التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

خبير: خفض الانبعاثات في السعودية يتجاوز الطاقة إلى التشجير والعمل المناخي

داليا الهمشري

يمثّل خفض الانبعاثات أحد المحاور الرئيسة في مواجهة تغير المناخ، مع توجه الدول إلى تعزيز كفاءة استعمال الموارد والتوسع في الطاقة النظيفة وزيادة الغطاء النباتي وحماية النظم الطبيعية.

وتبرز السعودية ضمن الدول التي أطلقت مبادرات بيئية ومناخية تستهدف خفض مستويات الانبعاثات واستعادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بالتوازي مع تعزيز التكيف مع الآثار المناخية ودعم المشاركة المجتمعية.

في هذا السياق، تناولت ندوة افتراضية بعنوان "تجارب المملكة العربية السعودية في المبادرات البيئية والمستدامة"، ألقاها رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة على الأشجار والمتنزهات بمحافظة الدوادمي في السعودية، صالح بن عبدالله الرقراق، عددًا من التجارب والمبادرات البيئية في المملكة.

وتأتي الندوة، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ضمن فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي، التي تستهدف تسليط الضوء على دور التقنيات الحديثة والطاقة النظيفة في دعم التحول الاقتصادي والبيئي، بالتزامن مع الاستعدادات لمؤتمر المناخ (كوب 31).

مبادرة السعودية الخضراء

قال صالح بن عبدالله الرقراق، إن المملكة وضعت طموحات بيئية كبيرة تحولت إلى برامج ومشروعات ومستهدفات وشراكات، مؤكدًا أن النجاح في العمل البيئي يحتاج إلى التخطيط والتنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.

وأوضح الرقراق أن مبادرة السعودية الخضراء تمثّل إطارًا وطنيًا يجمع جهود الجهات المختلفة في مجالَي البيئة والمناخ، وتتحرك من خلال 3 اتجاهات مترابطة، تشمل خفض الانبعاثات والتشجير واستعادة الغطاء النباتي وحماية الطبيعة.

جانب من ندوة افتراضية حول خطط وبرامج السعودية في خفض الانبعاثات
جانب من الندوة حول خطط وبرامج السعودية في خفض الانبعاثات

وأشار "الرقراق" إلى أن المملكة تستهدف، بحلول عام 2030، خفض الانبعاثات بنحو 278 مليون طن سنويًا، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة وشجيرة، وحماية 30% من المناطق البحرية والساحلية.

وأكد أن هذه المستهدفات تعكس حجم الطموح البيئي للمملكة، إلا أن النجاح الحقيقي يُقاس بالنتائج الفعلية، وليس بحجم المستهدفات فقط، موضحًا أن القياس يشمل متابعة زيادة الغطاء الأخضر، وجودة إدارة المحميات، وفاعلية إجراءات حماية الطبيعة، ومقدار خفض الانبعاثات الذي تحقّق فعليًا.

برامج خفض الانبعاثات

يمثّل البرنامج الوطني للتشجير، وفقًا للرقراق، أحد البرامج الداعمة للجهود البيئية، ويخضع لإشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.

وأوضح أن البرنامج يستهدف إعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار من الأراضي وزراعة 10 مليارات شجرة، مع تنفيذ مستهدفات مرحلية تشمل زراعة 400 مليون شجرة بحلول عام 2030، والوصول إلى نحو 4.7 مليار شجرة بحلول عام 2060.

وأكد أن التشجير عملية طويلة المدى لا تقتصر على زراعة الأشجار، وإنما تعتمد على اختيار النوع النباتي المناسب، وتوفير المياه والرعاية والمتابعة لضمان استمرار الأشجار وقدرتها على النمو.

وقال إن هناك عددًا من التحديات البيئية يتجاوز حدود الدول، ومن بينها العواصف الرملية والتصحر وتدهور الأراضي وندرة المياه، ما يجعل التعاون الإقليمي ضروريًا.

وأوضح أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر توسّع نطاق العمل البيئي من المستوى الوطني إلى الإقليمي، وتشمل مجالات التعاون خفض الانبعاثات واستعادة الأراضي والغطاء النباتي وتبادل الخبرات والتقنيات وحشد التمويل المناخي.

وأكد أن تكامل التمويل والتقنيات والخبرات يمكن أن يعزّز الأثر البيئي المشترك، مع أهمية المؤتمرات والمبادرات التي تجمع المتخصصين والخبراء في مجالات البيئة والمناخ.

الاستدامة والعمل المناخي

أشار الرقراق إلى أن الاستدامة مفهوم عملي يرتبط بالطاقة والمياه والهواء والمدن والطبيعة والاقتصاد، ولا يقتصر على الجهات الحكومية أو المتخصصين، موضحًا أن ترشيد المياه، والمحافظة على الأشجار والمتنزهات، وإدارة النفايات، والاستعمال الكفء للطاقة، كلها ممارسات تدخل ضمن الاستدامة.

وأوضح أن العمل المناخي يقوم على مسارَيْن رئيسَيْن، هما التخفيف والتكيف، مشيرًا إلى أن التخفيف يستهدف معالجة أسباب تغير المناخ، ومن بينها خفض الانبعاثات، عبر رفع كفاءة الطاقة والتوسع في الطاقة النظيفة وتقليل الهدر وزيادة قدرة الأشجار والنظم الطبيعية على امتصاص الكربون.

أما التكيف فيعني الاستعداد للآثار الحالية والمتوقعة لتغير المناخ، ومن أمثلته تحسين إدارة المياه وحماية المدن من ارتفاع درجات الحرارة ورفع جاهزية القطاعات المختلفة.

ولفت إلى أن الجمعيات البيئية تؤدي دورًا مهمًا في دعم زيادة الغطاء النباتي وتعزيز الوعي البيئي؛ كونها حلقة وصل بين المعرفة والاحتياجات المحلية والمشاركة المجتمعية.

وأبرز أن الجمعيات تنفّذ برامج توعوية في المدارس، إلى جانب مخيمات وحملات بيئية خلال المواسم والمناسبات، بمشاركة الطلاب وأفراد المجتمع، للتعريف بأهمية التشجير والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وأكد أن اختلاف البيئات داخل المملكة يؤدي إلى اختلاف التحديات؛ ما يعزّز أهمية وجود جمعيات متخصصة وقريبة من المجتمعات المحلية، فضلًا عن التنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

قياس الأثر

أكد الرقراق أن قيمة العمل البيئي لا تُقاس بعدد الفعاليات أو المشاركين، بل باستمرار النتائج والأثر الذي تحققه المبادرات.

وأوضح أن زراعة مليون شجرة لا تعني بالضرورة نجاح المبادرة ما لم تُقس نسبة بقاء الأشجار وقدرتها على النمو وتأثيرها في البيئة والمناخ وجودة الهواء وخفض الانبعاثات.

وأشار إلى أن العمل المؤسسي يبدأ بتحديد المشكلة اعتمادًا على بيانات واحتياجات محلية واضحة، ثم تحديد الأهداف والشركاء والموارد، يلي ذلك التنفيذ وقياس النتائج وتحديد ما نجح وما يحتاج إلى تحسين.

وأضاف أن الوعي البيئي يصبح أكثر تأثيرًا عندما يتحول إلى سلوك يومي مستمر داخل المنزل والحي والسوق والمجتمع، موضحًا أن الأفراد يستطيعون ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وتقليل هدر الطعام، والحد من استعمال البلاستيك.

جانب من ندوة افتراضية حول خطط وبرامج السعودية في خفض الانبعاثات
جانب من ندوة افتراضية حول خطط وبرامج السعودية في خفض الانبعاثات

وأضاف أن السلوك البيئي يمكن أن يمتد إلى خيارات المستهلكين، من خلال اختيار المنتجات الأكثر استدامة والعبوات القابلة لإعادة الاستعمال.

وختم قائلًا إن الفرد لا يحتاج إلى تغيير نمط حياته بالكامل دفعة واحدة، بل يمكنه البدء بخطوة واضحة قابلة للالتزام، ثم إضافة ممارسات أخرى تدريجيًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق