التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

دراسة: "الحطب" ينتصر على غاز الطهي في الهند

مستهلكون يرون أنّه يحقّق رفاهية ومذاقًا أفضل للطعام

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • ثقافة الاستهلاك في الهند تبطئ وتيرة التحوّل إلى الوقود النظيف
  • تغيير عقلية المستهلكين لا تقلّ أهمّية عن رسم السياسات وصنع القرار وتوفير الميزانيات
  • الهند هي الأكثر استخدامًا للوقود الصلب في العالم، رغم خطط الحكومة بشأن الطاقة الخضراء
  • الدراسة تقدّم 3 دروس مستفادة لصنّاع قرارات الطاقة في الهند

"الحطب وقود رخيص للطهي، يحقّق رفاهية أفضل للأسر، ويعطي مذاقًا أفضل للطعام .. جمع الحطب يتيح فرصة للتواصل الاجتماعي، وهو تقليد يحرص الناس عليه.. حرق الحطب أكثر أمانًا من غاز النفط المسال، فانفجار أسطوانة واحدة تودي بحياة الكثيرين"..

قد يبدو هذا الرأي أو الاعتقاد غريبًا في مختلف أرجاء العالم، لكن دراسة جديدة مشتركة بين جامعتي برمنغهام البريطانيّة وكوينزلاند الأستراليّة، قرّرت الغوص في الموروث الثقافي للمستهلك الهندي، لتخلُص إلى أن الكثير من المجتمعات الهندية -لاسيما الريفية- تغذّي هذا الاعتقاد، وهو ما يعوق إستراتيجية الدولة للتحوّل بوتيرة سريعة إلى وقود الطهي النظيف (غاز النفط المسال).

والحقيقة أن تغيير ثقافة المستهلك لا تقلّ أهمّية عن قيام الحكومة برسم السياسات والإستراتيجيات وصنع القرار وتوفير الميزانيات والبُنية التحتيّة لتحوّل الطاقة.

في الهند، على سبيل المثال، تعدّ النساء طاهيات الأسرة الأساسيات في المناطق الريفية. وبالرغم من أن الدراسة التي نشرتها مجلّة نيتشر إنرجي، رصدت آراء فريقين، أحدهما يدافع عن وقود الحطب أو الوقود الصلب -إن صحّ التعبير-، والآخر يؤيّد غاز النفط المسال، فإن فهم وجهات النظر، في ضوء الثقافة الاستهلاكية الهندية، يفسّر سبب كون تحوّل الهند بعيدًا عن الوقود الصلب التقليدي، أبطأ ممّا كان متوقّعًا.

مشكلات صحّية

يدرك مستخدمو الحطب أنّه يسبّب مشكلات صحّية، لكنّهم يشعرون بأنّه يسهم في الرفاهية أكثر من الطهي باستخدام غاز النفط المسال، بالرغم من أن مستخدمي الغاز الذين سبق لهم الطهي باستخدام الحطب يزعمون أن وقودهم الجديد قد حسّن الرفاهية.

يُشار إلى أن المستهلكين الهنود الأكثر اعتمادًا على الوقود الصلب للطهي، مقارنةً بأيّ بلد آخر في العالم، وهو ما أدّى إلى تحديد توفير الوصول الشامل لوقود الطهي النظيف كونه أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتّحدة، والتي وقّعت عليها نيودلهي.

أجرى باحثون في جامعتي برمنغهام البريطانيّة وكوينزلاند الأستراليّة، مقابلات ومناقشات مع نساء أربع قرى في مقاطعة تشيتور بولاية أندرا براديش.

تستخدم قريتان -في الغالب- حطب الوقود، بينما تضمّ القريتان الأخريان -في الغالب- مستخدمي غاز النفط المسال الذين تحوّلوا بعيدًا عن استخدام الحطب.

التواصل الاجتماعي

يعتقد مستخدمو الحطب، أن الطهي باستخدام هذا الوقود يحسّن من رفاهيتهم الماليّة، لأن بيع الحطب يولّد دخلًا، بينما يمنحهم جمع الوقود فرصة للتواصل الاجتماعي، وهو تقليد يرغبون في مواصلته، كما عدّوا غاز النفط المسال عبئًا ماليًا، يعطي الطعام مذاقا غير مرغوب فيه، فضلًا عن خشيتهم من حوادث انفجار أسطوانات الغاز المميتة.

غير أن مستخدمي الغاز أخبروا الباحثين بأن وقودهم سمح لهم بالحفاظ على وضعهم وحياتهم الاجتماعية أو تحسينها، فضلًا عن تسهيل رعاية الأطفال وأفراد الأسرة الآخرين.

يتيح الطهي باستخدام الغاز وقتًا أكبر، يمكنهم استخدامه للعمل خارج المنزل وكسب المال، مؤكّدين أنّهم يستمتعون أيضًا بوقت فراغ إضافي مع أسرهم.

تقول الباحثة المشاركة في الدراسة، كبيرة المحاضرين في البيئة والمجتمع في جامعة برمنغهام، الدكتورة روزي داي: "بالرغم من هدف الهند للتحوّل إلى الوقود النظيف، فإن حجم استخدام الوقود الصلب في المناطق الريفية يشير إلى انتشار واسع النطاق، ليصبح الاستخدام المستدام للوقود النظيف حلمًا بعيد المنال".

وأضافت: "بالرغم من أن الطهي ليس مجرّد وظيفة للمرأة، فالحقيقة هي أنّه في المناطق الريفية في الهند، تتولّى النساء بشكل أساس عملية الطهي، لذلك من الأهمّية كشف كيف ترى النساء العلاقة بين الرفاهية ووقود الطهي، إذا أرادت الهند إحراز تقدّم في الانتقال إلى الوقود النظيف".

يقترح الباحثون أن التدخّلات المستقبلية لتعزيز أنواع الوقود الجديدة يجب أن تشمل النساء اللواتي يستخدمن الوقود الصلب والوقود النظيف، وينبغي فتح نقاش حول فوائد كلّ منها، والسماح للطهاة بمراقبة ممارسات الطهي المختلفة.

ترى الدراسة أنّه يمكن لبرامج التفاعل توعية مستخدمي الحطب بالنتائج الإيجابية لغاز النفط المسال، ومعالجة المخاوف، وتعزيز التعلّم من بعضهم بعضًا.

3 دروس مستفادة

في هذا السياق، تحدّد الدراسة 3 دروس رئيسة، لها آثار مهمّة على صانعي السياسات:

  1. يشعر المستخدمون أن كلا النوعين من الوقود يدعمان -على الأقلّ- بعض الأبعاد الرئيسة للرفاهية، ويساعد فهم ذلك في تفسير سبب عدم إقناع الناس بالتحوّل إلى أنواع وقود أنظف، بناءً على الفوائد الصحّية الواضحة فقط.
  2. تتغيّر آراء النساء حول وقود الطهي والرفاهية، بعد تبديل الوقود المستخدم. ويتّفق مستخدمو الغاز والحطب في بعض وجهات النظر، مثل مذاق الطعام الذي يُطهى بشكل أفضل على الحطب، لكن مستخدمي الغاز يرون مزايا أكثر فيه.
  3. استندت فوائد الرفاهية لاستخدام غاز النفط المسال إلى الوقت الذي يجري توفيره، مقارنةً باستخدام الحطب، ويمكن للنساء الاستمتاع بالترفيه مع الأصدقاء والجيران، فضلًا عن دعم تعليم أطفالهنّ، يمكنهنّ أيضًا إعادة تخصيص هذا الوقت للقيام بعمل مدفوع الأجر، واختيار كيفية إنفاق مورد الدخل الإضافي بأنفسهنّ.

وفي النهاية، تقول الدكتورة داي: "لقد اكتسبنا فهمًا مهمًا لآراء النساء في هذا الوضع، لكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحليل العلاقة المتصوّرة بين استخدام المرأة للوقود والرفاهية متعدّدة الأبعاد في أماكن أخرى.. سيساعد ذلك على زيادة فهمنا لكيفية ظهور العوامل الاجتماعية والثقافية في مرحلة الانتقال إلى الوقود النظيف".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق