تفاصيل إيقاف خط أنابيب شرق غرب السعودي وتورط العراق (القصة كاملة)
أحمد بدر

مع تعرُّض خط أنابيب شرق غرب السعودي لاستهداف بعدد من المسيّرات القادمة من العراق، في واقعة هزّت واحدًا من أهم مسارات نقل الخام داخل المملكة، دارت التساؤلات حول الجهات المسؤولة -وكذلك المستفيدة- وتداعيات الحادث على أمن الطاقة الإقليمي الحيوي.
وبحسب بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)؛ فإن الاستهداف وقع صباحًا قبل نحو 24 ساعة من إعلان السعودية إجراءاتها، بعدما تسبّبت الهجمات في إصابات بشرية وأضرار مادية باشرت الفرق المختصة التعامل معها فورًا في المنطقة.
وأعلنت المملكة -لاحقًا- إيقاف خط أنابيب شرق غرب النفطي الحيوي احترازيًا في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، كما واصلت فرق الطوارئ والفنيون فحص المنشآت وتأمينها؛ للتأكد من سلامة المسار واتخاذ الإجراءات المعتمدة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وجاء القرار السعودي بعد سلسلة استهدافات متتابعة، خلال وقت تتزايد فيه أهمية مسارات تصدير الخام البديلة عن الممرات البحرية؛ إذ يمثل الخط منفذًا إستراتيجيًا لنقل النفط من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر خلال المرحلة الحالية.
السعودية تكشف عن مصدر الهجمات
بعد الإعلان عن وقف خط أنابيب شرق غرب السعودي، صدر بيان وزارة الخارجية في المملكة، والذي أشار صراحةً إلى انطلاق الاعتداءات من الأراضي العراقية، مؤكدًا أن الرياض اختارت عدم الرد في هذه المرحلة دعمًا لجهود بغداد السعودية.
وأكدت المملكة في الوقت نفسه أنها استجابت لطلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لإتاحة الفرصة أمام حكومته لاتخاذ إجراءات تمنع الاعتداءات المنطلقة من أراضيها، مع تأكيد احتفاظ المملكة بحقها في حماية سيادتها وأمنها ومنشآتها بصورة واضحة أيضًا.
وبينما أثار بيان الرياض الإشارة إلى العراق، أكدت الحكومة العراقية رفضها الهجمات التي طالت المملكة واستهدف خط أنابيب شرق غرب، وشددت على عدم قبول أي اعتداء يسيء إلى العلاقات الأخوية بين البلدين أو يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ووجّه رئيس الوزراء العراقي بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مؤكدًا أن أراضي العراق وأجواءه لن تكون منطلقًا للاعتداء على الدول سريعًا.
وبعد نحو ساعتين من بيان التحقيق، اتخذ العراق إجراءً مباشرًا لحماية مسار خط أنابيب شرق غرب، بإعفاء قائد عمليات ميسان الفريق الركن جليل الشريفي، بعدما ثبت انطلاق الاعتداءات من أحد المواقع داخل المحافظة، وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات المعنية.
ويكشف تسلسل القرارات عن أن ملف المسار النفطي انتقل سريعًا من حادث أمني إلى أزمة سياسية وأمنية بين بغداد والرياض؛ إذ تداخلت حماية المنشآت النفطية مع مسؤولية الدولة عن ضبط أراضيها وحدودها الإقليمي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
تأثير الاستهداف في أسواق النفط
في السياق نفسه، أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اتصالًا بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وشدد الجانبان على استمرار التواصل والتنسيق، ودعم أمن المنطقة في المرحلة المقبلة، رغم حساسية التطورات الأخيرة.
ويكتسب خط أنابيب شرق غرب أهمية أكبر في ظل اضطراب حركة الملاحة الإقليمية؛ إذ يمتد لنحو 1200 كيلومتر، وينقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر؛ تمهيدًا للتصدير عبر مواني المملكة الغربية خلال الظروف الحالية.
من جهته، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، إدانة استهداف خط أنابيب شرق غرب الحيوي، معتبرًا الهجوم تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مرفوضًا لأمن السعودية ومنشآتها الحيوية، ودعا بغداد إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكرار الاعتداءات.

وتزداد حساسية المسار النفطي مع استمرار القيود على حركة الشحن في المنطقة، إذ كان مضيق هرمز يستوعب نحو 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعل خطوط التصدير البرية عنصرًا مهمًا لتخفيف الضغوط على الإمدادات في الأسواق العالمية.
وكانت صادرات النفط السعودية من ميناء ينبع قد ارتفعت إلى نحو 4.3 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران الماضي، مقابل 770 ألفًا في يناير/كانون الثاني 2026، بدعم من خط أنابيب شرق غرب الذي تبلغ طاقته التصميمية 7 ملايين برميل يوميًا، بحسب أحدث الأرقام لدى منصة الطاقة المتخصصة.
لكن صادرات ينبع تراجعت إلى نحو 3.7 مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز، ثم إلى قرابة 2.25 مليون برميل يوميًا في الشهر الماضي، بالتزامن مع تهديدات حركة الملاحة بالبحر الأحمر؛ ما يضيف ضغوطًا جديدة على مسارات التصدير.
نرشح لكم:
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)
المصادر:




