رئيسيةأخبار الطاقة المتجددةطاقة متجددة

بعد 3 عقود من توربينات الرياح.. ولاية هندية تتحول إلى شراء الكهرباء

تنتج أكثر من السويد أو الدنمارك

دينا قدري

لطالما عُرفت ولاية تاميل نادو الهندية بصفوف منتشرة من توربينات الرياح، حتى أصبحت علامة مميزة على مدار نحو 3 عقود مستمرة، دليلًا على تبنّيها نهجًا مواليًا لتحوّل الطاقة.

فبين عامي 1985 و1992، ساعد مهندسون دنماركيون في تركيب أول 110 توربينات في الولاية الواقعة جنوب الهند.

وبحلول عام 2012، أصبحت طاقة الرياح توفّر ما يصل إلى 35% من احتياجات الولاية من الكهرباء لأيام متتالية، وهي نسبة لم يسبق أن حققتها سوى الدنمارك، وفقًا لمراقبين في هذا القطاع.

ولكن منذ عام 2017، أدت التذبذبات الحادة -ارتفاعًا وانخفاضًا- في طاقة الرياح المغذية للشبكة الكهربائية إلى إطلاق "جرس إنذار".

وبعد 9 سنوات، باتت الولاية بأكملها تعاني من أعطال مماثلة في الشبكة، ولكن بتكلفة باهظة للغاية، بحسب مقال حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

طاقة الرياح في تاميل نادو

قلّما حظيت ولاية هندية بإشادة دولية في مجال الطاقة المتجددة بقدر ما حظيت به ولاية تاميل نادو؛ نظرًا لما تمتلكه من قدرات طاقة الرياح، وفق ما أكده الباحث الهندي فيجاي جاياراج في مقال نشرته صحيفة واشنطن تايمز (Washington Times).

ففي عام 2018، أشاد المنتدى الاقتصادي العالمي بالولاية لتوليدها كميات من طاقة الرياح تفوق ما تنتجه السويد أو الدنمارك؛ وهما الدولتان الاسكندنافيتان اللتان يضعهما نشطاء المناخ نموذجين يُحتذى بهما.

وشكّلت طاقة الرياح أكثر من 28% من إجمالي القدرة الإنتاجية المركبة في تاميل نادو، متجاوزةً بذلك ولاية غوجارات التي بلغت نسبتها 19%.

واليوم، تتصدر ولايات غوجارات وتاميل نادو وكارناتاكا المشهد في الهند من حيث تركيبات طاقة الرياح، إذ تستحوذ غوجارات وتاميل نادو وحدهما على ما يقرب من نصف الإجمالي الوطني.

ولكن، بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، اضطرت ولاية تاميل نادو إلى إبرام صفقات لشراء الكهرباء تُعدّ الأكثر تكلفة على مستوى الهند؛ من أجل ضمان استمرار إمدادات الكهرباء خلال ساعات المساء.

وأكدت الولاية أنها ستشتري 1500 ميغاواط من الكهرباء لمدة 6 ساعات ذروة يوميًا، في المدّة من 15 إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك أساسًا من محطات تعمل بالغاز الطبيعي، بتكلفة تبلغ نحو 527 ألف دولار يوميًا.

وتُعدّ أسعار الطوارئ هذه أعلى بـ6 إلى 7 مرات من أسعار عقود الطاقة الحرارية القائمة، وتقارب ضعف السعر الذي تدفعه ولاية مجاورة، بحسب ما جاء في مقال "جاياراج".

طاقة الرياح في ولاية تاميل نادو
توربينات رياح- الصورة من منصة "موغاباي إنديا"

أزمة الكهرباء في الولاية الهندية

يعزو المسؤولون الحاجة إلى شراء كهرباء إضافية إلى موجة حارة؛ إذ قفزت ذروة الطلب بنحو 30%، مدفوعة بظروف ظاهرة "إل نينيو" التي أبقت أجهزة التكييف والمراوح قيد التشغيل لمدّة أطول بكثير من ذروة الصيف المعتادة، كما خفضت محطات التوليد المركزية إنتاجها لإجراء أعمال صيانة مجدولة.

ومع ذلك، يكمن السبب الحقيقي في انخفاض إنتاج طاقة الرياح إلى نحو 14% فقط مما نصّت عليه العقود.

وأشار الباحث الهندي فيجاي جاياراج إلى لا ينبغي أن يشكّل هذا مفاجأة لأحد؛ فموسم الرياح في ولاية "تاميل نادو" ينتهي في مثل هذا الوقت من كل عام.

كما ينخفض إنتاج الطاقة الشمسية إلى الصفر بعد غروب الشمس، وهو ما يفسّر سبب حدوث العجز في المدّة ما بين السادسة مساءً ومنتصف الليل.

أمّا الطاقة الكهرومائية -وهي مصدر مرتبط بالظروف الجوية ويعتمد على مستويات الخزانات وتدفقات الأمطار الموسمية-، فلم تقدّم أيّ حل فاعل للأزمة.

وبالإشارة إلى ما سدَّ هذه الفجوة، أوضح الباحث الهندي فيجاي جاياراج أن جميع المتقدمين في مناقصة الطوارئ كانوا من مشغّلي المحطات التي تعمل بالغاز، وبعضها يقع في ولاية "آسام" على بعد 1400 ميل. ووقع الاختيار على الغاز لقدرته على التشغيل والتوقف عند الطلب.

وهكذا، تجد الولاية -التي أمضت 3 عقود وهي تحتفي بتوربينات الرياح- نفسها اليوم تدفع تكاليف باهظة للحصول على ميزة تفتقر إليها طاقة الرياح تمامًا، وهي: إمكان توفير الكهرباء عند الطلب.

وأصبحت "تاميل نادو" -ثاني أكبر ولاية من حيث الاقتصاد في الهند- بحاجة إلى إمدادات كهرباء تعتمد على الفحم والغاز الطبيعي والطاقة النووية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق