تسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية.. مغامرة أم جدوى حقيقية؟
هبة مصطفى

جذب تسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية الأنظار مؤخرًا، وبات حاضرًا تحت مجهر التقييم في ظل ارتفاع تكاليف وقود الشحن البحري وتزايد الطلب.
وقارنت دراسة حديثة مشتركة جدوى دفع الناقلات المحملة بشحنات الغاز المسال بالوقود ذاته، مقابل استعمال مفاعل نووي، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وسلّطت الدراسة الضوء على الجدوى الاقتصادية الحقيقية للخيارَيْن، في توقيت مهم يشهد تغيرات في أسواق الطاقة العالمية، سواء على صعيد توافر إمدادات الوقود أو أسعارها.
وخلُص العاملون على الدراسة إلى أن الطاقة النووية تمثّل فرصة مهمة لقطاع الشحن البحري.
تسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية
شارك في دراسة تقييم جدوى تسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية كل من مكتب الشحن الأميركي الذي يعمل بمثابة هيئة تصنيف بحرية (إيه بي إس ABS)، وشركة بلوسوم إنرجي (Blossom Energy) اليابانية المتخصصة في التقنيات، وشركة شحن عالمية.
وبحث المشاركون معايير الجدوى في نموذج لناقلة غاز مسال بسعة 174 ألف متر مكعب، مزوّدة بمفاعل نووي تتراوح قدرته بين 20 و25 ميغاواط.

وصنّفوا المفاعل -الذي تطوره الشركة اليابانية حاليًا- بأنه من الطراز عالي الحرارة المبرد بالغاز "إتش تي جي آر" (HTGR)، وفق تفاصيل الدراسة المنشورة في موقع "أوفشور إنرجي".
واستهدفت الدراسة إجراء تحليل لنموذج تسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية، وجدواها للشحن البحري، وأكّد المشاركون قدرة التطبيقات النووية على خفض التكلفة والمخاطر.
وجاءت النتائج إيجابية عقب شكوك واسعة النطاق، خاصة مع تقدير تكلفة دفع هذه السفن بالوقود النووي بنحو مرتَيْن ونصف المرة من تكلفة تسييرها بوقود الغاز المسال أو الوقود التقليدي.
وراهن معدو الدراسة على أن الفوائد الاقتصادية والتنظيمية والتشغيلية للوقود النووي قادرة على تعويض هذه التكلفة المرتفعة.
عوائد اقتصادية ونظرة ذكية للأصول
أشار المشاركون في الدراسة إلى استناد عملية التقييم إلى عدد من السيناريوهات، من بينها تأثير الارتفاع الباهظ لأسعار وقود الغاز المسال، والمعايير التنظيمية العالمية.
ولفتوا إلى أنه رغم ارتفاع تكلفة ناقلات الغاز المسال الجديدة المزوّدة بنظام دفع نووي، فإن التصميم يضمن تحقيق وفورات في الوقود طوال مدة تشغيل الناقلة.
وبجانب ذلك، فإن هناك عائدًا أكبر مع افتراض أحد السيناريوهات إمكان التعامل مع المفاعل النووي على متن الناقلة بوصفه أصلًا طويل الأجل.
وفسّروا هذه النقطة بقابلية الاستفادة من المفاعلات، وإعادة تثبيتها على متن ناقلات أخرى بعد تقادم السفينة الأولى وبلوغها نهاية عمرها الشغيلي.
فبمرور الوقت تصبح الناقلات معرّضة للصدأ، وينتهي مصير بعضها إلى التفكيك والتخريد، لكن هذا لا ينطبق على المفاعل النووي الذي تصل تكلفته إلى مليارات الدولارات.
ويدعم هذا تقدير أسعار الناقلات، وإعادة النظر في مخاوف التكلفة المرتفعة لتسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية وبناء السفن الجديدة منها.

نقلة للشحن البحري
تعزّز الدراسة التطبيقات البحرية للطاقة النووية، مع تحول ناقلات الغاز المسال نحو الاعتماد على المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز لتلائم المتطلّبات.
وأكد النائب الأول لرئيس هيئة التصنيف الأميركية، الرئيس التنفيذي للتقنيات باتريك ريان، أن الطاقة النووية تملك القدرة على تحويل اقتصادات الشحن البحري كليًا.
ولفت إلى أن هذا ينطبق على الناقلات بدءًا من تصميمها حتى حساب تكلفة التشغيل طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن الدراسة المشتركة تنقل التقييم النظري لتسيير ناقلات الغاز المسال بالطاقة النووية إلى الواقع.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة "بلوسوم إنرجي" اليابانية، شيمبي هاماموتو، أن الدراسة تقدّم قراءة في الدفع النووي لقطاع الشحن البحري التجاري، مشيرًا إلى أن شركته طوّرت المفاعل المستعمل في التقييم.
موضوعات متعلقة..
- تسيير السفن بالطاقة النووية ممكن تقنيًا.. تطورات بحثية مهمة
- إبحار لعقود.. المفاعلات النووية المصغرة تمنح السفن خاصية ثورية
- المفاعلات النووية الصغيرة تشهد جهودًا عالمية لتشغيل السفن
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة مفاهيم الطاقة
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
المصدر..





