أخبار الكهرباءأخبار منوعةالتقاريرتقارير الكهرباءتقارير منوعةرئيسيةكهرباءمنوعات

سد النهضة.. "الطاقة" تجيب على أهم 3 أسئلة قبل ساعة الصفر

الجميع يبحث عن طوق نجاة لحلّ الأزمة

مكرم فلتس

اقرأ في هذا المقال

  • السد لم يضئ (لمبة) واحدة حتى الآن بعد 10 سنوات، وتعنّت إثيوبي للحلّ
  • تبقّى على اكتماله 20% فقط، هي الأخطر على مصر والسودان
  • أكبرمنشأة لتوليد الكهرباء في أفريقيا دون توافق وبصمت دولي
  • مسار إجباري للتحرك على الأرض
  • خبراء يجيبون على التدخل العسكري الفوري

تتخذ أزمة سد النهضة الإثيوبي مسارًا إجباريًا نحو النهاية الحتمية لإسدال الستار على أكبر أزمة وجودية تواجه مصر والسودان في التاريخ الحديث، بحجة توليد الكهرباء.

فقد اقتربت ساعة الصفر التي حددتها مصر والسودان، "قبل موسم الفيضان المقبل"، موعدًا نهائيًا للتفاوض الذي استمر أكثر من 10 سنوات مع إثيوبيا.

غير أنه وقبل الموعد المحدد، تبرز 3 أسئلة وبقوة على الساحة الدولية والإقليمية والمحلية، حاولت "الطاقة" الإجابة عليها من خلال متخصصين وخبراء، حتى تتضح الصورة بالكامل أمام القارئ، قبل الخطوة القادمة.

  • السؤال الأول: هل تسير مصر في الطريق الصحيح؟ والذي يجب أن يضمن للقاهرة حصة مائية لا تقلّ عما تحصل عليه حاليًا بالفعل.
  • السؤال الثاني: ما هو موعد الحل النهائي للأزمة؟.. حيث لا تصلح المفاوضات المفتوحة دون تحديد موعد نهائي.. في حين إن إثيوبيا أعلنت بالفعل موعد الملء الثاني في يوليو/تموز المقبل.
  • السؤال الثالث: هل تحسم مصر القضية بالرد العسكري؟ والذي تزيد احتمالاته مع توافق مصر والسودان في الآراء والرؤى، وبعد التدريبات العسكرية بين البلدين مؤخرًا.

"الطاقة" تحاول الإجابة على الأسئلة الثلاثة للقارئ العربي -خاصة المصري والسوداني- الذي طالما ملّ من الأحاديث الدبلوماسية في هذه الأزمة الممتدة منذ 2008 بشكل غير معلن، ومنذ 2011 بشكل معلن ومستمر حتى الآن.

صور بالأقمار الصناعية تكشف تضخم خزان سد النهضة الإثيوبي
صورة بالأقمار الصناعية لسدّ النهضة

مفاوضات لا قيمة لها

عندما عُيِّن محمد نصر علام وزيرًا للري في مصر خلال فبراير/شباط 2009، التقى رئيس المخابرات المصرية وقتها عمر سليمان، وكان أول شخص يلتقيه بعد تولّيه المنصب، ثم تقابل مع وزير الخارجية، فوزير الدفاع المصري.

يوضّح التسلسل في المناصب التي التقاها علام هنا، مدى أهمية الأزمة بالنسبة للإدارة المصرية وقتها، والتي كانت تدرس الملف وتمتلك خيارات متعددة، إذ كانت القاهرة في حالة استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي يسمح لها بالتعامل مباشرة مع أيّ ملف خطير.

ولا شكّ أن الملف مازال يدرس في الـ3 وزارات، لكن بترتيب مختلف: وزارة الدفاع أولًا، ثم الخارجية، ثم المخابرات، وذلك بعد تطورات على مدار أكثر من 10 سنوات، أظهرت بوضوح التعنت الإثيوبي أمام أيّ حلّ.

والتعديل هنا وارد أيضًا، على حسب الخطوة الإثيوبية المقبلة، إذ إن بدء إنشاءات المرحلة الثانية من السدّ يعني تحرّك مصر والسودان بشكل مكثّف على الجانب التفاوضي في خلال شهر، هي المدة المقررة للانتهاء من استكمال أخطر مرحلة إنشائية وهندسية في سدّ النهضة، والتي تليها تشغيل التوربينات التي من خلالها سيجري توليد الكهرباء.

وإذا لم تستكمل إثيوبيا هذه المرحلة قبل موسم الفيضان المقبل، فمعنى ذلك أن المفاوضات ستستمر شهورًا أخرى.

تداعيات الملء الثاني

إذا قامت أديس أبابا بالملء الثاني، وهو أمر متوقع وفقًا للتصريحات الإثيوبية -وغير مسموح به وفقًا للتصريحات المصرية السودانية- فإن التداعيات المترتبة على ذلك حسب دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، كالتالي:

  • غذاء أقلّ
  • استيراد أكثر للغذاء
  • تشغيل أقلّ للقطاع الزراعي
  • فقر أكثر
سد النهضة - جانب من لقاء السيسي وحمدوك
لقاء سابق بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء السوداني لبحث أزمة سد النهضة

أضف إلى ذلك، وفقًا لوزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام:

  • نقص حصة مصر من المياه
  • انخفاض مياه الشرب
  • انخفاض مياه الصناعة
  • انخفاض مياه الزراعة
  • تبوير مساحات واسعة من الأراضي
  • تأثر الثروة السمكية
  • تأثر السياحة النيلية

يؤكد ذلك أيضًا وزير الموارد المائية والري المصري الحالي الدكتور محمد عبدالعاطي، خلال استعراضه خطة الوزارة لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد، أمام لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي، بمجلس النواب، فبراير/شباط الماضي.

وقال في بداية حديثه: إن "سد النهضة من أهم التحديات التي تواجه البلاد، في ظل اعتمادنا بنسبة 97% على مياه نهر النيل، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن السد.. ما يمثّل قلقًا لنا.. لم نصل حتى الآن إلى اتفاقات ملزمة بشأن ملء السد والتخزين".

وأوضح أن مصر تواجه "تحدّيًا ثانيًا، يتعلق بالتغيرات المناخية، في ظل الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، وكذلك ما شاهدناه من كميات مطر وسيول وجفاف، وكلها أحداث متطرفة جدًا"، متابعًا: "هناك تغيير في توزيع الأمطار، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب سطح البحر، ما يتطلب إعادة توطين المواطنين وتغيير أنشطتهم".

وأضاف: "من التحديات أيضًا الزيادة السكانية، ونقص الموارد المائية، حيث نحتاج 114 مليار متر مكعب سنويًا، ومتاح لدينا 60 مليار متر، ونعيد استخدام 20 مليار متر مكعب".

وزير الري والموارد المائية المصري محمد عبدالعاطي
وزير الري والموارد المائية المصري محمد عبدالعاطي

وقال الوزير في هذا الصدد: "جمعنا تلك التحديات، وأعددنا إستراتيجية لترشيد وتحسين استخدام المياه، تتكلف 900 مليار جنيه (57.6 مليار دولار أميركي) حتى عام 2037، تتضمن مشروعات ريّ حديث وتبطين ترع وحماية من السيول وحماية شواطئ وغيرها من المشروعات".

وأوضح: "رغم أن الرؤية والاستراتيجية تشير إلى إنفاق الـ900 مليار على 20 سنة، إلّا أنه حتى الآن جرى إنفاق 200 مليار، ونحاول الإسراع لاستباق الزيادة السكانية".

ومن ناحيته، وجّه رئيس لجنة "زراعة البرلمان" سؤالًا للوزير حول مدى استعداد الوزارة لسيناريوهات أزمة سد النهضة،

وأجاب الوزير، قائلًا: "لن ننتظر حصول المشكلة، فهناك جهود متوازية لمختلف قطاعات الدولة، ولكن يجب أن نقلق، و لو اطمأننّا لن نحافظ على المياه، لذلك يجب أن نقلق قلقًا صحيًا، ونكون في حالة استعداد تامّ وتعاون، وذلك بالطبع للحفاظ على الأمن القومي".

وتريد إثيوبيا ملء 18.5 مليار متر مكعب من المياه، وإذا حدث ذلك سيبور نحو 3 ملايين فدان من الأراضي الزراعية على الفور.

البنك الدولي
مقر البنك الدولي في واشنطن

البنك الدولي ودوره في الأزمة

رفض البنك الدولي التعليق على هذا الموضوع، وقال مسؤول في تصريحات إلى "الطاقة" عندما حاولت الحصول على تعليق منه: "البنك الدولي يرفض التعليق على هذا الموضوع لأنه غير ذي طرف فيه".

كانت إثيوبيا قد طلبت 500 مليون دولار منحة أو قرضًا من البنك الدولي لاستكمال بناء سد النهضة، لكن الأخير رفض إلى حين حلّ المسائل العالقة مع دولتي المصبّ مصر والسودان، بجانب تحرير العملة الإثيوبية.

غير أن البنك الدولي يعمل مراقبًا في هذه الأزمة، وكان ضمن الوساطة التي تبنّتها واشنطن وقت تولّي دونالد ترمب زمام الأمور في البيت الأبيض، لكن المسؤول أوضح: "إذا كان البنك الدولي لديه مشروعات في دولة ما، فمن الجائز التعليق عليها، أمّا إذا كان بصفة مراقب فلا يجب التعليق". ورفض تمامًا الإدلاء بأيّ تصريحات.

طاقة كهرومائية

تعزو إثيوبيا إنشاء سد النهضة لتوليد حوالي 6 غيغاواط من الكهرباء، لمناطق لم يصل إليها التيار الكهربائي حتى الآن، وهذا أمر مشروع، غير أن الأمر غير المشروع هو التكلفة الكبيرة لإنشاء السد مقابل أسعار تفضيلية عرضتها القاهرة على أديس أبابا، لبيع الكهرباء.

ومصر حاليا لديها فائض كبير من الكهرباء، يتم توليده من مزيج متنوع من محطات غاز ووقود أحفوري وكهرومائية أيضا، عبر السد العالي.

جاء ذلك بعد أن شهدت مصر الفترة الأخيرة، انقطاعات للتيار الكهربائي بشكل أغضب الكثيرين في البلاد، مع توقف مصانع وشركات عن العمل، فضلا عن هروب استثمارات أجنبية، لكن اتفاقيات مكثفة ومحددة للحكومة المصرية مع شركة سيمنس الألمانية، التي أنجزت العديد من محطات توليد الكهرباء، وضعت مصر في مصاف الدول المصدرة للكهرباء.

وعرضت مصر مؤخرا على السودان الربط الكهربائي، وذلك من خلال زيادة قدراته من 70 إلى 300 ميغاواط قبل الصيف، ومن ثم إلى ألف ميغاواط لاحقًا. وفقا لتصريحات سفير مصر لدى الخرطوم حسام عيسى فبراير/شباط الماضي.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، اتفق وزراء الطاقة في كل من: مصر، والسودان، والمغرب، والإمارات، والبحرين، والولايات المتحدة، وإسرائيل على تبادل المشروعات التي تخدم الربط الإقليمي والدولي، خاصة في مجال الطاقة؛ ما يدفع بالاستثمارات المتعددة للدول المتجاورة.

إنتاج الكهرباء في مصر والسودان

ينتج السودان نحو 3 آلاف ميغاواط من الكهرباء، نصفها تقريبًا من السدود على النيل، ونحو نصف السكّان لا تشملهم التغطية.

يبلغ إجمالي القدرات الكهربائية في مصر، أكثر من 55 ألف ميغاواط، وتتنوّع القدرات المضافة على الشبكة الكهربائية، حيث تعتمد على تشغيل محطّات إنتاج تعمل بالغاز الطبيعي والمازوت والمصادر المتجدّدة.

ويتراوح الاستهلاك اليومي من الكهرباء في مصر، بين 22 و25 ألف ميغاواط، وتسعى الحكومة المصرية لاستغلال الاحتياطي والفائض فى تصديره لعدد من الدول العربية.

تحسّبات سودانية

يتجهز السودان احتياطيًا لمواجهة الملء الثاني من سدّ النهضة، إذ يقول وكيل وزارة الري والموارد المائية ضوالبيت عبدالرحمن، إن مهندسي الوزراة بإدارتي الخزذانات ومياه النيل يعملون للتحسّب لكل السيناريوهات المحتملة جراء الملء الأحادي للسدّ فى يوليو/تموز المقبل.

حاولت "الطاقة" التواصل مع وزراة الري السودانية، لتقصّي ما إذا كانت الدولة قد استسلمت لسياسة الأمر الواقع بتلك التدابير، وأرسلنا أسئلة بالفعل بهذا الخصوص، إلّا أننا تلقّينا ردًا عبر البريد الإلكتروني: "عذرًا، لم نتمكن من توصيل رسالتك إلى العنوان التالي".. وذلك رغم إرسال الرسالة عبر بريد موجود على موقع الوزارة.

ولم تكتفِ "الطاقة" بذلك، لكن تواصلت عبر حساب الوزارة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأرسلت الرسالة نفسها عبر (الماسنجر)، لكن دون ردّ أيضًا.

وبالبحث وجدنا أن التحسّب السوداني يسير قدمًا من تداعيات الملء الثاني بالفعل، لكن دون استسلام لسياسة الأمر الواقع، إذ يشير آخر بيان صحفي صدر مؤخرًا في هذا الصدد، إلى أن التدابير الأخيرة هي للحدّ من الآثار المتوقعة، ويشمل ذلك تعديلات في نظم تفريغ وملء خزّاني الروصيرص وجبل الأولياء.

شح المياه نتيجة سد النهضة يؤدي إلى بوار الأراض الزراعية
شح المياه نتيجة سد النهضة يؤدي إلى بوار الأراض الزراعية

وعليه، نبّهت وزارة الري السودانية المزارعين والرعاة ومحطات مياه الشرب ومشروعات الري وكل مستخدمي المياه والمواطنين عامّة في بعض المناطق بالآتي:

"من المرجح أن تنخفض كميات المياه الواردة من النيل الازرق خلال الفترة من أبريل حتى نهاية سبتمبر/أيلول، ومن ثم تنخفض مناسيب المياه في هذا القطاع. كما ستتأثّر مساحات الجروف المروية على طول هذا القطاع وكذلك مداخل محطات مياه الشرب ومضخات الري".

النيل الأبيض: من الجبلين الى جبل أولياء، تقول الوزارة: "هذا القطاع سيتأثر أيضًا بملء سد النهضة نسبة لتعديل نظم تشغيل خزّان جبل أولياء، وسيؤدي ذلك لتقليص مساحات الجروف والمراعي نسبة لعدم التفريغ الكامل للبحيرة. وستزيد فترة المناسيب العالية للبحيره بالنسبة لمحطات مياه الشرب ومضخات الري".

النيل الرئيس: من الخرطوم إلى عطبرة، "سيتعرض هذا القطاع للتأثيرات نفسها، وستقلّ كميات المياه وتنخفض المناسيب وستتقلص مساحة الجروف المزروعة والمراعي".

وحدّد السودان فترة الخطر من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول المقبل، و"عليه يجب على جميع المعنيين اتخاذ الاحتياطات اللازمه لتجاوز آثار الملء والتشغيل" خلال تلك الفترة.

إثيوبيا وعقدة الوساطة

رغم التناقض الواضح في الموقف الإثيوبي، الذي ظهر جليًا في عدم حضور آخر اجتماع برعاية واشنطن والبنك الدولي، وبحضور الرئيس الأميركي (آنذاك) دونالد ترمب، إلّا أن أديس أبابا تصرّح دائمًا بأنها تسعى إلى الحل دون غيرها، وتنجح في ذلك دائمًا،على الأقلّ حتى الآن.

مؤخرًا، قالت إثيوبيا، إنها مستعدة للعودة لطاولة المفاوضات مع مصر والسودان بشأن سد النهضة - ولكن دون وسطاء دوليين.

ورغم أن التصريح مكرر ويتكرر منذ أن اقترحت مصر وسطاء دوليين، إلّا أنها تسير في اتجاه الملء الثاني، أو هكذا تروّج.

وتقول أديس أبابا، إنها تؤمن بأن "المشكلات الأفريقية يحلّها الأفريقيون"، كما ترغب في أن يواصل الاتحاد الأفريقي رعايته للمباحثات المتوقفة حول السد، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي

تأتي تلك التصريحات عقب تقدذم السودان بطلب رسمي لوساطة رباعية دولية مكوّنة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحلّ الخلاف حول ملء وتشغيل سد النهضة.

وذلك بعد الرباعية الدولية التي اقترحتها مصر وكادت تصل إلى حلّ، لولا تغيذب إثيوبيا في الاجتماع الأخير، وجاء المقترح السوداني بإنشاء رباعية دولية بعد أن تعثّرت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا العام الماضي، وعلى مدار أكثر من 10 سنوات.

وتقول إثيوبيا، إن إشراك اللجنة الرباعية (الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة) في مفاوضات سد النهضة هو إطالة أمد الملء الثاني، وتقويض حقوق البلاد في الاستخدام العادل والمعقول لمياه نهر النيل.

يأتي هذا التصريح-يوم السبت الموافق 20 مارس/آذار- من عضو في فريق التفاوض الإثيوبي في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، بعد كل المفاوضات السابقة، وكأن مصر والسودان تريدان نهب مياه النيل من إثيوبيا.

وقال: "أعتقد أنهم (الوسطاء المقترحون) سيطالبون بوقف الملء الثاني للسد قبل التوصّل إلى اتفاقات.. هذه خطوة خطيرة للغاية من جانب مصر والسودان لتقويض حقوق التنمية في إثيوبيا".

يذكر أن وزارة المياه والري والطاقة أعلنت أن الملء الثاني للسد سيمضي كما هو مخطط له، وأن بناء سد النهضة الإثيوبي وصل إلى 79%. ويشار إلى أن مصر والسودان تطالبان باتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.

التفرقة بين مصر والسودان

قال مسؤول أمني رفض الإفصاح عن هويته، إن إثيوبيا حاولت وتحاول الإيقاع بين مصر والسودان، لكسب وقت تصل من خلاله إلى الملء الثاني.

ولم يفصح المسؤول -في تصريحاته إلى "الطاقة"- عن مواقف محددة، لكنه أشار إلى أن الترابط المصري السوداني والتوافق في الرؤى بين البلدين، يقلق إثيوبيا ويضعف موقفها حاليًا، خاصة مع الضغوط التي تتزايد على رئيس الوزراء آبي أحمد، المتهم بالتطهير العرقي في إقليم تيغراي.

سد النهضة

وعن التحركات الحالية للدول الثلاث، قال، إن هناك تحركات مصرية سودانية على المستوى العسكري "مهمة جدًا" في هذا التوقيت، مشيرًا إلى المناورات العسكرية بين البلدين، في حين إن التحركات الإثيوبية مع تنزانيا وجنوب السودان لا تخيف أو تؤثّر في قوة وتحركات مصر والسودان.

الرأي القانوني

يقفز في ذهن القارئ المصري والعربي أسئلة عدّة بعد سرد التعنت الإثيوبي على مدار أكثر من 10 سنوات، ولماذا لم تتخذ القاهرة موقفًا حاسمًا منذ البداية، يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور مساعد عبدالعاطي، "حدثت بعض الأمور التي عرقلت التعامل مع إثيوبيا بشكل أكثر جدّية، مثل ثورة يناير 2011، ونظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير الذي كان عقبة كبيرة أمام أيّ حلّ، الأمر الذي استفادت منه إثيوبيا على الفور".

وأشار عبدالعاطي -في تصريحاته إلى "الطاقة"- لمسودة واشنطن وقت تولّي دونالد ترمب زمام البيت الأبيض، والذي كان داعمًا لحلّ حقيقي، لكن كان موقف السودان متخاذلًا جدًا، ولم توقّع على المسودة، واستفادت منه إثيوبيا أيضًا.

أستاذ القانون الدولي الدكتور مساعد عبد العاطي
أستاذ القانون الدولي الدكتور مساعد عبدالعاطي

وأضاف: "هذه تحديات كبيرة، غير أنه ومنذ تولّي الرئيس عبدالفتاح السيسي زمام الأمور في مصر، والخطى محسوبة جدًا في هذا الملف، لأنه يتعامل مع الأشقاء في السودان وإثيوبيا بمبدأ التقارب الأفريقي أولاً، وأن المياه تأتي من إثيوبيا ثانية، وبالطبع أهمية المياه للمصريين على رأس هذه النقاط".

ويرى عبدالعاطي أن "مصر حاليًا تسير في الطريق الصحيح، وتشّهد العالم أجمع على التعنت الإثيوبي، لذلك: أؤيد تمامًا موقف مصر".

غير أن شهادة العالم وحدها ليست كافية لحلّ المسألة برمذتها، لذلك أضاف عبدالعاطي أن: "مصر لديها بدائل ورؤى أخرى للحلّ، في إطار المحافظة على حقوق وجودية"، في إشارة إلى الحلول غير الدبلوماسية.

وعن موعد نهائي للحل، يقول عبدالعاطي، إن الشهر المقبل سيكون حاسمًا في حلّ الأزمة برمّتها، لأن مصر والسودان وضعتا 15 أبريل/نيسان موعدًا نهائيًا للحلّ، أو قبل موسم الفيضان المقبل، وذلك بعد التوافق بينهما على كلّ الأطر والنقاط في هذا الملف قانونيًا ودبلوماسيًا وسياسيًا، لأن "عامل الوقت خطير جدًا قبل الملء الثاني".

وهنا ناشد الخبير القانوني، مصر والسودان، بمطالبة الدول العربية التي لديها استثمارات في إثيوبيا بسحبها أو التهديد بسحبها، حال استمرار التعنت الإثيوبي، في محاولة للوصول لحلّ قبل 15 أبريل/نيسان المقبل.

أمّا عن الرد العسكري، فيقول عبدالعاطي، إن "مصر والسودان سيكونان تحت رحمة إثيوبيا بعد الملء الثاني لسد النهضة"، مع الإشارة هنا إلى الحديث عن تسعير وبيع للمياه من الجانب الإثيوبي.

وقال بلهجة صارمة: "وهنا رغم المناداة الدائمة بالحلّ السلمي، إلّا أن مصر والسودان لن يجدا سوى طريق واحد للدفاع عن حقوقهما في الحصول على المياه".

ودون الإشارة إلى التدخل العسكري صراحةً، رأى أن سد النهضة "محبس إستراتيجي لمياه النهر".

أخطر 20% في أزمة إنشاء السد

يقول أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، إن إثيوبيا تقول، إنها انتهت من إنشاء سد النهضة بنسبة 79-80%، وهنا يجب القول إن الـ20% المتبقية هي الأخطر في مرحلة إنشاء السد على مصر والسودان.

وأوضح شراقي، أن العملية الإنشائية للسد تسير بشكل بطئ للغاية، إذ كان مخططًا الانتهاء منه في 2017، والمرحلة الأولى التي تمّ تخزين فيها نحو 5 مليارات متر مكعب من المياه العام الماضي، كان مخطط لها تخزين 18.5 مليار متر مكعب في الأساس، لكن الإنشاءات والعمل الفني التقني لم يكتمل.

غير أن شراقي أشار إلى أن طول فترة إنشاء السد يزيد من الضغوط الداخلية في إثيوبيا، التي يستغلها رئيس الوزراء آبي أحمد في الترويج له قبل الانتخابات المقبلة في النصف الثاني من العام الجاري.

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي
أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي

وكشف شراقي أن الفترة المتبقية للانتهاء من السد بالكامل، تحتاج من 4 إلى 5 سنوات، إذا كانت كل الأمور ميسّرة.

وأضاف إلى أنه إذا بدأت إثيوبيا الملء الثاني من يوليو/تموز المقبل، فسيكون موقف مصر والسودان صعبًا للغاية.

وأوضح أن إثيوبيا لم تفتتح المرحلة الأولى حتى الآن من سد النهضة، أو تقم حتى بتشغيل توربين واحد، أو تضئ لمبة واحدة منه. في حين كان مقررًا افتتاح المرحلة الأولى في أغسطس/آب 2014، والانتهاء منه بالكامل في 2017.

وقال شراقي: إن "أيّ تخزين من المياه الهدف منه توليد كهرباء.. وهذا لم يحدث حتى الآن.."، مطالبًا بالتحرّك الفوري نحو مجلس الأمن.

الرأي الدبلوماسي

يقول الخبير في الشأن الأفريقي الدكتور يسري الشرقاوي، إنه يجب الاستمرار في المسار الدبلوماسي والسياسي لحلّ هذه الأزمة، رغم استفحالها، إلّا أن المواقف الدولية والإقليمية والمحلية التي مرّت على الإدارة المصرية والقيادة الحالية، وانتهت بالحل لصالحها، تشير إلى أن مسار مصر في أزمة سد النهضة يثبت نجاعة.

يوضح الشرقاوي -الذي يرأس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة- أن هذا الملف تقوده مصر في اتجاه صحيح، للحفاظ على حقوق الشعب المصري في الحصول على المياه ومصدرها، "استدامة المياه".

وأشار إلى نجاح مصر في إدارة ملفات إقليمية عدّة، أبرزها الغاز وترسيم الحدود، فضلًا عن الملفات المحلية، وأبرزها القضاء على العشوائيات وترشيد الإنفاق.

وقال صراحة: "يسير الملف في طريق جيد للغاية، وغير مقلق".

أمّا عن الموعد النهائي لحل الأزمة، التي تطول أمدها مع كل تصريح إثيوبي، قال الشرقاوي -في تصريحاته إلى "الطاقة"-: إن "هناك موعدًا للمرحلة الثانية لملء السد، في تصوّري الشخصي أن هذا سيكون موعدًا حاسمًا"، موضحًا أنه بعد هذا التوقيت "الأمور ربما ستكون صعبة جدًا على الجانب المصري".

وأشار إلى أن الحل قد يكون قبل هذا الحل أيضًا، إذا اتخذت أديس أبابا خطوات تجاه الملء الثاني للسد، فهنا سيكون التحرك على الأرض في إطار الحفاظ على الأمن المائي".

الدكتور يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة
الدكتور يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة

ورفض الشرقاوي الحلول العسكرية من جانب مصر والسودان، مؤكدًا أن الدولتين قادرتان على تحويل الدفّة لصالحهما دون أيّ تدخّل عسكري: "الحديث عن أيّ عمل عسكري مباشر إلى الأشقّاء الأفارقة.. ليس له محلّ من الإعراب".

لكنه قال أيضًا: "لا يوجد ما يمنع مصر من استخدام الحلول العسكرية.. لكن هذا الحل مستبعد تمامًا". موضحًا: "لأن مصر عادت لقيادة القارّة الأفريقية من جديد سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا.. وصلنا لعمق الشارع الأفريقي.. عدنا للعمل الأفريقي الصعب والجادّ.. ومن ثمّ لن تلجأ مصر لأيّ حلّ قد يُصعب من دورها المستقبلي في القارّة، إلّا إذا كان ذلك حتميًا".

وأضاف: "حتى لا نترك مجالًا للآخر.. يجب أن تحافظ مصر على ريادتها في القارّة الأفريقية التي عادت من بعيد". موضحًا أن القاهرة تواجه إيدلوجية في مياه الأمن المائي وليس وجهة نظر إثيوبية خالصة. مشيرًا إلى "رغبة جادة من 54 دولة لنقل التجربة المصرية في بعض دول القارّة مثل الكونغو وتنزانيا".

وأشار الشرقاوي إلى أن العلاقات المصرية السودانية، والتي عادت بقوة، ستسهم في تسريع وتيرة الحلول الأفريقية، لأن ضعف العلاقات في السابق -نتيجة حكم البشير المخلوع- كان ثغرة في التفاوض مع إثيوبيا.

غير أن الشرقاوي رفض تمامًا الدعاوى التي تطالب الدول الحليفة لمصر والسودان بسحب الاستثمارات أو تجميدها في إثيوبيا، للضغط على أديس أبابا، في ملف سد النهضة: "بخصوص الدعوى لسحب الاستثمارات .. لا أؤيد ذلك.. لأن الاختلاف مع الإدارة الإثيوبية الحالية، وليس مع الشعب الإثيوبي".

الخلاصة

اتفق الخبراء الذين استطلعت "الطاقة" آراءهم في هذا الملف، على خطورة أيّ تحرك إثيوبي للملء الثاني المتوقع خلال شهر مايو/أيار-يونيو/حزيران، إذا انتهت من الأعمال الإنشائية الخاصة بارتفاع الملء الثاني.

كما اتفق الخبراء على أن الـ20% المتبقية من الأعمال الإنشائية لسد النهضة هي الأخطر على مصر والسودان معًا، وذلك لأن أديس أبابا وقتها ستضع دولتي المصبّ تحت رحمتها من خلال التحكم في كميات المياه التي تحتاجهما، وهنا لا بد الإشارة إلى أحاديث محلية في إثيوبيا تشير إلى بيع المياه بعد تسعيرها لمصر والسودان.

اتفق الخبراء على أن المسار الذي تسلكه مصر "صحيح"، وسيؤدي إلى حلّ نهائي قريبًا، وحددوا الموعد النهائي للحل خلال شهر أو شهرين، إذا سارت الأمور على حالها الآن، أمّا إذا توقفت إثيوبيا عن الأعمال الإنشائية الخاصة بالملء الثاني، فربما تطول المفاوضات لعام آخر.

أمّا الردّ العسكري، فرغم اعتراض الجميع عليه، إلا أنهم اتفقوا أنه يبقى حلًّا ضمن الحلول، بل بالأحرى آخر حل لمصر والسودان في إدارة هذا الملف.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى