أخباررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

تحديث: صادرات النفط الإيرانية تنخفض إلى مستوى قياسي

شهدت صادرات النفط الإيرانية تراجعًا إلى مستوى قياسي منخفض، إذ تسبّبت أزمة فيروس كورونا في تزايد أثر العقوبات الأميركية، التي تحدّ بالفعل من الشحنات، ممّا يؤكّد تآكل النفوذ النفطي للدولة التي كانت ثاني أكبر منتج في أوبك.

وسجّلت الصادرات في المتوسّط 70 ألف برميل يوميًا في أبريل/ نيسان الماضي، انخفاضًا من 287 ألفًا في مارس/ آذار 2020 بحسب كبلر، التي ترصد التدفّقات.

وتعني صعوبة تقدير الأحجام أن الإجمالي ربّما يُعدّل بالرفع، وأبلغت كبلر رويترز، بأنّه قد يصل إلى 200 ألف برميل يوميًا، لكن حتّى في تلك الحالة، فإنّه سيظلّ الأدنى في عقود.

وأعلنت منظّمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) أن إنتاج إيران اليومي من النفط انخفض إلى أقلّ من مليوني برميل يوميًا (1969 ألف برميل) في نيسان/ أبريل، بحسب ما ذكرته رويترز.

وهذا أقلّ بمقدار 53 ألف برميل يوميًا من إنتاج البلاد من النفط في مارس/ آذار . كانت إيران تنتج 3.280 مليون برميل من النفط يوميًا قبل العقوبات الأميركية التي فُرضت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.

وبخلاف تأثير العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية التي أدّت إلى انخفاض الإنتاج، هناك سبب آخر للسقوط، هو انخفاض استهلاكها المحلّي من البنزين وغيره من أنواع الوقود الأحفوري القائمة على النفط.

وقد أدّت أزمة فيروس كورونا إلى انخفاض أنشطة السفر والأعمال التجارية في البلد، ممّا أدّى إلى تأثير كبير على استهلاك الطاقة.

ويقول التقرير الأخير لمنظّمة أوبك، الذي صدر في 13 مايو/ أيّار، إن استهلاك النفط في إيران انخفض بمقدار 120 ألف برميل يوميًا، مقارنةً بمارس/ آذار 2020.

وبلغ معدّل الاستهلاك المحلّي من البترول في البلاد زهاء 1.8 مليون برميل يوميً، حتّى قبل بضعة أشهر.

وقال وزير النفط الإيراني، بيجان زانجانه، يوم الثلاثاء، إن فيروس كورونا أدّى الى زيادة غير مسبوقة في احتياطي النفط الخام والمنتجات النفطية في إيران، لكنّه لم يشر إلى أيّة أرقام . وبلغ احتياطي البنزين الإيراني حوالي 1.35 مليار لتر في عام 2018.

وتقول تقارير إعلامية، إن استهلاك البنزين في إيران انخفض بأكثر من 30 مليون لتر، نتيجة لانتشار فيروس كورونا.

وفي الوقت الراهن، فإن العملاء الوحيدين للنفط الإيراني هم الصين وسوريا. وقد استوردت الصين ما يعادل 74 ألف برميل يوميًا من البترول من إيران خلال الربع الأوّل من هذا العام. ومع ذلك، لا توجد أرقام دقيقة حول تصدير النفط الإيراني إلى سوريا.

ووفقًا لأجهزة تتبع الناقلات، فقد شحنت إيران 6.8 مليون برميل من النفط إلى سوريا في أبريل/ نيسان، أي ما يعادل كمّية قدرها 225 ألف برميل يوميًا، بحسب ما ذكرته رويترز.

الصادرات الإيرانية أكثر غموضًا

كمّية الصادرات من الصعب تقديرها، لسببين متعارضين: أوّلهما، فاعلية القرارات الأميركية التي تعاقب أيّ شركة تتعامل مع النفط الإيراني، وثانيهما، التجربة الغنيّة لإيران في التعامل مع العقوبات من جهة، ووجود عوامل مساعدة لإيران في تهريب نفطها من جهة أخرى.

قال جيربر -من شركة بترو لوجستيكس-، إن عمليات الشراء الفورية التي قامت بها شركات التكرير الصينية تلقّت ضربة في الربع الأوّل، حيث حدَّ تفشّي فيروس كورونا من معدّلات معالجتها أو تدفّق الخام.

وتابع، عندما كثّفت المصافي الصينية عمليات التشغيل، ظلّ الطلب على النفط الخام الإيراني ضعيفًا، حيث كانت كمّيات كبيرة من البراميل الفورية المتعثّرة من المصدرين الآخرين، ولا سيّما روسيا، متاحة للسوق، بسبب انخفاض الطلب في أوروبّا.

وأصبح المستوى الدقيق للصادرات الإيرانية أكثر غموضًا منذ عودة العقوبات الأميركية، ويقول المحلّلون وبعض مسؤولي الصناعة، إن بعض الصادرات تقع تحت الرادار، ممّا يعني أن التقديرات تميل إلى الانخفاض.

وقالت شركة ثالثة تتابع الصادرات، رفضت الكشف عن هويّتها، إن الشحنات الإيرانية في نيسان/ أبريل قد تصل إلى 350 ألف برميل يوميًا، في حين شحنت البلاد حتّى الآن في مايو/ أيّار نحو 200 ألف برميل يوميًا.

وذكرت مصادر، إنّه -بشكل غير رسمي- كانت إحدى المصافي الصينية المستقلّة مشتريًا منتظمًا للشحنات التي ربّما جرى مزجها وشحنها عبر ماليزيا .

وتشكّل أرقام التصدير الأخيرة جزءًا ضئيلًا من أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا، شحنتها إيران في نيسان/ أبريل 2018، أي قبل شهر من سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبلاده من اتّفاق نووي بين إيران والقوى العالمية.

وكانت إيران ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدّرة للنفط، لعقود، حتّى تجاوزها العراق في عام 2012، وتعافى إنتاج النفط وصادرات إيران خلال عام 2016، بعد أن توصّلت إيران إلى الاتّفاق النووي.

ووفقًا للمبادرة المشتركة للبيانات النفطية (جودي)، فإن طهران لم تقدّم بيانات صادراتها النفطية للمنظّمة منذ أغسطس/ آب 2018، حتّى ديسمبر/ كانون الأوّل 2019، بالتزامن مع هبوط حادّ في صادرات الخام.

ونتيجة هبوط إنتاج وصادرات النفط الخام، دخلت البلاد في أزمة حادّة، بوفرة السيولة، خاصّة النقد الأجنبي، ما دفع الحكومة والمصرف المركزي لفرض قيود صارمة على حركة النقد الأجنبي في البلاد.

التهريب

تستخدم إيران طرقًا عديدة لتهريب نفطها، وهنالك لجنة رسمية مختصّة بهذا الشأن، وذكر مسؤول كبير بأن بلده تعتمد على 6 سبل لتصدير النفط، لا تستطيع الأجهزة الأميركية رصدها، ويؤكّد مراقبون أن التكنولوجيا التي تخفي إفراغ وتحميل النفط من ناقلة إيرانية إلى ناقلة أجنبية، كفيلة بالتشويش على المراقبة الأميركية، ولا يمكن الرصد إلّا بكلفة عالية.

لا تخفي إيران عمليات التهريب، بل بالعكس، فهي تعدّها من علامات نصرها على واشنطن، لكن السرّية ترتبط بأمرين: أوّلهما، حجم التهريب، ممّا يفسّر وجود تقديرات عديدة ومتناقضة، وتتأثّر بعوامل سياسية، والأمر الثاني، طرق التهريب، ولكن المعلومات تشير إلى نقل النفط الإيراني إلى شطّ العرب، لشحنه إلى مناطق أخرى. كما يلعب بحر قزوين دورًا في التهريب، بالإضافة إلى ذلك وجود خزّانات للنفط الإيراني في سوريا ولبنان، مخصّصة للبيع للسماسرة.

وهناك شركات خارجية مملوكة لإيرانيين، مهمّتها بيع النفط الإيراني إلى شركات آسيوية، واستثمار الإيرادات في دول كماليزيا، كي تحصل إيران على الأرباح. ويباع القسط الأكبر من النفط إلى الصين وتركيا بأسعار منخفضة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى