كهرباءأخبار الكهرباءرئيسية

الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال يترقب خطوة حاسمة

رنا القاضي

يترقب الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال خطوة جديدة قد تدفع المشروع إلى الأمام، في ظل مساعٍ لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ كابل بحري يربط شبكتي الكهرباء في البلدين.

وتراهن لشبونة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، على الحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي وجذب استثمارات القطاع الخاص، في ظل ارتفاع تكلفة المشروع وعدم رغبة البلدين في الاعتماد على الأموال العامة وحدها.

وتكتسب خطط الربط أهمية متزايدة بالنسبة إلى البرتغال، التي تبحث عن مسارات إضافية لتعزيز أمن إمدادات الكهرباء ومرونة الشبكة، خاصة بعد الانقطاع الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل/نيسان 2026.

ويعود مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال إلى الواجهة بعد سنوات من المناقشات بين الرباط ولشبونة، وسط مساعٍ إلى منحه صفة مشروع ذي اهتمام أوروبي، بما قد يفتح الباب أمام الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية.

تمويل الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال

قالت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو إن المغرب والبرتغال اتفقا على المضي قدمًا في مشروع الربط الكهربائي حال وجود اهتمام من القطاع الخاص، أو الحصول على مساعدة من الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن البلدين لا يعتزمان الاعتماد على الأموال العامة وحدها لتنفيذ الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال، بالنظر إلى ارتفاع التكلفة الاستثمارية للمشروع.

الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال
وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو - الصورة من وكالة لوسا البرتغالية

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى تكلفة تتجاوز 800 مليون يورو (936 مليون دولار أميركي)، إلا أن الوزيرة البرتغالية أكدت أن هذا الرقم قد يتغير نتيجة تطور التكاليف والمسار النهائي الذي سيعبره الكابل البحري.

وتتضمن التحركات المرتقبة فتح باب إبداء الاهتمام أمام الشركات الخاصة، بما يشمل شركات الطاقة وتوزيع الكهرباء، لتقديم مقترحات بشأن إمكان المشاركة في المشروع.

وتسعى الرباط ولشبونة كذلك إلى عرض المشروع على المفوضية الأوروبية وتقييم فرص حصوله على دعم أوروبي، بعد أن أعاد البلدان تنشيط ملف الربط الكهربائي خلال الأشهر الأخيرة.

أمن الكهرباء في البرتغال

أعاد انقطاع الكهرباء الذي ضرب إسبانيا والبرتغال في أبريل/نيسان الماضي قضية أمن الشبكات إلى صدارة الأولويات، وأظهر أهمية وجود خيارات إضافية يمكن الاستعانة بها عند تعرض النظام الكهربائي لاضطرابات.

وقالت وزيرة البيئة والطاقة إن بلادها تحتاج إلى بدائل طاقية لمواجهة حالات الانقطاع التام للكهرباء، مشيرة إلى أن ارتباط البرتغال بسوق الكهرباء الإيبيرية مع إسبانيا لم يكن كافيًا خلال الأزمة السابقة.

واضطرت البرتغال آنذاك إلى إعادة تشغيل نظامها الكهربائي بصورة مستقلة، وهو ما دفع الحكومة إلى النظر في الربط مع المغرب بوصفه أحد الخيارات الممكنة لتعزيز مرونة الشبكة.

ولا يعني تنفيذ المشروع أن تدفقات الكهرباء ستسير حصرًا من المغرب إلى البرتغال، إذ يستهدف الربط بين الشبكتين وتبادل الكهرباء وفق احتياجات النظامين وظروف السوق، بما يعزز التكامل الكهربائي بين ضفتي البحر المتوسط.

كما يمنح المشروع البرتغال مسار ربط إضافيًا خارج شبه الجزيرة الإيبيرية، في حين يتيح للمغرب تعزيز اندماج شبكته مع أسواق الكهرباء الأوروبية، إلى جانب روابطه القائمة مع إسبانيا.

مشروع قديم يعود إلى الواجهة

تعود خطوات التعاون لدراسة الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال إلى أكثر من عقد، إذ تناول البلدان تطوير روابط الطاقة منذ عام 2015، قبل توقيع إعلان مبادئ وإطلاق مسار لدراسة الجدوى التقنية والمالية للمشروع.

وتجدد الزخم حول المشروع خلال يوليو/تموز 2026، عندما التقت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بنعلي نظيرتها البرتغالية في لشبونة، وبحث الجانبان سبل إعادة دفع خطط الربط.

وترى البرتغال أن المشروع لا يقتصر على المصالح الثنائية للبلدين، وإنما يحمل أهمية لأوروبا وأفريقيا، ما يدعم مساعي تصنيفه ضمن المشروعات ذات الاهتمام الأوروبي.

وقد يسهم الحصول على هذا التصنيف في تعزيز فرص الوصول إلى التمويل الأوروبي، وهو عنصر حاسم قبل الانتقال بالمشروع من مرحلة الدراسات والمباحثات إلى خطوات تنفيذية أكثر تقدمًا.

الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال
جانب من لقاء وزيرة الانتقال الطاقي المغربية ليلى بنعلي نظيرتها البرتغالية في لشبونة - الصورة من لوسا

تخزين الكهرباء في البرتغال

يتزامن إحياء الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال مع تحركات لشبونة لتعزيز مرونة نظام الكهرباء، من بينها خطة لزيادة قدرات التخزين خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف "الإستراتيجية الوطنية للتخزين" رفع قدرات تخزين الكهرباء في البرتغال إلى 6.9 غيغاواط بحلول عام 2030، وصولًا إلى 9.76 غيغاواط بحلول عام 2040.

وتراهن الحكومة على أن التوسع في التخزين سيعزز أمن الإمدادات واستقرار الشبكة، إلى جانب دعم دمج حصص أكبر من مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء.

وترى وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية أن زيادة قدرات التخزين من شأنها تعزيز المنافسة في سوق الطاقة، وتقليص الاعتماد تدريجيًا على الكهرباء المنتجة من محطات الغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة.

وبذلك، يجمع توجه لشبونة بين توسيع خيارات الربط الكهربائي الخارجي وتعزيز قدرات التخزين المحلية، في محاولة لزيادة مرونة الشبكة بعد أزمة انقطاع الكهرباء الأخيرة ودعم تحولها نحو نظام كهربائي أكثر تنوعًا.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق