كهرباءتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةعاجل

الطقس البارد يرفع أسعار الكهرباء في بريطانيا لمستويات قياسية

مشغّلو الشبكات يلجؤون للوقود الأحفوري لسدّ العجز

محمد زقدان

سجّلت أسعار الكهرباء في بريطانيا قفزة قياسية، للمرّة الثانية خلال أقلّ من شهرين، مع الانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وتراجع الإمدادات المولّدة من الرياح.

وتوقّع عدد من الخبراء تفاقم الأزمة، خلال الأسبوع الجاري، الذي من المتوقّع أن تتعرّض خلاله البلاد لموجة من الطقس المتجمّد.

وأجبرت الأوضاع مشغّلي شبكات الكهرباء في المملكة المتحدة إلى اللجوء لمحطات التوليد التي تعمل بالوقود الأحفوري، لتلبية الطلب المتزايد، وسط توقّعات باحتمال استمرار انخفاض درجات الحرارة بأقلّ من معدّلاتها الطبيعية، خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار.

تزامن الارتفاع القياسي الجديد في أسعار الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز أيضًا، التي سجّلت أعلى مستوى لها في 3 سنوات، مع توقّعات الطقس السيئ، حسبما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار الكهرباء قفزت مع استعداد الأسواق لدرجات تجمّد، يُتوقّع أن تعزّز الطلب على التدفئة والطاقة.

أسعار قياسية

مساء اليوم الأربعاء، ارتفع سعر الكهرباء في المملكة المتحدة إلى مستوى قياسي جديد يقارب 1500 جنيه إسترليني (2054 دولارًا) للساعة في وقت ذروة الطلب، بعد سلسلة انقطاعات لمحطات توليد الكهرباء وانخفاض مستويات توليد الكهرباء من محطات الطاقة المتجدّدة.

وقفز سعر الغاز في بريطانيا، للشهر المقبل، بمقدار الخُمس إلى 80 جنيهًا إسترلينيًا (109.4 دولارًا) لكلّ 100 ألف وحدة حرارية، وهو أعلى مستوى منذ ما يقرب 3 سنوات، قبل موجة البرد القارس التي قد تُبقي درجات الحرارة منخفضة في جميع أنحاء أوروبا، حتّى أوائل الشهر المقبل.

وتواجه ملايين الأسر بالفعل خطر ارتفاع الأسعار، بعد أن حذّرت هيئة تنظيم الطاقة من أنها قد ترفع سقف التعرفة المتغيّرة القياسية، بدءًا من أبريل/نيسان المقبل، لمساعدة شركات الطاقة على تغطية تكلفة الفواتير غير المسدّدة، خلال أزمة كورونا.

ومطلع الشهر الماضي، ارتفعت أسعار الكهرباء في بريطانيا إلى أعلى مستوياتها خلال 4 سنوات، بعد أن حذّر مشغّل الشبكة في البلاد من أن مخزون السلامة قد تآكل تقريبًا.

ويوفّر مخزون السلامة تغطية لأيّ طلب غير متوقّع من العملاء، أو تلف في المستودع، بسبب مشكلات الجودة الموجودة في الإنتاج.

وجرى تداول الكهرباء اللازمة للتسليم، في حينها، عند 350 جنيهًا إسترلينيًا (470 دولارًا أميركيًا) للميغاواط/ساعة، في مزاد، ببورصة الطاقة الأوروبية.

وكان هذا هو أعلى مستوى في الفترة من 5 إلى 6 مساءً، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وتُظهر البيانات أن عقد ذروة الحمولة قفز إلى 96.2 جنيهًا في الساعة، وهو أعلى مستوى منذ 2016.

انخفاض إنتاج الكهرباء من الرياح

قال خبير سوق الطاقة في شركة كورنوال إنسايت، تيم ديكسون، إن الطقس البارد كان عاملًا دافعًا للطلب المتزايد في المملكة المتحدة على الغاز، هذا العام، والذي ارتفع بنسبة 40% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وتابع، هذا ناتج عن زيادة الطلب على التدفئة، إضافة إلى ارتفاع الطلب على محطات الطاقة التي تعمل بالغاز، نتيجة انخفاض إنتاج طاقة الرياح وزيادة الطلب على الكهرباء.

وأصبح اعتماد المملكة المتحدة المتزايد على الوقود الأحفوري أكثر تكلفة؛ بسبب الطفرة العالمية في أسواق الغاز التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز المستورد إلى شمال آسيا إلى مستوى قياسي بلغ 20 ألفًا و705 دولارات أميركية لكلّ مليون وحدة حرارية بريطانية، الأسبوع الماضي.

وقال محلّل الغاز في ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس، جيمس هاكستيب، إن الأسعار المرتفعة التي يقدّمها مشترو الغاز الآسيويون، حوّلت شحنات الغاز الطبيعي المسال شرقًا، وأجبرت شركات الطاقة الأوروبية على الاعتماد على الغاز المخزّن.

وأضاف، إذا استمرّت درجات الحرارة على نحو أقلّ من المعتاد، في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار، فإن المملكة المتحدة التي لديها مخزون محدود من التخزين (الغاز)، سترتفع الأسعار بسهولة بنسبة 50% أخرى لتحفيز إمدادات الغاز الروسي الأقوى، وللتنافس مع آسيا على الغاز المسال.

وفي الأسابيع الأخيرة، اعتمد مشغّل نظام الكهرباء في الشبكة الوطنية إي إس أو (ESO) كثيرًا على محطات الغاز والفحم، لتلبية طلب المملكة المتحدة على الكهرباء.

وأصدرت غرفة التحكّم تحذيرًا رسميًا من أن مخزونها الاحتياطي من إمدادات الكهرباء الاحتياطية سينخفض بنحو 1100 ميغاواط، مساء اليوم الأربعاء، وهو ضعف نقص الأسبوع الماضي.

وقال الشريك في هارتري بارتنر للخدمات الاستشارية، وتجارة السلع، آدم لويس، إن الشبكة الوطنية تدفع بالفعل آلاف الجنيهات لمحطات الوقود الأحفوري الخاملة مقابل كلّ ميغاواط/ساعة، تولّدها لسدّ الفجوة التي خلّفتها انقطاعات محطات الطاقة.

وأضاف، كلّما زاد تشغيلنا لمحطات الطاقة التي عادةً ما تكون ذات ساعات تشغيل منخفضة، أعتقد أننا سنشهد هذه الانقطاعات، على الأرجح.

وأوضح لويس أن أسعار سوق الكهرباء ستظلّ حسّاسة للغاية لأيّ انقطاعات أخرى، أو انخفاض في إنتاج الكهرباء من الرياح أو انقطاع في الكابلات البحرية التي تربط بريطانيا بشبكات الكهرباء في أوروبا، خلال الأسبوع المقبل.

الحياد الكربوني

قالت الشبكة الوطنية للكهرباء في بريطانيا، نهاية العام الماضي، إن إنتاج الكهرباء في البلاد من مصادر عديمة الكربون، مثل الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية، تجاوز تلك المولّدة من محطات تعمل بالوقود الأحفوري للمرّة الأولى، في 2019.

وبريطانيا هي مهد محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم، وأنشأت أوّل محطة في العالم في ثمانينات القرن الـ 17.

وأصبح الفحم المصدر المهيمن على الكهرباء في البلاد، ومحرّكًا رئيسًا للاقتصاد، على مدار القرن التالي.

وفي 2019، أصبحت بريطانيا أوّل عضو في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، تتعهّد بالوصول إلى انبعاثات خالية من الكربون، بحلول عام 2050.

اقرأ أيضًا:

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى