الطلب على الكهرباء في اليابان يدخل مرحلة جديدة.. 3 محركات تقود النمو
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يتجه الطلب على الكهرباء في اليابان إلى الارتفاع بعد سنوات من الركود، نتيجة النمو السريع في مراكز البيانات وكهربة قطاع النقل.
وفي هذا السياق، أوضح تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أنّ تسارع الاعتماد على الطاقة النظيفة يمكن أن يحدّ من واردات النفط والغاز ويعزز أمن الطاقة في واحدة من أكثر الدول الصناعية اعتمادًا على الاستيراد.
وسيتطلب نمو الطلب على الكهرباء في اليابان توسُّع مصادر توليد الكهرباء النظيفة وتعزيز استثمارات الشبكات وحلول التخزين، في وقت سيظل الغاز الطبيعي فيه جزءًا من مزيج الطاقة خلال العقود المقبلة.
وعلى جانب آخر، تشير التوقعات إلى أن خفض الانبعاثات وفق اعتبارات الجدوى الاقتصادية وحدها لن يكون كافيًا، ما يفرض تسريع نشر التقنيات منخفضة الكربون، خاصةً في قطاعي الكهرباء والصناعات الثقيلة، لبلوغ أهداف 2040.
محركات الطلب على الكهرباء في اليابان
أظهر التقرير الصادر عن شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس أن مراكز البيانات والسيارات الكهربائية أبرز محركات نمو الطلب على الكهرباء في اليابان، إلى جانب المضخات الحرارية.
وتوقّع أن تضيف مراكز البيانات 60 تيراواط/ساعة إلى الطلب بحلول 2035 مقارنة بمستويات 2025، قبل أن يتجاوز صافي الطلب 100 تيراواط/ساعة في 2043.
وتأتي السيارات الكهربائية في المرتبة التالية، مع تسارع انتشارها بدءًا من منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، لتضيف 42 تيراواط/ساعة إلى الطلب على الكهرباء بحلول 2040.
وبحلول 2048، ستصبح السيارات الكهربائية أكبر مصدر للطلب الإضافي على الكهرباء، ليصل استهلاكها إلى 112 تيراواط/ساعة.
كما ستكتسب المضخات الحرارية دورًا متزايدًا في نمو الطلب، إذ يُتوقع أن تضيف 18.5 تيراواط/ساعة بحلول 2050.
وفي المقابل، سيتراجع الطلب في قطاعات عدة، أبرزها الصناعة والمباني، مع انخفاض الإنتاج وتراجع عدد السكان.
وخلال المدة 2025-2050، ستبلغ الزيادة الصافية في الطلب على الكهرباء 95 تيراواط/ساعة.
في الوقت نفسه، ستبلغ مصادر الطاقة المتجددة نحو 68% من إجمالي القدرة المركبة بحلول 2050 في سيناريو التحول الاقتصادي لدى بلومبرغ.
كما ستنمو قدرات البطاريات بأكثر من 6 مرات، لتوفير قدر أكبر من المرونة اللازمة لدمج هذه المصادر.
ومع ارتفاع الطلب على الكهرباء في اليابان وتعزيز مصادر التوليد والتخزين، تُقدَّر الاستثمارات اللازمة لتحديث شبكة الكهرباء بـ389 مليار دولار بين عامي 2026 و2050، موزعة بين شبكات النقل والتوزيع.
وسيذهب 53% من الإنفاق إلى استبدال أصول الشبكة الحالية، في حين تخصص 14% للتوصيلات الجديدة و33% لتعزيز النظام.
ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في اليابان خلال عامي 2024 و2025:

واردات الطاقة اليابانية
يمثّل التحول نحو كهربة القطاعات أهمية خاصة لليابان، نظرًا إلى اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.
فخلال عام 2024، بلغت واردات الطاقة نحو 167 مليار دولار، بما يعادل قرابة 4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي سيناريو التحول الاقتصادي، قد تهبط الواردات إلى 111 مليار دولار بحلول 2050، بانخفاض 33% مقارنة بعام 2024، نتيجة لتراجع واردات الفحم بنسبة 28% والغاز 9% والنفط 48%.
ونتيجة لذلك، قد تنخفض حصة واردات الطاقة إلى 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، ثم إلى 1.6% في 2050.
أمّا في سيناريو الحياد الكربوني، فستنكمش الواردات إلى 31 مليار دولار بتراجع 82% عن 2024.
ويأتي ذلك مع تراجع واردات الفحم 91%، والنفط الخام 83%، والغاز 72% مقارنة بعام 2024، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

قطاع النقل في اليابان
أكد التقرير تسارع تحول قطاع النقل في اليابان حتى في السيناريو الأساس مع تحسُّن القدرة التنافسية للسيارات الكهربائية، متوقعًا تراجع استهلاك النفط في القطاع بنحو النصف تقريبًا بحلول 2050.
بالإضافة إلى ذلك، تتجه اليابان إلى خفض الانبعاثات بنحو 33% لتصل إلى 638 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050، وفق سيناريو التحول الاقتصادي، نتيجة تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة والتقنيات منخفضة الكربون.
وتتصدر الكهربة عوامل خفض الانبعاثات، إذ يؤدي استبدال الوقود الأحفوري في قطاعَي النقل والصناعة إلى خفض 129 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2050، بما يعادل 49% من إجمالي خفض الانبعاثات.
ويأتي قطاع الكهرباء النظيفة في المرتبة الثانية، مع إحلال مصادر الطاقة المتجددة تدريجيًا محل الفحم، بدعم من بطاريات التخزين، إلى جانب التحول إلى الغاز واستئناف تشغيل المفاعلات النووية.
وتسهم هذه التحولات مجتمعة في خفض 52 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050، أي نحو 22% من إجمالي الخفض، في حين سيأتي الجزء المتبقي من استمرار تحسين كفاءة استهلاك الطاقة عبر مختلف قطاعات الاقتصاد.
وتوقّع التقرير ارتفاع الطلب على الغاز بعد 2035، ليصل إلى 99 مليار متر مكعب بحلول 2050، مدفوعًا بقطاع توليد الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- خفض انبعاثات قطاع الكهرباء في اليابان يواجه عقبات مع تقليص دعم الأمونيا
- مزيج توليد الكهرباء في اليابان خلال 2025.. الطاقة النووية تواصل النمو (إنفوغرافيك)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- توقعات الطلب على النفط في 2027.. تفاؤل حذر بعد صدمة 2026 (تقرير)
المصدر:





