التقاريرتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةكهرباء

الطلب على الكهرباء في السعودية.. تحوّلات نوعية لضمان الاستقرار والاستدامة

تطوير القطاع بدأ في مطلع سبعينات القرن العشرين

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • وفرت الحكومة للمنتجين المواد والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي بأسعار مخفضة من أجل توفير الكهرباء
  • تحتل المملكة حاليًا المرتبة 19 كأكبر اقتصادات العالم بناتج محلي إجمالي يبلغ 703.9 مليار دولار
  • أسعار الكهرباء المنخفضة تؤدي إلى الاستهلاك المفرط لذلك اتجه الطلب إلى مسار غير مستدام
  • يعادل استهلاك الكهرباء في المملكة استهلاك الدول ذات الكثافة العالية مثل المكسيك التي بلغ عدد سكانها 127.5 مليون نسمة

شهد الطلب على الكهرباء في السعودية تحوّلات وإصلاحات نوعية خلال الـ50 عامًا الماضية، وصولًا إلى استقرار أوضاع الشبكات.

تعود بداية قطاع الكهرباء في المملكة إلى 114 عامًا مضت، إذ أُنير الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة بمولدين كهربائيين عام 1907، وتلاه المسجد الحرام في مكة المكرمة الذي أُضيء بمولدات خاصة في منطقة أجياد عام 1918.

في هذا السياق، نشر مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك"، دراسة بعنوان "نظرة عامة على الطلب السعودي على الكهرباء (1970-2018)".

تضمنت الدراسة التغيّرات النوعية والإجراءات الكفيلة برفع الكفاءة وإصلاحات الأسعار للحد من نمو الطلب، بدءًا من عام 2016.

تطوّر الطلب على الكهرباء في السعودية

بدأ الطلب على الكهرباء في السعودية بالاستقرار بعد عقود شهدت نموًا سريعًا، إلى أن انخفض للمرة الأولى عام 2019.

وقد غطّت الدراسة تطوّر الطلب السعودي على الكهرباء في نصف القرن الماضي وأنماط الطلب منذ عام 1970 والفترة التي تلت عام 2015.

وفي مطلع سبعينات القرن العشرين بدأ تطوير قطاع الكهرباء السعودي، إذ أدّى ارتفاع أسعار النفط إلى تأمين غطاء مالي وفير للحكومة التي تشجّعت للاستثمار في قدرة توليد الكهرباء، نظرًا إلى عدد السكان القليل نسبيًا.

ووفّرت الحكومة للمنتجين المواد النفطية الأولية والمشتقات المكررة والغاز الطبيعي بأسعار مخفضة، من أجل توفير الكهرباء التي أسهمت في تحسين مستويات المعيشة والخدمات.

الشركة السعودية للكهرباء
مقر الشركة السعودية للكهرباء

عوامل تنامي الطلب على الكهرباء

في العقود التالية ونتيجة النمو السكاني السريع -بمتوسط معدل سنوي يقارب 4% منذ عام 1970 فصاعدًا، ومشروعات التنمية الاقتصادية، والأسعار المنتظمة المخفضة لمحطات التوليد والمستخدمين النهائيين- ارتفع الطلب على الكهرباء في السعودية ارتفاعًا مضطردًا.

وبلغ عدد سكان المملكة عام 2019 نحو 34.2 مليون نسمة، كما نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4% سنويًا منذ عام 1970، لتحتل المملكة حاليًا المرتبة الـ19 بوصفها من أكبر اقتصادات العالم، بناتج محلي إجمالي حقيقي يبلغ 703.9 مليار دولار.

ورغم أن وتيرة هذا النمو تراجعت تراجعًا كبيرًا في العقود الأخيرة فإنه أسهم في تحقيق زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء منذ عام 1970.

وتشير دراسة كابسارك إلى أن معدل نمو الطلب على الكهرباء يتخطى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن أسعار الكهرباء المنخفضة تؤدي إلى الاستهلاك المفرط، لذلك اتجه الطلب إلى مسار غير مستدام، إذ تسبّب ارتفاع استهلاك الكهرباء إلى حالة من عدم المساواة الاجتماعية.

وكانت الأسر الميسورة ذات الدخل المرتفع في طليعة المستفيدين من مخطط التسعير، واستحوذ المستهلكون الأغنياء على نسبة 70% من الحوافز المالية للكهرباء، أمّا الأسر ذات الدخل المنخفض -التي تمثّل 40% من السكان- فقد استحوذت على 30% فقط من تلك الحوافز.

وفي عام 2018 بلغ إجمالي الطلب على الكهرباء في السعودية نحو 299.2 تيراواط/ساعة، وأصبحت المملكة رابع أكبر مستهلك للكهرباء في العالم، وفقًا لدراسة مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية.

وبهذا يعادل استهلاك الكهرباء في المملكة استهلاك الدول ذات الكثافة العالية -مثل المكسيك- التي بلغ عدد سكانها 127.5 مليون نسمة في عام 2019، أو الاقتصادات الأكثر تقدمًا -مثل إيطاليا- التي بلغ إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فيها 2147.4 مليار دولار في عام 2019.

ولعبت الظروف المناخية المختلفة في المملكة دورًا أساسيًا في النمو السريع لاستهلاك الكهرباء، إذ تشكّل المباني ما يصل إلى 76% من إجمالي الطلب على الكهرباء في السعودية.

كهرباء - فرنسا

شرائح المستفيدين من إمدادات الكهرباء

يمثّل الطلب السكني أكبر شريحة لاستهلاك الكهرباء في المملكة، نتيجة العوامل المناخية، وقد تضاعف الطلب منذ عام 2000، إذ وصل إلى 130.4 تيراواط/ساعة في 2018، بنسبة 43.6% من إجمالي الطلب.

وتُجدر الإشارة إلى أن نحو 70% من الطلب على الكهرباء السكنية في السعودية تعود إلى تكييف الهواء.

كما تضاعف الطلب على الكهرباء للمنشآت الصناعية والإنتاجية منذ عام 2000، وبلغ 58.2 تيراواط/ساعة، بنسبة 19.4% من إجمالي الطلب، في عام 2018.

من جهته، زاد الطلب التجاري على الكهرباء 4 أضعاف منذ عام 2000، وزاد الطلب من الخدمات الحكومية 3 أضعاف، وبلغ الطلب التجاري 61.8 تيراواط/ساعة، بنسبة 20.6% من إجمالي الطل عام 2018.

وبلغ طلب الجهات الحكومية 43.9 تيراواط/ساعة، بنسبة 14.7% من الطلب الكلي.

أما الطلب من القطاع الزراعي فقد كان هامشيًا، إذ بلغ 4.9 تيراواط/ساعة عام 2018، على الرغم من أنه تضاعف -أيضًا- منذ عام 2000.

أعباء الموازنة الحكومية بسبب الكهرباء

زادت ذروة الأحمال الكهربائية في السعودية 3 أضعاف منذ عام 2000، لتصل إلى 61.7 غيغاواط في عام 2018، وكانت قدرة التوليد تبلغ 76.9 غيغاواط في عام 2017، إذ استخدم قطاع الكهرباء السعودي ما يقارب ثلث إجمالي استهلاك الطاقة الأولية في المملكة.

كما تحمّلت الموازنة الحكومية أعباءً ثقيلة، نتيجة الطلب المتزايد على الكهرباء في المملكة، إذ ارتفعت التكاليف المالية وتكاليف الفرصة البديلة لاستخدام الوقود لتوليد الكهرباء، ولا تزال تكاليف إنتاج الغاز الطبيعي والنفط بين أدنى التكاليف عالميًا.

جدير بالذكر أن حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي يؤدي إلى تبديد عائدات حكومية كبيرة، فقد خصّصت السعودية -بين عامي 2010 و2018- نحو 120 مليار دولار لدعم قطاع الكهرباء ماليًا.

وأثّر انخفاض أسعار النفط العالمية بنحو 50% سلبًا على التوقعات المالية للحكومة، وأصبح تحسين النفقات وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية من الأولويات.

كما اضطر هذا الوضع المالي الحكومة السعودية إلى إجراء تغييرات جذرية لضبط الحوافز المالية غير الفعالة لقطاعي الكهرباء والمياه.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى