استثمارات الهيدروجين في بريطانيا تهرب لدول أسرع نموًا
بسبب التأخير المستمر لنشر تحديث الإستراتيجية
حياة حسين

تهرب استثمارات مشروعات الهيدروجين في بريطانيا إلى أسواق أسرع نموًا، في ظل التأجيل المتكرر لإجراءات دعم القطاع وإبرام عقود لمشروعات فازت في مناقصة العام الماضي، إضافة إلى تعطل نشر تحديث الإستراتيجية، وفق مستثمرين في القطاع.
ومن بين هؤلاء المستثمرين، مديرة الاستشارات العالمية للطاقة في شركة "إس إل آر كونسلتينغ" كيم ماكان، التي قالت في مؤتمر لهيدروجين المملكة المتحدة، انعقد في مارس/آذار 2026: "إن رؤوس الأموال بدأت الانتقال من المشروعات في بلادنا إلى أسواق أسرع نموًا".
ويأتي ذلك في وقت سئم المستثمرون فيه من تأخر نشر تحديث إستراتيجية الهيدروجين في بريطانيا، وعدم تحديد موعد نهائي لطرحها، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتعرضت مشروعات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه في بريطانيا لصدمة كبيرة قبل أشهر، جراء استقالة رئيس الوزراء، كير ستارمر، التي أدت إلى مزيد من الغموض في القطاعين.
واستقال ستارمر في 22 يونيو/حزيران الماضي، منهيًا بذلك مدة ولاية دامت عامين تميزت بجهود حثيثة لإزالة الكربون من قطاع الكهرباء البريطاني، وبمخاوف مستمرة بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال محللون حينها إن الاستقالة تُنذر بمزيد من التأخير في قرارات التمويل والسياسات الرئيسة.
لا موعد لنشر تحديث إستراتيجية الهيدروجين في بريطانيا
لم تحدد حكومة حزب العمال الحالية بقيادة آندي بيرنهام، الذي جاء خلفًا لكير ستارمر، موعدًا نهائيًا لنشر تحديث إستراتيجية الهيدروجين في بريطانيا، في وقت يواصل فيه القطاع معاناته من تأخيرات في قرارات السياسة والتمويل الرئيسة.
وفي رد على استفسار البرلمان، في الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، قال وزير الطاقة مارتن ماكلوسكي، في خطاب مكتوب، إن وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني تواصلت مع وزارة الخزانة خلال مراحل تحديث الإستراتيجية.
وأضاف ماكلوسكي: "نعتزم نشر إستراتيجية الهيدروجين في بريطانيا، مع مجموعة من وثائق سياسة الهيدروجين الأخرى، في أقرب وقت ممكن خلال العام الجاري".
وجاء خطاب الوزير ردًا على تساؤل النائبة العمالية ماري غليندون حول المناقشات الأخيرة التي أجرتها وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني مع وزارة الخزانة بشأن تحديث إستراتيجية الهيدروجين، الذي كان من المقرر نشره قبل نهاية عام 2025.
وكان من المقرر أن يتضمن تحديث الإستراتيجية "تقديرات أحدث" حول التكلفة والطلب وأنماط التشغيل المتوقعة.
وعلى الرغم من أن ماكلوسكي أكد أن الإستراتيجية ستصدر خلال 2026، فإنه لم يحدد موعدًا نهائيًا لنشرها.
وقالت مصادر لموقع "إتش 2 فيو" إنه من المحتمل أن تكون معايير وزارة الخزانة سببًا في تأخير نشر الإستراتيجية.

عدم تحديد المشروعات التي تحصل على دعم
يأتي تأخير نشر تحديث إستراتيجية الهيدروجين في بريطانيا، في وقت يشهد قطاع الهيدروجين فيه تأخر العديد من الإجراءات الأخرى اللازمة للنشاط.
كما لم تعلن الحكومة عن المشروعات التي ستحصل على دعم في إطار جولة العطاءات الثانية، على الرغم من اختيار 27 مشروعًا، بقدرة تبلغ 65 ميغاواط في أوائل عام 2025.
وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات العقود النهائية في أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026.
وبالنسبة للمشروعات التي تعتمد على الدعم الحكومي، فإن هذا التأخير المستمر يحول دون اتخاذ المطورين قرارات استثمارية نهائية.
وقبل تولي آندي بيرنهام منصب رئيس الوزراء خلفًا لكير ستارمر، وقّعت 9 شركات متخصصة في الهيدروجين وخلايا الوقود -إضافة إلى هيئتين تجاريتين- رسالة إلى الحكومة تحذر من أن التأخيرات تُضعف ثقة المستثمرين ومجالس الإدارة.
وحذرت الشركات من أن بعضها يدرس إمكان نقل الاستثمارات المخطط لها في المملكة المتحدة إلى الخارج أو "إلغاءها تمامًا".
وأعلنت "تشيسترفيلد سبيشال سيلندرز" -إحدى الشركات الموقعة- أنها ستتحول من التركيز على الهيدروجين إلى أسواق الدفاع، في حين استقال رئيسها التنفيذي كريس والترز الداعم للهيدروجين.
وعلى الرغم من أن القيادة الحالية للحكومة تؤكد أهمية مستهدفات الهيدروجين في بريطانيا، بوصفها جزءًا مهمًا من إستراتيجية البلاد لإزالة الكربون من الصناعة، فإنها تواجه أيضًا ضغوطًا لكبح الإنفاق العام، وتسريع النمو الاقتصادي، والاستجابة للمخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- الهيدروجين في بريطانيا قد ينقذ الريف من انقطاع الكهرباء
-
الهيدروجين الأخضر في بريطانيا يواجه تحديات.. ومشروع طموح قد يضعه على الطريق (تقرير)
-
استعمال الهيدروجين في مواني بريطانيا.. فرصة واعدة للمدن الساحلية
اقرأ أيضًا..





