إمدادات الديزل تواجه أزمة جديدة رغم تعافي تدفقات النفط من الخليج (تقرير)
نوار صبح

- المشترون في آسيا وأوروبا يسعون إلى الحصول على المزيد من النفط والمنتجات المكررة الأميركية
- اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط يتزامن مع انخفاض إنتاج مصافي التكرير الروسية
- استهداف الهجمات الأوكرانية مصافي التكرير الروسية أدى إلى تقليص مصدر رئيس لصادرات الوقود
- فقدان القدرة التكريرية ونقص إمدادات التصدير جعلا تعويض النقص في الديزل أمرًا بالغ الصعوبة
تواجه إمدادات الديزل ضغوطًا شديدة رغم تعافي تدفقات النفط من الخليج العربي لتقترب من المستويات التي كانت سائدة قبل الاضطرابات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وهذا دفع المشترين في آسيا وأوروبا إلى السعي للحصول على المزيد من النفط والمنتجات المكررة الأميركية، وفقًا لما ذكره مسؤولون تنفيذيون من شركتي "فيليبس 66" (Phillips 66) و"أوكسيدنتال بتروليوم" (Occidental Petroleum) في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ويوضح نائب الرئيس الأول للتجارة العالمية والعمليات التجارية لدى شركة "فيليبس 66" مارك سين -خلال القمة السنوية للطاقة التي يعقدها معهد "بيكر" بمدينة هيوستن- أن المعروض من الديزل ما يزال شحيحًا للغاية.
من ناحية ثانية، يتزامن اضطراب إمدادات الديزل من الشرق الأوسط مع انخفاض إنتاج مصافي التكرير الروسية وتراجع صادرات المنتجات النفطية الصينية.
استهداف مصافي النفط في روسيا
استهدفت الهجمات الأوكرانية مصافي النفط في روسيا بصورة منهجية، ما أدى إلى تقليص مصدر رئيس لصادرات الوقود، في حين خفضت الصين شحنات المنتجات المكررة أو أوقفتها أحيانًا، ما ألقى بعبء تغطية جزء أكبر من النقص على عاتق المصانع الأميركية والأوروبية.
ويشير نائب الرئيس الأول للتجارة العالمية والعمليات التجارية لدى شركة "فيليبس 66" مارك سين إلى أن الشركة استجابت لهذا الوضع بتشغيل جميع مصافيها وفق "نمط الإنتاج الأقصى للديزل"، سعيًا إلى استخراج كل برميل إضافي مع الحفاظ على معايير السلامة، بحسب تقرير نشرته شركة "إس آند بي غلوبال".
ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه عمليات تحميل النفط الخليجي من مستويات ما قبل الاضطرابات، إلا أن فقدان القدرة التكريرية ونقص إمدادات التصدير جعلا تعويض النقص في إمدادات الديزل أمرًا بالغ الصعوبة.

ويشير سين إلى أن تتبع تعافي تدفقات النفط ظل أمرًا صعبًا نظرًا لقيام بعض الناقلات بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء عبورها مضيق هرمز.
في المقابل، فإن توافر النفط يشهد تحسنًا، في حين تظل موازين الديزل تمثل الجزء الأكثر شحًا في برميل النفط.
بدوره، يحذّر نائب الرئيس الأول لخدمات الطاقة لدى شركة "أوكسي" جيف هولتون من أن أسواق النفط لم تصل بعد إلى وضع مريح، إذ استمرت المخزونات في الانخفاض خلال الأسابيع الأخيرة، ما أبقى السوق عرضة لمزيد من الاضطرابات حتى مع تحسن عمليات التحميل في منطقة الخليج.
دور أوبك
في جلسة نقاشية منفصلة خلال القمة، يقول السفير الأميركي السابق ديفيد ساترفيلد إن منظمة "أوبك" ما تزال تشكل صمام أمان مفيدًا، على الرغم من أنها لا تستطيع فرض إرادتها على كبار أعضائها.
ويضيف أنه لولا "أوبك" لكانت درجة الغموض -حتى في سوق تتسم أصلًا بالاضطراب- أكبر بكثير.
وأصبحت عمليات الشحن عائقًا حرجًا آخر، إذ يشير هولتون إلى صفقة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الشحنة من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا بتكلفة تبلغ نحو 80 مليون دولار، أي ما يعادل تقريبًا 40 دولارًا للبرميل.
ومن شأن ذلك أن يرفع التكلفة النهائية للنفط -الذي يبلغ سعره الأساسي نحو 90 دولارًا للبرميل- لتصل إلى ما بين 130 و140 دولارًا للبرميل بالنسبة للمشتري الآسيوي، ما يوضح كيف يمكن لتكاليف الشحن أن تلتهم ميزة الإمدادات البديلة حتى في حال توافر النفط نفسه.
ويوضح المشاركون في الجلسة أن ارتفاع تكاليف التأمين، وطول مدة الرحلات البحرية، واستعمال الناقلات في رحلات مكوكية قصيرة داخل منطقة الخليج، قد أدى إلى تقليص عدد السفن المتاحة لعمليات الشحن لمسافات طويلة.
ويذكر ديفيد ساترفيلد أن إيران أثبتت قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، ما يمنح طهران وسيلة مهمة لفرض نفوذها على أسواق النفط العالمية، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويتوقع أن تظل ظروف السوق والإنتاج غير الطبيعية هي السائدة لمدة عامين تقريبًا، في ظل سعي إيران إلى الصمود أمام العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة والحصار البحري، مع تجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى رد عسكري واسع النطاق.
ويقول هولتون إن تحويل مسار براميل النفط من الشرق الأوسط عبر البحر الأحمر قد يُضيف نحو 20 يومًا للرحلات المتجهة إلى آسيا.

حمولات ناقلات النفط العملاقة
شهدت حمولات ناقلات النفط العملاقة (أفراماكس وسويزماكس) انخفاضًا حادًا، ما يُصعّب تقسيم شحنات النفط الضخمة، وفقًا لمصادر سوق الشحن.
وعادةً ما يلجأ المستأجرون الذين يتجنبون أسعار ناقلات النفط العملاقة إلى حجز عدة ناقلات من طراز سويزماكس أو أفراماكس، إلا أن نقص هذه السفن الأصغر حجمًا يُحدّ من هذا الخيار.
في غضون ذلك، ما تزال مصافي التكرير الآسيوية في حاجة إلى النفط، وتُشجع هوامش الربح القوية في التكرير على تأمين براميل بديلة رغم ارتفاع تكاليف الشحن، إذ يُعيد هذا الاضطراب توجيه التجارة نحو الولايات المتحدة.
ويوضح نائب الرئيس الأول للتجارة العالمية والعمليات التجارية لدى شركة "فيليبس 66" مارك سين أن المشترين الآسيويين يُبدون اهتمامًا أكبر بغاز النفط المسال من نظام ساحل الخليج التابع للشركة، في حين تتجه مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية إلى محطة بومونت التابعة للشركة نفسها للحصول على النفط.
ويشير السفير الأميركي السابق ديفيد ساترفيلد إلى أن اليابان، التي كانت تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط قبل الأزمة، انتقلت من عدم استيراد أي نفط أميركي تقريبًا إلى استيراد نحو ثلث احتياجاتها من النفط الأميركي خلال الصيف، وهو تنويع سريع من جانب أحد أكثر أسواق العالم اعتمادًا على الاستيراد.
من جانبها، تدرس الحكومات التي تعتمد على الاستيراد زيادة مخزوناتها الإستراتيجية وتوسيع قاعدة مورديها لتقليل اعتمادها على مسار أو منطقة واحدة.
وقد يُخزن منتجو الشرق الأوسط كميات أقرب إلى أسواق الاستهلاك لضمان استمرار توافر النفط في حال إغلاق أي منفذ استيراد رئيس آخر.
ويضيف هولتون أن إعادة بناء هذه المخزونات بعد الأزمة قد يدعم الطلب على النفط.
موضوعات متعلقة..
- بعد ارتفاع أسعار الديزل.. هل يحظر ترمب الصادرات الأميركية؟ الحجي يجيب
- ارتفاع قياسي لأسعار الديزل في الاتحاد الأوروبي.. 15 دولة ضمن القائمة
- مخزونات الديزل في أوروبا تحت ضغط أميركي.. 120 مليون برميل على المحك
اقرأ أيضًا..
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)
المصدر..





