مصنع إنتاج الهيدروجين في العاصمة الليتوانية يستعد لتزويد 16 حافلة بالوقود (تقرير)
نوار صبح

- مصنع إنتاج الهيدروجين في العاصمة الليتوانية يسير بعكس ما تبنته معظم المدن الأوروبية المماثلة.
- مدينة "بو" الفرنسية انتقلت إلى اعتماد الحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات في عمليات الشراء المستقبلية.
- تكلفة حافلات الهيدروجين تتراوح عادةً بين مليون و1.3 مليون دولار للحافلة الواحدة.
- سعر الحافلة الكهربائية العاملة بالبطاريات يتراوح بين 400 ألف و475 ألف دولار.
يستعد مصنع إنتاج الهيدروجين في العاصمة الليتوانية لتزويد أسطول أوّلي يضم 16 حافلة بالوقود، ويأتي ذلك وسط تساؤلات بشأن تكاليف التشغيل مقارنة مع الحافلات الكهربائية.
وبحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تُظهر بيانات التشغيل في مدينة بولزانو الإيطالية أن تكلفة تشغيل حافلات الهيدروجين تبلغ 1.27 يورو (1.47 دولارًا أميركيًا) لكل كيلومتر، مقارنة بـ0.55 يورو للحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات، أي أكثر من ضعف التكلفة لكل كيلومتر.
وتُعد هذه الفجوة ثابتة إلى حد كبير لدى هيئات النقل الأوروبية؛ إذ لم تتجاوز نسبة حافلات خلايا وقود الهيدروجين 1.8% إلى 2% من إجمالي تسجيلات الحافلات الجديدة في الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل حصة بلغت 21.8% للحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات.
في هذا الإطار، يسير مصنع إنتاج الهيدروجين في العاصمة الليتوانية فيلنيوس -الذي اكتمل بناؤه بتكلفة 10 ملايين- في اتجاه معاكس لما تبنته معظم المدن الأوروبية المماثلة.
* (اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا).

تطوير مصنع إنتاج الهيدروجين في العاصمة الليتوانية
طُوِّر مصنع إنتاج الهيدروجين في العاصمة الليتوانية من قِبل شركة المرافق البلدية "ميستو جيوس" (Miesto Gijos) بالتعاون مع بلدية فيلنيوس في موقع محطة التدفئة الثانية بالعاصمة؛ حيث اكتملت أعمال البناء وبدأت مرحلة اختبار المعدات تمهيدًا لبدء الإنتاج بحلول نهاية عام 2026.
ومن إجمالي التكلفة 10 ملايين يورو، جاء مبلغ 5.64 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي، في حين غطّت الموازنة البلدية المبلغ المتبقي؛ وهي حصة دعم تبلغ نحو 56%، وفقًا لتقرير نشرته منصة "إنرجي نيوز".
وتتماشى هذه الحصة مع النمط السائد في جميع مشروعات التنقل بالهيدروجين التي فُحِصَت في أوروبا هذا العام؛ حيث كان التمويل العام -وليس الجدوى الاقتصادية التجارية المستقلة- هو المحرك الرئيس لإنشاء البنية التحتية الجديدة للإنتاج والتزود بالوقود.
وصُممت المنشأة، التي تبلغ قدرتها 3 ميغاواط، لإنتاج ما يصل إلى 285 ألف كيلوغرام من الهيدروجين الأخضر سنويًا عند التشغيل بكامل قدرتها، وهي كمية تكفي لتشغيل نحو 40 حافلة.
وستوفر المرحلة الأولى الوقود لـ16 حافلة لتحل محل المركبات العاملة بالديزل؛ ما يسهم في تجنب انبعاث ما يقدر بـ1,400 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وتتوافق أرقام الإنتاج تقنيًا مع معدلات استهلاك الوقود المعلنة لحافلات خلايا الوقود؛ إذ إن تقسيم 285 ألف كيلوغرام على 40 حافلة يعطي متوسطًا يبلغ نحو 19.5 كيلوغرامًا لكل حافلة يوميًا.
وهذا يتماشى مع معدل الاستهلاك المعتاد لحافلات خلايا الوقود في دورات التشغيل داخل المدن، الذي يتراوح بين 8 و10 كيلوغرامات لكل 100 كيلومتر.
وبذلك، تبدو الحسابات الهندسية المتعلقة بالإنتاج المعلن للمصنع دقيقة ومنطقية.
أما الجدوى الاقتصادية لبنائه -عند مقارنتها بما آلت إليه أوضاع مدن أوروبية مماثلة تبنّت التقنية ذاتها- فهي مسألة لم يُحسم الجدل بشأنها بعد.
تراجع اعتماد حافلات الهيدروجين
تراجع العديد من هيئات النقل -التي كانت قد قطعت في البداية وعودًا مماثلة باعتماد حافلات الهيدروجين- عن قراراتها بعد الاطلاع على بيانات تشغيلية تغطي عدة سنوات.
فقد أنهت شركة إس تي آي بس "STIB" المشغلة للنقل في مدينة بروكسل مشروعها التجريبي لحافلات الهيدروجين، وحوّلت إستراتيجيتها الخاصة بخفض الانبعاثات الكربونية بشكل حاسم نحو المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات، مستندةً في ذلك إلى مزايا البنية التحتية القائمة للشبكة الكهربائية واستقرار التكاليف.
بدورها، انتقلت مدينة "بو" (Pau) الفرنسية إلى اعتماد الحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات في عمليات الشراء المستقبلية، وذلك تحديدًا بسبب التكاليف المرتفعة والصعوبات التقنية التي واجهتها في أثناء تشغيل مركبات الهيدروجين.
في غضون ذلك، واجه برنامج مشترك لحافلات الهيدروجين بين مدينتي "إيسن" و"مولهايم" الألمانيتين -الذي أُطلق عام 2022 بأسطول يضم 19 حافلة من طراز سولاريس أوربينو 12 هيدروجين (Solaris Urbino 12 Hydrogen) وبدعم مالي حكومي- ما وُصف بأنه تحديات تشغيلية كبيرة.
ولا تمثل هذه النقاط مجرد مخاوف أولية طُرحت قبل بدء التشغيل الفعلي، بل هي استنتاجات توصلت إليها هيئات النقل بعد تشغيل حافلات الهيدروجين في الخدمة الفعلية ومقارنة النتائج بالبدائل المتاحة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويُعد هيكل التكاليف الكامن وراء هذا التحول في القرارات موثقًا جيدًا ومتسقًا عبر أسواق متعددة؛ إذ تتراوح تكلفة حافلات الهيدروجين عادةً بين مليون و1.3 مليون دولار للحافلة الواحدة (قبل احتساب الحوافز) في عام 2026، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف تكلفة حافلة الديزل المماثلة.
وتزيد هذه التكلفة بنحو 40% عن تكلفة الحافلة الكهربائية العاملة بالبطاريات التي يتراوح سعرها بين 400 ألف و475 ألف دولار.

تكاليف الوقود
تُفاقم تكاليف الوقود هذه الفجوة؛ إذ يشير أحد تحليلات التكلفة في هذا القطاع إلى أن نفقات وقود الهيدروجين تزيد بنسبة 70% عن تكاليف شحن الحافلات الكهربائية لكل كيلومتر.
يأتي ذلك في ظل أسعار للهيدروجين تتراوح بين 10 و14 يورو للكيلوغرام الواحد في أسواق مثل فرنسا (عند احتساب تكاليف البنية التحتية للتزود بالوقود والتوزيع).
وتُترجم الأرقام التشغيلية المسجلة في مدينة "بولزانو" الإيطالية -التي تبلغ 1.27 يورو لكل كيلومتر للهيدروجين مقابل 0.55 يورو للحافلات الكهربائية- هذه الفجوة في تكاليف الوقود والمركبات مباشرةً إلى نفقات تشغيل يومية.
وهذا يمثل فارقًا كبيرًا لدرجة أن بيانات السوق على مستوى الاتحاد الأوروبي تظهر استحواذ الحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات حاليًا على أكثر من 60% من حصة مبيعات الحافلات عديمة الانبعاثات في أكثر من 20 دولة أوروبية.
حصة الهيدروجين في سوق الاتحاد الأوروبي
ظلت حصة الهيدروجين في سوق الاتحاد الأوروبي عند مستويات منخفضة للغاية (أرقام أحادية)، حتى مع تسارع وتيرة التحول نحو الحافلات الكهربائية بشكل حاد؛ إذ ارتفعت معدلات تسجيل الحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات بنسبة 36% في الربع الأول من عام 2026 وحده.
ولا يعني أي مما سبق أن المصنع في مدينة فيلنيوس يعاني عيوبًا هندسية أو أن أرقام الإنتاج المعلنة غير واقعية؛ فهو يتوافق مع معدلات الاستهلاك المعروفة لحافلات خلايا الوقود.
بالمثل، يُنشئ المشروع بنية تحتية جديدة ومهمة، تشمل أول محطة عامة لتزويد المركبات بالهيدروجين في العاصمة (في مستودع "فيرسوليشكس")، ما يتيح لها خدمة مشغلي النقل التجاري والسائقين الأفراد إلى جانب أسطول حافلات البلدية الذي صُممت المحطة خصيصًا لأجله.
رغم ذلك؛ فإن السجل الأوروبي في هذا المجال يطرح تساؤلًا أكثر تحديدًا ولكنه بالغ الأهمية: هل ستواجه حافلات مدينة فيلنيوس الـ16 الأولية -والمركبات الإضافية التي تستوعبها القدرة الإنتاجية الكاملة للمحطة والمقدرة بـ40 حافلة- العيب نفسه المتمثل في ارتفاع التكلفة لكل كيلومتر مقارنة بالبدائل الكهربائية العاملة بالبطاريات؟
وهذا هو العيب الذي دفع هيئات النقل في بروكسل ومدينة "بو" ومنطقة الرور إلى تقليص التزاماتها تجاه حافلات الهيدروجين أو التخلي عنها تمامًا بعد استثمارات أولية مماثلة.
من جهة أخرى؛ فإن التمويل الأوروبي للمصنع في مدينة فيلنيوس، البالغ 5.64 مليون يورو، يتبع ذات النمط القائم على الدعم المالي الذي ساند تلك البرامج التي أُلغيت لاحقًا؛ ومن المرجح أن تكون استمرارية هذا الدعم -وليس قدرة المصنع على إنتاج الهيدروجين وفقًا للمواصفات.
وتمثل قدرة المصنع العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت حافلات الهيدروجين في مدينة فيلنيوس ستسير على المسار نفسه الذي سلكته نظيراتها الأوروبية، أم أنها ستشكل استثناءً مغايرًا.
موضوعات متعلقة..
- خطة الحافلات الهيدروجينية تتراجع في كوريا الجنوبية
- هيونداي تستدعي حافلات الهيدروجين بعد حادث انفجار
- توقف حافلات الهيدروجين في بولندا.. بسبب خلايا وقود "ملوثة"
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصدر:





