طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةرئيسية

خبراء: تخزين الطاقة يعزز الاعتماد على الطاقة الشمسية ويخفض فاتورة الكهرباء

داليا الهمشري

يشهد تخزين الطاقة السكني في منطقة الشرق الأوسط اهتمامًا متزايدًا، بالتزامن مع التوسع في استعمال أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل، وارتفاع الحاجة إلى حلول تضمن الاستفادة من الكهرباء المُنتجة على مدار اليوم.

ولم تعد الألواح الشمسية وحدها كافية لتحقيق أقصى استفادة من الطاقة المُنتجة؛ إذ أصبحت البطاريات جزءًا مهمًا من منظومة الطاقة الشمسية، سواء لزيادة الاستهلاك الذاتي أو توفير الكهرباء خلال فترات انقطاع الشبكة أو ارتفاع أسعارها.

وتختلف دوافع انتشار التخزين من سوق إلى أخرى؛ ففي العراق ولبنان ترتبط الحاجة إلى البطاريات بصورة كبيرة بضعف موثوقية شبكة الكهرباء وانقطاع التيار، في حين تبرز في الأردن الجدوى الاقتصادية وخفض قيمة فاتورة الكهرباء بوصفهما عاملَيْن رئيسَيْن.

وفي هذا السياق، ناقشت ندوة افتراضية نظّمتها منصة "سولار أبيك"، وتابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، مستقبل تخزين الطاقة للمنازل في الشرق الأوسط، والعوامل المؤثرة في قرارات المستهلكين، إلى جانب التحديات التنظيمية والاقتصادية والتقنية التي تواجه انتشار البطاريات المنزلية.

وحملت الندوة عنوان "مستقبل تخزين الطاقة للمنازل في الشرق الأوسط: من الاستهلاك الذاتي إلى استقلالية الطاقة"، وأدارتها المديرة التقنية للمنصة أميرة العمايرة.

تخزين الطاقة

قال متخصص الخدمات الفنية في إحدى شركات الطاقة الشمسية، المهندس أمين المجذوب، إن احتياجات أسواق تخزين الطاقة تختلف باختلاف ظروف كل سوق، رغم وجود أوجه تشابه بين بعض الدول.

وأوضح أن السوقَيْن العراقية واللبنانية تتشابهان من حيث الحاجة إلى الكهرباء وعدم استقرار الشبكة، مما يجعل أنظمة التخزين خيارًا مهمًا للمنازل، في حين تختلف السوق الأردنية نسبيًا؛ إذ يرتبط استعمال البطاريات بصورة أكبر بخفض استهلاك الكهرباء وتحقيق وفورات في التكلفة.

وأشار إلى أن تطبيقات التخزين لا تقتصر على القطاع السكني؛ إذ توجد حلول للتخزين على نطاق واسع في العراق ولبنان، إلى جانب استعمالها في القطاع الصناعي والمشروعات الكبيرة.

وأضاف أن دراسة احتياجات كل سوق بصورة منفصلة تساعد على تحديد الحلول المناسبة، مع الاعتماد على موزعين معتمدين في مختلف الدول لمتابعة تطورات الأسواق وتحديد المنتجات التي تتوافق مع طبيعة الاستعمال واحتياجات المستهلكين.

جانب من فعاليات ندوة افتراضية عن جدوى تخزين الطاقة السكني في الشرق الأوسط
جانب من فعاليات ندوة افتراضية عن جدوى تخزين الطاقة السكني في الشرق الأوسط

من جانبه، قال المتخصص في تقنيات أنظمة الطاقة الشمسية، الدكتور سامان الفيلي، إن طبيعة استعمال الطاقة الشمسية في العراق تختلف عن العديد من الأسواق الأوروبية والأميركية؛ إذ تعتمد السوق العراقية بصورة كبيرة على الأنظمة المنفصلة عن الشبكة الكهربائية (Off-grid)، في ظل استمرار انقطاعات الكهرباء الوطنية.

وأوضح أن البطاريات في عدد من الدول الأوروبية والأميركية تُستعمل بصورة أساسية بصفتها مصدرًا احتياطيًا للطاقة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، في حين يعتمد الجزء الأكبر من أنظمة الطاقة الشمسية هناك على الربط بالشبكة (On-grid)، بهدف خفض استهلاك الكهرباء وتقليل قيمة الفواتير.

أما في العراق فأكد أن الطاقة الشمسية لا تمثّل مجرد وسيلة لخفض فاتورة الكهرباء أو تحسين مستوى الرفاهية، وإنما أصبحت حلًا مهمًا لتأمين احتياجات المواطنين من الكهرباء، في ظل انقطاعات التيار والاعتماد على مولدات الديزل وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية.

التركيز على بطاريات الليثيوم

أشار الفيلي إلى أن التخزين قد أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة الشمسية بالعراق، كون البطاريات الوسيلة الرئيسة لتخزين الكهرباء واستعمالها خلال ساعات غياب أشعة الشمس أو عند انقطاع الكهرباء.

وأضاف أن التوجه الحالي يركز بصورة خاصة على بطاريات الليثيوم، مع أهمية اختيار السعة المناسبة لاحتياجات المستهلك، إلى جانب مراعاة معايير الأمان والأداء.

وأكد الفيلي أن استعمال البطاريات في العراق لا يُعد خيارًا رفاهيًا، وإنما يمثّل ضرورة لتوفير الكهرباء بصورة أكثر استقرارًا ومرونة.

وحول السوق الأردنية، أوضح الدكتور سامان الفيلي أن التعرفة الكهربائية وأنماط الاستهلاك يمثلان عاملَيْن رئيسَيْن في تحديد الجدوى الاقتصادية للاستثمار في أنظمة التخزين.

وقال إن الأردن يتمتع بنسبة مرتفعة جدًا من انتشار الكهرباء تصل إلى نحو 99.97%، كما يحصل معظم المستهلكين على الكهرباء على مدار 24 ساعة، مشيرًا إلى أن القطاع السكني ينقسم بين مستهلكين يستفيدون من التعرفة المدعومة وآخرين يخضعون للتعرفة غير المدعومة.

وأوضح أن التعرفة المدعومة تتضمّن 3 شرائح؛ تبدأ من الاستهلاك الشهري حتى 300 كيلوواط/ساعة بسعر 5 قروش أردنية للكيلوواط/ساعة، ثم من 301 إلى 600 كيلوواط/ساعة بسعر 10 قروش، وما يزيد على 600 كيلوواط/ساعة بسعر 20 قرشًا.

*(الدولار الأميركي = 0.71 دينارًا أردنيًا)

وأضاف أن التعرفة غير المدعومة تبلغ 12 قرشًا أردنيًا للكيلوواط/ساعة للاستهلاك حتى 1000 كيلوواط/ساعة شهريًا، وترتفع إلى 15 قرشًا للاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلوواط/ساعة.

آليات ربط الطاقة المتجددة بالشبكة

أوضح الفيلي أن الأردن بدأ التوسع في الطاقة المتجددة منذ عام 2012، مع صدور قانون الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة، قبل أن يشهد الإطار التنظيمي تعديلًا مهمًا في عام 2024 أدى إلى تغيير آليات ربط الأنظمة بالشبكة.

وأشار إلى أنه منذ سبتمبر/أيلول 2024 أصبح أمام القطاع السكني 3 آليات لربط أنظمة الطاقة المتجددة بالشبكة.

وتتمثّل الآلية الأولى في صافي القيمة (Net Value)، التي تُحتسب من خلالها الكهرباء التي ضخها المستهلك إلى الشبكة مقابل الكهرباء التي سحبها منها في نهاية الشهر.

أما الآلية الثانية فهي "عدم ضخ الكهرباء إلى الشبكة" (Zero to Grid)، التي لا يُسمح فيها بضخ الكهرباء المنتجة إلى الشبكة، في حين تتمثّل الآلية الثالثة في "شراء كامل الإنتاج وبيع الكهرباء بالكامل" (Buy All, Sell All)، وهي مخصصة بصورة رئيسة للمستهلكين ذوي الاستهلاك المنخفض.

وأوضح أن نحو 58% من سكان الأردن ضمن القطاع السكني يستهلكون أقل من 300 كيلوواط/ساعة شهريًا، في حين يستهلك نحو 35% ما بين 301 و600 كيلوواط/ساعة، ونحو 6% ما بين 601 و1000 كيلوواط/ساعة، في حين يتجاوز استهلاك 1% حاجز 1000 كيلوواط/ساعة شهريًا.

جدوى تخزين الكهرباء

قال الفيلي إن تنظيم تركيب بطاريات التخزين بدأ في فبراير/شباط 2025، بعد تعديل قانون الكهرباء، ما أتاح للمستهلك الراغب في تركيب بطارية التقدم بطلب يخضع لدراسة أثر الربط.

وأوضح أن طلب دراسة أثر الربط يتطلّب دفع نحو 200 دينار أردني، أي ما يعادل قرابة 280 دولارًا، وتستغرق الدراسة نحو شهر.

وأكد أن المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم 300 كيلوواط/ساعة شهريًا يمكنهم تحقيق جدوى اقتصادية أكبر من استعمال البطاريات، موضحًا أن هذه الفئة تمثّل حالة رابحة لجميع الأطراف.

وأشار إلى أن الأردن يطبّق تعرفة كهربائية مرتبطة بالزمن (Time of Use)، تنقسم بموجبها ساعات اليوم إلى فترات تختلف وفق مستويات الطلب وأسعار الكهرباء.

وأوضح أن الوقت الممتد من الساعة الخامسة صباحًا حتى الخامسة مساءً يتزامن مع ذروة إنتاج الطاقة الشمسية ويتميز بانخفاض أسعار الكهرباء، في حين يمتد وقت الذروة من الخامسة مساءً حتى الحادية عشرة مساءً، قبل أن يبدأ وقت الذروة الجزئية من 11 مساءً حتى 5 صباحًا.

وبحسب الفيلي، فإن إنتاج الطاقة الشمسية يتركز بصورة أساسية بين 5 صباحًا و5 مساءً، وبالتالي يستطيع المستهلك استعمال جزء كبير من الكهرباء المنتجة ذاتيًا خلال ساعات النهار، في حين يمكن تخزين الفائض في البطاريات بدلًا من ضخه إلى الشبكة.

وأضاف أن المستهلك، في حال عدم وجود بطارية، قد يضخ الكهرباء الفائضة إلى الشبكة ويحصل مقابلها على عائد أقل، ثم يعود إلى سحب الكهرباء من الشبكة خلال ساعات المساء عندما تكون التعرفة أعلى.

وأوضح أن البطارية تتيح تخزين الكهرباء المُنتَجة خلال النهار واستعمالها خلال المساء، بما يُسهم في خفض تكلفة استهلاك الكهرباء وتحسين الاستفادة من النظام الشمسي.

دعم استقرار شبكة الكهرباء

أشار الفيلي إلى أن فوائد تخزين الطاقة لا تقتصر على المستهلك، وإنما تمتد إلى شركات الكهرباء ومشغلي شبكات التوزيع، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال ساعات المساء.

وأوضح أن استعمال البطاريات يوفّر قدرًا أكبر من المرونة في منظومة الكهرباء، ويُسهم في خفض ذروة الطلب المسائية؛ ما يجعل انتشار أنظمة التخزين منفعة مشتركة للمستهلك والشبكة.

وأكد أن سوق بطاريات تخزين الطاقة في الأردن مرشحة للنمو خلال الأعوام المقبلة، رغم أن إجراءات الموافقات والتنظيم قد تستغرق بعض الوقت.

من جهته، قال رئيس جمعية مهندسي الطاقة لعام 2020، سامر زوايدة، إن السعر ووعي المستهلك يمثلان عاملَيْن أساسيَّيْن في دعم انتشار أنظمة الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة، موضحًا أن تكلفة البطارية وحدها ليست العامل الحاسم في قرار الاستثمار.

وأوضح أن البطارية يمكن أن تعمل لمدة تتراوح بين 8 و10 أعوام، وبالتالي فإن الأهم بالنسبة إلى المستهلك هو تكلفة الكيلوواط/ساعة وحجم استهلاكه من الكهرباء.

وأضاف أنه في حال كان المستهلك يدفع نحو 28 سنتًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة ويستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، فإن الاستثمار في البطارية قد يحقق له جدوى اقتصادية مرتفعة.

وأشار إلى أن تركيب أنظمة تخزين الطاقة يمثّل نموذجًا يحقّق فوائد للمستهلك وشركات الكهرباء والمصلحة الوطنية، من خلال دعم زيادة انتشار مصادر الطاقة المتجددة.

ولفت إلى أن الأردن يستهدف رفع إسهام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 40% بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 27% حاليًا، مع إمكان تجاوز هذه النسبة مستقبلًا مع تطور التكنولوجيا وقدراتها.

وأكد أن رفع الكفاءة سيكون أحد المحاور الرئيسة التي ستشهد تطورًا خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما مع التسارع العالمي في تقنيات الشحن، متوقعًا أن يتجه المصنعون إلى تطوير منتجات أكثر كفاءة وقيمة للمستهلك، بما يعزّز الجدوى الاقتصادية لأنظمة تخزين الطاقة.

ضمان موثوقية الشبكة

قال المهندس الأول في إحدى شركات الطاقة، روجيه صفير، إن موثوقية شبكة الكهرباء تُعد من أبرز العوامل الدافعة إلى انتشار أنظمة التخزين في السوق اللبنانية، في ظل ساعات التقنين وعدم توافر الكهرباء على مدار الوقت.

وأوضح أن هذه الظروف تدفع المستهلكين إلى الاعتماد بصورة متزايدة على اشتراكات المولدات الخاصة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة تلك الاشتراكات، بالتزامن مع انخفاض أسعار البطاريات مقارنة بالماضي، يشجع الأسر على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المزودة بالبطاريات.

جانب من فعاليات ندوة افتراضية عن جدوى تخزين الطاقة السكني في الشرق الأوسط
جانب من فعاليات ندوة جدوى تخزين الطاقة السكني في الشرق الأوسط

وأضاف أن انخفاض تكلفة البطاريات أسهم في تحسين الجدوى الاقتصادية لأنظمة الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن مدة استرداد الاستثمار في النظام الشمسي أصبحت تدور في بعض الحالات حول عامَيْن إلى عامَيْن ونصف العام، بحسب النظام وظروف الاستعمال.

وأكد أن ارتفاع تكلفة الكهرباء من المولدات الخاصة، إلى جانب تراجع أسعار البطاريات، يمثلان عاملَيْن رئيسَّيْن يشجعان الأسر اللبنانية على الاتجاه إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية والتخزين المنزلي.

مستقبل حلول التخزين السكنية

تكشف تجارب العراق والأردن ولبنان عن اختلاف دوافع نمو سوق تخزين الطاقة السكنية في الشرق الأوسط؛ إذ ترتبط الحاجة في بعض الأسواق بموثوقية الشبكة وانقطاعات الكهرباء، في حين تبرز الجدوى الاقتصادية وخفض الفاتورة في أسواق أخرى.

وتشير المناقشات التي شهدتها الندوة إلى أن تطور البطاريات وانخفاض تكلفتها، إلى جانب زيادة وعي المستهلكين وتطور الأطر التنظيمية، سيكون لها دور رئيس في تحديد سرعة انتشار أنظمة تخزين الطاقة للمنازل خلال الأعوام المقبلة.

ومع استمرار توسع الطاقة الشمسية في المنطقة، يُتوقع أن تزداد أهمية حلول التخزين في تحقيق الاستفادة المثلى من الكهرباء المُنتجة، ورفع معدلات الاستهلاك الذاتي، وتوفير مرونة أكبر للمستهلكين وشبكات الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق