التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة المتجددة في الهند تحقق نموًا واعدًا يتعزز بكفاءة شبكة الكهرباء (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • نجاح الهند في التحول نحو الطاقة المتجددة كان يُقاس إلى حدّ كبير بوحدة "الغيغاواط"
  • • توقعات بارتفاع الطلب على الكهرباء في الهند بمعدل سنوي قدره 6.4% حتى عام 2030
  • • المرحلة التالية من تحول الطاقة ستتطلب أكثر من مجرد أصول التوليد والتخزين
  • • معيار الطاقة النظيفة التالي بالنسبة للهند قد لا يكون مجرد عدد جديد من الغيغاواط

تُحقق الطاقة المتجددة في الهند نموًا واعدًا يتعزز بكفاءة شبكة الكهرباء المحلية واستيعابها للقدرات المضافة، بما يخدم الأهداف البيئية والاقتصادية للبلاد.

وعلى مدى عقود، كان نجاح الهند في التحول نحو الطاقة المتجددة يُقاس إلى حدٍّ كبير بوحدة "الغيغاواط"، بحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتحديثات القطاع.

ورغم أن هذا المؤشر ما يزال مهمًا، فإنه لم يعد كافيًا؛ فالسؤال الأهم اليوم يتمحور حول مدى كفاءة شبكة الكهرباء في استيعاب قدرات الطاقة المتجددة المضافة، وتنسيقها، وتحقيق قيمة مضافة منها.

ووفقًا لبيانات 30 سبتمبر/أيلول 2026، بلغت قدرة توليد الطاقة المتجددة في الهند 299 غيغاواط، منها 171 غيغاواط من الطاقة الشمسية و59 غيغاواط من طاقة الرياح.

القدرة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من مصادر غير أحفورية

بلغ إجمالي القدرة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من مصادر غير أحفورية 308 غيغاواط، بحسب وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة الهندية (MNRE).

وتُظهر هذه الأرقام حجم التقدم الذي حققته الهند، وتشير في الوقت نفسه إلى التحدي التشغيلي الذي ينتظرها مستقبلًا، وفقًا لمقال لمؤسس شركة سمارت غريد أناليتيكس (Smart Grid Analytics)، كومار إم، نشرته مجلة "بي في ماغازين".

مؤسس شركة سمارت غريد أناليتيكس كومار إم
مؤسس شركة سمارت غريد أناليتيكس كومار إم – الصورة من بي في ماغازين

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

لا يمكن للطاقة الشمسية وطاقة الرياح توفير الكهرباء حسب الطلب؛ إذ يبلغ توليد الطاقة الشمسية ذروته خلال النهار، بينما قد يظل استهلاك الكهرباء مرتفعًا في المساء، ويتفاوت توليد طاقة الرياح بتغير الظروف الجوية والموقع الجغرافي.

ومع تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، لم يعد التحدي مقتصرًا على توسيع نطاق التوليد، بل أصبح يتعلق بضرورة المواءمة بين التوليد والاستهلاك، وجعل شبكة الكهرباء أكثر استجابةً للمتغيرات.

ومن المتوقع أن تزداد حدة هذا التحدي؛ إذ تتوقع الوكالة الدولية للطاقة ارتفاع الطلب على الكهرباء في الهند بمعدل سنوي قدره 6.4% حتى عام 2030، ما سيضيف أكثر من 570 تيراواط/ساعة إلى إجمالي الاستهلاك السنوي للكهرباء.

وتتوقع الوكالة أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة ما نسبته 24% من إجمالي توليد الكهرباء في الهند بحلول عام 2030، مقارنة بـ 4% في عام 2025.

ومع تزايد الطلب بالتزامن مع نمو مصادر التوليد المتغيرة، أصبحت المرونة ضرورةً حتمية لشبكة الكهرباء في الهند، وليست مجرد خيار، وهنا تبرز الأهمية القصوى لأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، وفقًا لمؤسس شركة سمارت غريد أناليتيكس، كومار إم.

ورغم ذلك، غالبًا ما تقتصر النقاشات بشأن هذه الأنظمة على مسألة "السعة"، ورغم أهمية السعة، فإنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد قيمة النظام.

وبالنظر إلى بطارية تدعم محطة للطاقة الشمسية، قد يبدو شحن البطارية عند توفر فائض من الطاقة الشمسية أمرًا منطقيًا، ولكن ماذا لو كان من المتوقع حدوث ارتفاع مفاجئ في الطلب لاحقًا؟ وماذا لو تطلَّب الأمر الحفاظ على حدّ أدنى من مستوى الشحن لتقديم خدمات مساندة للشبكة؟

ومن ثم، فإن قيمة التخزين لا تعتمد فقط على كمية الكهرباء التي يمكن للبطارية تخزينها، بل على القرارات المستمرة التي تُتخذ بشأن تلك الكهرباء المخزنة، وهنا تتحول مسألة تخزين الكهرباء إلى تحدٍّ يتعلق بالذكاء التشغيلي.

وتتضح ضخامة هذه المتطلبات في وثائق التخطيط الهندية؛ فوفقًا لهيئة الكهرباء المركزية (CEA)، فإن دمج قدرات توليد تبلغ 364 غيغاواط من الطاقة الشمسية و121 غيغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2031-2032 سيتطلب سعة تخزين للكهرباء تبلغ 73.93 غيغاواط / 411.4 غيغاواط/ساعة.

وستكون حصة أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات من هذا الإجمالي 47.24 غيغاواط / 236.22 غيغاواط/ساعة.

وللمقارنة، تشير أرقام نهاية عام 2024 إلى أن إجمالي سعة تخزين الكهرباء في الهند كان يبلغ 4.86 غيغاواط فقط، منها 0.11 غيغاواط فقط تعتمد على أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات (BESS).

محطة لتخزين الكهرباء بالبطاريات
محطة لتخزين الكهرباء بالبطاريات – الصورة من إس آند بي غلوبال

التعامل مع نظام إدارة الطاقة

لم يعد بالإمكان التعامل مع نظام إدارة الطاقة بصفته مجرد أداة لمراقبة الأصول أو اتباع جداول زمنية مبرمجة مسبقًا، ففي بيئة تهيمن عليها مصادر الطاقة المتجددة، يجب أن يتحول هذا النظام إلى منظومة لاتخاذ القرار تربط بين عمليات التوليد والتخزين ومتطلبات الشبكة.

ويتطلب ذلك دمج مدخلات متعددة وفورية (في الوقت الفعلي)، تشمل: توقعات التوليد، وحجم الطلب، وحالة الشحن، والجداول الزمنية الملتزم بها، وظروف الشبكة، ومخاطر الانحراف، وإشارات السوق، وقيود الشحن والتفريغ، ومعدلات تدهور كفاءة البطاريات.

ولا يقتصر الهدف على ضمان شحن البطارية وجاهزيتها، بل يمتد ليشمل التحديد المستمر لأوقات تكون فيها الكهرباء المخزنة ذات قيمة قصوى، وطريقة استعمالها دون المساس بالمتطلبات الفنية أو التشغيلية أو الاقتصادية.

ويرى مؤسس شركة سمارت غريد أناليتيكس، كومار إم، ضرورة أن يتمتع النظام بالقدرة على الاستشعار والتنبؤ واتخاذ القرار والتنفيذ.

ويوضح أنه لا يمكن تحقيق هذا المستوى من الذكاء من خلال نظام إدارة الطاقة وحده.

ومع تزايد تعقيد محطات الطاقة المتجددة في الهند، تبرز حاجة متزايدة إلى أن تعمل أنظمة وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات "سكادا"، ووحدات التحكم في محطات الكهرباء، وأنظمة التنبؤ والتحسين، وأنظمة إدارة الطاقة، بصفتها أجزاء من بنية تحكم منسقة ومتكاملة.

وقد تضم محطة الطاقة المتجددة (أو الهجينة) أصولًا وأنظمة متعددة، إلّا أن الشبكة تتطلب في نهاية المطاف أن تعمل المحطة بصفتها كيانًا واحدًا منسقًا ومستجيبًا ويمكن التنبؤ بأدائه.

وهذا يستلزم توفر رؤية موثوقة للوضع الراهن، والقدرة على توقع الأحداث المحتملة، والذكاء اللازم لتحديد الاستجابة المناسبة، ووجود أنظمة تحكم قادرة على تنفيذ تلك الاستجابة.

وتُجسّد التوصيات الاستشارية التي أصدرتها هيئة الكهرباء المركزية في فبراير/شباط 2025 هذا التحول في متطلبات النظام.

وأقرّت الهيئة بأهمية التخزين لضمان استقرار الشبكة وموثوقيتها والاستعمال الفعال للطاقة، وأوصت بأن تتضمن مناقصات مشروعات الطاقة الشمسية المستقبلية شرطًا لتوفير سعة تخزين تكفي لساعتين على الأقل في موقع المحطة، وبما يعادل 10% من القدرة الإنتاجية للمحطة الشمسية.

وينقل هذا الطرح النقاش إلى ما هو أبعد من مجرد البطاريات، ليركّز على التكنولوجيا التي تتولى إدارتها وتنسيق عملها.

قدرة الطاقة المتجددة في الهند

بناء أنظمة الذكاء والتحكم اللازمة

لا تقتصر الفرصة المتاحة أمام الهند في مجال التكنولوجيا النظيفة على الإنتاج الضخم للألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات، بل تمتد لتشمل بناء أنظمة الذكاء والتحكم اللازمة لضمان عمل هذه المكونات بتناغم وتكامل.

ويمكن لأنظمة إدارة الطاقة (EMS)، وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات (SCADA)، وأنظمة التحكم في محطات الكهرباء (PPC)، بالإضافة إلى أنظمة التنبؤ والتحسين المطورة محليًا، أن تكتسب أهمية إستراتيجية، لا سيما مع تزايد ديناميكية الشبكة وتوقعات قيام أصول التخزين بأدوار متعددة.

وهذا هو النهج المتّبع لدى شركة سمارت غريد أناليتيكس لمعالجة مسألة التحكم بالطاقة المتجددة في الهند؛ إذ لم تتعامل مع الأمر بصفته مجموعة من الأنظمة البرمجية المنعزلة، بل بصفته طبقة ذكية تربط بين مصادر التوليد المتجدد، وأصول التخزين، وشبكة الكهرباء.

إن المطلب الأساس هنا واضح ومباشر؛ إذ يتعين على النظام الإلمام بما يجري في أرجاء المحطة، وتوقُّع الظروف المتغيرة، وتحديد الخطوة التالية، ثم ترجمة ذلك القرار إلى إجراءات منسّقة.

وتزداد أهمية هذا الأمر طرديًا مع تزايد أعداد الأصول، وتشعُّب ظروف التشغيل، وتعدُّد القرارات المطلوبة؛ فلم تعد المراقبة وحدها كافية.

وعلى الرغم من أن لوحة البيانات قد تعرض حالة الشحن أو معدلات التوليد أو وضع الشبكة، فإن تحقيق القيمة الفعلية يتطلب تحديد الإجراء المناسب الذي ينبغي اتخاذه بناءً على تلك المعلومات.

ومن ثم فإن الفرصة المتاحة للهند أكبر من مجرد تطوير تقنيات فردية محلية.

والغرض منه هو بناء الخبرة المحلية في فهم التدفق المتزايد التعقيد للبيانات حول التوليد والتخزين وظروف الشبكة، وتحويل تلك البيانات إلى قرارات منسّقة.

وهذا يشير إلى أن الموجة التالية من مقاييس الطاقة تحتاج إلى تجاوز أرقام السعة المركبة.

وستظل غيغاواط وغيغاواط/ساعة مؤشرات مهمة للحجم المادي، ولكن يجب أن تُستَكمَل بشكل متزايد من خلال الاستعمال والاستجابة واستيعاب الطاقة المتجددة والتوافر وتوفير خدمات الشبكة والقيمة الناتجة عن القدرة المركبة.

وقد أثبتت الهند أنها قادرة على خلق قدرة متجددة بكميات كبيرة، ويتمثل التحدي الذي ينتظرها في تحديد ما إذا كانت هذه القدرة ستصبح أكثر استجابة وتنسيقًا وكفاءة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق