
شهدت بطاريات تخزين الكهرباء في ولاية كاليفورنيا الأميركية حادث حريق جديدًا داخل منشأة موس لاندينغ، ما دفع السلطات إلى إصدار أمر مؤقّت للسكان بالبقاء داخل منازلهم، وأعاد المخاوف بشأن سلامة مشروعات التخزين الضخمة.
وكشفت تقارير -تابعتها منصة الطاقة المتخصصة- عن نشوب الحريق يوم الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2026، بالقرب من جدار في المبنى الذي تضرَّر خلال الحريق الكبير الذي اندلع في المنشأة نفسها خلال يناير/كانون الثاني 2025.
ورصدت فرق شركة فيسترا، المشغلة للمحطة اندلاعَ النيران مجددًا، وسط ترجيحات بأن نحو 1200 وحدة بطارية بقيت معزولة منذ الحريق السابق، مع احتفاظها بشحنة كهربائية، ما أدى إلى اشتعالها تلقائيًا وفق مسؤولين محليين.
وأثار الحادث الجديد تساؤلات بشأن بطاريات تخزين الكهرباء، في وقت تعتمد فيه كاليفورنيا بصورة متزايدة على مشروعات التخزين لدعم شبكة الكهرباء، بعدما أصبحت الولاية صاحبة أكبر أسطول لتخزين الطاقة بالبطاريات في الولايات المتحدة.
حريق جديد يعيد المخاوف إلى الواجهة
أكد مسؤولون في مقاطعة مونتيري أن فِرق الإطفاء تعاملت مع بؤرة الاشتعال الجديدة، موضحين أن الوحدات المتضررة كانت في مرحلة احتراق بطيء، مع احتمال تجدُّد النيران قبل رفع أمر البقاء داخل المنازل في وقت لاحق.
وتقع المنشأة التابعة لشركة فيسترا ضمن محطة موس لاندينغ للطاقة، وتبلغ قدرة بطاريات تخزين الكهرباء فيها نحو 300 ميغاواط، وقد سبق أن شهد الموقع حوادث سلامة متعددة منذ عام 2019، وفق مسؤولين محليين.
وكان الحريق الأكبر قد اندلع في يناير/كانون الثاني 2025، وأدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، واستمر لعدّة أيام قبل السيطرة عليه، ثم شهد الموقع اشتعالًا محدودًا مجددًا خلال الشهر التالي، ما زاد المخاوف المحلية.

وأشار مسؤولون إلى أن الحادث الجديد وقع بالقرب من جزء من المبنى الذي تعرَّض للحريق السابق، في حين رجّح رئيس منطقة الحماية من الحرائق في نورث كاونتي أن تكون الوحدات المتبقية وراء الاشتعال، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
يأتي ذلك وسط اعتماد كاليفورنيا بصورة متزايدة على بطاريات تخزين الكهرباء لتوفير المرونة للشبكة ودعم مصادر الطاقة المتجددة، إذ تمتلك الولاية أكبر أسطول لتخزين الطاقة بالبطاريات على مستوى الولايات المتحدة، وفق بيانات رسمية.
وقال أستاذ في جامعة ولاية سان خوسيه، إن منشأة موس لاندينغ تُمثّل مثالًا على المخاطر المرتبطة بتصميمات قديمة وتقنيات لم تعد مستعمَلة في المشروعات الحديثة، داعيًا إلى استخلاص الدروس قبل التوسع في منشآت جديدة.
قواعد جديدة تخص السلامة والصحة
أثار الحريق السابق تحركات تنظيمية في كاليفورنيا، إذ دعا حاكم الولاية إلى إجراء تحقيق، في حين فتحت هيئة المرافق العامة تحقيقًا لمراجعة أسباب الحادث، إلّا أن تحليل السبب الجذري لم يكتمل حتى الآن.
وأوضح متحدث باسم الهيئة أن تحليل الأسباب ما يزال مستمرًا بمشاركة شركة فيسترا ومستشار مستقل، في حين عبّر مسؤولون محليون عن استيائهم من تأخُّر نتائج التحقيق، مطالبين بفهم أسباب الحرائق قبل الموافقة على مشروعات جديدة.
وتختلف منشأة موس لاندينغ عن كثير من بطاريات تخزين الكهرباء الحديثة، بعدما بُنيت داخل مبنى مغلق أقدم، مع استعمال تقنية بطاريات سابقة وتراصّ الوحدات بصورة كبيرة، وهي عوامل قد تسهم في سرعة انتشار الحرائق.

وأقرّت كاليفورنيا بعد حريق 2025 إجراءات جديدة لتعزيز السلامة والوقاية من الحرائق والتخطيط لحالات الطوارئ، في حين كانت قوانين سابقة قد كلفت الجهات التنظيمية بوضع معايير للسلامة وتشديد الرقابة على خطط الاستجابة.
في المقابل، تقول باحثة في جامعة كاليفورنيا، إن بطاريات تخزين الكهرباء تظل -وفق المقارنات التي تستند إليها- أقل ضررًا عمومًا من محطات الوقود الأحفوري المرتبطة بتلوث الهواء ومخاطر صحية متعددة.
وما تزال التداعيات الصحية والبيئية للحريق محل نقاش، إذ قالت فيسترا، إن مستويات المواد الكيميائية في التربة والمياه المحيطة لم تمثّل خطرًا كبيرًا، في حين أظهرت أبحاث مستقلة وجود مواد مرتبطة بالبطاريات في عينات ومناطق قريبة.
وأظهرت دراسات لعلماء في جامعة ولاية سان خوسيه وجود تركيزات مرتفعة من النيكل والمنغنيز والكوبالت في التربة المحيطة، في حين لم ترصد أجهزة المراقبة القريبة من الموقع مستويات جسيمات غير صحية حتى الإحاطة الأخيرة.
وتبقى بطاريات تخزين الكهرباء أمام اختبار جديد في كاليفورنيا، مع استمرار التوسع في استعمالها لدعم الشبكة، ويطالب سكان المناطق القريبة بإجراءات رقابية أكثر صرامة ونتائج واضحة للتحقيقات المتعلقة بسلامة المنشآت.
موضوعات متعلقة..
- شحنات خلايا بطاريات تخزين الكهرباء تقفز 95% في 6 أشهر
- بطاريات تخزين الكهرباء تقترب من عصر الصوديوم (تقرير)
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط تقفز 238% بقيادة السعودية
اقرأ أيضًا..
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- إضافات الطاقة المتجددة في الدول العربية قد تنمو 37%.. بقيادة السعودية ومصر
المصدر:





