القاطرات البحرية الكهربائية تواجه منافسة كبيرة من نظيراتها العاملة بالديزل (تقرير)
نوار صبح

تواجه القاطرات البحرية الكهربائية منافسة كبيرة من نظيراتها العاملة بالديزل، ويشير إلى ذلك التفاوت الواضح في إجمالي عدد القاطرات التي تُصنع سنويًا.
وبحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتزايد التوقعات الملقاة على عاتق مالكي -ومشغّلي- القاطرات البحرية بضرورة الحدّ من أثرهم البيئي وتقليل انبعاثات المواني وغازات الدفيئة، غير أن الكثيرين منهم يشعرون بأنهم لا يتلقّون الدعم المناسب من المواني التي يقدّمون خدماتهم لها.
وما تزال تكلفة بناء وتشغيل أسطول من قاطرات المواني العاملة بالديزل -المستعملة في مناورة السفن ورسوّها- أقل من تكلفة الاستثمار في القاطرات البحرية الكهربائية العاملة بالبطاريات.
يأتي ذلك على الرغم من انخفاض أسعار أنظمة تخزين الكهرباء (ESS) وما يحققه المالكون من وفورات طويلة الأجل بفضل انخفاض النفقات التشغيلية وتكاليف الصيانة.
نقل القاطرات البحرية الكهربائية بين المواني
يواجه نقل القاطرات البحرية الكهربائية بين المواني صعوبات بسبب نقص البنية التحتية اللازمة للشحن، وفقًا لتقرير حديث نشرته منصة "ريفييرا ماريتايم ميديا".
وبناءً على ذلك، يبدو أن الكفّة تميل بعيدًا عن القاطرات الصديقة للبيئة (الخضراء) لصالح نظيراتها التقليدية الملوثة العاملة بالديزل.
ولا بدّ من تغيير هذا الوضع لتشجيع غالبية المالكين على الاستثمار في أساطيل من القاطرات البحرية الكهربائية العاملة بالبطاريات؛ إذ يقتصر عدد هذه القاطرات على ما يتراوح بين 20 و30 قاطرة فقط من إجمالي 350 إلى 400 قاطرة تُبنى سنويًا.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا العدد لا يتيح تلبية توقعات قطاعي النقل البحري والمواني، أو الامتثال لمتطلبات الهيئات التنظيمية الإقليمية التي تفرض خفض تلوث المواني.
ولزيادة وتيرة إنتاج القاطرات البحرية الكهربائية، تحتاج أحواض بناء السفن إلى طلبات ضخمة (على مستوى الأساطيل) من مالكين لديهم حوافز للتخلّي عن السفن العاملة بالديزل وتغييرها إلى أخرى مجهزة بأنظمة تخزين الكهرباء ومولدات احتياطية.
ولكي تتحقق هذه الطلبيات، لا بدّ من إقامة شراكات مع المواني المستعدة للاستثمار في محطات شحن مخصصة لهذه القاطرات وتوفير الكهرباء بأسعار منخفضة للغاية؛ إذ يحتاج المالكون إلى تحقيق عائد على الاستثمار وخفض التكلفة الإجمالية للملكية لتشغيل هذه السفن.
مشكلات المواني
تواجه المواني بعض المشكلات؛ فهي تخضع لضغوط تنظيمية متزايدة لإنشاء بنية تحتية لتزويد سفن الحاويات وسفن الركّاب بالكهرباء من الشاطئ، وهي أنظمة لا تتوافق مع متطلبات شحن القاطرات البحرية الكهربائية، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
إزاء ذلك، يتعين عليها التغلب على مشكلات شبكة الكهرباء وتحديات التكامل، وإيجاد مصادر للكهرباء منخفضة التكلفة، إذ لا ترغب المواني في تكبُّد خسائر جراء استثماراتها في أرصفتها.
وثمة حلول لهذه التحديات، لكنها مكلفة، ولا توجد ضمانات بأن تحقق المواني عائدًا منها على المدى القصير. وتشمل هذه الحلول خيارات الكهرباء الشاطئية المتنقلة والقابلة للتبديل، ووحدات تخزين الكهرباء عند الأرصفة، ومصادر الطاقة المتجددة، وأجهزة التحليل الكهربائي للهيدروجين وخلايا الوقود، إلّا أن هذه الخيارات تتطلب استثمارات مالية.

من جهة ثانية، وإذا كانت المواني والجهات التنظيمية تتوقع من مالكي القاطرات تشغيل أساطيل من القاطرات منخفضة الانبعاثات، فلا بدّ من وجود شراكة واستثمارات مشتركة بين هيئات المواني ومشغّلي المحطات ومالكي القاطرات.
ولإحداث تغيير حقيقي في هذا القطاع، يتعين توفر التزام تام من جميع الأطراف المعنية، وبنية تحتية كافية للشحن، وأسعار كهرباء منخفضة، وحوافز تشجع المالكين على الاستثمار.
وبخلاف ذلك، ستظل نسبة بناء القاطرات البحرية الكهربائية أقل من 10% من إجمالي الإنتاج العالمي، وسيتلاشى الاهتمام بها، وسيظل الديزل هو المهيمن على حركة الملاحة البحرية.
تكنولوجيا البطاريات
تشهد تكنولوجيا البطاريات تطورات لافتة، حيث تصل قوة سحب القاطرات البحرية الكهربائية بالكامل، حاليًا، إلى أكثر من 70 طنًا، وسط توقعات بزيادة هذه القوة في القاطرات المقرر تسليمها هذا العام.
ويشير مدير فريق مستقبل الشحن لدى شركة بيورو فيريتاس سوليوشنز مارين آند أوفشور في منطقة المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا، ريكاردو باربييليني، إلى أن أنواعًا مختلفة من التكوينات الهجينة الكهربائية تكتسب رواجًا بصفتها خطوة عملية نحو التحول الكامل إلى الكهربة.
وتجمع هذه التكوينات بين توليد الكهرباء بالديزل وبطاريات تخزين الكهرباء للتخفيف من ذروة الطلب، والمناورة بدون انبعاثات بالقرب من الأرصفة الحسّاسة، وتحسين الكفاءة عند الأحمال الجزئية.
ويوضح ريكاردو باربييليني أن السفن الكهربائية العاملة بالبطاريات تُمثّل الجانب الأكثر طموحًا من الطيف، وتطرح تحديات تصنيف تتجاوز الممارسات التقليدية.
موضوعات متعلقة..
- قطاع القاطرات البحرية يرفع شعار خفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة في 2026 (تقرير)
- القاطرات البحرية في أفريقيا تزدهر بـ7 دول.. المغرب وتونس بالقائمة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
المصدر:





