أخبارالتقاريررئيسيةعاجلمتجددة

صراع العصر.. هل تنجح الطاقة النظيفة في اختبار “الحياد الكربوني”؟

طاقة متجددة بنسبة 100% تعني توفير 321 مليار دولار، ولكن الشكوك كثيرة!

سالي إسماعيل

اقرأ في هذا المقال

  • خطة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية تهدف لخلق ملايين الوظائف في مجال الطاقة المتجددة
  • ترامب يرفض خطة "بايدن" بدعوى أنها ستقضي على وظائف الطاقة الحالية في الولايات المتحدة
  • دراسة تكشف أن الطاقة المتجددة بالكامل توفر للأمريكيين مليارات الدولارات وتخفض انبعاثات الكربون
  • دعوات لاتخاذ تدابير داعمة لتركيب الألواح الشمسية على غرار نظام الرهن العقاري في الولايات المتحدة

في حين تتزايد مساعي البعض نحو تحقيق هدف “الحياد الكربوني” والتخلص من الانبعاثات بحلول منتصف القرن الحالي عبر مصادر الطاقة المتجددة، يعتقد آخرون أن هناك مشكلة واحدة في هذا الشأن: “الطاقة النظيفة لن تفعل ذلك”.

وفي لغة أكثر بساطة، تقوم خطة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية، جو بايدن، على القضاء على الغازات المسببة للاحتباس الحراري من شبكة الطاقة الأميركية في غضون 15 عامًا، والتخلص من الانبعاثات بحلول عام 2050.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هاجم خطه منافسه على منصب رئاسة الولايات المتحدة في غضون السنوات الأربع المقبلة، لكونها مكلفة، وتضر بأكبر اقتصاد حول العالم.

وتدعو الدول المشاركة في اتفاقية باريس للمناخ -باستمرار- إلى ضرورة خفض انبعاثات الكربون؛ حتى يمكن تفادي حدوث تغير مناخي كارثي.

الفريق الأول

يرى المؤيدون للتحول نحو طاقة نظيفة عبر مصادر الطاقة المتجددة أن هذا من شأنه أن يوفر مليارات الدولارات، ويعمل على خفض الانبعاثات بقوة.

ومن المقرر أن يعمل الدفع بقوة نحو طاقة متجددة بنسبة 100% على توفير للأميركيين يصل إلى 321 مليار دولار من تكاليف الطاقة مع خفض انبعاثات الكربون، وفق تحليل حديث أجرته منظمة سياسة الطاقة “ريوايرينج أميركا”.

وتوصل التحليل إلى أن الأسر الأميركية سوف تستفيد من الناحية المالية عند التحول الكامل إلى مصادر الطاقة النظيفة، مثل: الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.

وتنبع هذه النتيجة من حقيقة أن أكثر من 40% من انبعاثات الطاقة تحدث من خلال الأجهزة الموجودة داخل المنازل مثل: التدفئة، والكهرباء، والتبريد، واستخدام السيارة، حسب التقرير.

لكن تحويل مثل هذه الأجهزة المنزلية إلى أخرى تعمل بالكهرباء -بالكامل- عبر مصادر الطاقة النظيفة، قد يساعد على توفير نحو 321 مليار دولار من تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة، أو حوالي 2500 دولار للأسرة الواحدة سنوياً.

وفي حقيقة الأمر، ستتحمل الأسر التكاليف الأولية لتركيب الألواح الشمسية والأجهزة الكهربائية، لكن “ريوايرينج أميركا” تعتقد أن المساعدة الحكومية في هذا الشأن لمصادر الطاقة المتجددة ستساعد في تحقيق وفورات طويلة الأجل.

ويقول المدير التنفيذي في “ريوايرينج أميركا”: “كثيرًا ما يقال أن القيام بالشيء الصحيح للبيئة يتطلب مزيداً من التضحيات والتكاليف، لكن لا أحد يتكلم عن الجانب المشرق، يمكننا -في الواقع- تحقيق اقتصاد أفضل، وتوفير أموال للناس، وأحد الأمور الثانوية هنا ستكون خفض الانبعاثات من المباني السكنية”.

ويضيف “آدم زوروفسكي” أنه من خلال اتخاذ تدابير، مثل: دعم الألواح الشمسية على غرار نظام الرهن العقاري من أجل تقليل الاعتماد على شبكة الكهرباء، يمكن للحكومة الفيدرالية أن تجعل عملية التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة رخيصة الثمن للأفراد.

بايدن يحدد خطة بقيمة تريليوني دولار لمكافحة أزمة المناخ، وترمب يعدها بمثابة تهديد للولايات المتحدة

وتعد الطاقة الشمسية -حالياً- أرخص مصدر للكهرباء على الإطلاق، بحسب وكالة الطاقة الدولية، إذ استهلكت الولايات المتحدة كمية قياسية من الطاقة المتجددة في العام الماضي.

وحدد بايدن خطة بقيمة تريليوني دولار لمكافحة أزمة المناخ، والتي وصفها بأنها “تهديد وجودي” للولايات المتحدة.

وتتطلع الخطة لإيجاد ملايين الوظائف في مجال الطاقة المتجددة، وتعديل المنازل والمباني التجارية لتحسين كفاءتها في استخدام الطاقة، بالإضافة لتعزيز سوق السيارات الكهربائية الناشئ.

ويعتقد خبير الطاقة والبيئة في جامعة ولاية لويزيانا، “بريان سنايدر”، أن خطة المرشح الديمقراطي قد تكون أكثر خطة طموحة ومعقولة بشأن أزمة المناخ، نقلاً عن صحيفة “الجارديان”.

الفريق الآخر

“لقد حان الوقت لتحويل النقاش من أن ثاني أكسيد الكربون عبارة عن كارثة إلى وجهة نظر تقبل الحاجة للطاقة الرخيصة والوفيرة”.. هكذا يقول “روبرت برايس”.

ويرفض المتخصص في شؤون الطاقة “برايس” الدعوات نحو الطاقة الخضراء؛ لأنها لا يمكنها التغلب على مشكلات مثل: انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وظروف المناخ القاسية.

ويعتقد “برايس” -الذي طالما رفض مصادر الطاقة المتجددة لكونها الحل السري للانبعاثات- أنه -حتى في ظل التوسع السريع الذي شهدته الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في السنوات القليلة الماضية- فإن هذين المصدرين لا يستطيعان -حتى- تلبية الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء.

“لقد حان الوقت لتحويل النقاش من أن ثاني أكسيد الكربون عبارة عن كارثة إلى وجهة نظر تقبل الحاجة للطاقة الرخيصة والوفيرة”

وفي الواقع، لا يمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن توفر الكميات الكبيرة من الطاقة التي يحتاجها سكان العالم الذين يتجاوز عددهم 7 مليارات نسمة بسعر يمكن تحمّله، كما ذكر “برايس”.

وفي حين شهدت صناعة الرياح نموًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة وسط مزاعم أنها ستوفر تخفيضات كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، يقول “برايس”: “هناك مشكلة واحدة -فقط- أن هذا ليس صحيحًا”.

ويضيف أن عدداً كبيراً من الدراسات الحديثة يُظهر أن الكهرباء التي يتم توليدها بواسطة الرياح لن تؤدي -على الأرجح- إلى أيّ انخفاض في انبعاثات الكربون، أو أنها ستكون صغيرة للغاية بحيث لا يكون لها معنى تقريبًا.

ويرى “برايس” أن إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة زاد بنحو 13 مثلاً من إجمالي إنتاج كافة مشاريع الطاقة الشمسية المحلية، وأكثر من أربعة أمثال إجمالي إنتاج كافة توربينات الرياح في البلاد.

ويوضح أن المدافعين عن الطاقة المتجددة دائمًا ما يقومون بالترويج للإنتاج المتزايد، وانخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، قائلاً: “قد تكون هذه الإدعاءات صحيحة، لكن باستخدام حسابات رياضية بسيطة تُظهر أن النفط والغاز يتفوقان على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح”.

ويؤيد هذا الجانب ترمب -الذي يتجاهل باستمرار حقائق علم المناخ-، إذ سخر من أجندة بايدن، كما يعتقد أن هذه الخطة من شأنها أن تقضي على وظائف الطاقة الحالية في الولايات المتحدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى