رئيسيةتقارير النفطنفط

أزمة تمويل تهدد إنتاج النفط الليبي.. أين ذهب مليار دولار؟

محمد عبد السند

تواجه خطط زيادة إنتاج النفط الليبي معضلة الحصول على تسهيلات ائتمانية، ما يهدد طموحات طرابلس بالوصول إلى مليوني برميل خلال الـ3 سنوات المقبلة.

ولم تستعمِل المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بَعْد التسهيلات الائتمانية المقدَّرة قيمتها بمليار دولار والموجَّهة لتمويل مشروعات قادرة على رفع إنتاج الخام  بما يتراوح بين 250 ألفًا و270 ألف برميل يوميًا، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتقدَّم التسهيلات الائتمانية عادةً من المصرف الليبي الخارجي، وتستهدف أساسًا تحديث البنية التحتية، وزيادة القدرات التخزينية، وإعادة تشغيل الآبار المتوقفة.

ولامس إجمالي عائدات النفط الليبي المودعة في المصرف الليبي الخارجي 15.8 مليار دولار خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام الجاري، وفق ديوان المحاسبة الليبي.

مستهدف قد يتعطَّل

يهدد عدم استعمال المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا التسهيلات الائتمانية المقدَّمة من المصرف الليبي الخارجي، بإرجاء تحقيق مستهدف زيادة إنتاج النفط الليبي، حسب ما ذكرت "أرغوس ميديا".

وأوضح مصدر مطلع أن التنفيذ قد تعثر بسبب كيفية توفير التمويل ومتطلبات العناية الواجبة المتعلقة بالمنشأة.

و"العناية الواجبة" هي عملية بحث وتحقيق وتقييم شاملة تنفذها المؤسسات والشركات للتحقق من معلومات الأفراد أو الكيانات قبل إنجاز أي تعامل أو شراكة مالية أو قانونية.

وبموجب الترتيب المتفق عليه في شهر فبراير/شباط 2026، سيصدر البنك الليبي الخارجي المملوك للحكومة خطابات ائتمان إلى المقاولين في قطاع الاستكشاف والإنتاج النفطي العاملين في مشروعات المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مع استرداد التمويل لاحقًا من عائدات النفط.

وترغب المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في نقل جزء من التسهيلات الائتمانية مباشرةً إلى الشركة نقدًا بدلًا من استعمالها لإصدار خطابات ائتمان إلى المقاولين.

وتشمل المشروعات المقترَحة 8 شركات تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، من بينها:

  • شركة الخليج العربي للنفط.
  • شركة الواحة للنفط.
  • شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز.

ومن الممكن أن تضيف تلك المشروعات ما بين 250 ألفًا و270 ألف برميل يوميًا في غضون 18 شهرًا، حسب المصدر نفسه.

وستغطي تلك الإضافة جزءًا من الزيادة اللازمة لتلبية مستهدف المؤسسة الوطنية للنفط بشأن رفع إنتاج النفط الليبي ليصل إلى مليوني برميل يوميًا من نحو 1.4 مليون برميل يوميًا.

البنك المركزي الليبي
البنك المركزي الليبي - رويترز

العناية الواجبة

أسهمت شروط العناية الواجبة كذلك في تأجيل استعمال التسهيلات الائتمانية المذكورة من قِبل المؤسسة الوطنية للنفط، حسب المصدر.

واشتملت تلك الشروط على إجراء فحوصات تتعلق بالشركات والبنوك المشتركة في تمويل المشروعات المقترَحة، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال المصدر: "إنهم لا يريدون أن يحقق أي شخص آخر مع تلك الشركات، لقد أمضوا 6 أشهر في محاولة للالتفاف على تلك الضوابط".

وعقد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان اجتماعًا مع رئيس المصرف الليبي الخارجي محمد علي الضراط في أوائل شهر أغسطس/آب (2026)، وتركز الاجتماع على بحث آليات تمويل للعديد من المشروعات المقترحة التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، بما في ذلك تطوير البنية التحتية وزيادة قدرات التخزين.

وسيمثل هذا المشروع تحولًا عن نموذج التمويل المعتاد للمؤسسة الوطنية للنفط، الذي بموجبه تُدفَع مستحقات المقاولين من الأموال المخصصة من قبل الحكومة المركزية الليبية.

ولطالما تأخرت المؤسسة الوطنية للنفط في سداد المدفوعات، ما جعل المقاولين -منها شركتا "إس إل بي" (SLB) و"هاليبرتون" (Halliburton)- مترددين في قبول مشروعات جديدة حتى سداد ديونهم المستحقة، حسب المصدر.

أحد العاملين بقطاع النفط الليبي
أحد العاملين بقطاع النفط الليبي - الصورة من منصة "ليبيا أوبزرفر"

تمويلات الطوارئ

من الممكن أن تسهم التسهيلات الائتمانية في خفض اعتماد المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا على التمويلات الحكومية غير المنتظمة.

وتودَع إيرادات صادرات النفط الليبية في حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي قبل نقلها إلى البنك المركزي.

ويُعد البنك المركزي -وهو المالك للمصرف الليبي الخارجي- مسؤولًا عن تخصيص الأموال إلى المؤسسة الوطنية للنفط  التي تستعملها لتدبير نفقات التشغيل والتطوير عبر الموازنة الحكومية.

لكن سنوات من الانقسام السياسي بين السلطات المتناحرة في شرق وغرب ليبيا تركت المؤسسة الوطنية للنفط دون موازنة رسمية، ما أجبرها على الاعتماد على تمويلات طارئة متقطعة من البنك المركزي.

وقال الباحث الليبي المشارك في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة جلال حرشاوي: "تلقَّت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا قرابة 12 مليار دولار من البنك المركزي، في شكل أموال طارئة خلال المدة بين عامي 2022 و2025".

وتابع: "هذا مبلغ ضخم، ولكن لا تتضح أوجه إنفاقه".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق