التقاريرتقارير الطاقة النوويةسلايدر الرئيسيةغازنفط

"بريندا شيفر" توضح لـ"الطاقة" مخاطر الصراع بين أرمينيا وأذربيجان على أسواق الطاقة

ولماذا تقف طهران إلى جانب "يريفان" وليس "باكو"؟

محمد زقدان

تهدد الحرب بين بين أرمينيا وأذربيجان أمن الطاقة العالمي لأنها تحدث بالقرب من أنابيب نفط وعاز دولية، وتهدد محطات الطاقة النووية فيها، الأمر الذي يحول الأمر من مناوشات أو حرب جانبية، إلى أزمة إنسانية عالمية.

حصدت هذه الحرب بين أرمينيا وأذربيجان بسبب إقليم ناغورني قره باغ، والتي امتدت طوال الفترة من 1992 حتى 1994، حوالي 35 ألف شخصا.

وتسببت تلك المعارك بين الطرفين في تشريد حوالي مليون إنسان. ولا تزال الدولتان حتى الآن في حالة حرب رغم قرار وقف إطلاق النار. وبين الحين والآخر تحدث مناوشات على الحدود يسقط جراءها قتلى وجرحى ويقترب البلدان من حافة الحرب الشاملة لكن سرعان ما يتدخل الوسطاء ويخف التوتر وينزع فتيل الانفجار.

في الوقت الذي تحظى فيه أذربيجان ذات الغالبية الشيعية بدعم من تركيا ذات الغالبية السنية، تقف إيران ذات الغالبية الشيعية إلى جانب أرمينيا ذات الغالبية المسيحية منذ بداية استقلالها

ومؤخرا، تجددت المواجهات العسكرية بين الطرفين وأوقعت 16 جنديا على الأقل، فيما أعلنت أذربيجان، الثلاثاء، عن إسقاط طائرتي استطلاع من دون طيار تابعتين لأرمينيا.

لكن أحدث تصعيد بينهما سببه منطقة تافوش في شمال شرق أرمينيا، على بعد نحو 300 كيلومتر عن الإقليم المحتل من أرمينيا.

وتحتل أرمينيا منذ عام 1992، نحو 20 % من الأراضي الأذرية، وهي تضم إقليم "قره باغ"، و5 محافظات أخرى (غرب)، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام" و"فضولي".

ومع تصاعد الاشتباكات الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان، الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين، والتهديدات المتبادلة بضرب منشآت الطاقة الحيوية في البلدين، يتزايد القلق الدولي بسبب تهديد تلك التطورات للاستقرار في منطقة تمثل ممرا لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى الأسواق العالمية.

وفى تصريحات لـ"الطاقة" سلطت "بريندا شيفر" مستشار أول للطاقة في مركز أبحاث FDD في واشنطن، وعضو هيئة تدريس في الكلية البحرية الأمريكية للدراسات العليا، الضوء على تلك مخاطر وكيفية تجنبها ودور الولايات المتحدة في ذلك.

ما مدى القلق الأوروبي إزاء التوقف المحتمل لإمدادات النفط والغاز جراء هذا الصراع؟

على الرغم من ظروف فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتراجع أسعار النفط، فإن مشروع ممر الغاز الجنوبي (سلسلة خطوط أنابيب ستنقل الغاز من حقل شاه دينيز 2 في أذربيجان إلى أوروبا) سيتم الانتهاء منه خلال العام الجاري، كما كان محددا له، وبميزانية أقل.

سُيحدث مشروع ممر الغاز الجنوب (الذي قال الرئيس الأذربيجاني "إلهام علييف" أنه سيكتمل بناؤه في عام 2020) تغييرا جذريا في أمن الطاقة في أوروبا

وسُيحدث مشروع ممر الغاز الجنوب (الذي قال الرئيس الأذربيجاني "إلهام علييف" أنه سيكتمل بناؤه في عام 2020) تغييرا جذريا في أمن الطاقة في أوروبا، إذ ستصل أول كميات جديدة من الغاز إلى أوروبا منذ عقود (مقارنة بالمشاريع الاخرى التي غيرت مسار الإمدادات الحالية)، كما غير المشروع بالفعل سوق الغاز التركي بشكل كبير، حيث أصبحت أذربيجان المورد الأول لتركيا بدلا من روسيا.

والمعارك الحالية بين أرمينيا وأذربيجان تدور بالقرب من خطوط وممر نقل الغاز، حيث تمر جميع خطوط أنابيب النفط والغاز الرئيسية في أذربيجان، بالإضافة إلى خطوط سكك حديدية تربط تركيا بأوروبا.

وعادة ما تندلع مواجهات في خطوط التماس في الأراضي المحتلة (أرمينيا تحتل 20 % من أراضي أذربيجان)، وليس في هذه المنطقة الي تبعد 300 كيلومتر شمال "ناغورني-قره باغ"، والأراضي الأخرى التي تحتلها أرمينيا.

هل محطة ميتسامور للطاقة النووية خارج نطاق هذا الصراع؟

أثير الحديث عن محطة ميتسامور للطاقة النووية في سياق التهديد الأرمني باستهداف سد مينجشيفير في أذربيجان بصواريخ دقيقة التوجيه. وصرح متحدث باسم وزارة الدفاع الأذربيجانية أنه إذا أقدمت أرمينيا على ضرب السد، فيمكن لأذربيجان أن مهاجمة محطة ميتسامور.

لم يأت أمر التهديد هنا من فراغ. والسياق هنا مهم، فإذا تم استهداف سد مينجشيفير، فسوف تؤدي تلك الخطوة لقتل مليوني شخص في أذربيجان، فضلا عن غرق ثلث البلاد ولذلك في سياق تهديد ضرب ميتسامور مختلف نوعا ما.

يجب على أرمينيا إغلاق محطة ميتسامور من أجل سلامة وأمن مواطنيها، وهي محطة من الحقبة السوفيتية، واستخدمته موسكو خارج نطاق الفترة الزمنية المقررة له. وهو مثل تشيرنوبيل ليس له غطاء ثانوي، ويمثل خطر حقيقي على أرمينيا، وليس فقط على المنطقة.

يتم تصدير حوالي نصف الكهرباء المنتجة من محطة ميتسامور من إلى إيران، وإذا لم تقم أرمينيا بتصدير الكهرباء إلى إيران فيمكنها إغلاق تلك المحطة الخطرة.

تحصل إيران على حوالي نصف الكهرباء المنتجة من محطة ميتسامور

وقد قدم الاتحاد الأوروبي منحة ضخمة لأرمينيا لإغلاق محطة ميتسامور، لأنه يشكل خطر على جنوب أوروبا، يريفان (عاصمة أرمينيا) لم تقم بفعل أي شيء تجاه تلك المنحة، ولتعود مرة أخرى إلى بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي).

من الصعب فهم ما تفكر فيه أرمينيا فيما يتعلق بمحطة ميتسامور، فهو يمثل خطورة بشكل رئيسي على الشعب الأرمني، كما تبعد عن العاصمة حوالي 35 كيلومتر فقط، لكن الناس هناك لا يعبرون عن أي معارضة جادة لتلك المخاطر. ويمكن أن استبدال المحطة النووية الخطرة، بمحطة لحرق الفحم لتوليد الكهرباء. فسيكون تلوث الهواء خارج المدينة أفضل قليلا، مقارنة بمحطة طاقة نووية تعمل خارج نطاقه المقرر وبدون غطاء ثانوي.

ما مصلحة إيران في هذا الصراع ولماذا تدعم أرمينيا؟

على الرغم من ايديولوجيتها المعلنة فيما يتعلق بالتضامن الإسلامي، دعمت إيران أرمينيا في حربها ضد أذربيجان الشيعية منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، لأن طهران تخشى أن تكون أذربيجان المزدهرة مصدرا لجذب سكانها ذوي الأصول العرقية الأذربيجانية، والتي تشكل ثلث البلاد. غالبا ما يشار إلى إيران باسم بلاد فارس لكن الفرس يشكلون أقل من نصف سكان البلاد. وهناك أيضا ما بين 4 إلى 5 مليون من سكان إيران عرب.

وسياسة إيران تجاه النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، يوضح ذلك، فعلى الرغم من خطابها الذي يصدّر فكرة التضامن الإسلامي في سياستها الخارجية، فإن ذلك لا يظهر مع أذربيجان، وقد طردت أرمينيا ما يقرب من مليون مسلم أذربيجاني من منازلهم، دون أن تصدر طهران إي إدانات، واستمرت في التعاون مع يريفان.

هل هناك أي دور للولايات المتحدة في حل النزاع بين أرمينيا وأذربيجان؟

أنا متأكدة أن الولايات المتحدة منخرطة في مساعي لوقف التصعيد، فقد لعبت دور البطل في جلب نفط وغاز بحر قزوين إلى الأسواق الدولية. ورأت الولايات المتحدة الأمريكية أن جلب الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا باعتباره عنصر حاسم في أمن الطاقة في أوروبا، وبالتالي الاستقلال عن روسيا. ولا أعتقد أن واشنطن ستسمح بتدمير كل تلك الإنجازات الأميركية الهائلة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى