
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا خلال تعاملات اليوم الخميس 24 سبتمبر/أيلول 2026، مع استمرار المخاوف بشأن شح الإمدادات، في ظل تعطُّل جانب من صادرات الغاز المسال من الشرق الأوسط وانخفاض مستويات المخزونات قبل موسم الشتاء.
وجاءت المكاسب -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- مع تراجع الآمال في انفراجة قريبة للحرب على إيران، واستمرار محدودية تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض إمدادات الغاز النرويجي بسبب أعمال الصيانة.
وتواجه أسعار الغاز في أوروبا ضغوطًا إضافية مع استمرار مساعي إعادة ملء المخزونات، التي ما تزال أقل بصورة ملحوظة من مستوياتها الموسمية المعتادة، ما يزيد الحاجة إلى جذب شحنات الغاز المسال المتاحة في السوق العالمية.
وتتزايد المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات الفورية، في وقت ما تزال فيه إمدادات الشرق الأوسط تواجه اضطرابات، خاصةً صادرات قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز المسال عالميًا.
أسعار الغاز الأوروبية
ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية -وفق مؤشر "تي تي إف" (TTF) الهولندي (المقياس الرئيس للأسعار في القارة)- تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 2.67%، لتصل إلى 73.935 يورو (87.24 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، بحلول الساعة 04:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
*(اليورو = 1.18 دولارًا أميركيًا)
كما سجلت عقود نوفمبر/تشرين الثاني 73.735 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في حين بلغت عقود ديسمبر/كانون الأول 73.575 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
وبلغت أسعار الغاز في أوروبا لعقود يناير/كانون الثاني 2027 نحو 73.425 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وعقود فبراير/شباط 73 يورو، في حين تراجعت عقود مارس/آذار إلى 70.625 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
عادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدتي "غيغاواط/ساعة" و"تيراواط/ساعة" بتسعير الغاز، إذ تعادل 1 غيغاواط/ساعة نحو 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز، في حين تعادل 1 تيراواط/ساعة نحو 3.2 مليار قدم مكعبة.

مخزونات الغاز الأوروبية
تأتي تحركات أسعار الغاز في أوروبا في وقت تسابق فيه دول القارة الزمن لتعزيز مخزوناتها قبل موسم التدفئة، وسط استمرار الفجوة مقارنة بالمستويات الموسمية المعتادة.
وبلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 70.24% في 23 سبتمبر/أيلول، بما يعادل قرابة 794.84 تيراواط/ساعة.
وتظل النسبة أقل بصورة واضحة من المستويات المعتادة في مثل هذا الوقت من العام، ما يعزز المخاوف بشأن قدرة السوق على مواجهة زيادة الطلب حال تعرُّض القارة لموجات برد قوية خلال الشتاء.
وفي ألمانيا، أكبر سوق للطاقة في أوروبا، بلغت نسبة امتلاء المخزونات نحو 57%، ما يضع أكبر اقتصادات القارة أمام حاجة مستمرة إلى تأمين إمدادات إضافية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة تكلفة إعادة ملء المخزونات، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى المحافظة على جاذبية سوقها السعرية لاستقطاب شحنات الغاز المسال في ظل المنافسة مع المشترين الآسيويين.

إمدادات الغاز المسال
ما تزال اضطرابات إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط من أبرز العوامل المؤثّرة في السوق، مع استمرار الحرب على إيران ومحدودية حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من ظهور مؤشرات على مرور مزيد من شحنات النفط عبر المضيق، تظل تدفقات الغاز المسال أكثر تأثرًا بالمخاطر الأمنية، نظرًا إلى اعتمادها على ناقلات متخصصة وصعوبة تعويض الإمدادات المتوقفة سريعًا.
وتزايدت الضغوط بالتزامن مع انخفاض تدفقات الغاز من النرويج عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا، نتيجة أعمال الصيانة في منشآت الإنتاج، ما يزيد اعتماد السوق على إمدادات الغاز المسال.
وتراجعت الآمال في انفراجة سياسية قريبة بعد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أبرزت استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن شروط استئناف المحادثات وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتدفع محدودية الإمدادات الأوروبية إلى منافسة المشترين في آسيا على الشحنات المتاحة، ما قد يبقي أسعار الغاز في أوروبا عند مستويات مرتفعة إذا استمرت الاضطرابات مع اقتراب ذروة الطلب الشتوي.
ومن المقرر أن تبحث مجموعة تنسيق الغاز التابعة للاتحاد الأوروبي أوضاع الإمدادات والمخزونات، في ظل متابعة تطورات السوق والاستعداد لموسم الشتاء، وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت في وقت سابق عدم وجود مخاطر فورية على أمن الإمدادات رغم انخفاض مستويات التخزين.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الغاز في أوروبا تتجاوز 93 دولارًا
- ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا يكشف عن تحديات ضخمة قد تتجاوز الشتاء
اقرأ أيضًا..
- إيرادات صادرات النفط السعودي في يوليو 2026 تنخفض 12.8%
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:





