
تستعد فرنسا لاستقبال شحنات غاز مسال قطرية خلال فصل الشتاء المقبل، في خطوة تستهدف تعزيز إمدادات الطاقة ومواجهة الضغوط المتزايدة على الأسواق الأوروبية.
وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تأتي التحركات الفرنسية في وقت تواجه فيه أسواق الغاز العالمية تحديات متصاعدة، مع تراجع الصادرات القطرية وانخفاض واردات فرنسا من الغاز المسال خلال الربع الثالث من العام الجاري 2026.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، تأمين إمدادات من الغاز المسال تعادل 2 تيراواط/ساعة شهريًا خلال فصل الشتاء، بموجب اتفاقيات أُبرمت خلال جولته في منطقة الخليج.
وتتزامن الخطوة مع تحركات باريس للحصول على كميات إضافية من الديزل من دول خليجية، إلى جانب العمل على خفض تكاليف نقل الوقود وتعزيز التغطية التأمينية للسفن، وسط اضطرابات الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة.
شحنات غاز مسال قطرية إلى فرنسا
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن بلاده ضمنت إمدادات جديدة من الغاز المسال من قطر، ضمن جهود تأمين احتياجاتها خلال موسم الشتاء، وفق ما نقلته بلومبرغ.
وأوضح أن الاتفاقيات التي توصلت إليها فرنسا في منطقة الخليج العربي ستوفر كميات تعادل 2 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي شهريًا، دون تحديد حجم الإمدادات القطرية منفردة من إجمالي الكميات المتفق عليها.
وتكتسب الإمدادات أهمية خاصة في ظل تراجع واردات فرنسا من الغاز المسال بنسبة 11% على أساس سنوي، لتصل إلى 3.62 مليون طن خلال الربع الثالث من 2026.
ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- موقع فرنسا بين أكبر الدول الأوروبية المستوردة للغاز المسال خلال الربع الثالث من 2026:

وفي المقابل، شهدت صادرات قطر من الغاز المسال انخفاضًا حادًا بنسبة 77% خلال المدة نفسها، لتسجل 4.59 مليون طن، مقارنة بنحو 19.95 مليون طن في الربع الثالث من العام الماضي 2025، ويوضح الرسم البياني التالي تطور صادرات قطر من الغاز المسال خلال المدة من 2024 إلى 2026:

ويعكس ذلك أهمية التحركات الفرنسية لتأمين إمدادات إضافية، في وقت تتعرض فيه تدفقات الغاز من منطقة الخليج لضغوط متزايدة.
تكاليف نقل الغاز
بالتوازي مع تأمين شحنات غاز مسال قطرية، تعمل الحكومة الفرنسية على خفض تكاليف نقل الوقود من منطقة الخليج، في ظل المخاطر التي تواجه حركة السفن وارتفاع نفقات الشحن والتأمين.
وقال ماكرون، إن باريس تسعى إلى تعزيز سلامة بعض الناقلات، إلى جانب تطوير آلية لتوفير التغطية التأمينية للسفن العاملة في المنطقة، بما يساعد على الحدّ من الأعباء الإضافية المرتبطة بنقل إمدادات الطاقة.
وتأتي الجهود في وقت تتعرض فيه الأسواق الأوروبية لضغوط سعرية، إذ بلغت أسعار عقود الغاز الأوروبية لتسليم نوفمبر/تشرين الثاني نحو 89.37 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وفق رصد منصة الطاقة المتخصصة في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
كما بلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز الأوروبية نحو 73% في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ما يزيد أهمية تأمين الإمدادات خلال الأشهر الأكثر برودة.
الديزل الخليجي إلى فرنسا
لا تقتصر التحركات الفرنسية على الغاز المسال، إذ تسعى باريس أيضًا إلى زيادة وارداتها من الديزل من منطقة الخليج، في مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود وتأثر الإمدادات العالمية.
وحصلت باريس على تعهدات لتوفير كميات إضافية من الديزل تصل إلى 295 ألف طن شهريًا خلال أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق ما نشرته رويترز.
وتشمل الكميات 95 ألف طن شهريًا من السعودية، و100 ألف طن من الإمارات، في حين تُجري محادثات مع البحرين للحصول على 100 ألف طن إضافية شهريًا.
وستتولى شركة توتال إنرجي الفرنسية التعامل مع هذه الإمدادات، التي تعادل مجتمعة ما يزيد قليلًا على 10% من استهلاك الديزل في فرنسا، ثاني أكبر مستهلك لهذا الوقود في أوروبا.
وتستمر المناقشات بشأن توفير كميات إضافية خلال الأشهر التالية، في إطار مساعي باريس لتأمين احتياجاتها من الوقود وتقليل تأثير اضطرابات الإمدادات في المستهلكين والأنشطة الاقتصادية.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الغاز في أوروبا تتجاوز 100 دولار
- واردات أوروبا من الغاز المسال تنخفض 13%.. و3 دول تستحوذ على النصف
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- أكبر الدول المستوردة للغاز المسال.. مصر بقائمة الربع الثالث
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر:
- فرنسا تؤمّن إمدادات من الغاز المسال القطري - بلومبرغ
- فرنسا تؤمن 295 ألف طن إضافية من الديزل - رويترز





