المقالاترئيسيةمقالات منوعةمنوعات

مقال - مستقبل المنتجات البتروكيماوية

اقرأ في هذا المقال

  • خارطة طريق الحياد الكربوني شملت أكثر من 400 هدف لوقف هيمنة النفط والغاز
  • مستقبل مشرق للمواد البتروكيماوية السلعية مثل البولي إيثلين والبولي بروبيلين والميثانول
  • يُستخدم 70% من النفط حاليًا وقودًا في المواصلات و28% منه في الصناعة البتروكيماوية
  • الطلب على الغاز لن ينخفض إلّا بنسبة أقلّ من 15% خلال الـ 5 سنوات المقبلة

بعد عام مليء بالتحديات في قطاع البتروكيماويات، تجلّى أخيرًا بعافية سريعة أعطت انطباعًا جيدًا عن مدى المرونة العالية التي تتمتع بها شركات البتروكيماويات العالمية بسبب التطبيقات الواسعة لمنتجاتها، أصدرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي تقريرها حول خارطة طريق الحياد الكربوني بحلول 2050، بهدف الوصول بالعالم إلى صافي صفر انبعاثات كربونية، من خلال تطبيق تقنيات عزل واحتجاز وإعادة استخدام الكربون تدريجيًا، مع الوصول إلى استبدال الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية –وهي النفط والغاز والفحم الحجري- والتعويض عن ذلك بتقنيات الطاقة المتجددة والنظيفة مثل تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتحليل الكهربائي لمياه البحر.

يبرُز تقرير وكالة الطاقة هنا تحدّيًا جديدًا لرسم مستقبل البتروكيماويات لا يمكن إغفاله، حيث وقّعت الجمعة الماضية دول مجموعة السبع اتفاقًا يقضي بالتزامها بهذا التقرير وما احتواه من أهداف بعيدة وقصيرة المدى، لذلك سوف تكون كل قرارات خارطة طريق الحياد الكربوني مؤثرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الطلب على المواد البتروكيماوية وزيادة فرصها أو تقليلها.

إلّا أنني أرى أن المستقبل مشرق بشكل كبير للمواد البتروكيماوية السلعية مثل البولي إيثلين (PE) والبولي بروبيلين (PP) والميثانول (MeOH) والإيثانول (EtOH) مع فرصة مواتية لمزيد من ابتكارات المواد البلاستيكية الهندسية التي سيحتاجها العالم مع تزايد الحاجة إلى خفض الأوزان في كل الوسائل التي تستخدم الطاقة من أجل الوصول إلى كفاءة طاقة أعلى وانبعاثات أقلّ.

لقد ضمّت خارطة طريق الحياد الكربوني أكثر من 400 هدف في قطاعات متعددة لوقف هيمنة النفط والغاز على قطاع الطاقة، كما ذكر التقرير، وذلك بالاتجاه نحو الطاقة المتجددة والتي هي بحاجة إلى أنظمة مستحدثة وقوانين عالمية، وأيضًا ضخّ كبير لرؤوس الأموال لتأسيس البنية التحتية وتعزيز الابتكار وتطوير المهارات البشرية المصاحبة.

لقد وضع التقرير في حسبانه زيادة حجم الاقتصادات العالمية بمقدار 40%، لكنه تحدّى هذه الزيادة بطلب أقلّ على الطاقة بمقدار 7%، أي أن العالم سيحتاج إلى كمية طاقة تساوي 93% مما يحتاجه الآن، وهنا تكمن أهمية ربط هذا المفهوم مع حجم الطلب على المنتجات الكيميائية والنفطية المصاحبة لاستخراج النفط والغاز.

الطلب على النفط

بحسب التقرير، فإن الطلب على النفط الخام سينخفض من قرابة 96 مليون إلى 24 مليون برميل يوميًا، مع انخفاض مصاحب لسعر البرميل إلى نحو 30 دولارًا وسعر الغاز إلى 3 دولارات لكل قدم مكعبة بحلول العام 2050.

ولفهم علاقة ذلك بالطلب على البتروكيماويات، فإننا بحاجة أن نعرف أن 70% من النفط حاليًا يُستخدم وقودًا في المواصلات و28% منه في الصناعة البتروكيماوية، كما إن 40% من الغاز الطبيعي يستخدم في الإنتاج الكهربائي و30% في الصناعة البتروكيماوية، أي إن ثلث النفط وثلث الغاز المنتج سنويًا سيستمر بالوتيرة نفسها لتغطية الاحتياجات القائمة وأكثر من ثلثي النفط وثلثي الغاز سيجري التعويض عنهما بالطاقة المتجددة.

مشكلتنا إذن في النسبة 70% من النفط المستخدم وقودًا في المواصلات، وفي نسبة 70% من الغاز المستخدمة لإنتاج الكهرباء، وفي تغذية المساكن، وفي الاستهلاك اليومي، ممّا سوف يجري الاستغناء عنهما في تلك المجالات بحلول 2050م، إذا جرت الأمور كما هو مخطط.

لكن الخبر الجيّد أن هذه النسب الكبيرة في الطلب لن تندثر بالكلّية، بل ستتحول إلى قطاعات مختلفة، وما تحتاجه هو فقط الاستجابة السريعة لمعطيات السوق الجديدة التي ستبرز حتمًا مع هذا التحول العالمي الكبير للتعاطي مع مشكلة التغيّر المناخي.

نفط المواصلات

تشير الإحصائيات غير المؤكدة إلى أن عدد السيارات الموجودة في العالم ذات محركات الحرق الداخلي يبلغ أكثر من 1.4 مليار سيارة، وتنتج كل سيارة منها ما يصل إلى 5 أطنان مترية سنويًا من غاز ثاني أكسيد الكربون، أي إنها تُنتج 7 مليارات طن سنويًا من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وتقتضي خطة خارطة الطريق نحو الحياد الكربوني أن تُستبدل سيارات كهربائية لا تبعث ثاني أكسيد الكربون بكل هذه السيارات خلال فترة 15 عامًا فقط، ويعني هذا أن تتحول القدرة العالمية حاليًا من 90 مليون سيارة عاملة بالبنزين سنويًا إلى 90 مليون سيارة كهربائية سنويًا.

وبغضّ النظر عن إمكان الاستجابة العالمية السريعة، فإن هذا التوجّه هو ما أقرّته الدول الصناعية الكبرى، وهو ما يعني أن حجم سوق السيارات الكهربائية سيبلغ سنويًا، بدءًا من العام المقبل، نحو 5 تريليونات دولار على أقلّ تقدير، بحساب متوسط سعر السيارة الكهربائية 55 ألف دولار.

يُمثّل البولي إيثلين والبولي بروبلين نحو 300 كيلو غرام من وزن السيارة، أي إن كل 90 مليون سيارة سنويًا ستحتاج إلى 27 مليون طن مقسّمة بين البولي إيثلين والبولي بروبيلين بنسبة الثلثين إلى الثلث فقط في قطاع الصناعة.

وتبلغ القدرة الإجمالية للعالم حاليًا بـ 170 مليون طن من البولي إيثلين و100 مليون طن من البولي بروبلين، أي إن 10% فقط من هذه الكمية سوف يفستهلك على أقلّ تقدير في صناعة السيارات، وهو ما يُكسب هذه الصناعة موثوقية حتى العام 2050 وما وراءه.

كما إن التوجّه العامّ لخفض الأوزان في المركبات سيضاعف هذه النسبة بسهولة نتيجة التحوّل التدريجي لاستخدام السيارات الكهربائية والاستغناء عن القطع المعدنية التي كانت مستلزمة في محركات الحرق الداخلي وميكانيكا السيارات عمومًا.

الغاز الطبيعي والكهرباء

لو نظرنا إلى أسواق البتروكيماويات، وهي التي تعتمد أساسًا على الغاز الطبيعي بصفة مادة خام في إنتاجها، لوجدنا أنها واجهت العام الماضي تراجعًا في أسعار المواد السلعية عمومًا، مثل الإيثلين والبولي إيثلين والبروبلين والبولي بروبلين والبولي إيثيلين تيرفثالات وحتى الميثانول، نتيجة إغلاقات جائحة كورونا وتراجع الصناعات الثقيلة وصناعة السيارات ومشروعات الإنشاء التي أثّرت بشكل مباشر على البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) والبولي فينيل كلوريد (PVC) والبولي يوريثان (PU) ومطاط الستايرين بيوتادايين (SBR).

كما إننا لاحظنا أنها أكثر الصناعات مرونة نتيجة تجدُّد الطلب في الصناعات الأساسية والتطبيقات المتعلقة بأدوات الحماية الشخصية، مثل الكمامات وأجهزة التنفس الصناعية وأدوات التغليف الغذائي وأدوات النظافة والمعقمات، ما عزّز لزيادة بيع منتجات البولي إيثلين (PE) والبولي بروبيلين (PP) والميثانول (MeOH) والإيثانول (EtOH).

يواجه إنتاج الغاز الطبيعي تحدّيًا ضمن أهداف خارطة طريق الحياد الكربوني، وهو نتيجة العمل نحو تحييد نحو 24 مليار طن من غازات ثاني أكسيد الكربون نصفها ستكون من إيقاف معامل الفحم الحجري لإنتاج الطاقة وغازات الميثان، و 4-5 مليار طن من خفض استخدام الغازولين (وقود البنزين) و 8 مليار طن من استبدال توليد الكهرباء من الغاز إلى الطاقة الشمسية من خلال إضافة 630 غيغاواط من الطاقة الشمسية و390 غيغاواط من طاقة الرياح، لكن سوف يتيح التوسّع في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الفرصة لمضاعفة استخدامات الغاز في إنتاج المواد البتروكيماوية التي سوف تحلّ محلّ المواد المستخدمة حاليًا في عمليات إنتاج الكهرباء.

سيحتاج العالم إلى نحو 26,000 تيراواط من الكهرباء بحلول عام 2050، 10% منها سيُنتَج من تقنيات الطاقة الشمسية و5% من طاقة الرياح، بينما ستُنتَج 85% المتبقية منها من تقنيات هي حتى الآن رهن التجربة، مثل الهيدروجين الأخضر من التحليل الكهربائي لمياه البحر والطاقة الحيوية، بالإضافة إلى الطاقة النووية والغاز الطبيعي.

تستخدم لوحة الطاقة الشمسية الواحدة مواد بلاستيكية متفاوتة مثل أكريلونيترايل بيوتادايين ستايرين (ABS) وقواعد ومنصات من البولي بروبيلين وغيرها من البلاستيكات الهندسية.

كما إن الطلب المتوقع سوف يكون مدفوعًا بحقيقتين، هما نمو التعداد السكاني في الهند والصين، حيث سيكون عدد سكان العالم في 2050 أكثر من 9 مليارات نسمة مقارنة بـ 7.2 مليار الآن، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الصيني سيمثّل 45% من إجمالي الناتج المحلي العالمي والهندي سيمثّل 25%، في ظل تراجع إجمالي الناتج المحلي لدول اليورو بمقدار -29% في 2050.

وعليه، يمكننا أن نعرض توقّعنا المسؤول تجاه أسواق الغاز الطبيعي، بأن الطلب لن ينخفض إلّا بنسبة أقلّ من 15% فقط خلال الـ 5 سنوات المقبلة، على أن يعود مجدداً لمستويات 2019، بسبب نمو الطلب على المواد البلاستيكية الهندسية في تطبيقات معامل الطاقة الشمسية ومشروعات طاقة الرياح، وعليه، يمكن الفهم الآن لأهمية المشروعات البتروكيماوية تحت الإنشاء حاليًا والتي ستضيف سعة إنتاجية أكبر إلى سوق البتروكيماويات خلال العقد الحالي، لتصل إلى 50 مليون طن متري من البولي إيثلين و50 مليون طن متري من البولي بروبلين وفق الأرقام التقديرية.

لقد كان 2020 عامًا عصيبًا على كل الصناعات، والصناعة البتروكيميائية أثبتت مرونتها بسبب الحاجة المستجدة للتطبيقات وسلوك البشر في استخدام المواد المختلفة، وسوف يكون المستقبل أكثر إشراقًا بسبب ارتباط المواد البلاستيكية الهندسية عمومًا بانخفاض الأوزان، ما يعني انخفاض البصمة الكربونية والطاقة المطلوبة للاستهلاك وهو ما يتواءم مع خطة خارطة طريق الحياد الكربوني.

*جمال العبيريد متخصص في الطاقة والبتروكيماويات

للتواصل مع الكاتب (اضغط هنا).

للتواصل مع منصة الطاقة (اضغط هنا).

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى