةمقالات النفطنفط

مقال - مجموعة الـ20.. هل فشل اجتماع وزراء الطاقة والبيئة؟

أنس الحجي

اقرأ في هذا المقال

  • بعض وزراء الدول الغربية عدَّ الاجتماع فاشلًا لأنه لم يحقق مايريده متطرّفو المناخ
  • الأمم المتحدة لم تكن راضية عن نتائج الاجتماع، وانتقدت كلا الطرفين
  • السعودية لعبت دور الوسيط والمنسق في اجتماع بيئي ما كان لأحد أن يتوقعه منذ 15 عامًا مضت
  • المملكة إحدى أهمّ الدول في اتخاذ إجراءات حاسمة لتخفيض الانبعاثات وتبنّي الطاقة المتجددة

تناقلت المئات من الصحف ووسائل الإعلام عناوين تفيد بفشل اجتماع وزراء الطاقة والبيئة لمجموعة الـ20، والذي عُقد نهاية الأسبوع الماضي بمدينة نابولي في إيطاليا، الرئيسة الحالية للمجموعة.. لكن، هل حقًا فشل الاجتماع؟

إذا فشل الاجتماع، فإن هذا يعني عدم وجود اتفاق، ومن ثم عدم وجود بيان مشترك، لكن الواقع أن هناك اتفاقًا، وهناك بيان مشترك يتكون من 14 صفحة إضافة إلى الملاحق، وهذا ينفي فشل الاجتماع.

والحقيقة أن بيان وزراء الطاقة والبيئة لمجموعة الـ20 يحوي كل شيء ليُرضي كل الأطراف، مع التركيز على مواضيع معينة، مثل تطوير الطاقة المتجددة في البحار.

إذًا، ماهو الفشل الذي تكلمت عنه وسائل الإعلام وبعض وزراء أوروبا الغربية؟

الواقع أن هؤلاء تكلموا عن فشل أحلامهم! أغلب وسائل الإعلام متطرفة بيئيًا، وكانت تأمل أن تكون النتائج متطرفة، رغم أن الاتفاق يتناسق مع اتفاق باريس! الأمر نفسه ينطبق على بعض الوزراء الأوروبيين الذين يرون أن اتفاق باريس لا يكفي، ويجب اتخاذ إجراءات إضافية للوصول إلى الحياد الكربوني في وقت أبكر.

وليس أدلّ من تطرُّف وسائل الإعلام من أنها لم تتعرض لفشل الدول الأعضاء في مجموعة الـ7 في الوفاء بالتزاماتها المالية للدول النامية لمساعدتها في تحوّل الطاقة والاتجاه نحو الحياد الكربوني.. وسائل الإعلام هذه لم تضغط على تلك الدول للوفاء بالتزاماتها بدفع 100 مليار دولار سنويًا مابين 2020 و2025 للدول النامية للمساعدة في تخفيض انبعاثات الكربون، لكنها تكلمت بشكل سلبي على الدول التي دافعت عن مصالحها، ورفضت الالتزام بما يريده الغرب منها.

والغريب أن بعض وزراء الدول الغربية عدَّ الاجتماع فاشلًا لأنه لم يحقق مايريده متطرّفو المناخ، مع أن دول هؤلاء الوزراء هي التي لم تفِ بالتزاماتها تجاه الدول النامية.

ويبدو أن الأمم المتحدة لم تكن راضية عن نتائج الاجتماع، وعبّرت عن امتعاضها في تصريح يطالب بالتزام أكبر وأسرع، وانتقدت كلا الطرفين، إذ طالبت الفريق الأول بالإسراع في تحقيق الحياد الكربوني، بينما طالبت دول مجموعة الـ7 بالوفاء بالتزاماتها بدفع 100 مليار دولار سنويًا بين 2020 و2025 للدول النامية, لمساعدتها في عملية التحول.

نجاح دول أكثر من دول

بينما تمّ الوصول إلى اتفاق وإصدار بيان مشترك، فإنه من الواضح أن بعض الدول الأعضاء بمجموعة الـ20 حققت نجاحات أكبر من غيرها، وقد يكون هناك دول أصيبت بخيبة أمل، لكن الواقع أن خيبة الأمل سببها أنها تضع شروطًا غير واقعية، ولا يمكن للأطراف الأخرى أن تحقّقها.

فخيبة الأمل هذه لم تأتِ من رفض بعض الدول الأعضاء للتغير المناخي، أو عدم الرغبة بالعمل لتحقيق تحوّل الطاقة والحياد الكربوني، بل من عدم قدرة بعض الدول فعل المزيد، كونها دولًا ناشئة وفي طور التنمية الاقتصادية.

الدول النفطية

لا يختلف اثنان في أن السعودية هي قائدة أوبك وأوبك+، وأن وجودها في مجموعة الـ20 بصفة اقتصاد ناشئ يعتمد على النفط، يعني بالضرورة أنها تمثّل الدول النفطية، خاصة دول أوبك.

وحققت السعودية، ومن ثم الدول النفطية، عدّة نجاحات في الاجتماع الأخير لوزراء الطاقة والبيئة لمجموعة الـ20.

فمن أهمّ النجاحات في الدبلوماسية الناعمة حماية الدول النفطية عن طريق تأخيرها للصف الثاني، ووضع الدول المنتجة والمستهلكة للفحم في الصف الأول، ليس في خلافات التغير المناخي فقط، بل إعلاميًا أيضًا.

إعادة الترتيب هذه مهمة من نواحٍ عدّة، خاصة أن المشكلة الأساسية في موضوع التغير المناخي هي "الفحم"، وأن الطاقة المتجددة تحلّ محلّ الفحم وليس النفط في الدول الصناعية، كما إن دول الخليج وأغلب الدول النفطية في الدول النامية ليس لديها فحم، ونادرًا ما تستخدمه، وبهذا، فإن الخلاف سيتركّز بين دول كبيرة مثل أستراليا والهند والصين من جهة، والدول الأوروبية من جهة أخرى.

إلّا أن السعودية قطعت شوطًا أبعد من ذلك، عندما أصبحت إحدى أهم الدول في اتخاذ إجراءات حاسمة لتخفيض انبعاثات الكربون وتبنّي الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا، وتقديم برنامج "الاقتصاد الدائري للكربون" للعالم، ولا أدلّ على ذلك من كونه ذُكِر في البيان الختامي، حيث تبنّت دول جديدة الفكرة، بينما أكدت عليها الدول التي تبنّتها سابقًا، عندما عرضتها المملكة على الأعضاء، العام الماضي، خلال رئاستها مجموعة الـ20.

ومن النجاحات أيضًا التأكيد على ما اتُّفِق عليه في مؤتمر باريس.. هذا يعني أنه ليس هناك إضافات جديدة تؤثّر سلبًا في الدول النفطية، وهي إضافات ينادي بها متطرّفو التغير المناخي.

ومن ناحية أخرى، فإن إعادة عملية الترتيب ووضع الفحم في الواجهة، وكون المملكة رائدة في تحوّل الطاقة، مكّنها من أداء دور الوسيط بين الدول الأعضاء التي اختلفت فيما بينها، خاصة في موضوع الفحم، الأمر الذي مكّن تلك الدول من الوصول لاتفاق وإصدار بيان مشترك.

إلّا أن الحقيقة الأخرى هي أن عرّاب اتفاقات أوبك وأوبك+، وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، استخدم خبرته الطويلة في تحقيق الوفاق بين هذه الدول، وبهذا، فإن المملكة لعبت دور الوسيط والمنسّق في اجتماع بيئي ماكان لأحد أن يتوقعه منذ 15 عامًا مضت.

الدول الفحمية

تأخّر الاتفاق وصدور البيان الختامي بسبب خلافات بين الدول المنتجة والمستخدمة للفحم مثل أستراليا والصين والهند وروسيا، والدول التي تريد أن تسرّع عملية الحياد الكربوني، وكلها دول أوروبية، وأصبح واضحًا لرئيسة مجموعة الـ20 (إيطاليا)، أن الصين والهند لن توقّعا على البيان الختامي، لأنهما لا تستطيعان التخلص من محطات الكهرباء العاملة بالفحم حسب الجدول الذي نصّ عليه البيان، كما رفضتا البند المتعلق بالحدّ من ارتفاع درجة الحرارة إلى مستوى 1.5 درجة مئوية من مستويات ماقبل الثورة الصناعية.

وكانت نقاط الخلاف تتركز حول نقطتين -تقرّر في البداية تحويلهما إلى قمة المناخ القادمة- وهما: تسريع عملية إزالة الكربون عن طريق التخلص من الفحم ووضع تاريخ معين لذلك، وعملية وقف تمويل محطات الكهرباء العاملة بالفحم ووقف الإعانات لمصادر الطاقة الأحفورية منخفضة الكفاءة.

إلّا أنه يبدو أن المشكلة عولجَتْ مبدئيًا عن طريق عدم ذكر تاريخ محدد، فبدلًا من ذكر 2050 تحديدًا، ذُكِرت عبارة مطاطة يمكن لكل دولة تفسيرها كما تشاء، وهي: (قرابة نصف القرن)، وبالطبع فإن هذه العبارة تعدّ نجاحًا للدول النفطية أيضًا، إلّا أنه من المتوقع أن يركّز القادة على هاتين النقطتين في قمة المناخ القادمة، بعد نحو 3 شهور من الآن.

والملاحظ أن دولتين وضعتا ملاحق خاصة بالاتفاق، الأولى تركيا، والتي قالت، إنه لم تجرِ المصادقة على اتفاق باريس حتى الآن، لأمور تتعلق بالمساواة والعدل في موضوع كميات الانبعاثات، ومن ثم فإنها لن تلزم مالم تُحَقَّق المساواة، أمّا الهند، فإنها طالبت بتخفيض الانبعاثات بحلول 2030، وليس نحو منتصف القرن.

قد يكون هذا الأمر مفاجئًا لدولة تريد أن تستخدم المزيد من الفحم، إلّا أن الهند تنظر لانبعاثات الفرد وليس الانبعاثات الكلّية، وبما أن عدد سكّانها كبير ويتزايد بكثرة، فإن استخدام الانبعاثات للفرد يُظهرها وكأنها في تحسّن، مع أن الكمية الكلّية تُظهر عكس ذلك.

خلاصة القول:

إن عناوين وسائل الإعلام بشأن فشل اجتماع مجموعة الـ20 كانت تركّز على ما تطمح له وسائل الإعلام، وليس ما حصل في الاجتماع على أرض الواقع..

ومن الواضح أنّ تحرُّك الدول النفطية والفحمية جاء لحماية مصالحها ومصالح شعوبها، وقد نجحت في ذلك، ومع ذلك من المتوقع، رغم الاتفاق، أن بعض الأمور الخلافية ستعود للظهور في قمة المناخ القادمة قريبًا.

*الدكتور أنس الحجي - خبير أسواق الطاقة ومستشار تحرير منصة الطاقة

  • للتواصل مع الدكتور أنس الحجي (هنا).
  • للتواصل مع منصة الطاقة (هنا).

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى