التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

هل تنجح الاقتصادات الناشئة في معادلة الحياد الكربوني؟

سؤال يجيب عنه مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بعد عام من البحث

اقرأ في هذا المقال

  • 6 توصيات رئيسة تضمن تحول الاقتصادات الناشئة بسلاسة لطاقة منخفضة الكربون
  • تشييد بنية تحتية أكثر استدامة التحدي الأكبر أمام الدول الناشئة
  • الاقتصادات الناشئة أحرزت تقدما في توليد كهرباء بتقنيات نظيفة مقارنة بقطاعات الصناعة والنقل والمباني
  • التحول إلى الطاقة النظيفة متأخرا قد يكون مكلفا ومن الأفضل التدخل مبكرا

كيف يبدو تحوّل الطاقة في الأسواق الناشئة، وهل تستطيع الاقتصادات الناشئة أن تنمو مع تقليل الانبعاثات الضارّة، بحيث تحقّق معادلة الحياد الكربوني؟

ما هي شروط نجاحه والفرص المتاحة لواضعي السياسات وأصحاب المصلحة؟ وكيف يمكنهم دفع عملية تحوّل الطاقة على أرض الواقع ؟

كيف تمكّنت أماكن مختلفة من إحراز تقدّم في تقليل -أو تجنّب- الانبعاثات، مع استمرار تلبية التوقّعات المجتمعية للتنمية؟

ما هي الدروس المستفادة من هذا التقدّم؟ وكيف يجب أن نفكّر في المفاضلات المفترضة بين التنمية الاقتصادية وبيئة أنظف؟

قد تبدو هذه الأسئلة في ظاهرها سهلة، لكن الإجابة عنها استغرقت عامًا كاملًا من دراسات حالة متعمّقة أجراها الباحثان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، نيكوس تسافوس ولاكلان كاري، طوال العام الماضي، ونُشرت نتائجها مؤخّرًا.

التدخّل المبكّر يحدث فارقًا كبيرًا يُبسّط أو يحلّ إشكالية المفاضلة بين النموّ والتلوّث

شارك برنامج أمن الطاقة وتغيّر المناخ التابع للمركز في مشروع مدّته عام، لتناول جهود خفض الكربون وأهداف تحقيق الحياد الكربوني في سياق الاقتصادات الناشئة.

الحياد الكربوني

تناولت الدراسة هذه الأسئلة من خلال دراسات حالة شملت 3 أماكن تمثّل اقتصادات ناشئة، هي فيتنام وإثيوبيا وولاية غوغارات الهندية، التي جرى بحثها للتركيز على الجهود التي تبذلها مجتمعات محلّية في تحوّل الطاقة ببلد شاسع مثل الهند.

وركّزت الدراسة على 4 قطاعات رئيسة، هي: الحصول على الطاقة- لا سيّما في المناطق الريفية-، وقطاعات الطاقة والصناعة والنقل، في محاولة لتجاوز الخطاب الذي يميل إلى الخلط بين “الكهرباء” و “الطاقة”.

كيف يبدو تحوّل الطاقة في الاقتصادات الناشئة؟

من نواحٍ عديدة، لا يوجد فرق بين تحوّل الطاقة في اقتصاد متقدّم ومتطوّر واقتصاد في بيئة أكثر فقرًا، أو نامية، فكلاهما سيعتمد على تقنيات متشابهة، ومن المرجّح تمكين كليهما بوساطة مزيج من قوى السوق واللوائح والتنظيمات الحكومية.

ستكون توربينات الرياح المثبتة في تكساس مماثلة -إن لم تكن مطابقة- للتوربينات المثبتة في ولاية غوغارات، وستحتاج كلّ من فلوريدا وفيتنام إلى مكيّفات هواء موفّرة للطاقة، حتّى لو حصل أحدهما على طراز أكثر تقدّمًا من الآخر، وسيستفيد نظام النقل الجماعي في إثيوبيا من التقنيات المستخدمة في باريس، وهلمّ جرًّا.

كما يبدو تحوّل الطاقة مختلفًا عن الاقتصادات المتقدّمة، أوّلًا: لا تزال معظم الأسواق الناشئة تشيد بُنيتها التحتية، ومن ثمّ فإن التحدّي الذي يواجهها هو التأكّد من إمكان جعل البُنية التحتية مستدامة، بدلًا من استبدال أيّ أجيال شُيِّدَت سابقًا.

موارد محدودة

من ناحية أخرى، فإن الموارد التي يمكن للاقتصادات الناشئة تخصيصها لتحوّل الطاقة محدودة بدرجة أكبر- فرسوم التغذية الكهربائية السخية في ألمانيا ليست مماثلة للرسوم في فيتنام.

وتشير رسوم التغذية الكهربائية إلى سياسة مصمّمة لجذب الاستثمارات في تقنيات الطاقة المتجدّدة، حيث يجري تقديم عقود طويلة الأجل لمنتجي الطاقة المتجدّدة.

لا بديل عن تصويب اتّجاه المؤسّسات والأسواق بإنشاء هياكل مناسبة وشفّافة، وضمان أسعار منافسة

تعتمد السياسة عادةً على كلفة إنتاج كلّ تقنية، عوضًا عن دفع كمّية مساوية للطاقة، مثلًا ينخفض سعر كيلوواط واحد من طاقة الرياح، عن تقنيات، مثل الطاقة الشمسية وطاقة المد والجزر.

تتضمّن الرسوم حسب التغذية، تقليل “ضرائب التغذية” حيث توجد آلية لتقليل السعر بمرور الوقت، وتقدَّم هذه العروض للمساعدة في تخفيض تكلفة التقنيات.

شروط مسبقة للاستثمار

من المحتمل أن يكون السياق المؤسّسي والسوقي مختلفًا أيضًا، فالشفافية، والقواعد، واتّخاذ القرارات، وتسوية المنازعات، كلّها شروط مسبقة للاستثمار، وسيختلف وجودها في الاقتصادات الناشئة.

وتكشف الدراسة في تحليلاتها لسياقات تحوّل الطاقة في البلدان النامية الثلاثة، عن عدّة قضايا مشتركة، أبرزها أن إحراز تقدّم في قطاع الطاقة أسهل بكثير من النقل والصناعة والمباني.

هذا ليس مفاجئًا بالطبع، ويسلّط الضوء على تجربة البلدان المتقدّمة، حيث كان نشر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوليد الطاقة هو الأداة الرئيسة لتقليل -أو تجنّب- انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

توليد الكهرباء

في جميع الحالات الثلاث، كان هناك تقدّم أكبر بكثير في توليد كهرباء منخفضة الكربون مقارنةً بخفض الانبعاثات من الصناعة، أو كهربة نقل الركّاب، أو دعم وسائل النقل منخفضة الكربون، أو تجنّب الانبعاثات من المباني.

وكانت ولاية غوغارات من أوائل المتبنّين لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، ونجحت فيتنام مؤخّرًا في تحفيز الطاقة الشمسية – حيث اعتمدت كلتاهما إلى حدّ كبير على رسوم التغذية الكهربائية، واستغلّتا الاتّجاه العالمي لخفض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الاقتصادات الناشئة - الطاقة الشمية
توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية – أرشيفية

كانت المنطقتان مفتوحتين أمام رأس المال الخاصّ والأجنبي، لكنّهما واجهتا بعض المشكلات أيضًا، فقد أدّى دفع رسوم التغذية السخية إلى إبطاء تطوير سعة أو قدرات إضافية في غوغارات، وكذلك فيتنام، حيث توجد أيضًا تساؤلات حول قدرة الشبكة على التعامل مع الكثير من الطاقة الشمسية.

ومن ثمّ تتحرّك البلدان بعيدًا عن رسوم التغذية، وتتّجه إلى المزادات، فضلًا عن أن وجود شبكة حديثة أمر ضروري للتعامل مع الحصص المتزايدة من الطاقة المتجدّدة.

حلول لا مركزية

لا يزال الوصول إلى الطاقة يعتمد إلى حدّ كبير على نهج مركزي.. هناك دائمًا نقاش في دوائر الطاقة والتنمية حول دور الحلول اللامركزية وخارج الشبكة في إيصال الكهرباء إلى المناطق النائية.

ومع ذلك، كان لتوسيع الشبكة المركزية، دور فاعل في توفير الكهرباء للناس، وتمكينها من خلال إصلاحات السوق التي ضمنت الموارد المالية لمتابعة خطّة طموحة لتوسيع الشبكة والاستثمار في البُنية التحتية.

بيد أن الدراسة وجدت أنه لابدّ من البحث عن حلول خارج الشبكة التقليدية، لضمان الوصول الكامل إلى الكهرباء.

وضع معايير وضوابط محدّدة شرط مسبق للمضي في تحوّل الطاقة بنجاح

والحقيقة أنه كان هناك تركيز أكبر بكثير على الكهرباء من وقود الطهي النظيف، بالرغم من أهمّية كليهما في جدول أعمال أهداف التنمية المستدامة.

الكهرباء هدف وطني

في الأماكن الثلاثة، تعدّ الكهرباء هدفًا وطنيًا ذا أهمّية سياسية، تسعى إليه مع مرور الوقت مؤسّسات حكومية ذات مصداقية، ويُرَوَّج لذلك أمام الرأي العامّ بصفته أمرًا ملحًّا ومهمًّا.

نادرًا ما يكون هناك تركيز مماثل على الطهي النظيف، وبالرغم من انخفاض عدد الأشخاص المحرومين من الكهرباء في جميع أنحاء العالم إلى أقلّ من مليار شخص، فإنه لا يزال هناك أكثر من 3 مليارات شخص لا يمكنهم الوصول إلى طهي نظيف.

أداني تحتل المركز الأول بين شركات الطاقة النظيفة

اتّبعت الأماكن الثلاثة نهج عدم التدخّل في وقود الطهي النظيف، ففي فيتنام -على سبيل المثال- كان ارتفاع الدخل هو العامل الحاسم جلب الوقود النظيف للطهي.

قطاع النقل والاقتصادات الناشئة

في قطاع النقل، رصدت الدراسة عددًا أقلّ من قصص النجاح، لكنّها لاحظت إمكان تجنّب المدن مسار أنظمة التخطيط القائمة على السيارات الخاصّة التقليدية، والتي تصدر انبعاثات الغازات الدفيئة.

في فيتنام وغوغارات، تعدّ المركبات ذات العجلتين من وسائل النقل المهمّة، كما إن تزويدها بالكهرباء أبسط وأسهل من المركبات العادية.

تعتمد غوغارات أيضًا بشكل كبير على مركبات الغاز الطبيعي، التي قد تقدّم مساهمات متواضعة فقط من حيث إزالة الكربون، ولكنها تُحدث فارقًا في تلوّث الهواء في المناطق الحضرية.

وتُعدّ الأحياء متعدّدة الاستخدامات في فيتنام ميزة تراثية مهمّة تَعِد بتقليل احتياجات النقل.

في الأماكن الثلاثة، لاحظت الدراسة تجارب مختلطة مع خيارات النقل العامّ، والتي تميل إلى أن تكون بسيطة من الناحية التكنولوجية، ولكنها صعبة من الناحية السياسية، خاصّةً في البيئات ذات النموّ الحضري السريع وغير المُدار بشكل جيّد وفاعل.

أكّد قطاع النقل -أكثر من القطاعات الأخرى- الحكمة في إيقاف المشكلات قبل ظهورها، بدلًا من محاولة حلّها بعد ظهورها.

من الصعب الحصول على التخطيط الحضري الجيّد والبُنية التحتية الحضرية، لكنّها أسهل بكثير من إعادة تشكيل مدينة مبنية على نظام السيارات الخاصّة.

القطاع الصناعي

أمّا في القطاع الصناعي، فقد وجدت الدراسة نجاحًا في الحصول على مصادر طاقة أنظف، أكثر من تنفيذ برامج كفاءة الطاقة.

كان السجلّ الخاصّ بتحسينات كفاءة الطاقة متواضعًا في الغالب، لكن الحالات الثلاث أكّدت أهمّية العمل التحضيري قبل أن تترسّخ الكفاءة، والتي تشمل إضفاء الطابع الاجتماعي على الفكرة، لاسيّما مع الشركات المملوكة للدولة، وجمع البيانات، وإنشاء برامج مراقبة، وبناء أدوات التمويل.

التعاون بين الشركات العامّة والخاصّة ومنظّمات المجتمع المدني ضروري لدفع عجلة تحوّل الطاقة

على النقيض من ذلك، وجدت الدراسة تحوّلًا أسهل لمصادر طاقة منخفضة الكربون. في فيتنام، ترغب الشركات الأجنبية في الحصول على كهرباء أنظف، وهذا هو المحرّك الرئيس للطلب على صناعة الطاقة المتجدّدة في البلاد.

التحوّل إلى الغاز

في ولاية غوغارات، شهدنا تحوّلًا ناجحًا إلى الغاز من أجل الصناعة، ما أدّى إلى تقليل الاعتماد على الفحم والنفط.

أمّا في إثيوبيا، فتضمن شبكة الكهرباء منخفضة الكربون في البلاد أن تبدأ الصناعة من قاعدة منخفضة الكربون، لكن الدولة تحاول أيضًا تجنّب الاعتماد على الصناعة الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتشجيع الاستثمار في مجمّعاتها الصناعية الصديقة للبيئة.

يأتي ذلك بالرغم من أن هذه التطلّعات تتعارض دائمًا مع الواقع الصعب المتمثّل في الحاجة إلى الاستثمار والوظائف.

النجاحات هنا أقلّ وضوحًا، لكنّها موجودة، ومع وجود الأطر التي أنشئت في مرحلة مبكّرة من التطوير، فمن المرجّح أن تؤتي ثمارها مع تحسّن القدرة على التنفيذ.

قطاع المباني

في المباني، ترى الدراسة القليل من قصص النجاح الواضحة، لكنها ترى في الوقت ذاته فرصة هائلة للتصميم والسياسة الذكية لتجنّب الانبعاثات.

الاقتصادات الناشئة - أعمال تركيب محطة طاقة شمسية فى أسطح المنزل
أعمال تركيب محطة طاقة شمسية فى أسطح المنزل

لا يزال العالم النامي في حاجة إلى بناء الكثير من المباني. وتعدّ موجة التحضر، من بعض النواحي، تطوّرًا مرحّبًا به بالنسبة لاستخدام الطاقة، فالناس أكثر كفاءة في استخدام الطاقة في المدن الكبرى.

بيد أن الطلب المتزايد على التبريد يمثّل تحديًا متكرّرًا. تلعب معايير الكفاءة دورًا رئيسيا، ولكن يجب مواءمتها عبر المناطق الجغرافية، والأهمّ من ذلك أنها تحتاج إلى تمكين الصناعات المحلّية من البقاء والاستمرار.

وفي هذا السياق، تؤكّد الدراسة أنها رصدت الكثير من الأدلّة على تشديد المعايير التي تدفع الأجهزة الأقلّ كفاءة إلى سوق السلع المستعملة، وهو تذكير بالطلب المكبوت، والحاجة إلى عدم بيع أجهزة جديدة فاعلة فحسب، بل أيضًا إخراج الأجهزة القديمة والأقلّ كفاءة من التداول.

مقوّمات النجاح

بشكل جزئي، تتحدّد الخيارات المتاحة لأيّ بلد عالميًا، فأحد الأسباب الرئيسة التي تجعل فيتنام وغوغارات قادرتين على تركيب معدّات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، هو أن الدول الأخرى استثمرت في هذه التقنيات قبلها.

ويساعد ذلك في خفض تكلفة هذه التقنيات، و إنشاء مجموعة معدّات يمكن نشرها.

وحول كيفية إحداث تحوّل في الطاقة، تقول الدراسة، إنه من الصعب على اقتصاد ناشئ أن يقود هذه العملية، ولكن هناك فرق بين أن تكون متبنّيًا مبكّرًا أو متأخّرًا.

الحكومات لن تستطيع بمفردها حسم ملفّ تحوّل الطاقة ولا بدّ من تشجيع المبادرات حتّى لو بسيطة

ما يهمّ أيّ اقتصاد ناشئ، ليس بالضرورة القيادة في البحث والتطوير، لكن القدرة على تبنّي التكنولوجيا بسرعة بمجرّد نضجها. يمكن القول، إن مواكبة الابتكارات التكنولوجية وأفضل الممارسات للتبنّي أكثر أهمّية من البحث والتطوير، ويبدو أن التبنّي المبكّر كان استراتيجية حكيمة لدراسات الحالة لدينا.

6 توصيات لصنّاع القرار

وبعد عام من البحث، خرجت الدراسة بـ 6 توصيات أساسية، إذا أرادت الاقتصادات الناشئة التحوّل إلى الطاقة الخضراء، وهي:

  1. التحوّل إلى الطاقة النظيفة متأخّرًا قد يكون مكلفًا، لذا من الأفضل التدخّل مبكّرًا، وتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية التي تُصدر الكثير من الانبعاثات الضارّة.

من المغري التركيز على التنمية الاقتصادية، بغضّ النظر عن البيئة، ثمّ العودة لحلّ المشكلات البيئية لاحقًا، بيد أن عيوب هذا النهج معروفة جيّدًا، لاسيّما فيما يتعلّق بالصحّة العامّة.

والحقيقة أن هذا خيار خاطئ للغاية، لقد رأينا حالات يمكن أن يُحدث فيها التدخّل المبكّر فرقًا كبيرًا يبسّط، أو يحلّ، إشكالية المفاضلة بين النموّ والتلوّث، مثل تشجيع وسائل انتقال صديقة للبيئة أو النقل الجماعي.

وفي هذا السياق، تلفت الدراسة إلى أن فيتنام تقوم ببناء مصانع الفحم لأنها تعتمد عليه منذ فترة طويلة، وبنت مصانع الفحم في السابق، وحذّرت من خطر كبير جراء استمرار سياسة “التنظيف لاحقًا” بسبب الجمود المؤسّسي، وشدّدت على أنه من الأفضل تجنّبها.

  1. لا بديل عن تصويب اتّجاه المؤسّسات والأسواق، ويشمل ذلك إنشاء هياكل مناسبة وشفّافة، وضمان أسعار منافسة ومناسبة للعرض والطلب في هذا القطاع، وتمكين رأس المال الخاصّ من التوسّع ونشر تقنيات الطاقة المتجدّدة، وتهدئة مخاوف المؤسّسات المالية.

حتّى في الحالات التي كان للدولة فيها الكلمة العليا والقرار، مثل توفير الكهرباء، كانت الهياكل الصحيحة ضرورية.

وتعدّ هذه الجهود أساسية، حتّى لو كانت صعبة من الناحية السياسية: ضمان استرداد تكلفة الاستثمار، والسماح بتقلّب وتأرجح الأسعار، وفرض قيود صارمة على ميزانية الشركات المملوكة للدولة، وما إلى ذلك.. من الصعب جدًا إحراز تقدّم في إزالة الكربون، إذا كانت قوى السوق تتحرّك ضدّك.

  1. وضع معايير وضوابط محدّدة شرط مسبق للمضي في هذا التحوّل بنجاح . في عدّة حالات، رأينا أن استيعاب الابتكارات كان يعتمد على المؤسّسات الجديدة أو عمليات، مثل برنامج جديد لكفاءة الطاقة، أو اتّفاقية لشراء كهرباء نظيفة، أو وسيلة نقل جديدة.

في كلّ هذه الحالات، يعتمد التمويل وتبنّي العميل لسياسة تحوّل الطاقة على الثقة والقدرة في التحقّق ممّا يحاول شخص ما، أو جهة ما، بيعه.

وفي هذه الحالات، تخلق شبكات المؤسّسات العامّة والشركات والمؤسّسات غير الربحية والمموّلون نظامًا بيئيًا ضروريًا للنجاح.

  1. المشاركة ضرورية في دفع عجلة تحوّل الطاقة، من قبل الشركات العامّة والخاصّة والجمعيات والمنظّمات غير الربحية والمؤسّسات متعدّدة الأطراف.

ونظرًا لأن أنظمة الطاقة لا تتبع دائمًا المسار الأقلّ تكلفة، فإن من المهمّ عرض القضية بشفافية، وإظهار جوانبها المختلفة، والتحدّث إلى المؤسّسات والشركات العامّة، والضغط من أجل دفع سياسات الطاقة النظيفة للأمام.

ومن المهمّ أيضًا مساعدة الناس على رؤية خياراتهم.. في إحدى حالات الدراسة -وهي شراء الكهرباء النظيفة في فيتنام- تحقّق النجاح إلى حدّ كبير، بسبب مجموعة من الأشخاص الذين استمرّوا في الظهور، والضغط من أجل ذلك. باختصار شديد، المشاركة أمر حاسم في هذا الشأن.

  1. السماح لمن يريد أخذ زمام المبادرة وتشجيعه، فمن الصعب على أيّ حكومة مواكبة التغييرات في التكنولوجيا وحدها.. كان أحد الموضوعات الرئيسة المهمّة التي خلصت إليها الدراسة في فيتنام وإثيوبيا وغوغارات هو التجريب والسماح للمجموعات الصغيرة، لاسيّما الشراكات بين المؤسّسات العامّة والخاصّة، بتجربة شيء جديد.

في بعض الحالات، لا يحتاج التجريب إلّا إلى تصريح متواضع، لكن في حالات أخرى، يعتمد التجريب على هياكل قويّة تفضّل الأخبار الجديدة.

ويُعدّ السؤال عن “مدى سهولة تجربة شخص ما شيئًا جديدًا” عدسة جيّدة لواضعي السياسات لتقييم بيئة نشر مصادر الطاقة المتجدّدة.

  1. من الصعب جدًّا إعلان النصر النهائي، فمن المهمّ للجهات المعنيّة الاحتفال بالفوز ومواصلة التقدّم، حتّى أكثر الحالات نجاحًا في الدراسة كانت أقلّ بكثير مماّ يبدو عليه النجاح الكامل.

من السهل النظر إلى التحدّي الكبير ومدى الإرهاق والمعاناة، فعندما نصل إلى نسبة نجاح 10% -على سبيل المثال- يمكن للمرء أن ينظر إلى نسبة 10% التي تُحقَّق أو الــ 90% المتبقّية.

وفي هذا الإطار، رأت الدراسة أن صانعي السياسات كانوا قادرين على تشجيع النجاح والاستمرار في جهود التطوير لتحقيق الشريحة التالية من النجاح.

أيّ نجاح، ولو طفيف، في مشروعات تحوّل الطاقة سيتحوّل إلى إنجاز كامل مع مرور الوقت

ولاحظت الدراسة في ولاية غوغارات -على سبيل المثال- أن أعلى مسؤول خسر أرضًا كبيرة في هذه المعركة طويلة الأمد أمام ولايات أخرى. ومن ثمّ، ينبغي التعامل مع تحوّل الطاقة كما لو كان (مارثون)، وليس عَدْوًا سريعًا.

الخلاصة

الدروس المستفادة من هذه الأماكن الثلاثة – فيتنام، وغوغارات، وإثيوبيا – مشجّعة، فقد رصدت الدراسة أماكن قادرة على نشر أحدث التقنيات وحلّ المشكلات.

وبدت مؤسّسات عامّة تأخذ زمام المبادرة والقيادة، فضلًا عن التحالفات بين الشركات المملوكة للدولة والقطاع الخاصّ، والمنظّمات غير الربحية التي نجحت في خلق شبكات ضغطت من أجل التغيير، أو أزاحت الحدود لتجربة شيء جديد.

توقعات بتعافي الاستثمار العالمي في مصادر الطاقة المتجددة
توقعات بتعافي الاستثمار العالمي في مصادر الطاقة المتجددة

وبالقدر نفسه من الأهمية، لم تر الدراسة مكانًا أضرّت فيه الجهود المبذولة لخفض الكربون وتحوّل الطاقة نموّه الاقتصادي أو ازدهاره العام، بل على النقيض تمامًا، جاءت قصص النجاح هذه جنبًا إلى جنب، وغالبًا ما جرى تمكينها من خلال النموّ الاقتصادي السريع، والتحضّر السريع، والانخفاضات المذهلة في معدّلات الفقر.

وخلصت الدراسة إلى أن هناك أمثلة كثيرة على النجاح وفرص سانحة لمعالجة المشكلات باستخدام تدخّلات أبسط في الوقت الراهن، مشدّدةً على أن هذا هو الدرس الأكثر تشجيعًا للجميع.

*نيكوس تسافوس، نائب مدير برنامج أمن الطاقة وتغيّر المناخ في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومقرّه في واشنطن العاصمة.

*لاكلان كاري، زميل مشارك في برنامج أمن الطاقة وتغيّر المناخ التابع للمركز.

اقرأ المزيد..

الوسوم
إثيوبياالاقتصادات الناشئةالحياد الكربونيالطاقة الخضراءالطاقة المتجددةالطاقة النظيفةتحول الطاقةغوجاراتفيتناممركز الدراسات السياسية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى