رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

إمدادات الطاقة في الهند.. خطة لحمايتها من اضطرابات الشرق الأوسط

محمد عبد السند

صارت قضية تنويع مسارات نقل إمدادات الطاقة في الهند ضرورة حتمية لحكومة البلد الآسيوي التي ما تزال تحت رحمة التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط.

وتحتاج الهند إلى بناء إستراتيجية طاقة متعددة المسارات، وتنويع مصادر الخام وموردي الغاز وتوسيع قدرات التخزين والبنية التحتية للمواني، في وقت تكشف فيه التوترات الأمنية المتنامية في غرب آسيا عن نقاط الضعف في سلاسل إمدادات الطاقة الخاصة بها، وفق آراء خبراء، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتمر حصة كبيرة من واردات الهند من الطاقة، الآتية من الشرق الأوسط عبر مضيقَي هرمز وباب المندب؛ وهي مسارات حيوية تتأثر حاليًا بتوترات سياسية وعسكرية مستمرة؛ ما يؤدي إلى تعطل الإمدادات.

ويرى خبراء أنه من الممكن أن توفر الإمارات وسلطنة عمان مرونةً في سلاسل إمداد الطاقة في الهند، موضحين أن ميناء الفجيرة الإماراتي الواقع على ساحل خليج عُمان، خارج نطاق مضيق هرمز، يبرُز بوصفه مركزًا مهمًا لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود.

في الوقت نفسه، تمتلك سلطنة عمان مواني مهمة مثل الدقم وصلالة، يُمكن أن تدعم مسارات بحرية بديلة لنقل إمدادات الطاقة في الهند.

دعائم أمن الطاقة في الهند

قال خبراء إنه يتعيّن على الهند أن تنظر، في ضوء التوترات الحاصلة في غرب آسيا، إلى أمن الطاقة عبر أخذ عوامل مهمة في الحسبان، أبرزها:

  • تنويع الإمدادات.
  • تعزيز الاحتياطيات الإستراتيجية.
  • مرونة قدرة التكرير.
  • المواني البديلة.
  • الممرات البحرية المحمية.

ويسلط تزايد الهجمات المسلحة مؤخرًا بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، الضوء على المخاطر التي تواجهها نيودلهي جرّاء اعتمادها على عدد محدود من المسارات والبنية التحتية الخاصة بواردتها من الطاقة.

وتأتي الهجمات المذكورة مع استمرار غلق مضيق هرمز منذ أشهر، ما يتسبّب بحصول اضطرابات في مسار رئيس لإمدادات الطاقة العالمية.

ويبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم؛ إذ يمر خلاله خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

مخاطر متزايدة.. لماذا؟

تتزايد المخاطر التي تواجهها الهند جراء اضطرابات الشرق الأوسط، بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز المستوردة، ما ترك اقتصادها عُرضة لتداعيات اختناق سلاسل الإمدادات والتقلبات الحادثة في أسعار الطاقة.

وفي عام 2024-2025، بلغ اعتماد الهند على واردات الطاقة الرئيسة قرابة 42%، على الرغم من أن اعتمادها على الواردات يتفاوت بصورة كبيرة من حيث الوقود.

ووفق بيانات حكومية، لامس اعتماد الهند على واردات النفط الخام نحو 89%، في حين بلغ اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي قرابة 49%، ووصل اعتمادها على الفحم المستورَد قرابة 18%.

وقال الخبراء: "بالنسبة إلى الهند، لا يكمن التحدي في إيجاد موردين بديلين فحسب، بل في بناء مسارات طاقة متعددة، وخيارات لوجستية قادرة على الحفاظ على الإمدادات خلال الأزمات الإقليمية".

ومع ذلك أكدوا أن تلك الخيارات لا يمكنها أن تحل محل إمدادات الطاقة الآتية من منطقة الخليج العربي على المدى القريب بسبب:

  • التكاليف المرتفعة.
  • أوقات النقل الطويلة.
  • قضايا المطابقة مع البنية التحتية والتكرير الحالية في الهند.

وأدى التصعيد اللاحق حول البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى إضافة حزمة أخرى من المخاطر على مسارات الطاقة والشحن التي تربط الخليج بالأسواق العالمية.

ويصل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال من منتجين رئيسين في الخليج العربي، مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر، إلى الأسواق الهندية عبر مسارات عُرضة لمخاطر الاضطرابات الأمنية في غرب آسيا.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- التكلفة الإضافية التي تكبّدها عدد من كبار مستوردي النفط والغاز، بسبب أزمة مضيق هرمز خلال الأشهر الـ6 المنتهية في أغسطس/آب 2026:

 التكلفة الإضافية التي تكبّدها عدد من كبار مستوردي النفط والغاز بسبب أزمة مضيق هرمز خلال الأشهر الـ6 المنتهية في أغسطس/آب 2026

واردات النفط الهندية

قال كبير الباحثين في مؤسسة "تشنتان ريسرس فاونديشن" (Chintan Research Foundation) البحثية ومقرها نيودلهي، راجيف أغاروال، إن الهند استوردت قرابة 1.8 مليار برميل من النفط الخام في عام 2025، ومثَّلت منطقة الخليج العربي 48% من تلك الواردات.

وأضاف: "مستقبلًا سيتعيّن على الهند أن تنتهج إستراتيجية متعددة الأبعاد لتأمين أمن الطاقة"، وفق تصريحات أدلى بها إلى وكالة أنباء "بي تي آي" الهندية، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأشار إلى أن الهند نجحت في تنويع مشترياتها من الخام من أكثر من 40 دولة، موضحًا أن روسيا والولايات المتحدة ونيجيريا وفنزويلا تبرُز بوصفها أهم الموردين.

ميناء الفجيرة الإماراتي
ميناء الفجيرة الإماراتي - الصورة من موقع هيئة مواني الفجيرة

تعاون إماراتي-هندي

قالت مديرة شؤون المناخ والطاقة في مؤسسة "أوبزرفر للأبحاث في الشرق الأوسط"، واختصارها "أو آر إف إم إي"، (ORF ME)، مانات جاسبال، إن الهند تحتاج إلى توسيع مخزوناتها الإستراتيجية من النفط والمخزونات التجارية.

ويشير مصطلح "احتياطيات النفط الإستراتيجية" إلى مخزونات من النفط الخام تسيطر عليها الحكومة وتحتفظ بها لحالات الطوارئ عند انقطاع الإمدادات المنتظمة.

وفي مايو/أيار (2026)، أبرمت الهند والإمارات اتفاقية تعاون إستراتيجي تتيح لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) رفع مخزونها من النفط الخام في احتياطيات النفط الإستراتيجية الهندية إلى 30 مليون برميل.

وتتضمَّن الاتفاقية كذلك استكشاف إمكان تخزين النفط الخام في الفجيرة، بوصفه جزءًا من احتياطيات النفط الإستراتيجية الهندية، إلى جانب استكشاف مرافق تخزين محتملة للغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال في الهند.

وفي هذا الصدد، قالت مانات جاسبال: "إعلان خطط الإمارات بشأن زيادة قدرات التخزين النفطي الخاصة بها في الهند بواقع 6 أضعاف المعدل الحالي تقريبًا، يُعدّ مثالًا واضحًا على جهود تأمين إمدادات الطاقة في الهند".

وطالب، في الوقت نفسه، بزيادة تنويع إمدادات الغاز المسال من الولايات المتحدة وأستراليا وأفريقيا إلى جانب إنتاج الغاز المحلي وتعزيز نشر تقنيات الطاقة المتجددة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. تنويع مسارات نقل إمدادات الطاقة في الهند، من "زي إيكونوميك تايمز".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق