التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

تخزين الكهرباء بالبطاريات في أفريقيا.. هل تُلبي قمة المناخ كوب 31 الطموحات؟ (تقرير)

نوار صبح

يترقّب قطاع تخزين الكهرباء بالبطاريات في أفريقيا أن تُسهم قرارات قمة المناخ المقبلة في تلبية طموحات الطاقة القارية والحد من انقطاعات التيار المتكررة في بلدان عديدة.

خلال اجتماعات الأمم المتحدة للمناخ التي اختُتمت مؤخرًا في مدينة بون بألمانيا، أعلنت رئاسة قمة المناخ كوب 31 هدفًا طوعيًا جديدًا للكهرباء بصفته جزءًا من جدول أعمال المؤتمر، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعرف هذا الهدف باسم "هدف 35×35"، ويهدف إلى زيادة حصة الكهرباء من إجمالي الطلب النهائي على الطاقة إلى 35% بحلول عام 2035.

ويستند هذا الإعلان، الذي ينتظر مداولات الحكومات في قمة المناخ لهذا العام، إلى دعوات سابقة بموجب اتفاق باريس للمناخ لمضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات، والتخلّي عن الوقود الأحفوري في أنظمة الكهرباء، وذلك من خلال الإقرار بأن أهداف الطاقة لا قيمة لها إذا لم يتمكّن الأشخاص من الحصول على الكهرباء.

التعهد العالمي بتخزين الكهرباء والشبكات

أُعلن التعهد العالمي بتخزين الكهرباء والشبكات في قمة المناخ كوب 29 (COP29) قبل عامَيْن، حيث التزمت أكثر من 170 حكومة وجهات فاعلة أخرى بنشر 1500 غيغاواط من سعة تخزين الكهرباء وتطوير 25 مليون كيلومتر من البنية التحتية للشبكات بحلول عام 2030.

ويرى محللون أن تحقيق هدف كهربة "35×35" سيُمثل تحديًا كبيرًا لأفريقيا، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "إي إس آي أفريكا".

وتُظهر الإحصاءات الحديثة الصادرة عن لجنة الطاقة الأفريقية (AFREC) أن حصة القارة من الكهرباء نَمت بنسبة 2% سنويًا على مدى السنوات الـ13 الماضية، في حين يتطلّب الهدف الجديد نموًا سنويًا بنسبة 8.7%. وهذا يُعادل تسارعًا يزيد على 4 أضعاف مقارنةً بالاتجاهات التاريخية.

وقد وضعت العديد من الحكومات الأفريقية أهدافًا طموحة لتحقيق هذا الالتزام الجريء.

ويتضح ذلك من هدف بوتسوانا المتمثّل في الوصول إلى نسبة 100% من الكهرباء و50% من إمدادات الطاقة المتجددة في غضون 4 سنوات، وهدف إثيوبيا المتمثّل في امتلاك 500 ألف سيارة كهربائية وأكثر من 2000 محطة شحن بحلول عام 2033.

أحد مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في ريف إريتريا
أحد مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في ريف إريتريا - الصورة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

توسعة البنية التحتية في أفريقيا تقيدها عوامل متعددة

يواجه تحوّل الطاقة في أفريقيا حقيقة جوهرية تتعلّق بالبنية التحتية؛ فالتركيز على توسيع الشبكة المركزية، وهو الأسلوب الذي اتبعته معظم الدول تقليديًا لتحقيق وصول شامل للكهرباء، لا يُمكنه توفير السرعة والنطاق والقدرة على تحمل التكاليف التي تحتاج إليها أفريقيا.

ويفتقر أكثر من 600 مليون شخص في جميع أنحاء القارة إلى الكهرباء الموثوقة.

وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن توسيع الشبكة المركزية في المنطقة لتحقيق وصول شامل بحلول عام 2035 سيتطلّب 7 مليارات دولار سنويًا، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وسيتعيّن على الدول إيجاد هذه الموارد المالية مع مواجهة صدمات أسعار الوقود في الوقت نفسه.

في غضون ذلك، لن ينتظر الطلب الصناعي على الكهرباء في أفريقيا، حيث لا يُمكن لعمليات التعدين ومراكز البيانات ومرافق التصنيع تأجيل إنتاجها رغم خطط شركات المرافق.

حتى مع هذا المستوى من الاستثمار، ستظلّ سعة الشبكة المنخفضة، وأنظمة النقل القديمة، وانقطاع التيار الكهربائي المُعتاد في معظم أنحاء القارة، تُشكّل عوائق كبيرة.

أهمية أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات

تُعد أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات إحدى الحلقات المفقودة الرئيسة بين أهداف أفريقيا المناخية الطموحة وواقع بنيتها التحتية الحالي.

ويعاني نظام الشبكة الكهربائية التقليدي انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وتخفيف الأحمال، ما يعوق النمو الصناعي ويؤثر سلبًا في جودة الخدمات.

وسيكون توسيع الشبكات التقليدية دون أنظمة تخزين الكهرباء مكلفًا، ولن يُسهم كثيرًا في معالجة قصور البنية التحتية الحالية.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن للبطاريات أن تحل محل التوربينات الثقيلة الدوارة لمحطات الكهرباء التقليدية، فإنها تعمل بصفتها ممتصات صدمات عالية السرعة للشبكة؛ إذ تستجيب في أجزاء من الثانية لتخفيف انخفاضات الكهرباء والحفاظ على استقرار الشبكات الضعيفة.

ومن خلال نشر أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، يُمكن للدول الأفريقية تجاوز قيود الشبكات المركزية الضعيفة.

وتتيح هذه الأنظمة للدول الاستفادة بصورة أكبر من إمكانات الطاقة المتجددة، واستقرار الشبكات الضعيفة، وتوفير الكهرباء الموثوقة والمستمرة اللازمة لدعم أهداف التنمية القائمة على التكنولوجيا في أجندة 2063.

معوقات التبني

يتطلّب تحويل هذه الإمكانات الميكانيكية إلى نشر واسع النطاق التغلّب على عقبات هيكلية كبيرة.

أولًا، تُثني التكلفة الأولية المرتفعة لأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، إلى جانب الاعتقاد السائد بارتفاع مخاطر الاستثمار في الأسواق الناشئة، القطاع الخاص عن الاستثمار.

وبالتالي، من غير المرجح أن تجذب المشروعات في مراحلها الأولى رؤوس أموال خاصة كافية دون اتفاقيات شراء كهرباء موحدة وتمويل بشروط ميسرة.

ثانيًا، لم تأخذ الجهات التنظيمية في الحسبان بعد الوظيفة الفريدة والمزدوجة لأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، بوصفها أصولًا لتوليد الكهرباء وتلبية الطلب عليها، ما يؤدي إلى ازدواج ضريبي وعدم وجود تعرفة محددة للشبكة.

أخيرًا، يؤدي هيكل السوق الذي يفتقر إلى مسار واضح لدخول المشغلين من القطاع الخاص إلى ترك خدمات استقرار الشبكة وموازنتها الحيوية التي توفرها البطاريات دون أي مقابل.

منجم فيكولا للذهب في مالي
منجم فيكولا للذهب في مالي - الصورة من ليكوبوديوم

نموذجان ناجحان لتخزين الكهرباء بالبطاريات في أفريقيا

يُبرهن منجم فيكولا للذهب في مالي على قيمة أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في ظل ضعف شبكة الكهرباء.

فبعد أن كان يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع باستعمال مولدات الديزل في دولة لا تتجاوز نسبة وصول الكهرباء فيها 23% بالمناطق الريفية، أصبح المنجم الآن يعمل بنظام طاقة شمسية بقدرة 30 ميغاواط مقترنًا ببطاريات تخزين بقدرة 17 ميغاواط.

ويُغطي النظام 70% من الطلب على الكهرباء خلال النهار، ما يُقلّل تكاليف الوقود والانبعاثات بصورة كبيرة، ويُثبت في الوقت نفسه أن العمليات الصناعية ذات الاستهلاك العالي للطاقة يُمكنها الازدهار بصورة مستقلة عن شبكات الكهرباء الوطنية.

وجرى تمويل المشروع وتنفيذه من قِبل مستثمرين من القطاع الخاص وشركات هندسية دولية، ما مكّنهم من تلبية احتياجاتهم من الكهرباء بصورة مستقلة عن الشبكة وتجاوز العقبات التي تواجه عادةً مشروعات الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات.

وفي جنوب أفريقيا، يُعدّ نظام ريد ساندز لتخزين الكهرباء بالبطاريات، المُصمم لمعالجة ازدحام الشبكة وانقطاع التيار الكهربائي المُزمن، أكبر منشأة لتخزين الكهرباء بالبطاريات في أفريقيا (153 ميغاواط)، ويُجسّد إمكانات النشر واسع النطاق من خلال الشراكات بين القطاعَيْن العام والخاص.

وقد حصل المشروع على تمويل يزيد على ملياري دولار من خلال التنسيق بين الحكومة والمطورين من القطاع الخاص، بدعم من التمويل الميسّر من صندوق الاستثمار المناخي وبنوك التنمية متعددة الأطراف.

اعتبارات السياسات: أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في أفريقيا

لتحقيق سوق الكهرباء الموحدة في أفريقيا (AfSEM) مع سد الفجوة بين الأهداف الطموحة وواقع البنية التحتية، لا يمكن لصُنّاع السياسات الأفارقة انتظار استثمارات مركزية في الشبكة.

وقد يكمن مسار بديل في تصميم أسواق طاقة تُسهم فيها أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات إسهامًا فعّالًا في قدرة الشبكة، وتوفير الطاقة، والتنمية.

ولتحقيق ذلك، يجب على الجهات التنظيمية وضع تصنيف تنظيمي واضح لأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات بدلًا من حصرها في الفئات الحالية المصممة لتوليد الكهرباء التقليدية أو الطلب عليها.

لذا، ينبغي على الجهات التنظيمية السعي إلى توحيد قواعد الشبكة عبر تجمعات الطاقة الإقليمية لتبسيط إجراءات التصاريح ومعايير التشغيل، وضمان السلامة، وإتاحة خيارات مرنة للبطاريات لتحقيق استقرار الشبكات المترابطة دون تقييدها بتقنية معينة.

محطة لتخزين الكهرباء بالبطاريات في غانا
محطة لتخزين الكهرباء بالبطاريات في غانا - الصورة من إي إس آي أفريكا

تعرفات الكهرباء المجمعة التقليدية تُقيّد نشر أنظمة تخزين الكهرباء

ينبغي أن تُوفّر أدوات السياسات حوافز سوقية تُعوّض أنظمة التخزين عن نقل الكهرباء عبر الزمن والخدمات المساعدة، مع دعم نماذج تأجير البنية التحتية المبتكرة لتقليل التكاليف الرأسمالية الأولية.

ويتعيّن أن تحفز السياسات تصنيع أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات محليًا ومعالجة المواد الخام لاستكمال الجهود القائمة في غانا وجنوب أفريقيا، مع التخطيط الاستباقي لإعادة تدوير البطاريات بعد انتهاء عمرها الافتراضي، ومواءمة سياسات الشبكة مع أهداف أفريقيا المتعلقة بالسيارات الكهربائية.

ويمكن للدول الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية لبطاريات السيارات الكهربائية المستعملة لتوفير حلول تخزين طاقة بأسعار معقولة.

ويتطلّب توسيع نطاق تخزين الكهرباء إقليميًا في إطار الخطة الرئيسة القارية أطرًا تُسرّع نشر أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات من خلال إلغاء الازدواج الضريبي على أصول البطاريات وتخفيف الحواجز التجارية، ما يسمح بانتشار فوائد تقنيات التخزين بصورة أسرع في جميع أنحاء القارة.

ولا تُعد أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات حلًا سحريًا، ولن تُغني عن الحاجة إلى استثمارات أوسع في الشبكة؛ ورغم ذلك، قد تُثبت أنها من أهم التقنيات المُمكّنة لتحول الطاقة في أفريقيا، حيث تُساعد على تحويل إمكانات الطاقة المتجددة إلى واقع اقتصادي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق