تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةكهرباء

كورونا يكبح ثورة السيّارات الكهربائية

قلبَ فيروس كورونا المستجدّ الحياة اليومية، وعلى رأسها النقل، لتتوقّف الحركة بإلغاء الرحلات الجوّية والبحرية بشكل جماعي، وفقدت خطوط مترو الأنفاق المتنقّلين، وأصبحت الطرق السريعة فارغة بشكل مخيف مع تلاشي حركة مرور الركّاب.
وكان للوباء تداعياته على الاقتصاد وأنظمة النقل المستقبلية، خاصّةً سوق السيّارات الكهربائية، حيث تشير العلامات المبكّرة إلى أن السوق تلقّى ضربة خطيرة من كوفيد19 في الوقت الراهن، بالرغم من أنه يبدو توقّفًا قصير المدى، لكن مع توجّه الاقتصاد العالمي نحو الركود، ووصول أسعار النفط إلى أدنى مستوياته التاريخية، من الممكن أن يكون هناك تحدّيات أكبر أمام صناعة السيّارات الكهربائية، مالم تتّخذ الحكومات إجراءات استباقية لضمان مستقبل عبور نظيف.
وقال كولين ماك كيراشر، رئيس قسم النقل المتقدّم في بلومبرغ إن إي إف، شركة أبحاث الطاقة النظيفة: “دون هذا التأثير، ربما نتّجه إلى عام قياسي في مبيعات السيارات الكهربائية العالمية”.

توقّع ماك كيراشر أن يتجاوز العالم 10 ملايين مركبة كهربائية على الطريق في عام 2020.

وانخفضت مبيعات السيّارات الكهربائية للركّاب في يناير الماضي بنحو52% مقارنةً بنفس الفترة العام الماضي، وسعت الصين -أكبر سوق للمركبات الكهربائية في العالم- لإغلاق قطاع التصنيع والحجر الصحّي لعشرات الملايين من المواطنين فبراير / شباط الماضي.
وانخفضت مبيعات المركبات الإلكترونية بنسبة 77% ، بينما انخفض الإنتاج بأكثر من 80% مقارنةً بعام 2019، وفقًا لبيانات الجمعية الصينية لمصنّعي السيّارات. ووفقًا لبلومبرغ فإن مبيعات جميع المركبات انخفضت بنسبة 44% في جميع أنحاء الصين.
ويرى محلّلون في شركة الاستشارات وودز ماكينزي، يوم الثلاثاء الماضي، في مذكرة مشتركة مع غريست، أن السيّارات الكهربائية “لا تزال مكشوفة بشكل خاصّ، بسبب سلسلة التوريد الوليدة، وكونها إلى حدّ كبير شراء للمستهلكين”. “الانخفاض الكبير في مبيعات السيارات الكهربائية مقارنة بمحرّك الاحتراق الداخلي ICE في الصين … يسلّط الضوء على هذا التأثير.”
وقال كريشر: إنه مع احتواء تفشّي COVID-19 في الصين إلى حدّ كبير، الآن ، تعمل القوّة الصناعية بجدّ لإعادة تشغيل اقتصادها ، وهذه الأرقام “الكئيبة” يجب أن تبدأ في الظهور بشكل أفضل قريبًا. لكن سوق المركبات الإلكترونية الأوروبية، التي شهدت نموًا قويًا بشكل لا يصدّق في بداية العام، تستعدّ الآن للتراجع، كما سبق للولايات المتّحدة.

وقال: “سيكون الأمر قبيحًا حقًا في أوروبّا وأميركا الشمالية”. “إن سوق السيّارات بالكامل في وضع سيّئ ، والمركبات الكهربائية ليست محصّنة ضدّ ذلك.”

وذكرت شركة أكسيوس أن جنرال موتورز وفورد وفيات كرايسلر وهوندا اتّفقت الأسبوع الماضي على إغلاق مصانعها في أميركا الشمالية حتّى نهاية الشهر الجاري. واليوم الخميس، أعلنت شركة تسلا أنها ستعلّق “الإنتاج مؤقتًا” في مصنعها الرئيس في فريمونت، كاليفورنيا، بداية هذا الأسبوع، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست. ويأتي تجميد التصنيع بعد أن اضطرّ مصنع شنغهاي Gigafactory الجديد لشركة Tesla إلى إغلاق أبوابه في وقت سابق من هذا العام، كجزء من جهود الصين لاحتواء تفشّي COVID-19. ,لم تردّ تسلا على طلب للتعليق على كيفية توقّع تأثير هذه الأحداث الأخيرة على الأعمال.

ويرى ديفيد هارت، أستاذ سياسة التكنولوجيا والعلوم والابتكار في جامعة جورج ميسون، أن ضربة قطاع السيّارات الإلكترونية ستكون مؤقّتة.

قال: “أعتقد أن الاتّجاه طويل المدى نحو السيّارات الكهربائية قويّ جدًا”. “حدسي هو أن هذه ستكون مرحلة عابرة”.

وأكد هارت أن الصين -على وجه الخصوص- في وضع جيّد، يمكّنها من مقاومة العاصفة، مشيرًا إلى حوافز قويّة للحدّ من تلوّث الهواء المحلّي والسياسات الصناعية الوطنية. ووافق ماكيراشر على ذلك، مشيرًا إلى أن الحكومة الصينية لعبت دورًا كبيرًا في تنمية قطاع النقل الكهربائي عن طريق تحديد حصص الإنتاج وشراء أساطيل ضخمة من سيّارات الأجرة والحافلات الكهربائية المصنوعة في الصين لخدمة مدنها، وهي اتّجاهات لا يتوقّعها التغيير في أي وقت قريب.

وفي الأسبوع الماضي، أشارت التقارير الإخبارية إلى أن الصين تفكّر في تخفيف بعض معايير الانبعاثات لمساعدة شركات صناعة السيّارات على بيع طرازات السيّارات القديمة في أعقاب الانكماش الاقتصادي.

كما أبدى هارت وماك كيراشر تفاؤلًا بشأن مستقبل سوق السيّارات الكهربائية الأوروبية ، بالنظر إلى أن الاتّحاد الأوروبي بدأ للتوّ في تنفيذ أهداف انبعاثات جديدة على نطاق واسع لشركات صناعة السيّارات. وقال هارت: إذا كان هناك حافز اقتصادي لصناعة السيّارات في أوروبّا، “فسوف يكون كلّ شيء عن المركبات الكهربائية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى