تحول الطاقة في جنوب أفريقيا.. ماذا بعد الخروج من أزمة الكهرباء؟
استثمارات الطاقة المتجددة تتراجع في 2025 بنسبة 41%
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- جنوب أفريقيا تجاوزت المرحلة الأسوأ من أزمة الكهرباء
- القطاع الخاص أصبح عنصرًا محوريًا في توسع الطاقة النظيفة
- الشركات تدعم 73% من إضافات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتوقعة في 2026
- شبكة الكهرباء وتكلفتها تمثلان عقبة جديدة أمام الاستثمار والنمو
يكتسب تحول الطاقة في جنوب أفريقيا أهمية كبيرة، إذ يرتبط بقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتعزيز النمو والقدرة التنافسية للصناعات المحلية.
وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، إلى انتقال البلاد تدريجيًا من مرحلة أزمة الكهرباء إلى مرحلة جديدة تتركز تحدياتها في البنية التحتية والتكاليف.
وحاليًا، دخل تحول الطاقة في جنوب أفريقيا مرحلة حاسمة تتطلب اتخاذ خطوات ملموسة، وقد أدت الشركات الخاصة دورًا في زيادة إمدادات الكهرباء النظيفة.
ومع ذلك، يمثل توسيع شبكة الكهرباء وخفض تكلفة الكهرباء للصناعة أمرين أساسيين لدعم التوسع في الطاقة المتجددة، فضلًا عن تعزيز القدرة التنافسية لجنوب أفريقيا في قطاعات المعادن الحيوية والتصنيع.
سوق الكهرباء في جنوب أفريقيا
أصبح شراء الكهرباء النظيفة من القطاع الخاص سمة بارزة بسوق الكهرباء في جنوب أفريقيا، إذ أدت زيادة مشاركة القطاع وعودة محطات التوليد بالفحم للخدمة إلى إنهاء الانقطاعات المتكررة.
ومن المتوقع أن تقود اتفاقيات شراء الكهرباء من الشركات في عام 2026 إضافات الطاقة المتجددة على نطاق المرافق في البلاد، متجاوزة للمرة الأولى ما تضيفه المزادات الحكومية.
ويتوقع التقرير الصادر عن شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس أن تسهم الشركات المشترية في تمويل 73% من إجمالي الإضافات المتوقعة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والبالغة 2.3 غيغاواط في عام 2026، وتستمر كذلك حتى نهاية العقد الحالي.
وخلال العام الماضي، بلغت استثمارات الطاقة المتجددة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 14.6 مليار دولار، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى الرغم من أن جنوب أفريقيا ما تزال أكبر سوق للاستثمار في الطاقة المتجددة بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى، فقد تراجعت الاستثمارات بنسبة 41% إلى 5.4 مليار دولار خلال 2025، مقابل 8.6 مليار دولار في 2024.
وجاء الانخفاض في جنوب أفريقيا مع تراجع عدد المشروعات على نطاق المرافق التي وصلت إلى الإغلاق المالي؛ إذ هبطت استثمارات الطاقة الشمسية بنسبة 57% إلى 1.4 مليار دولار، في حين تراجعت استثمارات طاقة الرياح البرية بنسبة 30% إلى 2.1 مليار دولار.
في المقابل، ارتفعت استثمارات الطاقة الشمسية الصغيرة بنسبة 35% إلى 1.8 مليار دولار.
ويظهر الرسم البياني -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في جنوب أفريقيا خلال عامي 2024 و2025:

تحديات تحول الطاقة في جنوب أفريقيا
سلط التقرير الضوء على أن الاستثمارات تساعد جنوب أفريقيا في خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، لكن الفحم ما يزال العمود الفقري لنظام الكهرباء، إذ أسهم بنحو 78% من الإمدادات في 2025، مقارنة بـ90% قبل عقد.
ووفق سيناريو التحول الاقتصادي، يُتوقع نمو استهلاك الكهرباء 35% ليصل إلى 319 تيراواط/ساعة بحلول 2050، إذ ستوفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح نحو 69% من الطلب، في حين ستهبط حصة الفحم إلى 21%.
وعلى الرغم من خطط المستثمرين والمطورين والشركات لإضافة مزيد من قدرات الطاقة النظيفة، فإن شبكة نقل الكهرباء قد تقف حجر عثرة أمام تسريع هذه المشروعات.
وقد يؤدي بطء توسيع الشبكة إلى تقليص العوائد الاقتصادية المتوقعة من تحول الطاقة في جنوب أفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، أصبحت إزالة الكربون من الصناعات قضية مهمة، مع زيادة الضغوط التي تفرضها سياسات، مثل آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، على الصادرات كثيفة الانبعاثات.
ويتركز القطاع الصناعي في جنوب أفريقيا في أنشطة التعدين وإنتاج المعادن كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يجعل هذه القطاعات محورًا رئيسًا لتحديات إزالة الكربون في البلاد.
كما أن هيمنة الفحم على الطلب النهائي على الطاقة تفتح المجال أمام التحول إلى وقود بديل وزيادة الاعتماد على الكهرباء لخفض الانبعاثات من القطاع الصناعي.
ورغم امتلاك جنوب أفريقيا في سلاسل توريد تحول الطاقة بفضل مواردها من معادن، مثل البلاتين والمنغنيز والكروم، يحد ارتفاع تكاليف الكهرباء وقيود البنية التحتية من قدرتها على تحقيق قيمة مضافة أكبر من هذه الموارد.
فقد بلغ متوسط أسعار الكهرباء للقطاع 1652 راند (104 دولارات) ميغاواط/ساعة، مقابل 964 راند ميغاواط/ساعة في البر الرئيسي للصين.
(راند = 0.063 دولارًا أميركيًا)

فرص أمام تحول الطاقة في جنوب أفريقيا
أشار التقرير إلى مجموعة من الفرص لدعم تحول الطاقة في جنوب أفريقيا، إذ تمثل منطقة جنوب الصحراء الكبرى سوقًا مهمة لصادرات التقنيات النظيفة الصينية.
ففي جنوب أفريقيا، استحوذت الصين على 98% من واردات الطاقة الشمسية و95% من واردات البطاريات في 2025، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى صعيد دول المنطقة، أصبحت الصين صاحبة حصة كبيرة بلغت 80% في طاقة الرياح و84% في المركبات الكهربائية، بفضل منتجاتها منخفضة التكلفة.
ومع اتساع السوق أمام صادرات التقنيات النظيفة، تستطيع جنوب أفريقيا أن تستثمر في مواردها المعدنية وقدراتها الصناعية لبناء صناعة محلية والاستحواذ على حصة أكبر من سلسلة توريد الطاقة النظيفة في المنطقة.
وفي قطاع السيارات، تلوح فرصة أخرى، إذ تضاعفت مبيعات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا بأكثر من الضعف خلال 2025، على الرغم من أنها تمثل 1% من إجمالي سوق سيارات الركاب.
وتدعم الحكومة تصنيع المركبات الكهربائية للسوق المحلية والتصدير من خلال حوافز تشمل برنامج الاستثمار في السيارات، إلى جانب خصم ضريبي بنسبة 150% في السنة الأولى على الاستثمارات في تصنيع المركبات عديمة الانبعاثات بدءًا من مارس/آذار 2026.
ومن شأن التحول أن يدعم القدرة التنافسية لصادرات جنوب أفريقيا، لا سيما مع اتجاه الأسواق بعيدًا عن المركبات التقليدية.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في جنوب أفريقيا تشق طريقها إلى الشبكة بشركة جديدة
- الكهرباء في جنوب أفريقيا.. كيف تتأثر السوق بإعادة هيكلة إسكوم؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف مصافي النفط في الدول العربية
- دولة جديدة تنضم لقائمة مصدري الغاز المسال إلى مصر
المصدر..





