نفطالمقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات النفط

مقال - أهم 10 أسئلة عن موقف الإمارات من أوبك+

أبوظبي تريد زيادة الإنتاج بشكل كبير بما يتنافى مع أهداف أوبك+

أنس الحجي

اقرأ في هذا المقال

  • بموافقتها على أكتوبر 2018 شهرًا أساسًا، خسرت الإمارات 681 ألف برميل يوميًا
  • تغيير شهر الأساس للإمارات فقط مرفوض، لأنه يعني زيادة مباشرة في الإنتاج 700 ألف برميل يوميًا
  • الإماراتيون يحتجّون بأن هناك دولًا حصلت على استثناءات لزيادة الإنتاج.. فلماذا لا يحقّ لهم الزيادة الآن؟
  • حساب التخفيض يجري بناءً على إنتاج كل دولة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018
  • وزير الطاقة سهيل المزروعي في موقف لا يُحسد عليه.. ويتعرّض لضغوط من كل الأطراف داخليًا وخارجيًا

لم تستطع أوبك+ الوصول إلى إجماع يوم الخميس الماضي، بسبب تحفّظات إماراتية تتعلق بحصة الإنتاج، ولم تنجح محاولات رأب الصدع يوم الجمعة، فجرى تبنّي مقترح روسي بتأجيل الاجتماع لمدة ثلاثة أيام، لإعطاء فرصة للتشاور.

على ماذا جرى الاتفاق نهاية الأسبوع الماضي؟

اتفقت دول أوبك+ على زيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميًا كل شهر، وتمديد اتفاق أبريل/نيسان 2020 من نهاية أبريل/نيسان 2022 إلى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2022.

وتهدف الزيادة المتدرجة في الإنتاج وتمديد الاتفاق إلى تخفيف حدّة الضبابية في السوق وتحقيق المزيد من الاستقرار.

ما موقف الإمارات؟

رفضت الإمارات فكرة التمديد إلى نهاية 2022، ما لم يجرِ تغيير شهر الأساس من أكتوبر/تشرين الأول 2018 إلى أبريل/نيسان 2020.

ما هو "شهر الأساس"؟ ولماذا هذا التغيير مهم للإمارات؟ هذا ما سيُناقَش أدناه، بعد استعراض الاتفاق الأصلي في أبريل/نيسان 2020، وما تلاه من اجتماعات.

ما تفاصيل اتفاق أبريل 2020؟

حتى ندرك أسباب الاعتراض الإماراتي وعدم تجاوب دول أوبك+ الأخرى معه، لا بدّ من عرض موجز لاتفاق تخفيض الإنتاج في أبريل/نيسان 2020.

مع انهيار أسعار النفط في شهر مارس/آذار 2020، قررت دول أوبك+ في اجتماعها الذي عقدته عبر تقنية التواصل المرئي يوم 12 أبريل/نيسان من العام نفسه، تخفيض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميًا لشهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، ثم تقليص التخفيض إلى 7.7 مليون برميل يوميًا حتى نهاية عام 2020، ويتقلّص التخفيض إلى 5.8 مليون برميل يوميًا منذ بداية 2021 وحتى نهاية شهر أبريل/نيسان 2022.

إلّا أنّ تفشّي فيروس كورونا عالميًا والإغلاقات التي نتجت عنه قلّصت الطلب العالمي على النفط بشكل أكبر من المتوقع، فتبرّعت السعودية وبعض دول الخليج بتخفيضات إضافية في شهر يونيو/حزيران، لمساعدة السوق على العودة إلى التوازن.

وأعلنت السعودية عن تخفيض إضافي قدره مليون برميل يوميًا، والإمارات 100 ألف برميل يوميًا، والكويت 80 ألف برميل يوميًا، وعمان بين 10 آلاف و15 ألف برميل يوميًا، كما أُقِرَّ لاحقًا تمديد التخفيض الأول لمدة شهر إلى نهاية يوليو/تموز.

وما يهمّ في هذا الاتفاق 3 أمور لها علاقة بالخلاف الحالي:

1- حساب التخفيض يتم بناء على إنتاج كل دولة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، ماعدا السعودية وروسيا اللتين تم حساب التخفيض من إنتاج قدره 11 مليون برميل يوميًا لكل منهما.

2- ينتهي الاتفاق مع نهاية أبريل/نيسان 2022، ولكن تضمّن الاتفاق فقرة تقول بأنه يمكن التمديد ودراسة الأمر خلال اجتماع المجموعة في ديسمبر/كانون الأول 2021.

3- الاجتماع يوم 10 يونيو/حزيران عبر تقنية التواصل المرئي لإقرار أيّ تصرفات إضافية لتحقيق التوازن في السوق.

ما أهمية اجتماع يونيو/حزيران؟

لأسباب مختلفة، قُدِّمَ الاجتماع إلى 6 يونيو/حزيران، وأهمّ نتائجه تتمثّل في نقطتين:

1- تبنّي سياسة التعويض لأول مرة بالنسبة إلى الدول التي لم تلتزم بتخفيض الإنتاج في شهر مايو/أيار، ووضع جدول زمني للتعويض.

تبنّي سياسة التعويض يعكس جدّية قيادة أوبك+ نحو تحقيق التزام كامل بالاتفاق من جهة، وجدّيتها بتحقيق التوازن في أسواق النفط من جهة أخرى.

كما شدّد الاتفاق على "العدالة" و"المساواة" في تطبيق ما اتُّفِقَ عليه.. هذه النقطة مهمة لموضوع اليوم عن الخلاف الإماراتي مع أوبك، لأنها كانت من الدول التي لم تلتزم، ثم عوّضت، وشُكِرَت الإمارات رسميًا على التعويض والالتزام، في بيان اللجنة الوزارية لمراقبة السوق، بشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

ويبدو أن هذا التعويض أزعج بعض قادة صناعة النفط في الإمارات، و ذِكْر "العدالة" و"المساواة" قد يكون أساس اعتراض الإمارات على الاتفاق الحالي، كما سنرى لاحقًا. ولكن بالنظر إلى موضوع "العدالة" و "المساواة"، نجد أن السعودية قامت بتخفيضات تطوعية كبيرة في إنتاجها في سبيل التسريع بوصول السوق إلى حالٍ من الاستقرار والتوازن، ولو وزعنا هذه التخفيضات على فترة الاتفاقية منذ بدايتها لبلغ معدلها ما يقارب 400 ألف برميل يومياً. كما أن هناك دولًا لم تستطع إنتاج حصتها لأسباب سياسية أو فنية.

2- إقرار الاجتماعات الشهرية للجنة مراقبة السوق واللجنة الفنية لمتابعة أوضاع السوق من جهة، ومراقبة مدى التزام الدول الأعضاء من جهة أخرى، حتى نهاية 2020.

تبنّي هذه السياسة يعني أن أوبك+ ستتصرف بمرونة مع أحداث السوق، كما يعني أن هناك قناعة لدى قيادة أوبك+ بالقيام بتغييرات استباقية لتفادي زيادة الذبذبة في أسواق النفط، وجرى الاتفاق على عقد اجتماع اللجنتين يوم 18 يونيو/حزيران.

ما أهمية اجتماع ديسمبر/كانون الأول 2020؟

استمرت اللجنتان -الفنية ومراقبة السوق- بالاجتماعات الشهرية، والتي أكدت كلها ضرورة الالتزام من جهة، والتعويض بالنسبة للدول التي لم تلتزم من جهة أخرى.

ونتج عن هذه المتابعة تحسّن كبير في أداء المجموعة، إذ قامت عدّة دول بتخفيض إنتاجها بكميات أكبر للتعويض عن الزيادات السابقة.

ثم جاء الاجتماع الوزاري لأوبك+ يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2020، والذي كان من أهمّ نتائجه تقليص الزيادة المقررة بسبب استمرار الإغلاقات حول العالم، بحيث يكون التخفيض 7.2 مليون برميل يوميًا بدلًا من 5.8 مليون برميل يوميًا التي أُقِرَّت في أبريل/نيسان 2020.

بعبارة أخرى، أن تكون زيادة المليوني برميل تدريجية على دفعات قدرها 500 ألف برميل يوميًا، بدلًا من أن تكون مليوني برميل دفعة واحدة.

ومن أهمّ نتائجه أيضًا أن يصبح الاجتماع الوزاري شهريًا لزيادة مرونة التحالف في التعامل مع الأحداث في السوق.

ما أهمية اجتماع يناير/كانون الثاني 2021؟

هذا هو الاجتماع الوزاري الأول بعد إقرار الاجتماعات الشهرية في الاجتماع الذي سبقه.

ما يميز هذا الاجتماع هو التأكيد على زيادة الإنتاج حسب الاتفاق في الاجتماع السابق، وفقًا لاتفاق أبريل/نيسان 2020 الذي يعتمد أكتوبر/تشرين الأول 2018 شهرًا أساسًا للحساب، وجرى في البيان الختامي شكر الدول المشاركة، وخُصَّ بالذكر الإمارات وأنغولا بسبب التزامهما الذي فاق التوقعات.

ما أهمية اجتماع مارس/آذار 2021؟

لم يكن هناك اجتماع في فبراير/شباط، إذ اقتصر على اللجنة الوزارية لمراقبة السوق.

أهمّ مايميز هذه الفترة أن السعودية أعلنت عن تخفيض إضافي طوعي بمقدار مليون برميل يوميًا في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار، ومُدِّدَ إلى شهر أبريل/نيسان.

وأهمّ مافي هذا الاجتماع أنه جرى تجميد الزيادة المقررة في أبريل/نيسان، بحيث يكون إنتاج أبريل مماثلًا لشهر مارس/آذار، إلّا أنه جرى استثناء روسيا وقازاخستان بسبب زيادة فصلية في الاستهلاك المحلي، إذ سُمِح لروسيا بزيادة حصتها بمقدار 130 ألف برميل يوميًا، ولقازاخستان بمقدار 20 ألف برميل يوميًا.. السماح لهاتين الدولتين بزيادة حصتهما هو حجة أخرى للإمارات: لماذا سُمِح لغيري بالزيادة، ولم يُسمَح لي؟

عُقِدَ بعدها اجتماعان في أبريل/نيسان (الأخير نيابة عن اجتماع مايو/أيار)، ثم اجتماع في يونيو/حزيران.. كل هذه الاجتماعات ركّزت على ما اتُّفِقَ عليه سابقًا من الزيادات المقررة، ومثلها مثل كل الاجتماعات منذ يونيو/حزيران 2020، جرى التركيز على الالتزام الكامل وضرورة التعويض من قبل الدول التي لم تعوّض عن الزيادة السابقة في إنتاجها.

الملاحظ هنا أنه مع زيادة الإنتاج فإن تجاوز الحصص يقلّ، وإذا استمر الإنتاج في الزيادة فإنه سيأتي وقت لن تستطيع بعض الدول رفع إنتاجها، ومن ثم تستطيع تلقائيًا التعويض عن الزيادة في إنتاجها سابقًا.

الغريب في الأمر أن هذه الدول تجاوزت حصصها الإنتاجية، وباعت النفط بنحو 40 دولارًا للبرميل، في الوقت الذي لو صبرت فيه والتزمت لباعته الآن بأكثر من 70 دولارًا للبرميل.. هذه الفكرة توضح مدى أهمية التعاون بين هذه الدول، وكيف أن الجميع يستفيد من تنسيق الإنتاج مع الدول الأخرى.

اجتماع يوليو الحالي.. ما الذي تريده الإمارات؟

قامت شركة أدنوك الإماراتية باستثمارات ضخمة مع شركات نفط عالمية، كانت نتيجتها زيادة مستمرة في الإنتاج.

وبما أن حسابات التخفيض والزيادة مبنية على إنتاج شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، باعتبار أن هذا الشهر هو شهر الأساس في الحسابات، فإن الإمارات تشعر بالغبن في هذا الاتفاق، ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018 كان إنتاجها 3.160 مليون برميل يوميًا، لهذا هي تطالب بتحويل شهر الأساس من أكتوبر/تشرين الأول 2018 إلى أبريل/نيسان 2020.

لماذا أبريل/نيسان 2020؟

أولًا، لأنه الشهر الذي جرى فيه اتفاق تخفيض الإنتاج.

ثانيًا، وصل إنتاج الإمارات وقتها إلى 3.841 مليون برميل يوميًا.

هذا يعني، أنه بموافقتها على شهر أكتوبر 2018 شهرًا أساسًا، خسرت الإمارات إنتاجًا قدره 681 ألف برميل يوميًا، وهو أمر يمثّل خسارة تتجاوز المليار دولار شهريًا.

وبما أن هذه المشروعات مشتركة مع شركات النفط العالمية، فإن هناك تخوّفًا من انزعاج الشركاء الأجانب، أو انخفاض تدفّق الاستثمارات الأجنبية مستقبلًا، وهو الأمر الذي تعوّل عليه أدنوك وأبوظبي.

الأمور تتغير بسرعة، وقد تكون الحال عند قراءة المقال مختلفة عن وقت كتابته.. حاليًا -وقت كتابة هذا المقال- الموقف الإماراتي يتمثّل في التالي:

الموافقة على ما اتفقت عليه أوبك+ من رفع الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل شهريًا وتمديد الاتفاق حتى نهاية 2022، بشرط أن يجري تغيير شهر الأساس بالنسبة للإمارات إلى أبريل/نيسان 2020، وإذا لم تُقَرّ الموافقة على ذلك، فإن الإمارات لن توافق على تمديد الاتفاق. بعبارة أخرى، أنها قد توافق على زيادة الإنتاج المقترحة، ولكنها لن توافق على تمديد الاتفاق بهدف الخروج منه في أسرع وقت وزيادة الإنتاج كما تشاء بعد انتهاء شهر أبريل/نيسان 2022.

ويمكن للإمارات أن تردّ على بقية الدول الأعضاء بأنه إذا أردتم التمسك بالنص كما هو، فلا يمكننا الآن إقرار التمديد، لأن الاتفاق يقول إن قرار التمديد سيكون في ديسمبر/كانون الأول، وليس الآن.. هذا يعني أنه يمكن في النهاية التوصّل إلى اتفاق يفصل قرار الإنتاج عن التمديد.

إضافة إلى ذلك، فإن أدنوك تريد أن يصبح خام مربان مرجعيًا في أسواق النفط العالمية، بعد أن بدأ التعامل به في الأسواق الفورية والمستقبلية، وزيادة أهميته تتطلب زيادة إنتاج خام مربان.

ويحتجّ الإماراتيون بأن هناك دولًا حصلت على استثناءات لزيادة الإنتاج، فلماذا لا يحقّ لهم زيادة الإنتاج؟

بعبارة أخرى، الإمارات تبحث عن "العدالة" و"المساواة" التي أقرّها بيان أوبك في شهر يونيو/حزيران 2020.

صاحبَ هذا شائعات قوية بأن الإمارات ستنسحب من أوبك ومن اتفاقية أوبك+ عاجلًا أم آجلًا.. هذه الشائعات منتشرة منذ نهاية العام الماضي، وكتب عن ذلك بعض المحللين، ونشرته وسائل الإعلام.

الإشكالية هنا أن هذه الشائعات تروّج لها شركة علاقات عامة بريطانية، والتي عرضت أموالًا على بعض الخبراء والمحللين للكتابة عن وجود شرخ بين الإمارات ودول أوبك+ الأخرى، وأن مصلحة الإمارات تقتضي الانسحاب من أوبك.

ما ردّ الدول الأخرى؟

يتمثّل ردّ دول أوبك+ على الموقف الإماراتي بما يلي:

1- أن الاتفاق في أبريل/نيسان 2020 أقرَّ إنتاج شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018 شهرًا أساسًا، ووافق الجميع على ذلك، بما في ذلك الإمارات، ثم جاءت الاجتماعات المتتالية وكلها تؤكد على الاتفاق الأصلي، بما في ذلك بياناتها الرسمية، والتي شاركت فيها الإمارات.

2- أن الإمارات امتثلت للاتفاق، وقامت بالتعويض عن زيادتها للإنتاج، وشاركت في تخفيضات إضافية، وامتثلت بناءً على الاتفاق، وبناءً على كون شهر الأساس هو أكتوبر/تشرين الأول 2018، فما الذي تغيّر الآن؟

3- أن تغيير شهر الأساس للمجموعة عمومًا غير مقبول، لأن هناك دولًا أعضاء عندها عكس مشكلة الإمارات: كان إنتاجها في أكتوبر/تشرين الأول 2018 أقلّ من أبريل/نيسان 2020، ومن ثم فإنها ستخسر حصة سوقية إذا جرى تغيير شهر الأساس، وبهذا لن توافق على المقترح الإماراتي.

4- أن تغيير شهر الأساس للإمارات فقط مرفوض، لأنه يعني زيادة مباشرة في الإنتاج بنحو 700 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى 400 ألف برميل يوميًا التي وافق عليها الأعضاء.. هذا يعني زيادة قدرها 1.1 مليون برميل يوميًا، ويمثّل خطرًا كبيرًا على الأسواق، وقد يرفع المخزون ويخفض الأسعار في وقت ينتشر فيه متحوّر دلتا (من فيروس كورونا) حول العالم.

بعبارة أخرى، يرون أن زيادة الإمارات لإنتاجها سيؤدي إلى خسارة الجميع، لذلك لم يوافقوا على المقترح الإماراتي.

5- أن الهدف من وثيقة إعلان التعاون وتنسيق الإنتاج هو استقرار أسواق النفط وتحقيق التوازن فيها، والهدف من تمديد الاتفاق هو إزالة الضبابية من السوق ووضوح الرؤية، والذي يؤدي بدوره إلى تخفيف ذبذبة الأسعار ومزيد من الاستقرار في أسواق النفط، وطلب الإمارات تغيير شهر الأساس، ثم زيادة الإنتاج، ينسف كل هذه الأهداف.

6- لا يمكن فصل قرار التخفيض عن التمديد، لأنه لا يمكن إعادة الكمية المخفضة إلى الأسواق حسب الاتفاق الحالي بنهاية أبريل/نيسان 2022. فإرجاع الإنتاج إلى ما كان عليه يتطلب زيادته بمقدار 5.8 مليون برميل يوميًا. وحسب الاتفاق المطروح حاليًا بزيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف شهريًا كل شهر، فإن ذلك لن يتم حتى قرب نهاية 2022.

7- أن الإمارات لم تسلك الطريقة الصحيحة في المطالبة بزيادة حصتها الإنتاجية، حيث إن كل ماعليها أن تقوم بما قامت به دول أخرى، وهو تقديم طلب إلى أمانة المنظمة تشرح فيه أسباب زيادة الإنتاج، ثم تقوم الأمانة بتقديم توصيتها لرئاسة المنظمة، والتي تُصدر قرارًا بناءً على توصية الأمانة.

والواقع أنه جرى استثمار كمّ هائل من الوقت والمال لتحقيق هذا الاتفاق واستمراره، كما إن مصداقية الوزراء أصبحت على المحكّ أيضًا.

أضف إلى ذلك أن هذا الاتفاق جلب مصداقية كبيرة لدول أوبك، ولا يمكن التضحية بها الآن، ونظرًا لأن الأمور تمتّعت بمرونة كبيرة، وحصلت عدّة تغيّرات على الاتفاقات السابقة وافقت عليها الإمارات، فإن حجة تأخير قرار التمديد إلى ديسمبر/كانون الأول كما نصّ عليها في السابق لا يُعتدّ بها.

6-أنس الحجي - موقف الإمارات من أوبك+

عودة إلى الموقف الإماراتي

رأيي الشخصي أن وزير الطاقة الإماراتي المهندس سهيل المزروعي في موقف لا يُحسد عليه، لأن الضغوط عليه من كل جانب.

فأدنوك لديها طاقة إنتاجية فائضة معطّلة، وهناك شركاء أجانب، وهناك استثمارات مستقبلية، في الوقت الذي تشير فيه الأدلة إلى أن الإمارات وقّعت على اتفاق في أبريل/نيسان 2020 ليس في صالحها، لأنه لم يجرِ احتساب الزيادة الضخمة في الإنتاج لاحقًا.

من ناحية أخرى، يتعرض الوزير الإماراتي لضغوط من زملائه في دول أوبك+، وهم الذين عمل معهم ليل نهار في السنوات الماضية لتحقيق الاستقرار في السوق.

والجميع يعرف أن اتّباع الإجراءات الرسمية بطلب زيادة الإنتاج يعني في النهاية زيادة بسيطة نسبيًا مقارنةً بما تطمح له أدنوك، لأن أوبك+ لن توافق على أيّ زيادة كبيرة، ومن ثم فإن اتّباع الطرق التنظيمية لا يفي بالغرض.

إذا أخذنا بالشائعات القائلة، بأن الإمارات ستنسحب من أوبك وتزيد الإنتاج إلى أقصاه، فإن أسعار النفط ستنخفض، حتى لو لم يكن هناك حرب أسعار.

كما إن انسحاب الإمارات من أوبك يعني أن الدول الخليجية الأخرى ستتجاهل خام مربان، وهذا يتنافى مع الهدف الأصلي لاختياره سعرًا قياسيًا في المنطقة لأنواع مماثلة من النفط.

مصلحة الدول المنتجة تقتضي التعاون

الواقع أن الإمارات وقّعت اتفاقًا دفعت ثمنه غاليًا، لأنها لم تنتبه إلى الزيادة القادمة في الإنتاج، ولا يمكن لومها على ذلك، لأنه لو عدنا إلى شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان عام 2020، كان الجميع مصدومًا بسبب الانهيار المريع في الأسعار، ولا أدلّ على الوضع السيئ في السوق وقتها أكثر من أنه رغم إعلان أوبك+ تخفيض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميًا في 12 أبريل/نيسان، تحولت أسعار خام غرب تكساس إلى السالب لأول مرة في التاريخ يوم 20 من الشهر نفسه، أي بعد نحو أسبوع من قرار التخفيض الكبير للإنتاج، حتى الحليم أصبح حيران وقتها.

المشكلة أن الحلول كلها صعبة، لأن أيّ زيادة كبيرة للإنتاج ستهوي بأسعار النفط، سواء بقيت الإمارات في أوبك أم لا، وتغيير شهر الأساس ليس في صالح أحد، وعدم تمديد الاتفاق ليس في صالح أحد أيضًا، خاصة في ظل توقعات لجنة مراقبة السوق التي ترى أن الأسواق ستعاني فائضًا كبيرًا في النصف الثاني من 2022، إلّا أن عدم زيادة إنتاج النفط الإماراتي يمثّل خسارة مالية كبيرة لأبوظبي.

إن أحد أهمّ الاستنتاجات من سرد النتائج الأساسية لاجتماعات أوبك+ أعلاه هو أن دول أوبك مرنة في التعامل مع الأحداث، وأن الإمارات استثمرت كمًا كبيرًا من الوقت والمال في تحقيق هذا الاتفاق، وأنها كانت مرنة في التعامل مع متطلبات الاتفاق.. بين هذه المرونة وهذا الاستثمار، ليس من صالح أحد الآن عدم الوصول إلى اتفاق.

من هذا المنطلق، فإنه لا بدّ من الوصول إلى تسوية، وهذه التسوية تتطلب التضحية من الجميع.. هذه التسوية قد لا تحصل في الاجتماع الحالي، لأن هناك أمورًا تنظيمية واعتيادية يجب أن تتمّ، إلّا إذا قررت الأمانة مراجعة طلب الإمارات بسرعة والموافقة على زيادة ما، لكن إعلان الإمارات أنها لن تزيد إنتاجها في شهر أغسطس/آب قد يوحي بأنه يمكن التوصل إلى اتفاق حاليًا، على أن تُحَلَّ الإشكالات قريبًا.

خلاصة القول، حجج الطرفين قوية، ولكن مصلحة الجميع تقتضي التعاون، خاصة أن أوضاع أسواق النفط غير مستقرة، ومتحوّر دلتا يزيد الأمور ضبابية، إضافة إلى التضخم الذي اجتاح العالم. لهذا فإن الزيادة المحدودة والتدريجية في الإنتاج هي الحل، وهذا الحل يتطلب تمديد الاتفاق إلى نهاية 2022 وربما أبعد من ذلك.

*الدكتور أنس الحجي - خبير أسواق الطاقة ومستشار تحرير منصة الطاقة

  • للتواصل مع الدكتور أنس الحجي (هنا).
  • للتواصل مع منصة الطاقة (هنا).

اقرأ أيضا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى