التقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الغازتقارير دوريةسلايدر الرئيسيةغازوحدة أبحاث الطاقة

4 مقترحات لخطوط أنابيب الغاز لن ترى النور.. بعد قرار قطر

وحدة أبحاث الطاقة

حسمت قطر موقفها من فكرة التصدير عبر خطوط أنابيب الغاز التي أُعيد اقتراحها على نطاق واسع ضمن البدائل الإستراتيجية لتجاوز أزمة مضيق هرمز على المدى الطويل، مشيرةً إلى أن هذه المقترحات غير مجدية تجاريًا وفنيًا.

وأرجع وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي ذلك -في تصريحات مؤخرًا- إلى امتلاك بلاده قدرات إسالة هائلة لا يمكن إهدارها اقتصاديًا، فضلًا عن شروعها في بناء مرافق أخرى مكلفة ضمن مشروعات توسعة حقل الشمال.

وتمتلك قطر قدرة إسالة تبلغ حاليًا 77.1 مليون طن سنويًا، وهي الثالثة عالميًا بعد الولايات المتحدة وأستراليا، وتخطط لزيادتها إلى 142 مليون طن بحلول عام 2030.

وترصد وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) في هذا التقرير أبرز مشروعات خطوط أنابيب الغاز المقترحة قديمًا وحديثًا لنقل الغاز القطري إلى أوروبا وآسيا بعيدًا عن مضيق هرمز.

1- خط أنابيب قطر-تركيا

كان خط أنابيب قطر-تركيا من أبرز مشروعات خطوط أنابيب الغاز المقترحة وأقدمها لنقل الغاز القطري إلى أوروبا، وطُرح بمسارَيْن:

  • المسار الأول: عبر السعودية والكويت والعراق.
  • المسار الثاني: عبر السعودية والأردن وسوريا.

وبالنسبة إلى المقترح الأول، فهو مسار بري لخط أنابيب من رأس لفان في قطر إلى السعودية ثم الكويت والعراق وتركيا، بطول إجمالي يقارب 1974 كيلومترًا.

أمّا الثاني والأكثر رواجًا فكان لنقل الغاز القطري عبر السعودية، ويمر بالأردن ثم إلى سوريا، ومنها إلى تركيا.

ورغم أن فكرة المشروع كانت واعدة، وستحقق منافع اقتصادية لسوريا تحديدًا، فإن الرئيس السابق بشار الأسد رفضه في عام 2009، دون إبداء أسباب وجيهة؛ ما أسهم في انتشار فرضيات الضغوط الروسية.

فقد تزامن طرح هذا المشروع مع خطط روسيا للتوسع في تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا لأسباب تجارية وإستراتيجية متمثلة في زيادة اعتماد القارة العجوز عليها.

وعاد المشروع الذي يمر عبر سوريا مجددًا بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، كما أُعيد طرحه بقوة بعد الحرب الإيرانية، وأزمة مضيق هرمز التي كبّدت قطر خسائر اقتصادية فادحة.

وتعتمد قطر -حاليًا- على مضيق هرمز بصورة شبه كاملة لتصدير الغاز المسال باستثناء الشحنات التي تصدرها إلى الكويت عبر الخليج العربي، التي لا تشكّل سوى 6% من إجمالي صادراتها.

وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، بلغ إجمالي صادرات قطر من الغاز المسال قرابة 81 مليون طن خلال عام 2025، منها 4.8 مليون طن ذهبت إلى الكويت التي حلّت في المركز السابع ضمن قائمة أكبر الدول المستوردة، كما يوضح الرسم البياني الآتي:

أكبر الدول المستوردة للغاز المسال القطري في 2025

2- خط أنابيب من قطر إلى الإمارات أو سلطنة عمان

طُرح مشروع لخط أنابيب غاز خليجي ضمن المقترحات الحديثة لخطوط أنابيب الغاز المرشحة لنقل الغاز القطري بعيدًا عن مضيق هرمز.

ويستهدف المقترح نقل الغاز من قطر عبر السعودية أو الإمارات إلى محطة إسالة جديدة تُنشأ في ميناء الفجيرة أو على الساحل العُماني مباشرة على بحر العرب، ويُشحن عبرها الغاز المسال إلى الأسواق العالمية.

ويمكن مد هذا الخط داخل الإمارات عبر مسار موازٍ لخط أنابيب "دولفين"، الذي ينقل كميات محدودة من الغاز القطري إلى الإمارات وسلطنة عمان منذ عام 2007.

وتُقدّر التكلفة الإجمالية لهذا المشروع بنحو 25 مليار دولار شاملةً خط الأنابيب ومحطة الإسالة، بحسب تفاصيل المقترح الذي قدمه كبير مستشاري الطاقة في مركز الخليج للأبحاث ناجي أبي عاد.

ويمثّل خط أنابيب دولفين، الذي ينقل الغاز القطري من حقل الشمال إلى الإمارات ثم سلطنة عمان، مشروع أنابيب الغاز الوحيد العابر للحدود في شبه الجزيرة العربية، وبدأ تشغيله في 2007.

ويوفّر الخط، الذي تبلغ طاقته 33 مليار متر مكعب سنويًا (3.2 مليار قدم مكعبة يوميًا)، قرابة 30% من احتياجات الإمارات اليومية للغاز الطبيعي، كما يُغطّي 6% من استهلاك سلطنة عمان.

فبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، فقد بلغ إجمالي الغاز القطري المتدفق عبر خط دولفين إلى الدولتَيْن قرابة 20.5 مليار متر مكعب في عام 2025.

وتوضح الخريطة الآتية -أعدّتها وحدة أبحاث الطاقة- مسار خط أنابيب دولفين بين قطر والإمارات وسلطنة عمان:

خط أنابيب دولفين يربط بين ثلاث دول خليجية

3- خط أنابيب غاز بين قطر ومصر

ضمن مقترحات خطوط أنابيب الغاز بعيدًا عن مضيق هرمز، طُرح مشروع في التسعينيات وعاد للواجهة في الأشهر الأخيرة لخط أنابيب بين قطر ومصر، يمر عبر السعودية وخليج العقبة في الأردن ثم إلى مصر.

ويستهدف هذا المقترح التصدير عبر مصر، التي تمتلك قدرة إسالة تتجاوز 12 مليون طن سنويًا، مع إنشاء المزيد من محطات الإسالة على الساحل المصري، لتصدير الغاز المسال للأسواق العالمية، كما يمكن أن يُلبي الطلب المحلي المتزايد في القاهرة.

واقترحت دراسة سابقة لمركز الخليج للأبحاث إمكان ربط هذا الخط بمنشآت تصدير ليبية، أو توسيعه ليلتقي مع خط ترانسميد الجزائري في تونس، ومن ثم إلى أوروبا.

4- خط أنابيب يربط قطر بخط الغاز العربي

من المقترحات -أيضًا- لخطوط أنابيب الغاز التي بإمكانها نقل الغاز القطري بعيدًا عن هرمز مشروع للربط بين قطر وخط الغاز العربي (يربط مصر مع الأردن وسوريا ولبنان)، يبدأ برًا عبر السعودية ثم إلى فرع الخط العربي في الأردن.

وضمن هذا المقترح يمكن ربط الغاز القطري بفرع الخط العربي في سوريا ثم ربطه بالشبكة الأوروبية في تركيا.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن ربط خط الغاز القطري عبر الخط العربي إلى مصر والتصدير من هناك.

قطر تحسم جدوى خطوط أنابيب الغاز

يمكن لخطوط أنابيب الغاز المقترحة لنقل الغاز القطري أن تعمل بصورة مستدامة أو بديلة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية على غرار خطوط أنابيب النفط في السعودية (خط شرق-غرب)، والإمارات (خط حبشان-الفجيرة).

فقد نجح الخطان في تصريف جانب كبير من صادرات الدولتَيْن بعيدًا عن المضيق منذ اندلاع الحرب، رغم أنهما لم يسلما من الاستهداف، كما حدث مؤخرًا للخط السعودي.

ونظرًا إلى سعة خطوط أنابيب النفط الكبيرة، فإن محاكاة التجربة تتطلّب بناء خطوط أنابيب غاز ذات سعة كبيرة حتى تتمكّن من استيعاب أحجام صادرات الغاز القطري الهائلة التي تجاوزت 112 مليار متر مكعب في عام 2025، ويتوقع زيادتها بنسبة 85% بحلول 2030.

ويتطلّب هذا بطبيعة الحال تكاليف باهظة، فضلًا عن المخاطرة بتعريض محطات ومرافق الغاز المسال في قطر لمخاطر التحول إلى أصول عالقة مع تحويل عمليات الإسالة إلى بلاد أخرى.

وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي متحدثا عن موقف بلاده الحاسم من التصدير عبر خطوط أنابيب الغاز المقترحة
وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي - الصورة من Bloomberg

وتفسّر هذه المخاطر وغيرها، تصريحات وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي التي حسم خلالها موقف بلاده من اقتراحات نقل الغاز القطري عبر خطوط أنابيب بديلة تمر عبر بلدان مجاورة، قبل إسالتها وشحنها إلى الأسواق المستوردة.

وقال الكعبي في تصريحات -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- إن اقتراحات التصدير عبر خطوط أنابيب الغاز تعني أن المرافق التي نبنيها ضمن مشروع توسعة حقل الشمال زائدة عن الحاجة، ولا معنى لها اقتصاديًا.

وتستحوذ قطر على حصص في مشروعات غاز مسال بالخارج، لكن الرهان على هذه المشروعات لتعويض اضطرابات الإمدادات عبر هرمز يحمل مخاطرة لأسباب عديدة، من بينها أن سعة هذه المشروعات واتفاقاتها التجارية لا تسمح بذلك إلا بصورة جزئية محتملة، كما أن أهدافها التسويقية قد لا تتناغم مع أغراض الدوحة عند حدوث الأزمات.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق