تقاريررئيسيةغاز

صراع إقليمي للسيطرة على غاز شرق المتوسّط.. وتحالف رباعي في مواجهة تركيا

توقّعات بإعادة ترتيب المشهد في المنطقة

اقرأ في هذا المقال

  • احتمالات قوية لوجود مزيد من الاكتشافات في شرق المتوسط وحوض النيل
  • محاولات مستميتة من تركيا لفرض سيطرتها في البحر المتوسط
  • يمكن أن يخلق نجاح منتدى شرق غاز المتوسط زخمًا لحل تقسيم قبرص
  • اكتشافات الغاز في شرق المتوسط تعيد رسم المشهد مرة أخرى

أثارت اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسّط، وتحديدًا قبالة قبرص ومصر وإسرائيل، حدّة التوتّرات والصراعات الإقليمية من جديد، في محاولة لنيل أكبر المكاسب الاقتصادية، والسيطرة الكاملة على هذا “الكنز”، وذلك وسط ترقّب دولي لما سينتهي إليه هذا المشهد.

وبناءً على تلك الاكتشافات، التي ستؤدّي حتمًا إلى نهضة اقتصادية كبرى، يتوقّع المحلّلون والمتابعون، إعادة ترتيب محتمل لديناميات القوّة بين دول الساحل الشرقي والجنوبي للبحر المتوسّط، من تركيا إلى ليبيا وإسرائيل.

وفي مقال بعنوان “آفاق للتعاون أم الصراع.. هل تقود اكتشافات غاز شرق المتوسّط إلى تحوّل إقليمي؟”، سلّط “هنري باركي” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي، و”إلين لايبسون” مدير برنامج الأمن الدولي في كلّية شار للسياسات والحكومة بجامعة جورج ميسن الأميركية، الضوء على تلك القضية.

 ورأي الكاتبان، في مقالهما بموقع “The Cairo Review of Global Affair”، أن ثمّة قيادة حكيمة، وحظًّا يتطلّبهما الأمر، لكي تتحوّل اكتشافات الطاقة إلى شكل جديد من التعاون بين دول شرق المتوسّط، ربّما يُفضي إلى علاقات مؤسّسية جديدة، من شأنها أن تعالج وتنهي المصادر الدائمة لعدم الاستقرار بالمنطقة.

وانطوت اكتشافات الغاز في شرق المتوسّط، عام 2009، -وفق “باركي” و”لايبسون”- على إمكان تنشيط التفاعلات الاقتصادية بين دول المنطقة، لكن الاحتكاكات التاريخية المستمرّة بين تركيا واليونان وجمهورية قبرص – ممّا يرجع -بشكل أساس- لتقسيم قبرص عام 1974- قلّلت من فرص تحقيق مثل هذه النتيجة المفيدة.

وتشير المحاولات المستميتة من جانب تركيا -لفرض سيطرتها في كلٍّ من البحر المتوسّط والشرق الأوسط- إلى وجود تنافس بين نهجين متباينين، فيما يتعلّق باكتشافات الطاقة، أحدهما توجّه تركي توسّعي، والآخر مجموعة أوسع من أصحاب المصلحة (مصر واليونان وإسرائيل وقبرص).

دفاع واستفزاز

ومنذ الإعلان عن اكتشافات الغاز، وحتّى الآن، شهدت منطقة شرق المتوسّط سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادّة، بعضها دفاعي، والأخر استفزازي، من قبل اللاعبين الرئيسيّين -وفقًا لمقال “باركي” و”لايبسون”-.

فأنقرة، التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بقبرص، تقول، إن بعض المناطق البحريّة الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لقبرص، إما تقع ضمن الولاية القضائية لتركيا، أو للقبارصة الأتراك، الذين أعلنوا دولة انفصالية في شمال الجزيرة، لا تعترف بها سوى تركيا.

وفى إطار ذلك، حاولت أنقرة التدخّل عبر أنشطة تنقيب في المياه القبرصية المعترف بها دوليًا، وبردّ فعل على ذلك، أنشأت إسرائيل ومصر والأردن واليونان وإيطاليا والسلطة الفلسطينية “منتدى غاز شرق المتوسّط” (EMGF)، واجتمع الأعضاء للمرّة الأولى، أوائل عام 2019.

وفي تطوّر آخر، أصبحت الشركات الأوروبّية والأميركية شريكة مع دول المنطقة في أنشطة الاستكشاف، الأمر الذي زاد من عزلة تركيا، التي ردّت بإنشاء منطقة اقتصادية خالصة مع حكومة الوفاق في ليبيا، وهو اتّفاق يواجه مستقبلًا مجهولًا، بالنظر إلى الاضطرابات السياسية في ليبيا.

يستهدف الاتّفاق بين حكومة الوفاق الليبية في طرابلس، وأنقرة، تعطيل عمليات تطوير الغاز في المستقبل، بما في ذلك خطّ أنابيب يمتدّ من شرق المتوسّط عبر اليونان، ليصل إلى إيطاليا، ويمكن أن يكون للاتّفاق آثار سلبية -بشكل خاصّ- على اليونان.

حقول الغاز  

بدأت الاكتشافات الرئيسة الجديدة للغاز في شرق المتوسّط، في حقل تمار الإسرائيلي (عام 2009)، وليفياثان (عام 2010) قبالة السواحل الإسرائيلية.

أعقب ذلك اكتشاف حقول أفروديت القبرصي (عام 2011)، وظُهر المصري (عام 2015)، وكاليبسو القبرصي (عام 2018).

وفقًا لمقال “باركي” و”لايبسون”، لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي تُكتَشَف فيها حقول غاز بحري في المنطقة، لكن حجم الاكتشافات مَثَّل تحوّلًا كبيرًا، فحقل ظُهر هو الأكبر، بسعة تبلغ 30 تريليون قدم مكعّبة من الغاز، يليه ليفياثان بـ22 تريليون، وتمار 11 تريليون، وأفروديت 8 تريليونات، وكاليبسو من 8 إلى 6 تريليونات.

ومع أن هذه الحقول ليست ضخمة، مقارنةً بتلك الموجودة في روسيا أو قطر، إلّا أن احتمالات وجود مزيد من الاكتشافات في شرق المتوسّط وحوض النيل، مرتفعة.

وبالفعل، في يوليو 2020، اكتشفت شركة النفط الإيطاليّة العملاقة، إيني، حقل غاز آخر، على بعد 11كم من الساحل المصري.

يحتوي كلّ حقل من الحقول المكتشفة في دول شرق المتوسّط على كمّيات من الغاز الطبيعي، من شأنها تلبية الطلب المحلّي، والأهمّ من ذلك، أن تلك الاكتشافات مجتمعة تقدّم فرصًا تصديرية تجارية جديدة.

وتبشّر صادرات الغاز بجلب عائدات جيّدة من العملات الأجنبية إلى البلدان الثلاثة، إسرائيل ومصر وقبرص، مع احتمال ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، وخاصّةً على الغاز الطبيعي، مرّة أخرى، بعد صدمة فيروس كورونا العالمية.

وبجانب الفوائد المادّية المباشرة -وفقًا لمقال “باركي” و”لايبسون”-، فإن لهذه الاكتشافات أيضًا نتائج أخرى، أوّلًا، وقبل كل شيء، يقدّم حقلا “تمار” و”ليفياثان” لإسرائيل -التي كانت تعتمد حتّى الآن على واردات الفحم والنفط- ما سعت إليه دائمًا، وهو تحقيق قدر من أمان الطاقة.

تساعد الحقول أيضًا في توطيد علاقات إسرائيل مع كلّ من الأردن ومصر، حيث شرعت تل أبيب في إرسال صادراتها إلى كلّ من القاهرة وعمان، ما سمح لمصر بمضاعفة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبّا، وهناك فائدة إضافية للحقول، تتمثّل في تقديم المساعدة لأوروبّا على تخفيف اعتمادها على الغاز الروسي.

وفي عام 2017، أكّدت المفوّضية الأوروبّية، أن “شرق المتوسّط” يعدّ مصدرًا واعدًا لإمدادات الغاز الطبيعي للاتّحاد الأوروبّي.

أثارت حقول الغاز بشرق المتوسّط -أيضًا- اهتمام العديد من شركات النفط العالمية، في العديد من البلدان، فبالإضافة إلى الشركات المحلّية، شملت الشركات الأخرى نوبل وإكسون موبيل من الولايات المتّحدة، وإيني الإيطاليّة، وتوتال الفرنسية، وقطر للبترول.

خيارات تنافسية لتصدير الغاز

تبحث الدول الثلاث المنتجة للغاز في شرق المتوسّط، عن طريقين رئيسين للتصدير، ويواجه كلّ منهما عقبات جسيمة، في ضوء اعتراضات تركيا -حسب مقال “باركي” و”لايبسون”-.

فمن المقرّر أن يجمع خطّ أنابيب “إيست ميد” غاز قبرص وإسرائيل، ويصدّره إلى أوروبّا، عبر خطّ أنابيب في المياه العميقة، بطول 1600 كيلومتر، وسيمرّ أوّلًا على جزيرة كريت، ثمّ عبر بقيّة اليونان، ليهبط في برينديزي في شبه الجزيرة الإيطاليّة.

ويعدّ هذا خيارًا طموحًا ومكلفًا، حيث تبلغ تكلفته ما يقرب من 6 إلى 7 مليارات دولار. وعلى الرغم من أن مصر ليست طرفًا في هذه الاتّفاقية، إلّا أن احتمال أن يصبح غاز حقل ظُهر المصري -في نهاية المطاف- جزءًا منها، يظلّ قائمًا.

لكن في ضوء النكسات الاقتصادية التي سبّبها فيروس كورونا، من غير الواضح ما إذا كانت أهداف الاستثمار، لعام 2022، قابلة للتحقيق.

وأثار مشروع “إيست ميد” أسئلة أخرى، إذ رأى بعضهم في أوروبّا أن صادرات إسرائيل يجب أن توجَّه إلى دول المنطقة، وليس أوروبّا، بينما أكّد آخرون أن خطّ أنابيب إيست ميد يمثّل تحدّيًا خطيرًا لخطّ الأنابيب التركي الروسي، ترك ستريم.

سيواجه خطّ الأنابيب الذي استُكمل مؤخّرًا من روسيا عبر البحر الأسود إلى شمال غرب تركيا، منافسة من إيست ميد.

ويأتي طريق التصدير البديل أو التكميلي للمشروع من خلال منشأتين للغاز الطبيعي المسال، تعملان في مصر. ويعدّ الغاز الطبيعي المسال المشحون في الناقلات، أكثر مرونة بكثير من الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، الذي يكون عرضة للتعطيل، أو الخلافات السياسية، أو حتّى التخريب.

إذا تغيّرت ظروف السوق، يمكن إعادة توجيه شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق أخرى، بسرعة نسبيّة، ومن ثمّ تجنّب الاستثمارات الكبيرة، التي قد يستلزمها خطّ أنابيب يمتدّ تحت البحر.

لكن كلا المسارين (خطّ الأنابيب أو الغاز المسال المشحون في الناقلات)، يواجهان تحدّيًا جديدًا، وهو الاتّفاقية البحريّة التي أبرمتها الحكومة التركيّة مع نظيرتها في طرابلس، حكومة الوفاق، في عام 2019.

فمن خلال المطالبة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة، يمكن للأتراك والليبيّين الوقوف حجر عثرة، وفصل البحر المتوسّط إلى منطقتين بحريّتين، في ظلّ وجود نوايا تركيّة صريحة لمنع بناء خطّ أنابيب إيست ميد، وكذلك عبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

انقسامات جيوسياسية

أظهرت اكتشافات الغاز الانقسامات الجيوسياسية القائمة في المنطقة، وبرزت في هذا الصدد تركيا، التي أصبحت في ظلّ نظام الرئيس رجب طيب أردوغان -وفقًا لمقال “باركي” و”لايبسون”- أكثر تصلّبًا، وفي كثير من الأحيان عدوانية في نهجها تجاه الحلفاء والجيران.

تُصرّ تركيا أنّه لا ينبغي لقبرص أن تطوّر حقولها، حتّى تُحلّ مشكلة تقسيم الجزيرة، كما زعمت أن بعض اكتشافات الغاز لقبرص انتهكت الجرف القارّي الخاصّ بها، وحقوق جمهورية شمال قبرص التركيّة.

وفي عام 2018، أدان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اتّفاق ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، لعام 2013، بشأن ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة لكلّ منهما، بذريعة أنّه يتعارض مع الجرف القارّي لتركيا.

وزعمت أنقرة أن أسطولها البحري منع فرقاطة يونانية من مضايقة إحدى سفن المسح الزلزالي، وهي تهمة نفاها اليونانيّون.

وفي مارس 2019، أجرت تركيا مناورات بحريّة كبيرة في وقت واحد، في البحر الأسود بحر إيجة والبحر المتوسّط، بالإضافة إلى ذلك، نشرت أنقرة سفينتي تنقيب عن الغاز في المياه الواقعة غرب وجنوب غرب قبرص.

وهكذا استخدمت تركيا القوّة الخشنة، وديبلوماسية الإكراه، لمنع عمليات تطوير كامل لحقول شرق المتوسط، وتعكس محاولاتها لفرض سيطرتها -أو على الأقلّ إجهاض خطط جيرانها الأصغر- البيئة السياسية المضطربة، وغير المستقرّة.

تحالف رباعي

في الوقت الحاضر، تتحرّك الأحداث المتعلّقة بموارد الطاقة الجديدة في شرق المتوسّط لصالح تحالف (إسرائيل، اليونان، قبرص، مصر).

وتسعى أنقرة لكبحٍ من أيّ مؤسّسة إقليمية جديدة متعدّدة الأطراف، إذا كان هيكلها لا يتوافق مع مزاعم تركيا عن أحقّيتها بالجرف القارّي.

وتسبّب ذلك في خلق بيئة من عدم اليقين والتوتّر بشأن شرق المتوسّط، بدلًا من الفرص التي كثر الحديث بأن تكون مصالح الطاقة بمثابة محرّك للسلام الإقليمي وحلّ النزاعات.

وبالرغم من ذلك، يعدّ إنشاء “منتدى غاز شرق المتوسّط” إنجازًا كبيرًا، فعلى الرغم من أن المنظّمة المتعدّدة الأطراف الجديدة لا تزال في مراحلها الأولى، إلّا أنّها حفّزت بعض الروح السياسية الإيجابية بين أعضائها الأوائل.

ووفقًا لمقال “باركي” و”لايبسون”، لم تجد تركيا طريقة للتصالح مع هذا الوضع الجديد، وبدلًا من ذلك تُواصل الدولة التركيّة الترويج للتفسيرات المثيرة للجدل للمعايير والقوانين الدولية، بطرق تخدم مصالحها.

رفضت أنقرة الاعتراف بحقوق الجزر في الجرف القارّي الخاص بها، أو غيرها من الاتّفاقيات الموقّعة من قبل دول ذات سيادة، مثل الاتّفاقية بين مصر وقبرص، وفي الوقت ذاته، تصرّ حكومة أردوغان بأن اتّفاقها الأخير مع ليبيا سليم وملزِم قانونًا.

أعلن لاعبون دوليّون رئيسيّون -بما في ذلك الاتّحاد الأوروبّي والولايات المتّحدة- دعمهم لمنتدى غاز شرق المتوسّط ومشاريعه. كما وافق الاتّحاد الأوروبّي بالإجماع على فرض عقوبات على تركيا، بسبب أنشطتها للتنقيب في شرق البحر المتوسّط. ويمكن لتداعيات هذه الصورة الجديدة للطاقة، أن تعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي على المدى القريب.

وتضمّ الشراكة الجديدة في منتدى غاز شرق المتوسّط اليونان وقبرص العضوين في الاتّحاد الأوروبّي، وشريكين في الاتّفاقية، هما إسرائيل ومصر.

يمدّ المنتدى جسورًا لقنوات مؤسّسية راسخة لإنشاء هيكل جديد عبر الأقاليم، يعمّق العلاقات التجارية والسياسية بين أعضائه المؤسّسين، ومع ذلك، فسوف يعتمد كونه محرّكًا نحو منطقة أكثر سلامًا، أو مصدر آخر لعدم الاستقرار على عدد من العوامل، كالتالي:

  • الابتعاد عن التفكير الصفري وإرث عدم الثقة.
  • أن يصبح منتدى غاز شرق المتوسّط مؤسّسة أكثر فاعلية من غيرها في المنطقة.
  • كيف سوف تؤثّر الانقسامات الحادّة في الشرق الأوسط على آفاق النجاح.

منتدى غاز شرق المتوسّط

يعدّ احتمال أن يأذن منتدى غاز شرق المتوسّط بحدوث تحوّل دائم في السياسة الإقليمية، احتمالًا منخفضًا، لكنّه لا يزال يستحقّ أن يوضع في الاعتبار. فيجب أن تُبنى شبكة عملية وواقعية ذات منافع متبادلة من المصالح العامّة والخاصّة، ونوايا سياسية حسنة، يمكن توجيهها إلى مكاسب أكبر، بمرور الوقت.

يساعد التعاون المستمرّ بين عضوين أو أكثر، من أعضاء الاتّحاد الأوروبّي وإسرائيل ومصر، على إعادة تشكيل مفهوم شكل المتوسّط. مثل هذا النهج سيجعل المصالح الجغرافية والاقتصادية أكثر أهمّية من التحالفات السياسية المجمّدة في الماضي.

في أفضل السيناريوهات، يمكن أن يخلق نجاح منتدى شرق غاز المتوسّط، زخمًا لحلّ تقسيم قبرص، وتطبيع العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وفلسطين، بمثابة شرط مسبق للتوافق السياسي، وتجاوز الانقسام بين تركيا والدول العربية السنية الرئيسة حول النقاط الساخنة الإقليمية في سوريا وليبيا على وجه الخصوص، كلّ خطوة من هذه الخطوات ستكون إنجازًا رائعًا.

 النتيجة الأكثر ترجيحًا -على المدى القريب- ستكون هي استمرار التوتّرات، لكنّها توتّرات يمكن السيطرة عليها، دون صراع مباشر بين تركيا ودول منتدى غاز المتوسّط.

تطوّرات الغاز تمضي قُدمًا، وقد تنضمّ المزيد من الدول إلى المنتدى، ويكون تحقيق هذه النتيجة -على المدي القريب- أكثر ترجيحًا، إذا تسبّب الركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا إلى توقيف، أو إبطاء، أهداف استثمار منتدى شرق المتوسّط، ولكن من المرجّح أن يدفع المنطق الذي يقوم عليه المشروع إلى الأمام، ربّما وفقًا لجدول زمني أبطأ.

حصار متعدّد الأطراف 

قد تستمرّ تركيا في وضع عقبات على الطريق، غير إنّها قد لا تكون قادرة على التغلّب على هذا المشروع متعدّد الأطراف، سوف تحتاج أنقرة إلى أن تزن التكاليف التراكمية، لكونها بعيدة عن الوضع الاقتصادي السياسي الناشئ في المنطقة.

السيناريو الأسوأ يتعلّق بحدوث مزيد من التصلّب في الموقف التركي، وتصعيد أنقرة لتحرّكاتها القسريّة لعرقلة تطوير خطوط أنابيب جديدة، يمكن أن تجعل زعيم تركيا المتباهي والمتصلّب -وفق المقال- نفسه محاصرًا بخطاباته الرنّانة، ومن الأمثلة على ذلك النيّة التركية المعلنة للتنقيب في المياه المجاورة لجزيرة كريت ورودس، والتي تدّعي أنقرة أنّه من حقّها القيام بذلك، بموجب اتّفاقها مع ليبيا. يمكن للنزاعات أن تنشأ من خلال الحسابات الخاطئة، أو عدم الرغبة في إيجاد حلول وسط أو تسويات.

اليوم، يبدو الصراع المسلح بين تركيا وجيرانها في شرق البحر المتوسّط، احتمالا بعيدًا، لكن لا يمكن استبعاده، فالحوادث تقع بالفعل، وخاصّةً في البحر.

ومع ذلك، فإن هذا الاحتمال يوفّر لليونان وقبرص وإسرائيل ومصر المزيد من الأسباب للعمل مع تركيا، إن أمكن، ونشر علاقات منتدى غاز شرق المتوسّط في أوروبّا وخارجها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى