انعدام أمن الطاقة في كالينينغراد الروسية قد يفاقم التوترات مع حلف الناتو (تقرير)
نوار صبح

- مقاطعة كالينينغراد الروسية تقع في قلب تقاطعٍ متفجر بين الأمن الأوروبي والجغرافيا السياسية للطاقة.
- تهديدات قطع خطوط الأنابيب تمثل جانبًا إضافيًا لانعدام أمن الطاقة.
- مقترحات إستونيا بشأن إخراج مسارات نقل الغاز المرتبطة بروسيا من الخدمة تثير المخاوف.
- قضايا نقل وعبور الطاقة عبر دول البلطيق تشكل ملفًا حساسًا.
تثير مسألة انعدام أمن الطاقة المحتملة جدلًا في أوساط أعضاء حلف شمال الأطلسي، وسط التوترات بشأن مقاطعة كالينينغراد الروسية، إذ أبدت روسيا استعدادها لاستعمال رؤوس حربية نووية في حال حاول الحلف عزل كالينينغراد عن البلاد.
وتحولت مقاطعة كالينينغراد الروسية -وهي جيب معزول يخضع لعسكرة مكثفة ومحشور بين بولندا وليتوانيا العضوتين في حلف الناتو- من ورقة قوة إلى نقطة ضعف إستراتيجية، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وفي ظل تقاطع قضايا فك ارتباط تجارة الطاقة الإقليمية، والتحذيرات النووية، والمناورات العسكرية التي يجريها حلف الناتو على جناحه الشرقي، تقع هذه المنطقة المعزولة في قلب تقاطعٍ متفجر بين الأمن الأوروبي والجانب الجيوسياسي للطاقة.
وحسبما تظهر المعطيات بوضوح، لا يزال أمن الطاقة في دول البلطيق وأمن الطاقة في روسيا متشابكين ضمن مشهد متعدد المستويات، حتى بعد فك الارتباط بين أنظمة الطاقة؛ ما يشير إلى أن الطاقة باتت تعني -في هذه المرحلة- أكثر بكثير من مجرد إمدادات غاز أو كهرباء.
انعدام أمن الطاقة
يُعد انعدام أمن الطاقة مسألة حساسة على الصعيد الإقليمي؛ إذ تمثل مقاطعة كالينينغراد جزيرة كهربائية معزولة، وتؤدي وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة مارشال فاسيليفسكي التابعة لشركة "غازبروم" دورًا في تعزيز وضعها الدفاعي.

جاء ذلك في مقال للأستاذ المساعد بالجغرافيا السياسية للطاقة بجامعة أوسلو، الدكتور فرانشيسكو ساسي، نشره على مدونة "إنرجي جيوبوليتكس آند ستيتكرافت".
ويرى الدكتور "ساسي" أن تهديدات قطع خطوط الأنابيب تمثل جانبًا إضافيًا لانعدام أمن الطاقة؛ إذ تثير مقترحات إستونيا بشأن إخراج مسارات نقل الغاز المرتبطة بروسيا من الخدمة مخاوف من اندلاع جولة جديدة من التوترات الإقليمية.
وإلى جانب تصاعد التوتر في المنطقة بسبب حرب أوكرانيا وأعمال "الحرب الهجينة" التي تجري في قلب أوروبا وتستهدف البنية التحتية الإستراتيجية -بما في ذلك مرافق الطاقة- فإن أسباب هذا الخطاب التصعيدي المتزايد متعددة.
الضغط على البنية التحتية الحيوية للطاقة
يصر السفير الأميركي السابق لدى حلف شمال الأطلسي، كورت فولكر، على ضرورة توقف حلف شمال الأطلسي عن الحديث بشكل غامض عن "التهديدات الهجينة" والاعتراف بطبيعة الهجمات الهجينة مثل التخريب، والعمليات السيبرانية، والتدخل في الملاحة، والضغط على البنية التحتية الحيوية للطاقة.
بدورها، تواصل روسيا مثل هذه العمليات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى فشل ردود فعل الحلف في فرض تكاليف كبيرة.
في هذا الإطار، يؤكد وزير الدفاع الليتواني السابق دوفيلي شاكالين، أن تراكم الحوادث الصغيرة يمكن أن يصبح ذا أهمية إستراتيجية، حتى عندما لا تتجاوز أي حادثة بوضوح عتبة الدفاع الجماعي، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
الجانب الجيوسياسي للطاقة
يُعد الجانب الجيوسياسي للطاقة بُعدًا جوهريًا في هذا المشهد المعقّد الذي يجمع بين الحروب التقليدية، والتصعيد النووي، والذكاء الاصطناعي، وتوظيف أدوات متنوعة سلاحًا.
وتندرج عملية فصل دول البلطيق عن شبكة الكهرباء الخاضعة للسيطرة الروسية، وما تلاها من ربطٍ بشبكة أوروبا القارية، ضمن هذا الإطار.
نتيجة لذلك، تحوّلت كالينينغراد إلى "جزيرة كهربائية"؛ ما دفع السلطات الروسية إلى تعزيز قدرات التوليد المستقلة ووضع خطط للطوارئ.
على سبيل المثال: عزّزت روسيا الحماية حول السفينة مارشال فاسيليفسكي -وهي محطة عائمة لاستقبال وتغويز الغاز المسال تابعة لشركة غازبروم الروسية في المدينة- حيث لوحظ اتخاذ تدابير دفاعية حولها؛ ما يشير إلى قلق موسكو من احتمالية تعرض المنشأة لهجمات هجينة.
ولا تزال قضايا نقل وعبور إمدادات الطاقة عبر دول البلطيق تشكل ملفًا حساسًا؛ إذ تستعملها روسيا دليلًا على تعرضها للتطويق من جانب قوات حلف الناتو.

في المقابل، فإن سوء الفهم أو التقدير الخاطئ للأمن في مقاطعة كالينينغراد قد ينبع من نزاعات تقنية أو إدارية، وفقًا للأستاذ المساعد في الجغرافيا السياسية للطاقة بجامعة أوسلو، الدكتور فرانشيسكو ساسي.
وقد اكتسب هذا الموضوع أهمية متزايدة، خلال الأسبوع الماضي، بعد أن صرّحت الحكومة الإستونية -على لسان رئيس الوزراء كريستن ميخال- بأن تالين قد تعمد قريبًا إلى إخراج جزء من خط أنابيب الغاز (بطول 22 كيلومترًا) عن الخدمة، وهو الخط الذي لا يزال يربط الأراضي الروسية الرئيسة بمدينة كالينينغراد.
وتمر هذه البنية التحتية -التي تُستعمل بصفتها مسار إمداد بديلًا إلى جانب محطة مارشال فاسيليفسكي والربط الكهربائي مع الشبكة الروسية- عبر ليتوانيا ولاتفيا.
وحتى الآن، لم يصدر عن موسكو أي رد على هذا التهديد، لكن التركيز على كالينينغراد وما يتعلق بانعدام أمن الطاقة في هذا الجيب الروسي سيصبح على الأرجح نقطة احتكاك إضافية في علاقة الناتو بروسيا في المنطقة.
موضوعات متعلقة..
- أمن الطاقة العالمي.. ضرورة ملحة وسط اضطراب الإمدادات وتقلب أسعار الوقود (تقرير)
- مشروع ممر الغاز الرأسي في أوروبا يتوسع.. 9 دول تتعاون لتعزيز أمن الطاقة
- وقف نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا.. هل يتأثر أمن الطاقة في أوروبا؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
المصدر..





