التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

قطاع الطاقة في سوريا.. فرص واعدة لاستعادة دور إقليمي إستراتيجي (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • إنتاج النفط في سوريا بدأ يتعافى ليصل إلى 130 ألف برميل يوميًا في يوليو
  • إعادة هيكلة قطاع التكرير قد تحول سوريا إلى دولة ذات فائض قابل للتصدير
  • سوريا تنتقل إلى مرحلة توقيع عقود ومذكرات تفاهم مع شركات الطاقة العالمية
  • الموقع الجغرافي يعزز مكانة سوريا كونها دولة عبور لصادرات النفط الخليجية

بعد سنوات أثقلت كاهل قطاع الطاقة في سوريا، تلوح في الأفق بوادر مرحلة جديدة مع عودة الاهتمام الاستثماري بإمكانات البلاد.

وفي ظل تحسن العلاقات الخارجية وتخفيف العقوبات، تتجه الأنظار إلى قدرة دمشق على إعادة تشغيل الحقول وتأهيل المصافي وخطوط الأنابيب، إلى جانب استكشاف موارد جديدة في البحر المتوسط.

ويمنح الموقع الجغرافي قطاع الطاقة في سوريا ميزة إستراتيجية، إذ تقع عند ملتقى الخليج العربي والعراق وشرق المتوسط وتركيا، لتبرز فرص في ربط مناطق الإنتاج في الشرق بالأسواق والمواني على البحر المتوسط.

بالإضافة إلى ذلك، أعادت اضطرابات مضيق هرمز منذ مارس/آذار 2026 الاهتمام بمسارات التصدير البرية.

وفي هذا السياق، يرى تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن سوريا يمكن أن تكون جسرًا بريًا للطاقة ومسارًا بديلًا لخطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق.

قطاع النفط السوري

كان قطاع النفط السوري أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسة قبل اندلاع الصراعات في البلاد، إذ بلغ إنتاج النفط وسوائل الغاز ذروته عند 677 ألف برميل يوميًا في عام 2002، في حين وصل إنتاج الغاز الطبيعي إلى قرابة 9 ملايين متر مكعب يوميًا في 2010.

ومع ذلك، أدت الاضطرابات الداخلية إلى توقف جزء كبير من هذه القدرات، خاصة أن معظم الحقول الرئيسة تقع في شمال شرق سوريا، وهي مناطق شهدت معارك واسعة وتعرضت منشآتها النفطية لأضرار كبيرة.

وخلال العقد التالي لعام 2013 تراجع الإنتاج إلى نطاق يتراوح بين 30 و50 ألف برميل يوميًا، قبل أن يبدأ في التعافي مؤخرًا، وبلغ الإنتاج نحو 130 ألف برميل يوميًا في يوليو/تموز 2026.

وتتركز أهم الحقول المنتجة في مناطق مثل رميلان والسويدية، في حين تحتاج العديد من الحقول الأخرى إلى إصلاح وصيانة وإعادة تأهيل قبل عودتها إلى الإنتاج.

وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل يوميًا بنهاية 2026، ثم 400 ألف برميل يوميًا في 2027، مع إمكان بلوغ 800 ألف برميل يوميًا بحلول 2030 إذا نجحت عمليات الاستكشاف الجديدة.

وحاليًا، تُقدر احتياطيات النفط المؤكدة في البلاد بنحو 2.5 مليار برميل، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج سوريا من الخام والمكثفات والسوائل حتى 2025:

إنتاج سوريا من النفط

البنية التحتية لقطاع الطاقة في سوريا

يحتاج قطاع الطاقة في سوريا إلى إعادة بناء سلسلة متكاملة تبدأ من الحقول وتمتد إلى خطوط الأنابيب والمصافي ومواني التصدير، بعدما خلفت سنوات الحرب أضرارًا في البنية التحتية.

وفي هذا الإطار، بدأت الشركة السورية للبترول إصلاح أجزاء من شبكة خطوط الأنابيب القائمة، مع التخطيط لإنشاء خطوط جديدة موازية، من بينها خط للنفط الثقيل بسعة 400 ألف برميل يوميًا، لربط حقول شمال شرق البلاد بمصفاة بانياس على البحر المتوسط.

وحاليًا، يمتلك قطاع التكرير السوري مصفاتين رئيستين، هما بانياس وحمص، لكن قدراتهما الحالية لا تكفي لتغطية متوسط استهلاك البلاد من الوقود، البالغ 140 ألف برميل يوميًا.

وتبلغ الطاقة الحالية لمصفاة بانياس نحو 90 ألف برميل يوميًا، مع خطة لرفعها إلى 145 ألف برميل يوميًا.

أما مصفاة حمص فتعمل بطاقة تصل إلى 40 ألف برميل يوميًا، وتخطط الحكومة لاستبدالها بمصفاة جديدة جنوب شرق المدينة بقدرة تبلغ 200 ألف برميل يوميًا.

ومن شأن هذه المشروعات أن تُلبي نمو الطلب مستقبلًا، مع توفير فائض من المنتجات يمكن توجيهه إلى التصدير.

فرص قطاع الطاقة في سوريا

لا تقتصر فرص قطاع الطاقة في سوريا على الحقول البرية، إذ تمثل مياه شرق المتوسط رهانًا مهمًا، وقد تعزز الإنتاج على المديين المتوسط والطويل.

وتمتلك البلاد 5 مربعات بحرية استكشافية تمتد من طرطوس إلى اللاذقية، وتقع داخل حوض بلاد الشام الذي يضم حقل ليفياثان الإسرائيلي، وتُقدر موارده الموجودة بنحو 3.5 تريليون متر مكعب.

وعلى الرغم من أن حصة سوريا من هذه الموارد غير واضحة، يحتاج تطوير موارد المياه العميقة إلى خبرات وتقنيات ورأس مال، ما يفسّر توجُّه الشركة السورية للبترول إلى عقد شراكات مع شركات الطاقة العالمية، منها:

  • توقيع مذكرة تفاهم مع شركتي شيفرون و"يو سي سي هولدينغ" القطرية لاستكشاف المربع 1 البحري.
  • توقيع مذكرة تفاهم مع توتال إنرجي وكونوكو فيليبس وقطر للطاقة لاستكشاف المربع 3.

كما أبرمت مع كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي عقدًا لتطوير حقول برية للغاز، ويُتوقع إضافة ما بين 4 و5 ملايين متر مكعب يوميًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأصبحت شركة "إتش كيه إن" الأميركية أول شركة تحول مذكرة التفاهم الخاصة بها إلى عقد مدته 25 عامًا، وبدأت تطوير 7 حقول نفطية في منطقة الرميلان.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج سوريا من الغاز حتى 2025:

إنتاج سوريا من الغاز

الموقع الجغرافي أصل إستراتيجي

من شأن تحسن العلاقات مع واشنطن ودول الخليج أن يتيح لسوريا الاستفادة من الموقع الجغرافي والتحول إلى دولة عبور مهمة لصادرات النفط والغاز المنتجة في العراق والسعودية ودول أخرى في الخليج العربي والمتجهة إلى أسواق البحر المتوسط.

ومنذ بدء أزمة هرمز، كانت سوريا جسرًا بريًا لعبور أكثر من 21 مليون برميل من زيت الوقود العراقي إلى الأسواق العالمية خلال المدّة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026.

كما زاد الاهتمام بخطوط الأنابيب العابرة لسوريا، مع استمرار اضطراب حركة الشحن عبر هرمز لعدة أشهر، وأبرزها:

  • خط كركوك-بانياس:

افتتح الخط عام 1952 لنقل النفط العراقي من كركوك إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، وبلغت طاقته نحو 700 ألف برميل يوميًا قبل توقفه عام 1982.

وتدور حاليًا خطط لإعادة تشغيله، فيما تقدر الشركة السورية للبترول أن إعادة تشغيله قد تستغرق نحو 3 سنوات.

وحال تنفيذ هذه الخطط، يمكن للخط أن يمنح العراق منفذًا بديلًا لصادراته النفطية نحو البحر المتوسط، كما يعزز موقع سوريا بصفتها ممرًا رئيسًا لتجارة النفط الإقليمية.

  • خط التابلاين:

بدأ تشغيل الخط عام 1950 لنقل النفط السعودي عبر السعودية والأردن وجنوب سوريا إلى ميناء صيدا اللبناني، بطاقة بلغت نحو 500 ألف برميل يوميًا.

وأبدت الكويت اهتمامًا بإحياء الخط كونه مسارًا احتياطيًا لصادراتها عند تعطل مضيق هرمز، إذ يحتاج إلى إنشاء خط فرعي من الكويت، ومحطات ضخ جديدة، وأعمال صيانة واسعة، لكن وجود جزء من مسار الخط في مناطق متنازع عليها يجعل إحياءه أكثر تعقيدًا.

  • خط أنابيب الغاز العربي:

يمكن لسوريا أن تصبح مركزًا لعبور الغاز في شرق المتوسط عبر خط الغاز العربي، الذي يمتد من مصر عبر الأردن إلى لبنان وسوريا.

ويمثل تمديد الخط شمالًا إلى تركيا فرصة لربط سوريا بشبكات الغاز التركية، ومن ثم بالأسواق الأوروبية.

كما افتُتح خط بطول نحو 60 ميلًا بين كيليس التركية وحلب في 2025، لتوفير الغاز اللازم لتوليد الكهرباء في سوريا.

وخلص التقرير إلى أن التقدم السياسي الذي أحرزته البلاد قد يوظف موقعها الجغرافي بين خطوط الأنابيب الممتدة عبر تركيا إلى أوروبا، وموارد الهيدروكربونات في شرق المتوسط التي ما تزال تبحث عن منافذ للتصدير.

وأضاف أن آفاق سوريا تتجاوز ما يمكن أن تحققه صادرات النفط والغاز من عوائد مالية، إذ تتيح المرحلة الجديدة فرصة لإعادة إطلاق التنمية في منطقة عريقة عانت طويلًا من العزلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مستقبل قطاع الطاقة في سوريا، من معهد بيكر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق