أخبارالتقاريرتقاريرتقاريرتقاريرتكنو طاقةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةغازهيدروجين

اختبارات الهيدروجين في تركيا.. خارطة طريق طويلة المدى لتنويع مصادر الطاقة

تُجرى التجارب قرب قونية على دمج الهيدروجين في نظام التوزيع بنسبة 5-15%

ترجمة وتحرير: كريم الدسوقي

اختبارات ذات أهمية إستراتيجية في تعزيز خطة تنويع مصادر الطاقة، ابتداءً من عام 2021، تلك التي تُجريها تركيا حاليًا، تمهيدًا لإدراج الهيدروجين ضمن منظومة مواردها المتجدّدة.

 وتُجرِّب الاختبارات -التي تُجرى في موقع بالقرب من قونية في وسط الأناضول- درجات مزج مختلفة للهيدروجين في نظام توزيع الطاقة، بالتزامن مع وضع خارطة طريق طويلة المدى لتنويع الموارد.

 وفي هذا الإطار، تستعدّ تركيا لإطلاق تأسيس قطاع الهيدروجين ضمن منظومة مواردها المتجدّدة الحيوية، وفقًا لما نقله موقع مؤسّسة الخدمات المستقلّة لأبحاث أسواق السلع (ICIS)، التابعة لمجموعة “ليكسز نيكسيز” لحلول المخاطر والتكنولوجيا، عن مدير المشروعات والعلاقات الدولية بشركة “غازبير” لتوزيع الطاقة “محمد سريف ساريكايا”.

 وتُجري “غازبير” العديد من الاختبارات المعملية التي تتيح لها دمج الهيدروجين في شبكات الغاز الطبيعي بنسب 5% و10% و15%، خلال عام 2020، وستحاول إجراء اختبار معملي  لنسبة دمج تصل إلى 20% في الشهرين المقبلين.

 وإذا نجحت هذه الاختبارات، فسيجري التوزيع الفعلي للهيدروجين ضمن منظومة الطاقة التركية، في عام 2021، “عبر منطقة تجريبية تضمّ 100 منزل”، حسبما أفاد “ساريكايا”، مشيرًا إلى أن “غازبير” لم تستقرّ على تحديد تلك المنطقة بعد.

 الهيدروجين الأخضر والأزرق

ويستخدم موقع الاختبارات في قونية الهيدروجين الأخضر، ما يعني استخراج الوقود من المياه باستخدام تقنيات التحليل الكهربائي التي تعمل بطاقة الرياح أو الطاقة الشمسية.

 وفي هذا السياق، تتطلّع تركيا إلى تشجيع تطوير الهيدروجين الأخضر، الذي توسّعت في موارده المتجدّدة بمعدّل كبير، في أقلّ من عقدين.

 وتبلغ قدرة الرياح على توليد الطاقة في تركيا حاليًا 8 غيغاواط، بينما تقترب قدرة الطاقة المائية من 30 غيغاواط، إلّا أن تلك الأخيرة من المتوقّع أن تزيد خلال الفترة المقبلة، إذ تشير الأبحاث الأكاديمية إلى أن سعة الطاقة المائية في تركيا يمكن أن ترتفع إلى 34 غيغاواط.

  بينما يمكن أن تصل قدرة الرياح في تركيا إلى 20 غيغاواط، وقد تصل قدرة الطاقة الشمسية وطاقة الحرارة الأرضية إلى 5 غيغاواط و1 غيغاواط، على التوالي، بحلول عام 2023.

 ورغم أن الهيدروجين الأخضر هو الخيار المفضل على المدى الطويل، إلّا أن تركيا تدرس أيضًا إنتاج الهيدروجين “الرمادي”، المُنتج من الوقود الأحفوري، و”الأزرق”، وهو النسخة الأنظف للهيدروجين الرمادي، إذ يُنتَج من الوقود الأحفوري، لكن يضاف إليه تقنيات لاحتجاز الانبعاثات الكربونية، ومن ثمّ استخدامها في مجالات أخرى، حسبما أفاد “ساريكايا”.

وتستورد تركيا، في الوقت الراهن، ما يقرب من 100% من الغاز المستهلك لديها، لكن الاكتشاف الأخير لأكثر من 400 مليار متر مكعّب من الغاز في البحر الأسود، بالإضافة إلى الاحتياطيات المحلّية الكبيرة من الليغنيت (الفحم البني)، توفّر للدولة موارد تتيح لها تحقيق تطوير ملموس في قطاع الهيدروجين.

 ويشير “ساريكايا”، في هذا الصدد، إلى أهمّية تذكُّر أن “تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر لا تزال أعلى بأربعة أضعاف تكلفة الهيدروجين الأزرق”، مضيفًا: “ومع ذلك، فإننا نتوقّع أنه، بحلول عام 2030 – 2040، سيكون النوعان -الهيدروجين الأخضر والأزرق- على قدم المساواة التنافسية”.

أهمّية للنقل والتدفئة

 ويؤكّد مدير المشروعات والعلاقات الدولية في “غازبير” أن الهيدروجين يمثّل أهمّية جوهرية لقطاعي التدفئة والنقل في تركيا، التي توسّعت بسرعة، منذ بداية تسعينات القرن الماضي، في شبكات توزيع الغاز لديها، لتخدم ولاياتها البالغ عددها 81، حتّى أصبح تحوّل عدد كبير من المنازل إلى الاعتماد على سخّانات الغاز للتدفئة.

 ولذا يتوقّع “ساريكايا” أن يسود استخدام الهيدروجين في قطاعي النقل والتدفئة بالمنازل التركية حال انطلاق إنتاجه.

 ولمّا كانت انبعاثات السيارات أكبر مصدر للتلوّث في المدن الكبرى مثل إسطنبول، فإن إدخال الحافلات التي تعمل بالهيدروجين إلى قطاع النقل سيلعب دورًا مهمًا في توفير الهواء النظيف بالمناطق الحضرية الكبيرة في تركيا.

أمان الوقود الجديد

 لكن إقناع المستهلكين بـ “أمان” الهيدروجين بصفته وقودًا، يعدّ أحد أكبر التحدّيات التي تواجه إدماجه بقطاع الطاقة التركي، ولذا تناقش “غازبير” مخاطر السلامة المتعلّقة باستخدام الهيدروجين مع المختصّين الأكاديميين والقطاع الخاصّ، وكذلك بعض المؤسّسات الدولية، مثل الرابطة الأوروبية لصناعة الغاز والشبكة الوطنية البريطانية للغاز.

 وكانت وزارة الطاقة التركية قد أجرت مداولات، عام 2020، بُحث خلالها الإستراتيجيات التي ينبغي استهدافها لتحقيق الاستخدام الآمن للهيدروجين وقودًا، وستشكّل إفاداتها -التي جُمعت في وقت سابق من الصيف الماضي- القاعدة الأساسية لمسوّدة خارطة الطريق، المقرّر نشرها في الربع الأوّل من عام 2021.

 ويلفت “ساريكايا”، في هذا الإطار، إلى أن تركيا بانتظار الحصول على شهادات من مؤسّسات معايير السلامة، قبل أن يصادق صانعو السياسة على قوانين تسمح باستخدام الهيدروجين في شبكات النقل والتوزيع.

 ويضيف: “نتوقّع تقديم القانون الجديد -لاعتماد الهيدروجين ضمن شبكة توزيع الطاقة- في عام 2021، والذي من شأنه أن يسمح بنسبة دمج 1-2% -في شبكات النقل والتوزيع-“.

 ورغم أن تركيا لا تزال في مرحلة مبكّرة بمسار تطوير قطاع الهيدروجين، إلّا أن “التمويل الحكومي سيساعد على تسريع عجلة الأبحاث، فضلًا عن تعجيل بدء الاستخدام الفعلي للهيدروجين وقودًا” حسبما يرى “ساريكايا”.

الوسوم
إسطنبول اختبارات الهيدروجين الغاز الطبيعي الفحم البني الهيدروجين الهيدروجين الأخضر الهيدروجين الأزرق الهيدروجين الرمادي تركيا وزارة الطاقة التركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى