
تتنافس المصافي الهندية على استئجار ناقلات نفط لعبور مضيق هرمز، في تحوّل يستهدف خفض تكاليف الإمدادات وتأمين شحنات الخام.
وطرحت المصافي -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مناقصات لاستئجار ناقلات نفط، بالتوازي مع إجراء مفاوضات مباشرة مع شركات شحن، بعد أشهر من تجنُّب إرسال السفن عبر الممر المائي بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية والتشغيلية.
وفازت شركتا سينوكور غروب (Sinokor Group) ودايناكوم تانكرز مانجمنت (Dynacom Tankers Management) بمناقصات لاستئجار ناقلات، في حين قدّمت شركتا شيبينغ كورب أوف إنديا (Shipping Corp. of India) وليلا غلوبال (Lila Global) عروضًا في مناقصات أخرى أُلغيت لاحقًا.
ويأتي التحول مع تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز واقتراب شحنات الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب الأميركية الإيرانية، بالتزامن مع تقديم العراق خصومات كبيرة على بعض إمدادات أكتوبر/تشرين الأول.
مصافي النفط الهندية
تجنّبت مصافي النفط الهندية منذ اندلاع الحرب إرسال الناقلات التي تستأجرها إلى داخل الخليج العربي، خشية تعرُّضها لهجمات في أثناء عبور مضيق هرمز.
واعتمدت بدلًا من ذلك على منتجي النفط الخليجيين والتجار الدوليين لتولّي مهمة نقل الخام وتسليمه إلى الهند، وتحمُّل مخاطر المرور عبر المضيق، مقابل دفع المشترين علاوات أعلى ضمن صفقات تشمل تكلفة الشحن.
وبدأت المصافي الهندية الكبرى خلال الأسابيع الأخيرة تغيير هذه الإستراتيجية، والعودة إلى شراء الخام على أساس التسليم على ظهر السفينة، ما يجعل مسؤولية تدبير الناقلة ونقل الشحنة على عاتق المشتري.
وشملت التحركات شركات إنديان أويل (Indian Oil)، وريلاينس إندستريز (Reliance Industries)، وبهارات بتروليوم (Bharat Petroleum)، وإتش بي سي إل-ميتال إنرجي (HPCL-Mittal Energy)، التي اشترت خامًا عراقيًا وفق هذه الآلية.

ويمنح التغيير المصافي قدرة أكبر على التحكم في تكاليف الشحن والاستفادة من انخفاض أسعار بعض الخامات، لكنه يعيد إليها في الوقت نفسه مخاطر تأمين الناقلات وعبور مضيق هرمز.
وقال كبير مديري النمذجة لدى شركة كبلر، سوميت ريتوليا، إن الخصومات المتاحة جذابة للمشترين، لكن الحصول على الخام من داخل مضيق هرمز يظل مصحوبًا بمخاطر مرتفعة مرتبطة بالشحن والتشغيل.
وأوضح -وفق بلومبرغ- أن الشركات القادرة على إدارة هذه المخاطر قد تحاول الاستفادة من الخصومات وزيادة مشترياتها.
واردات الهند من النفط
يتزامن تحرُّك المصافي مع تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة، إذ أشار بنك جيه بي مورغان إلى عودة شحنات الخام من الشرق الأوسط لنحو 98% من مستويات ما قبل الحرب.
وبلغ متوسط تدفقات النفط العابرة للمضيق والمتجهة إلى الهند نحو 1.3 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر/أيلول 2026، مسجلًا أعلى مستوى منذ فبراير/شباط 2026، وفق بيانات شركة كبلر.
وتستورد الهند إجمالًا نحو 2.8 مليون برميل يوميًا من خامات الشرق الأوسط، ويشمل ذلك الإمدادات السعودية المنقولة عبر البحر الأحمر.
وساعد تخفيف القيود المفروضة على مشاركة البحّارة الهنود في الرحلات العابرة لمضيق هرمز على توفير مساحة أكبر أمام شركات الشحن والمصافي لترتيب الرحلات.
وكانت نيودلهي تمنع السفن العاملة على هذه الرحلات من الاستعانة بأطقم هندية، قبل أن تخفّف المديرية العامة للشحن البحري التوجيهات في أغسطس/آب الماضي، وتسمح بالعبور شريطة الحصول على موافقة البحارة الهنود.
النفط العراقي
تدعم الخصومات الكبيرة التي يقدّمها العراق جاذبية تحمُّل المصافي الهندية تكاليف ومخاطر نقل الخام بنفسها.
وتقدّم شركة تسويق النفط العراقية "سومو" خصومات تصل إلى 37 دولارًا للبرميل مقارنة بالمؤشرات الإقليمية لبعض الإمدادات المتعاقَد عليها للتحميل خلال أكتوبر/تشرين الأول.
وفي أحدث الصفقات، اشترت شركة إنديان أويل مليونَي برميل من خام البصرة المتوسط العراقي بخصم بلغ نحو 32 دولارًا للبرميل عن خام دبي.
وتزيد خصومات النفط العراقي جاذبية استئجار الناقلات بالنسبة إلى المصافي الهندية، رغم مخاطر الشحن عبر هرمز.
وبينما يوفر استئجار الناقلات مباشرةً للمصافي الهندية فرصة أكبر للتحكم في تكلفة وارداتها، يظل نجاح الإستراتيجية مرتبطًا بقدرتها على تأمين السفن وإدارة مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، الذي ما يزال يمثّل نقطة عبور رئيسة لإمدادات النفط المتجهة إلى الهند.
موضوعات متعلقة..
- المصافي الهندية تتلقى حصصًا كاملة من النفط السعودي والعراقي.. وعروض إضافية
- إمدادات الطاقة في الهند.. خطة لحمايتها من اضطرابات الشرق الأوسط
اقرأ أيضًا..
- شحنة بطاريات ضخمة تتحرك باتجاه مصر
- 4 دول عربية ترفع أسعار الوقود.. مَن صاحب أكبر زيادة؟
- شركة الكهرباء الوطنية الأردنية: لم نتأثر بوقف النفط العراقي.. والغاز الإسرائيلي ضمن تعاقد تجاري (حوار)
المصدر:




