التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير النفطتقارير منوعةرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجلمنوعاتنفط

وكالة الطاقة: تعهدات الحياد الكربوني غير كافية.. وخارطة طريق لتفادي الأزمة

يجب التخلص العاجل من تطوير حقول جديدة للوقود الأحفوري

سالي إسماعيل

يُعدّ سباق العالم نحو الحياد الكربوني بحلول منتصف هذا القرن بمثابة هدف طموح، ربما يمكن تحقيقه، وربما تكون السياسات الحالية والالتزامات المعلنة غير كافية.

وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أنه يجب على العالم أن يتوقف على الفور عن تطوير حقول جديدة للوقود الأحفوري، وإلّا سيواجه مخاطر جادّة فيما يتعلق بأزمة المناخ.

ويأتي ذلك في سياق النسخة الأولى من تقرير حول كيفية التحول إلى نظام طاقة يتمتع بالحياد الكربوني التامّ بحلول عام 2050، والصادر عن الوكالة الدولية، اليوم الثلاثاء.

تعهدات غير كافية

توجد فجوة بين القول والفعل فيما يتعلق بالحياد الكربوني، وهي الفجوة التي تقول وكالة الطاقة، إنه يجب سدّها إذا كان العالم يرغب في الحصول على فرصة حقيقية لتحقيق هذا الهدف بحلول 2050.

وفي حقيقة الأمر، فإن عدد الدول التي تعلن التعهد بتحقيق هدف الحياد الكربوني -صافي انبعاثات صفرية- على مدى العقود المقبلة آخذ في الارتفاع، بحسب الوكالة الدولية.

ومع ذلك، فإن التعهدات من جانب حكومات العالم حتى الآن تتخلف كثيرًا عمّا هو مطلوب من أجل تحقيق الحياد الكربوني في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ذات الصلة بقطاع الطاقة العالمي بحلول عام 2050.

ومن شأن عدم وجود تعهدات كافية للتخلص من انبعاثات الكربون في العقود الـ3 المقبلة أن يؤدي لزيادة درجات الحرارة إلى نحو 2.1 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن.

 

وترى وكالة الطاقة أن التحول غير المسبوق في نظام الطاقة العالمي وحده يمكنه تحقيق هدف درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية.

ومن شأن الحياد الكربوني أن يحدّ من ارتفاع درجات الحرارة عالميًا عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي العتبة التي يعتقد العلماء أن الأرض بعدها ستتعرض لأضرار لا يمكن إصلاحها.

خارطة الطريق الجديدة

حددت وكالة الطاقة -خلال التقرير- ما يجب على العالم فعله من أجل تفادي الإضرار بتغيّر المناخ، والوصول إلى هدف الحياد الكربوني عبر خارطة طريق مفصلة.

وفي هذا الشأن، قال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إن خارطة الطريق تُظهر الإجراءات ذات الأولوية المطلوبة في الوقت الحالي لضمان عدم ضياع فرصة تحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف محدود، لكن لا يزال من الممكن تحقيقه إذا تحركت الحكومات الآن، مشددًا على أنه يتطلب اتخاذ إجراءات سياسية قوية من حكومات العالم والعمل معًا لمواجهة التحديات.

وأشار بيرول إلى أنه في حال عدم وجود درجة كبيرة من التعاون الدولي، فإن الأمر سوف يستغرق عدّة عقود أطول -من المخطط- للوصول إلى هدف الحياد الكربوني عالميًا.

وكالة الطاقة الدولية - الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة - الفيروس الأخضرالوقود الأحفوري

من أجل تحقيق هدف الحياد الكربوني، يجب وقف الإنفاق على مشروعات النفط والغاز الطبيعي على الفور، وفقًا للتقرير.

وعلى ما يبدو، فإن خارطة الطريق لوكالة الطاقة تتعارض مع خطط المناخ التي وضعتها أكبر 3 شركات نفطية في أوروبا -بي بي ورويال داتش شل وتوتال- حيث إن لديها جميعًا أهدافًا للحياد الكربوني بحلول 2050، لكن مع اعتزام الاستمرار في البحث والتنقيب عن حقول جديدة للنفط والغاز وتطويرها لسنوات عديدة قادمة.

ويجب كذلك النشر الفوري والهائل لجميع تقنيات الطاقة النظيفة بهدف التخلص من هيمنة الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة على مدار العقود المقبلة.

وفي هذا الصدد، تشير وكالة الطاقة إلى أن الطلب على النفط يجب أن ينخفض إلى 24 مليون برميل يوميًا في عام 2050، وألّا يتجاوز مجددًا حاجز 100 مليون برميل يوميًا الذي شهدناه قبل عامين.

ونتيجة لذلك، ستنخفض أسعار النفط إلى 35 دولارًا للبرميل بحلول عام 2030، قبل أن تتقلص أكثر إلى 25 دولارًا للبرميل فقط بحلول منتصف القرن -حال اتّباع العالم مسار التحول للطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني- مقارنة مع 70 دولارًا للبرميل تقريبًا في الوقت الحالي.

ويعني انخفاض أسعار النفط أن الموازنات المالية للشركات والدول المنتجة للنفط ستظل تتعرض لضغوط إضافية، كما سيظل المستهلكون عرضة لمخاطر تعطّل الإمدادات، رغم التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وعلى الأرجح، سيتركز إنتاج النفط والغاز الطبيعي بشكل متزايد في عدد صغير من الدول المنتجة منخفضة التكلفة، وإلى حدّ كبير في منظمة الدول المصدّرة للنفط وفي الشرق الأوسط، بحسب التقرير.

وتتوقع الوكالة الدولية أن ترتفع حصة أوبك من إمدادات النفط العالمية من 37% في السنوات الماضية إلى 52% بحلول عام 2050، وهي أعلى نسبة على الإطلاق في تاريخ أسواق النفط.

ومن المحتمل أن يتراجع الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 55% عن مستويات عام 2020، ليصبح 1.750 تريليون قدم مكعبة بحلول عام 2050.

وبحسب التقرير، فإن الدول في أنحاء العالم كافة بحاجة للتوقف فورًا عن الموافقة على بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم، ما لم تتضمن تكنولوجيا لاحتجاز انبعاثاتها.

وبحلول عام 2050، سيكون توليد 90% من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة، مع حقيقة أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية يُشكلان 70% تقريبًا من طاقة التوليد.

الكفاءة والاستثمار

في المقابل، يجب أن تكون المكاسب السنوية فيما يتعلق بكفاءة الطاقة خلال العقد المقبل أسرع 3 مرات من متوسط المعدل المسجل في العقدين الماضيين.

وقالت وكالة الطاقة: "مسارنا يتطلب كميات هائلة من الاستثمار والابتكار وتصميم السياسات الماهرة وتنفيذها ونشر التكنولوجيا وبناء البنية التحتية والتعاون الدولي والجهود عبر العديد من القطاعات الأخرى".

وبموجب هذا المسار، سيكون هناك استثمارات في الطاقة النظيفة بقيمة تصل لنحو 4 تريليونات دولار في عام 2030، ما يخلق ملايين الوظائف ويساعد في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي بنحو 0.4% سنويًا في عشرينات القرن الحالي.

دور السيارات

سلّطت الوكالة الدولية الضوء كذلك على ضرورة التخلص السريع من السيارات التي تعمل بالبنزين إذا كان العالم يرغب في تفادي الآثار الأكثر كارثية للتغيّر المناخي.

وتقول وكالة الطاقة، إن مبيعات السيارات الجديدة المزوّدة بمحركات الاحتراق الداخلي يجب أن تتوقف بحلول عام 2035.

وفي المقابل، تدعو الوكالة الدولية للتوسع في حصة السيارات الكهربائية داخل الأسطول العالمي من 5% اليوم إلى 60% بحلول عام 2030.

كما يتطلب المسار أن يكون هناك 85% من الشاحنات الثقيلة المباعة عالميًا في عام 2040 من النسخة الكهربائية أو تلك المركبات التي تعمل بخلايا الوقود.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى